آخر الأخبار
  بمشاركة أكثر من 500 متسابق دولي.. ماراثون الرمال العالمي يعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة الرياضية   تحذيرات من السيول في هذه المناطق - أسماء   سوريا: متضامنون مع الاردن   اليمن تُعزِّي الأردن باستشهاد أحد منتسبي الأمن العام   الملكة رانيا تقدم واجب العزاء لذوي الشهيد جواد السلايطة   الإتحاد الأردني لكرة السلة يضع حجر الأساس للنهوض بالفئات العمرية   بسبب رسائل خادشة عبر "إنستغرام" .. حبس شخص لإدانته بـ"إفساد رابطة زوجية" شرق عمان   الزاكي يجري تغييراً على حراسة مرمى النشامى .. الفاخوري والجعيدي والفالوجي في القائمة   الأرصاد تحذر الأردنيين: السيول قد تباغت البحر الميت رغم غياب المطر   تحويلات مرورية على طريق الغور بدءا من الأحد   919 ألف بيان جمركي وارتفاع مناولة موانئ العقبة 46% خلال 10 أشهر   سلطة وادي الأردن: 16 واديا ضمن اختصاصنا تعمل بصورة طبيعية دون انهيارات   الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط   "الأشغال": تعاملنا مع بلاغات عدة خلال 24 ساعة بشكل فوري   إعلان قائمة النشامى لمواجهة أستراليا وديا   الزراعة تدعو المزارعين لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الظروف الجوية المقبلة   الزاكي: تركيزي منصب على مباراة المنتخب الوطني ضد أستراليا   المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يحذّر من اشتداد الأمطار ويدعو إلى الحيطة والحذر   الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد   السيول تغلق طرقا جزئيا في الأردن

من مصافحة عابرة في الرمثا إلى ضيف في الديوان الملكي .. حكاية المواطن أيمن محمد

Saturday
{clean_title}
ربما لم يكن المواطن أيمن محمد، وهو يقف خلف صفوف المستقبلين في لواء الرمثا، يتوقع أن تتحول محاولته البسيطة لمصافحة رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي إلى موعد في اليوم التالي داخل الديوان الملكي الهاشمي العامر، ضيفًا مرحبًا به، يُستمع إليه وتُبحث احتياجاته.

حكاية بدأت بمصافحة عابرة، لكنها جسدت في تفاصيلها نهجًا هاشميًا راسخًا في القرب من المواطنين وصون كرامتهم والاستماع إليهم، وترجمة عملية لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بأن يبقى الديوان الملكي الهاشمي بيتًا لكل الأردنيين، مفتوحة أبوابه أمامهم، تصل من خلاله أصواتهم وتُتابع احتياجاتهم.

فخلال رعاية العيسوي، أمس الأحد، احتفالًا في لواء الرمثا، وبينما كان يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى موقع الاحتفال، ظهر من خلفهم مواطن بسيط يحاول الوصول إليه للسلام عليه، فيما حاول البعض إبعاده وتنظيم حركة المستقبلين.

لكن العيسوي انتبه إلى الرجل، وأصر على أن يقترب ليصافحه ويسلم عليه، ملتزمًا بالنهج الذي وجّه إليه جلالة الملك في التواصل المباشر مع المواطنين وعدم إقامة الحواجز بينهم وبين الديوان الملكي.

ولأن المكان كان مكتظًا بالحضور، لم يسأل العيسوي الرجل أمام الناس إن كانت له حاجة، حفاظًا على كرامته وخصوصيته، وحتى لا يضطر إلى الحديث عن ظروفه واحتياجاته أمام الحضور.

وبهدوء، طلب من أحد موظفي الديوان الحصول على اسم المواطن ورقم هاتفه، وانتهى المشهد في الرمثا عند ذلك الحد. وربما ظن الرجل أن المصافحة كانت نهاية الحكاية.

لكنها كانت بدايتها... ففي اليوم التالي، الاثنين، كان المواطن ضيفًا على الديوان الملكي الهاشمي في عمّان، بعد أن جرى التواصل معه ودعوته للحضور، حيث استقبله العيسوي ورحب به واستمع إلى ظروفه واحتياجاته، ليصار إلى متابعتها وفق الأطر والإمكانات المتاحة.

وبين محاولة الرجل الوصول من خلف صفوف المستقبلين في الرمثا وجلوسه في اليوم التالي ضيفًا في الديوان الملكي، تتجسد صورة من صور العلاقة التي أرادها جلالة الملك بين الديوان والمواطن؛ علاقة لا تقف عند حدود البروتوكول، بل تقوم على التواصل والاستماع واحترام الإنسان وحفظ كرامته.

ولم يكن ما جرى بعيدًا عن جوهر المهمة التي حمّلها جلالة الملك للعيسوي منذ اليوم الأول لتوليه رئاسة الديوان الملكي الهاشمي.

ففي رسالة جلالته إلى العيسوي بمناسبة تعيينه رئيسًا للديوان الملكي الهاشمي في حزيران عام 2018، حدد جلالة الملك بوضوح النهج الذي يتعين على الديوان مواصلته، وفي مقدمته تعزيز التواصل مع أبناء وبنات الشعب الأردني، وإبقاء أبواب الديوان مفتوحة أمام الجميع، ليظل بيتًا وموئلًا لكل الأردنيين، ومكانًا لإيصال أصواتهم ومتابعة حاجاتهم، وفق أحكام القانون ومبادئ العدالة والمساواة والشفافية.

ومنذ ذلك التكليف، شكلت هذه التوجيهات الملكية بوصلة لعمل الديوان الملكي في تعامله مع المواطنين، فيما جاءت واقعة الرمثا واحدة من الصور الإنسانية البسيطة التي تعكس الالتزام بها وتحويلها من توجيهات إلى ممارسة يومية.

فالعيسوي، بصفته رئيسًا للديوان الملكي الهاشمي، يؤدي دوره في إطار هذه الرؤية الملكية، مستندًا إلى مدرسة هاشمية جعلت الإنسان محور الاهتمام، ورسخت عبر العقود نهج التواصل المباشر مع الأردنيين والاستماع إلى همومهم وتلمس احتياجاتهم.

والمشهد، في جوهره، لا يروي حكاية مسؤول صافح مواطنًا فحسب، بل يحكي عن نهج أراده جلالة الملك أن يكون حاضرًا في عمل الديوان: ألا تحول المراسم والحواجز دون وصول المواطن، وألا تمس حاجته كرامته، وأن يجد من يستمع إليه ويحفظ خصوصيته ويتابع شأنه.

فالهاشميون، عبر مسيرة الدولة الأردنية، جعلوا القرب من الناس سمة أصيلة في نهج الحكم، وظلت مجالسهم وبيوتهم مفتوحة للأردنيين، يستمعون إلى صوت المواطن ويشاركونه همومه وتطلعاته، وهو النهج الذي يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني استمراره ويحرص على أن يكون حاضرًا في أداء مؤسسات الدولة الأردنية ومسؤوليها.

وهكذا، لم تكن المسافة التي قطعها ذلك المواطن من الرمثا إلى الديوان الملكي في عمّان هي جوهر الحكاية؛ بل المسافة التي اختصرتها توجيهات ملكية أرادت أن يبقى المواطن قريبًا، وأن يبقى الديوان قريبًا منه.

بدأت الحكاية بيد امتدت للسلام في الرمثا، وانتهت بباب فُتح لصاحبها في بيت الأردنيين؛ وبين اليد والباب، كان هناك نهج هاشمي وتوجيه ملكي يُترجم على أرض الواقع: كرامة المواطن أولًا، والديوان الملكي بيت الأردنيين جميعًا.