آخر الأخبار
  نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط   الإمارات: مقتل 6 وإصابة 131 شخصًا بينهم أردنيون بهجمات إيرانية   مصادر "إسرائيلية" : تل أبيب تدرس بدء عملية برية قوية في لبنان   بيان أردني سوري يؤكد تعزيز التعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات   ترامب: إيقاف إمبراطورية الشر الإيرانية أهم من أسعار النفط   مجدداً السفارة الامريكية في الاردن تصدر "إنذارًا أمنيًّا" شديد اللهجة لرعاياها   بيان صادر عن المرشد الإيراني الجديد .. وهذا ما جاء فيه   الخلايلة: الأردن ماضٍ في اتخاذ الإجراءات لإعادة فتح الأقصى   الأردن يرحب باعتماد مجلس الأمن قرارا يدين الاعتدءات الإيرانية على المملكة   المطار الدولي تعلن تعيين أنطوان كرومبيز رئيساً جديداً لمجلس إدارتها   بورصة عمان تسجل أداءً إيجابيًا في أسبوع   وزارة الاستثمار تطرح مشروع تخفيض الفاقد المائي في مناطق بجنوب عمّان   وزير الصناعة: الحفاظ على مخزون غذائي آمن أولوية لضمان استقرار السوق   إنجاز طبي بالخدمات الطبية: استئصال أكياس رئوية لطفلتين بالمنظار لأول مرة   تطبيق عقوبة الإسوارة الإلكترونية على 29 حالة في شباط   الأوقاف: الأردن سيتخذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة فتح المسجد الأقصى   الحكومة تطرح عطاء تنفيذ جسر "صويلح – ناعور" .. وهذه تكلفته   طقس الأردن خلال العيد.. إليكم التفاصيل   وزارة الأوقاف: إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى في العشر الأواخر من رمضان جريمة مرفوضة وانتهاك صارخ لقدسيته   القضاة للمستوردين: حافظوا على مخزون آمن وكاف من المواد الغذائية

عندما يصبح الخائن كلمة المرور… وتسقط الأوطان بضغطة زر.

{clean_title}
في خضمّ عالمٍ يتقن القتل ببرود، ويدير الدمار عن بُعد، ويُشرعن الخطف والعنجهية بقوانين القوة، نظن أحيانًا أن الخطر كله قادم من الخارج. من الطائرات الذكية، والحروب السيبرانية، ومنصّات الذكاء الاصطناعي التي تستطيع شلّ دولة كاملة بكبسة زر. لكن الحقيقة الأشد قسوة أن كل هذا التقدّم، بكل جبروته، يبقى أداة عمياء ما لم تجد من يفتح لها الأبواب من الداخل.

الخيانة… هي السلاح الأخطر على الإطلاق.

قد تُحاصر دولة بجيش، وقد تُخترق بأنظمة تجسس، وقد تُستنزف اقتصاديًا، لكن كل ذلك يحتاج وقتًا ومقاومة وتكلفة. أما الخيانة، فهي الطريق المختصر لسقوط الأوطان. خائن واحد، مطّلع، صاحب نفوذ، قادر على أن يقدّم الصورة كاملة: نقاط الضعف، مفاصل القرار، خرائط القوة، وأسرار الصمود. خائن واحد يستطيع أن يختصر سنوات من الحصار إلى أيام، ويحوّل وطنًا آمنًا إلى ساحة مفتوحة.

ما نشهده اليوم في عالمنا المضطرب ليس مجرد صراع قوى عظمى، بل هو قبل ذلك صراع ضمائر. دول لم تسقط لأن عدوها أقوى فقط، بل لأنها نُخرت من الداخل. لأن هناك من باع المبدأ مقابل منصب، وباع الوطن مقابل حماية شخصية، وباع التاريخ مقابل لحظة نفوذ زائل.

التكنولوجيا مهما بلغت، لا تستطيع كسر مجتمع متماسك، ولا اختراق أمة تملك وعيًا ومبادئ راسخة كالجِبال. ولهذا استثني، وبكل وضوح، أصحاب المبادئ الثابتة، أولئك الذين لا تغيّرهم العواصف ولا تُغريهم الأضواء. هؤلاء هم صمّام الأمان الحقيقي، وهم العقبة الكبرى أمام كل مشاريع الهيمنة.

الخونة لا يصنعون مستقبلًا، بل يسرقون الحاضر ويشوّهون الماضي. قد يربحون لحظة، وقد يبدون أذكياء في حساباتهم الضيقة، لكن التاريخ لا يرحم. أسماء الخونة دائمًا تُكتب في الهوامش، مقرونة بالعار، بينما تُخلّد أسماء من صمدوا ودفعوا الثمن.

إن أخطر ما في الخيانة أنها لا تأتي دائمًا بزيّ العدو، بل بربطة عنق، أو خطاب منمّق، أو شعار وطني مزيّف. ولهذا فإن معركة الأوطان الحقيقية تبدأ بالوعي، وبكشف الأقنعة، وببناء منظومة قيم لا تسمح للخائن أن يجد موطئ قدم.

في النهاية، قد تُدمَّر البلاد بالسلاح، لكن لا تُستباح إلا بالخيانة.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.