آخر الأخبار
  القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية   السير: كثافة مرورية على طريقي صويلح إلى الثامن والمطار باتجاه السابع   الأربعاء .. طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق   "الأمن السيبراني": تطبيق سند آمن سيبرانيا ويخضع لفحوص دقيقة   بايدن: السرطان انتشر في عظامي قبل اكتشاف الأطباء   النينو تشتد .. مؤشرات مبشرة بأمطار خريفية   سميرات: إطلاق منصة «سند للأعمال» قبل نهاية العام لخدمة الشركات والمستثمرين   متى ستصل القبة الحرارية للمملكة؟   الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس   بعد فرض 12 دولة قيود تجارية على بضائع المستوطنات الإسرائيلية .. الاردن يصدر بياناً   ما أسباب وقف الأردن استيراد زيت الزيتون ؟   ولي العهد: أهمية مواصلة تطوير "سند" .. وتوفير الخدمات لرجال الأعمال   "الخيرية الهاشمية" والهلال الأحمر القطري يوزعان 9597 سلة غذائية في غزة   الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة   تحذير صادر عن "إدارة السير" للأردنيين   إغلاق مشغل مخالف لتصنيع الأطباق والعبوات الكرتونية   الحكومة توضح حول تصريحات وزير التربية عزمي محافظة بخصوص المرحلة الثانوية   هذا ما تم ضبطه داخل ناد رياضي للسيدات في عمّان   وصول الطائرة رقم 17 من عائلة إيرباص A320neo إلى أسطول الملكية الأردنية   الإبلاغ عن المشاهدات والمخالفات المرورية عبر "سند"

نعمة اسمها نقد الذات !!

Wednesday
{clean_title}

لولا فضيلة النقد الذاتي لبقيت مجتمعات العالم كلّها في طور واحد لا يعقبه سوى التحجر، تماما كما تتحجر الكائنات المائية عندما يتركها البحر في المد والجزر على الشطآن، لكن هذه الفضيلة ليست مجانية او ميسورة فهي تشترط اولا وعيا بالذات وبالآخر كما تتطلب ادراكا للنقصان وتشخيصا للأخطاء قبل ان تستفحل، فتأخذ الناس العزّة بالاثم وينتحرون وهم لا يعلمون، فما من وباء فتك بدول وامبراطوريات اشد من ذلك الوباء الذي يوهم ضحيّته بالمعصومية والاكتمال، بأنْ تكتفي بذاتها وتتصور انه ليس بالامكان افضل مما كان، والحضارات التي نجت من هذا الوباء هي تلك التي عرفت كيف تراجع نفسها وترصد نقاط ضعفها ومن ثم تحاصر اوهامها كي تفرز غثّها من سمينها وقمحها من زوانها، لكن ذلك يتطلب غربالا صارما ومشدودا لا ترتخي ثقوبه، والذي اطلقه الراحل ميخائيل نعيمة عنوانا على احد كتبه، تعبيرا عن دوره في النقد .
حتى الافراد عندما ينقصهم هاجس المراجعة ونقد الذات يتوغلون في اوهامهم ويرون القليلَ لديهم كثيرا ويسعون الى تجميل كل قبيح وتسود النسبيّة منظومة القيم والمفاهيم لديهم، ويقارنون انفسهم دائما بالادنى والأفقر والأسوأ، ويرون قردهم غزالا، الى ان يفوت الأوان ويصبح التدارك مُحالا .
نقد الذات ليس تقريعها او التلذذ الماسوشي بهجائها كما حدث في اعقاب حزيران 1967، انه مُعاينة موضوعية لواقع يعاني من خلل، ولمفاهيم ينقصها المنطق او افقدها التاريخ صلاحيتها، وهناك دول تعلمت من الهزائم كي تعيد النظر بكل ما مارسته في حياتها، منها اليابان وروسيا والمانيا، وما كان لأي من هذه الدول ان تنهض من الكبوة لولا نقد الذات وتحرير مفاهيم بائدة من القداسة التي تحظر على الناس الاقتراب من تخومها .
في الوطن العربي حاول مثقفون وباحثون في علمي النفس والاجتماع بثّ هذا الوعي بعد حزيران، وفي مقدمتها د. صادق العظم في كتابه النقد الذاتي بعد الهزيمة، لكن سرعان ما انحسرت الموجة وغلب الطبع التطبع و»عادت حليمة لعادتها القديمة» في مديح الذات وتبرئتها من أيّة شائبة .
ان هذه المهمة الحضارية العسيرة والتي لا تليق الا بمجتمعات اوتيت من فضائل الاعتراف ما يصونها من تكرار الاخطاء تقع  على عاتق النُّخب اولا، فهي الأدرى بشعاب الذات المقهورة والجريحة من غيرها، لكن من يُناط بهم هذا الامر هم ابعد الناس عن نقد الذات في عالمنا العربي؛ لأنهم عور في بلاد العميان ويزهون بأجنحة دجاجية  تعوقهم عن المشي ولا تطير !