آخر الأخبار
  ترمب: الأمر في فرنسا يتعلق برغبة الإسلام في السيطرة على البلاد   فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق الاربعاء   الأمانة: تحويلات مرورية في في شارع القدس   البنك الدولي يتوقع أن يسجل الأردن نموا عند 2.7% العام الحالي   التربية تصرف رواتب معلمي الإضافي   منصور للحكومة: مكاسب الأراجيل لا تعوض خسائر علاج السرطان   الأرصاد: انتهاء عدم الاستقرار في شمال ووسط المملكة واستمراره جنوبا وشرقا   الذهب أم النفط أم الفوركس: ما هي الأسواق التي تجذب انتباه المتداولين اليوم؟   الغذاء والدواء تتلف 1.45 مليون كغم من مواد غذائية مخالفة حتى آب   زين كاش تطلق خدمة المرابحة بالتقسيط على بطاقاتها   أمانة عمّان : سنتعامل مع 7 آلاف شجرة   إرادة ملكية بتعيين القاضي الربيع عضوًا في المحكمة الدستورية   مجموعة البنك الأردني الكويتي تصدر تقريرها المناخي الأول لعام 2025 وتعزز نهجها في العمل المناخي   وزارة الصحة تكشف سبب انفجار جهاز التعقيم في مستشفى السلط   بالصور ... الأميرة عالية بنت الحسين ترعى احتفال عمان الأهلية بتخريج طلبة الفصل الصيفي (الفوج 33)   فريق "إمكان الإسكان" يشارك في فعاليات "سبتمبر الذهبي" لدعم أطفال مركز الحسين للسرطان   الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها   الصناعة والتجارة تطلق 3 استراتيجيات قطاعية للأعوام 2027–2029   الثلاثاء .. عدم استقرار جوي وزخات مطرية   وفاة شخص وإصابة أربعين آخرين َ إثر تدهور حافلة بمحافظة العاصمة

مكافحة البطالة وفقر الاستراتيجيات

Wednesday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

تعد البطالة من المشكلات المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد والمجتمع الأردنيان منذ أوائل التسعينيات. وبالرغم من تراجع النسبة حالياً عما كانت عليه في التسعينيات، إلا أنها استمرت بالثبات تقريباً على مدى السنوات الماضية. في المقابل، فإن سوق العمل الأردنية تعج بالعاملين غير الأردنيين، من دول عربية وغيرها. وحسب التقديرات المختلفة، فإن هؤلاء العاملين باتوا يشكلون أكثر من ثلث القوى العاملة في الأردن.
هذا الواقع لم يتغير برغم كل الاستراتجيات والمبادرات وبرامج التشغيل؛ فما تزال البطالة مرتفعة جداً لدى الشباب بالمقاييس العالمية، وما تزال العمالة الوافدة تأتي للأردن وبازدياد. لا بل أكثر من ذلك، وقد يكون أخطر، أن هذه العمالة بدأت تزداد في القطاع الخاص المنظم، مبددة بذلك الاعتقاد بأن العمالة الوافده تعمل فقط في القطاع غير الرسمي أو غير المنظم. وحسب مسوح المنشآت الاقتصادية الذي تنفذه دائرة الإحصاءات العامة، فإن نسبة من يعملون في القطاع المنظم من غير الأردنيين تتجاوز 10 %.
وعلى جانب العرض، فإن المتعطلين من حملة "التوجيهي" فما دون، تبلغ نسبتهم 51 %، حسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة للعام 2014، منهم 44 % حاصلون على تعليم أقل من الثانوي. وهذه الفئة هي التي تعمل، غالباً، بالمهن غير الماهرة. وإذا ما نظرنا إلى العمالة الوافدة، فسنجد أن غالبيتها من العمالة الماهرة وشبه الماهرة من ذوي التحصيل العلمي المتدني. والسؤال المهم هو: ما الذي يحدث لهذه الفئة من المتعطلين؟ وماذا يحدث للذين لا يكملون "التوجيهي" كل عام؟ الاحتمال الأكبر أنهم يصبحون عالة على أهلهم وعلى الدولة، وسيتزوجون مبكراً وينجبون أطفالاً كثرا، وقد يكونون عرضة للانخراط بسلوكيات تنطوي على مخاطر.
والتركيز على فئة المتعطلين من ذوي التحصيل المتدني لا يعني إهمال المتعطلين من حملة الدبلوم والبكالوريوس، لكن هذه الفئة الأخيرة تحظى باهتمام أكثر من غيرها، سواء في جهود إصلاح التعليم العالي، أو في الاستراتيجيات المختلفة للتشغيل. لكن أردت التنبيه إلى أن أكثر من نصف المتعطلين يتمتعون بخصائص مشابهة أو مطابقة للعاملين الوافدين، وبما يؤشر على وجود مشكلة حقيقية في طريقة التعامل مع هذه المعضلة ومعالجتها.
لا يوجد حل سحري لمشكلة البطالة. لكن المؤكد أن طريقة فهمها وكيفية معالجتها المعمول بها حالياً، لم تستطع إحداث فرق. والمطلوب هو إعادة النظر، أو التغيير في الأسلوب الحالي. وهذا يتطلب عدداً من الإجراءات، منها أن نسعى إلى فهم حقيقي لسوق العمل الأردنية وديناميكيتها. إذ إن كل الدراسات التي تجري هنا تقدم معلومات عن الأردنيين في سوق العمل، وليس عن كل العاملين في هذه السوق، ما يعطي معلومات ناقصة في أحسن الأحوال، أو مشوهة في أسوئها. وبالتالي، يجب إجراء دراسة تشمل كل المنخرطين في سوق العمل الأردنية. أما الإجراء الثاني الضروري، فهو دراسة وفهم سوق العمل في القطاع غير المنظم، والذي يشكل ما يزيد على 40 % من الاقتصاد الأردني، وهو في ازدياد، بخاصة مع تفاقم أزمة اللجوء السوري. وأخيراً، علينا أيضاً البحث عن الأسباب والعوامل الكامنة والخفية التي تساهم في تعاظم هذه المشكلة.
لقد غدت البطالة من أهم المشكلات التي تواجه الأردن اليوم. ويبدو أننا لجأنا لحلها بالتعايش معها، وليس مكافحتها. وكل الجهود المبذولة لم تنجح في معالجة هذه المشكلة. وقد بات ضروريا أن نفكر بطريقة مختلفة من ناحية كيفية فهم الظاهرة ومعالجتها، ولا بد من أن نفكر خارج الصندوق هنا. فالبديل هو ترك الشباب للانزلاق نحو مشكلات خطرة، مثل الجريمة والمخدرات والتطرف، والتي ستكون كلفتها أعلى من كلفة معالجة البطالة.