آخر الأخبار
  مساعد رئيس هيئة الأركان: خدمة العلم مستمر في استثمار طاقات الشباب   رئيس الوزراء يوجه بصيانة مستشفى الرمثا الحكومي وتطوير البنية التحتية للطرق   سماء الأردن تتزين الجمعة باقتران القمر مع نجم قلب العقرب   د.الحوراني : مشروع القانون المعدل للجامعات رغم أهميته..لا يحقق الإصلاح العميق للتعليم العالي   ارتفاع سعر غرام الذهب عيار 21 محليا   إدارة السير تستكمل منظومة الإدارة المتكاملة بشهادة الإدارة البيئية   المؤسسة الاستهلاكية المدنية تطلق تخفيضات على 280 سلعة   المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات   طقس صيفي حار في معظم المناطق الثلاثاء   السعودية: إطلاق تأشيرة العمرة متعددة الدخول بصلاحية عام   الغذاء والدواء تضبط شخصًا يبيع أدوية مخالفة في الشارع   الجيش ينفذ عملية إجلاء الدفعة 29 من أطفال غزة المرضى   القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة   الجيش الأمريكي يُعلن عن هوية جنديين قُتلا خلال عملية في الأردن   الوزير القطامين: مشروع سكة حديد ميناء العقبة تقدر كلفته بقرابة 2.3 مليار دولار   الملك يلتقي فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي العائد من فنزويلا   واشنطن: سنضمن تدفق النفط عبر هرمز بتعاون إيران أو من دونه   765 ألف يورو من إسبانيا لتمويل مشروع التحول الرقمي بقطاع المياه   قرعة للمعلمين المستفيدين من تمليك الأراضي الثلاثاء   فيصل الفايز : إيران تمارس حملات تحريض ضد الأردن

الحراثون الرسميون !!

Tuesday
{clean_title}

مع إطلالة كل يوم، تباغتنا وسائل الإعلام بإضراب هنا أو اعتصام هناك، لتبدأ بعد ذلك مدافع الإتهام، تدك معاقل المعتصمين، أو المحتجين، أو المضربين...إلخ، مما يجبر جموعهم على القيام بقصف مماثل، يطال جميع الرافضين لمطالبهم، وجميع المشككين بأحقيتها.

لن نضيف جديداً إذا قلنا: بأن (الإعتصامات، أو الإحتجاجات، أو الإضرابات..) قد تحولت في الأردن إلى ظاهرة، يجب الإلتفات إلى ماهيتها ودوافعها؛ من أجل تحديد آليات لكيفية معالجتها والتعامل معها، وذلك للحيلولة دون تفشيها وتغلغلها في المجتمع أكثر من الموجود على أرض الواقع.

إن الموقف اللافت بهذا الصدد، هو موقف الجهات الرسمية من هذه الظاهرة،حيث يُعد هذا الموقف – دائماً وأبداً – موقفاً رافضاً، وتذهب تلك الجهات في رفضها في كثير من الأحيان، إلى حدود التشنج، والإنفعال، وتوجيه الإتهامات... هذا الرفض يقودها إلى ما نستطيع تسميته لعبة (الإختراع الذهني) لفئة يحلو لتلك الجهات أن تنعت أصحابها بـــ (المخربين، أو المحرِّضين، أو أعداء الوطن...). وذلك بالطبع لتبرير فشلها، وتقاعسها، وعجزها عن تأمين مطالب المحتجين، ولتنأى بنفسها كذلك عن طائلة المسؤولية، وعن طائلة الإدانة المجتمعية.

لذلك تجيد تلك الجهات، سياسة التخندق وارتداء خوذة "التجاهل الفولاذية" بدلاً من الإعتراف بالتقصير، أو الإقرار في انعدام حزمة "الإجراءات الوقائية"، وانعدام الخطط بعيدة المدى، أو حتى قصيرة المدى، مما يدمغ أفقها بحقيقة غياب "الرؤية الإستراتيجية".

مما يضعنا في نهاية المطاف وجهاً لوجه مع (الترهل) بجميع أشكاله وصوره، الذي استشرى في مفاصل كثير من المؤسسات والدوائر الرسمية. إن أبشع ما يعتور تلك "الظاهرة" من خطر، هو أنها سطَّرت معادلة جديدة في المجتمع قوامها: إحتجاج + إعتصام + إضراب = تحصيل حقوق. هذه المعادلة تحولت مع مرور الوقت إلى (ثقافة)، يتغنى بها الموظفون في مختلف محافظات المملكة، إضافة إلى تبنيها من مختلف الفئات العمرية من مواطني الدولة. تفشي هذه الظاهرة أو هذه الثقافة، يشير بوضوح إلى وجود (مرض) في جسد الدولة، أسهم إلى حد كبير في ارتفاع حرارته إلى مستويات غير مسبوقة.

لقد أكّد أطباء التشخيص والعلاج (المثقفون، والمحللون السياسيون، والإقتصاديون، والسيكولوجيون، والسوسيولوجيون...) أن أسباب المرض تكمن في وجود فيروسات، يتقدمها فيروسان رئيسان: السياسة والإقتصاد. إن تلك الفيروسات، أكّد وجودها أيضاً ذلك (العَالِم) الذي لا تستطيع الجهات الرسمية التشكيك في مصداقيته، أو الحطّ من قيمته وعلو كعبه، أو النيل من وطنيته، وولائه وانتمائه؛ رغم أنه لا يملك شهادة من جامعة السوربون الفرنسية، أو كامبرج البريطانية، أو هارفارد الأمريكية. ذلك العالم بالفطرة والوجع هو "الفلاح الأردني" الذي يملك أكبر شهادة كونية، هي شهادة "المواطنة" المختومة بدماء الآباء والأجداد، الذين رحلوا مخلّفين ورائهم وطناً أصبح يبحث عن وطن!!

إذن فالفلاح الأردني كما المثقف الأردني، توافقا على تحديد أسباب التدهور والشكوى والخلل؛ ولذا أصبح الفلاح يحرث بمحراثه حقولاً من "الهواء" بعد أن سُلبت الأرض من بين يديه. وبالمقابل أخذ المثقف يحرث بقلمه حقولاً من الأمنيات، بعد أن تكدست في "سلّة مهملاته" جميع مخطوطاته، وكتاباته، وتوصياته... من قلب هذه الصورة، وفي عصر ما سمي بــ "الربيع العربي" ظهر (الحراثون الرسميون) ليحرثوا للشعب بمحراث أكاذيبهم في "مياه الوهم" حقولاً من الإحباط، واليأس والقهر. بالرغم من كل ذلك، استطاع الشعب الأردني بوعيه – حتى هذه اللحظة – أن يتجنب السقوط في فخ الثورات الدموية، وفي الوقت نفسه لم تستطع حكومته أن تتجنب صناعة أفخاخ "الِّلين".

وبالتالي نجح الشعب ونجحت الحكومة، وقد أثمر هذا النجاح المشترك، ربيعاً إستثنائياً حُرم منه الشعب، وأفاد منه (الحراثون الرسميون) وهم يُتمتمون: الله .. الوطن.. المليك..!! [email protected] للمتابعة على الفيس بوك...