آخر الأخبار
  الزبن: الأردنيات من الأعلى تملكًا للعقارات مقارنة بدول المنطقة   تحذير من المركز العربي للمناخ حول منخفض الثلاثاء المقبل   مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة   البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين)   متى سيبدأ العمل بمشروع الناقل الوطني ومتى سينتهي .. حسان يجيب   حسان: عدد سكان عمّان سيرتفع إلى 11 مليونا ولا بد من مدن مساندة   الأوقاف: الشهادة الصحية شرط لاستلام تصاريح الحج   بني مصطفى للمواطنين: تحروا الدقة في تقديم البيانات للمعونة الوطنية   7.1 مليار دينار حجم التداول العقاري خلال 2025   بدء إجراءات تجنيد مكلفي خدمة العلم للدفعة الأولى لعام 2026   منخفضات متوالية .. هل تعيد للأردن توازنه المائي؟   تفاصيل جديدة بشأن المنخفض القادم للمملكة الثلاثاء : لا يُستبعد تساقط زخات من الثلج   "الامانة" تشغّل 30 كاميرا متحركة و11 ثابتة لرصد مخالفات النفايات   أمانة عمّان تتعاقد مع 3 شركات خاصة لتنظيف وجمع ونقل النفايات في عمّان   "الفوسفات" و"البوتاس" تطلقان مبادرة بقيمة 10 ملايين دينار دعما للجهود الحكومية   ميشع للدراسات: 79% من الأردنيين يرون الأردن قدم أكبر من قدرته الاقتصادية   الجيش: إحباط محاولة تهريب مخدرات عبر الواجهة الغربية   الأمن لمسافري جسر الملك الحسين: التزموا بدور المنصة تجنبا للأزمات   وزير الأوقاف: سيتم إطلاق خطة للتوعية بأهمية النظافة   الأرصاد تكشف عن نسبة ما تحقق من الموسم المطري في الأردن

عندما يصبح الخائن كلمة المرور… وتسقط الأوطان بضغطة زر.

{clean_title}
في خضمّ عالمٍ يتقن القتل ببرود، ويدير الدمار عن بُعد، ويُشرعن الخطف والعنجهية بقوانين القوة، نظن أحيانًا أن الخطر كله قادم من الخارج. من الطائرات الذكية، والحروب السيبرانية، ومنصّات الذكاء الاصطناعي التي تستطيع شلّ دولة كاملة بكبسة زر. لكن الحقيقة الأشد قسوة أن كل هذا التقدّم، بكل جبروته، يبقى أداة عمياء ما لم تجد من يفتح لها الأبواب من الداخل.

الخيانة… هي السلاح الأخطر على الإطلاق.

قد تُحاصر دولة بجيش، وقد تُخترق بأنظمة تجسس، وقد تُستنزف اقتصاديًا، لكن كل ذلك يحتاج وقتًا ومقاومة وتكلفة. أما الخيانة، فهي الطريق المختصر لسقوط الأوطان. خائن واحد، مطّلع، صاحب نفوذ، قادر على أن يقدّم الصورة كاملة: نقاط الضعف، مفاصل القرار، خرائط القوة، وأسرار الصمود. خائن واحد يستطيع أن يختصر سنوات من الحصار إلى أيام، ويحوّل وطنًا آمنًا إلى ساحة مفتوحة.

ما نشهده اليوم في عالمنا المضطرب ليس مجرد صراع قوى عظمى، بل هو قبل ذلك صراع ضمائر. دول لم تسقط لأن عدوها أقوى فقط، بل لأنها نُخرت من الداخل. لأن هناك من باع المبدأ مقابل منصب، وباع الوطن مقابل حماية شخصية، وباع التاريخ مقابل لحظة نفوذ زائل.

التكنولوجيا مهما بلغت، لا تستطيع كسر مجتمع متماسك، ولا اختراق أمة تملك وعيًا ومبادئ راسخة كالجِبال. ولهذا استثني، وبكل وضوح، أصحاب المبادئ الثابتة، أولئك الذين لا تغيّرهم العواصف ولا تُغريهم الأضواء. هؤلاء هم صمّام الأمان الحقيقي، وهم العقبة الكبرى أمام كل مشاريع الهيمنة.

الخونة لا يصنعون مستقبلًا، بل يسرقون الحاضر ويشوّهون الماضي. قد يربحون لحظة، وقد يبدون أذكياء في حساباتهم الضيقة، لكن التاريخ لا يرحم. أسماء الخونة دائمًا تُكتب في الهوامش، مقرونة بالعار، بينما تُخلّد أسماء من صمدوا ودفعوا الثمن.

إن أخطر ما في الخيانة أنها لا تأتي دائمًا بزيّ العدو، بل بربطة عنق، أو خطاب منمّق، أو شعار وطني مزيّف. ولهذا فإن معركة الأوطان الحقيقية تبدأ بالوعي، وبكشف الأقنعة، وببناء منظومة قيم لا تسمح للخائن أن يجد موطئ قدم.

في النهاية، قد تُدمَّر البلاد بالسلاح، لكن لا تُستباح إلا بالخيانة.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.