آخر الأخبار
  مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية   بتوجيهات ملكية .. الأردن يؤكد استعداده لتقديم المساعدة لفنزويلا   حجب تطبيقات التراسل في محيط قاعات التوجيهي أثناء انعقاد الامتحانات   محافظ العاصمة يمنع إقامة فعالية امام المسجد الحسيني الجمعة   تحويلات مرورية على الطريق السلط من جسر الدبابنة حتى شارع الستين

متى بدأ استخدام صافرات الإنذار؟ ولماذا تتميّز بصوتها "المُقلق"؟

Friday
{clean_title}
مع اندلاع جولة جديدة من المواجهة الإسرائيلية-الأمريكية-الإيرانية، يتجدد سماع أصوات صافرات الإنذار في طهران وتل أبيب وعدد من المدن العربية المتأثرة بتبعات التصعيد. تعود هذه الأصوات إلى الواجهة، مذكرة بجذور "الآلة" الممتدة لأكثر من قرنين، وبالتحولات التي شهدتها.

البداية من الأبواق والأجراس
قبل ظهور الصافرات الحديثة، اعتمدت المجتمعات قديما على وسائل بدائية للتحذير الجماعي عبر الأبواق النحاسية والطبول التي استخدمت لإبلاغ السكان باقتراب جيوش العدو أو اندلاع الحرائق أو غيرها من الأحداث الطارئة. وفي أوروبا، كانت أجراس الكنائس تستخدم أحيانا للإنذار في أوقات الخطر.

لكن مع تضاعف أعداد السكان واتساع رقعة المدن في عصر الثورة الصناعية، لم تعد هذه الوسائل كافية، فبرزت الحاجة إلى أجهزة قادرة على إصدار صوت أعلى يمكن سماعها من مسافات بعيدة.

اختراع علمي يتحول إلى أداة إنذار
وإذا كانت الأبواق والأجراس أدت دور التحذير في المدن القديمة، فإن "الصفارة" شكلت المرحلة الجديدة في تاريخ الإنذار العلني.

تستخدم كلمة "سايرن" (Siren) لوصف صافرات الإنذار الحديثة باللغة الإنجليزية، والتي لم تكن تشير في الأصل إلى جهاز الإنذار، بل إلى كائنات بحرية في الأساطير اليونانية تعرف باسم "عرائس البحر". اشتهرت تلك العرائس بأصواتها الفاتنة التي تغري من خلالها البحارة، وتستدرجهم إلى حتفهم.

هذا الإرث التاريخي استُخدم لاحقا في علم الفيزياء. ففي أواخر القرن الثامن عشر، طور العالم الاسكتلندي جون روبيسون عام 1799 جهازا ميكانيكيا يعتمد على تدفق الهواء عبر ثقوب دوارة لإنتاج صوت ثابت، واستخدم أساسا في التجارب الصوتية والموسيقية.

وبعده بنحو عشرين عاما، أطلق الفيزيائي الفرنسي شارل كانيارد دي لا تور عام 1819 اسم "سايرن” على جهاز مماثل صمّمه لدراسة الذبذبات، مستلهما التسمية من الأصل الأسطوري للكلمة.

بهذا الانتقال، تحولت كلمة "سايرن" من صورة شعرية في إحدى الأساطير اليونانية إلى مصطلح علمي. ولم يكن الهدف "السايرن" آنذاك التحذير من خطر، بل دراسة طبيعة الصوت. غير أن التطور الصناعي واتساع المدن في القرن التاسع عشر مهّدا الطريق لاستخدام هذا الجهاز خارج المختبر، ليتحوّل تدريجيا أداة إنذار علني.

الحربان العالميتان.. ولادة الإنذار المدني المنظم
شكلت الحرب العالمية الأولى أول اختبار واسع لاستخدام أجهزة الإنذار -الحديثة آنذاك- في المدن الأوروبية، غير أن النظام تطور بشكل أكبر خلال الحرب العالمية الثانية.


فقد أصبحت صافرات الإنذار جزءا من منظومات الدفاع المدني، تشغل مركزيا عبر شبكات كهربائية، ولكل نغمة معنى محدد يتدرب عليه السكان: من إنذار أولي، إلى الإعلان عن الغارات الجوية، وصولا إلى الإعلان عن انتهاء الخطر. وبهذا أصبحت أصوات صافرات الإنذار "لغة" يفهمها الجميع.

ومع تصاعد التوتر النووي خلال الحرب الباردة في خمسينيات القرن الماضي، تطورت الصافرات لتصبح أقوى وأكثر انتشارا. فطرحت شركة "فيدرال سيغنال" (Federal Signal) الأمريكية نماذج ضخمة من الصفارات، من بينها "ثاندر بولت" (Thunderbolt)، التي تميزت بقدرتها على إيصال الصوت لمسافات بعيدة.

كما ظهرت صافرات عالية القدرة مثل "كرايسلر للغارات الجوية" (Chrysler Air-Raid Siren)، التي استخدمت ضمن خطط الدفاع المدني تحسبا لهجوم نووي محتمل.

وبهذا التحول، انتقلت صفارة الإنذار من مرحلة الأجهزة الميكانيكية المثبتة فوق المباني الرئيسية في المدن، إلى منظومة أمن قومي متكاملة.

لماذا يبدو صوتها متشابها؟
لا يوجد معيار عالمي موحد لنغمة صافرات الإنذار، لكن معظم الأنظمة تعتمد ترددات عالية ومتموجة ترتفع وتنخفض خلال ثوان. ويعد هذا النمط المقلق أكثر قدرة على جذب الانتباه وإحداث استجابة فورية.

فعندما يتعرض الإنسان لتغير مفاجئ في طبقة الصوت ضمن نطاق مرتفع، يشعر بالقلق، ويزداد معدل ضربات القلب ويتركز الانتباه، في استجابة غريزية مرتبطة بإدراك الخطر. لذلك تتضمن الأنظمة عادة نغمتين أساسيتين: نغمة ثابتة أو متقطعة للتحذير الأولي، وأخرى مموجة طويلة عند وقوع الخطر الفعلي.

من الأبراج المعدنية إلى الهاتف المحمول
وفي السنوات الأخيرة، تطورت أنظمة الإنذار لتتجاوز الصفارات التقليدية، فأصبحت تعتمد على شبكات الهاتف الجوال التي تتيح إرسال تنبيه فوري إلى جميع الهواتف المحمولة ضمن نطاق جغرافي محدد.

هذه التقنية أصبحت جزءا من أنظمة الإنذار المبكر في عدد من الدول، نظرا لقدرتها على الوصول إلى السكان داخل المباني أو في المناطق التي لا يصلها الصوت الخارجي.

هل انتهى دور صفارات الإنذار التقليدية؟
رغم انتشار الهواتف الذكية، لا تزال صافرات الإنذار مستخدمة في كثير من الدول، خصوصا في حالات القصف الجوي المفاجئ أو انقطاع الشبكات. فالصوت المباشر يظل وسيلة سريعة لإشعار عدد كبير من السكان في لحظة واحدة.

وبينما تغيرت الوسائط عبر الزمن، بقيت الفكرة الأساسية واحدة وهي إيصال رسالة واضحة إلى أكبر عدد ممكن من الناس في أقصر وقت ممكن بأن "هناك خطر، تحرك الآن".