آخر الأخبار
  نقابة الأطباء :تحذيرات من تحميل المرضى أعباء مالية إضافية   مصدر حكومي: لا قرار بإقرار عطلة 3 أيام لموظفي القطاع العام والمقترح قيد الدراسة   التلهوني: التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية خلال عامين   الجامعةُ الأردنيّة تحصل على شهاداتٍ دَوليّة في الجودةِ وإدارة المؤسسات التعليميّة والمخاطر   ولي العهد يزور وزارة العدل   المجلس الأعلى للسكان: التوسع العمراني يهدد الأراضي الزراعية   الضمان: ارتفاع أعداد المؤمن عليهم الفعّالين   771 ألف سائح أوروبي قدموا إلى الأردن   الضمان: ارتفاع عدد المؤمن عليهم الفعّالين إلى أكثر من مليون و705 آلاف   الأردن يدين افتتاح جمهورية كولومبيا سفارة لها في القدس   الأردن وأستراليا يصدران بيانًا مشتركًا في ختام مباحثات الملك ورئيس الوزراء الأسترالي   تحذير أردني من مكاتب سياحية غير مرخّصة   الأردن: إغلاق أكثر من 60 صفحة إلكترونية لبيع زيت الزيتون   3592 جمعية خيرية خاضعة لإشراف التنمية الاجتماعية في الأردن   الأمن الوقائي يضبط مشغلا غير مرخص لتصنيع الأجبان في قضاء الخالدية   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit   العمل: إصدار تصريح ودفع 500 دينار عن السنوات السابقة لمن لم يصدره من قبل   النائب الصفدي يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة مجلس النواب   الملك يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الأسترالي

فراس عوض يكتب: رولا الحروب .. صوت الناس وارادة التغيير

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز -

حين يخرج من يقول إن الدكتورة رولا الحروب تقاتل من أجل مقعد نيابي، فإن من يعرفها حق المعرفة يدرك أن مثل هذا الكلام بعيد كل البعد عن حقيقتها. فالمرأة التي عرفها الناس في الإعلام والشارع والسياسة لأكثر من خمسة عشر عامًا، لم تكن يومًا أسيرة منصب ولا مقعد.. وفي هذا المقال لست بصدد مديح او مجاملة على حساب الوطن ومصلحته. 

في الحقيقة، رولا بنت الموقف النضالي، صوت الجماهير، صاحبة الروح التي تؤمن أن السياسة رسالة قبل أن تكون مكسبًا أو مغنمًا.. هي التي ضحت أكثر من مرة بموقعها الشخصي لتفسح المجال لغيرها، ولم تضع نفسها يومًا في الصفوف الأولى من أجل الكرسي. بل إنها خرجت مبكرًا عبر شاشة إعلامية لتقول: "إذا شغر هذا المقعد فالأرجح أن يكون لشاب"، وذلك عندما بدأت القضية تخرج إلى العلن. لكن، وبعد أن قدّم عشرات المحامين والقضاة والفقهاء الدستوريين من مختلف المشارب استشاراتهم حول الموضوع، وجدت أن نص القانون واضح لا يحتمل التأويل، وأن الرأي القانوني الذي استقرت عليه يختلف عمّا قالته في البداية. فهي في النهاية ليست صاحبة القرار، بل القضاء والهيئة ومجلس النواب، وهذا أمر طبيعي لمن يحترم الدستور ويحتكم للقانون.

وعكس ما يروَّج، فالقضية ليست مسألة شخصية أو مجرد فصل على خلفية "دينار حزبي". فالأحكام القضائية وملفات المحكمة الحزبية تكشف أن الأمر أعقد بكثير مما يُطرح إعلاميًا. نحن أمام ملف قانوني متكامل بأركانه وتفاصيله، يعرفه القضاء وتعرفه المؤسسات.

والسياسة في جوهرها صراع مشروع، وليست تهمة أن يسعى الإنسان لموقع من أجل خدمة الناس والتغيير. الفارق الحقيقي دائمًا بين من يرى المنصب وسيلة للعمل والتأثير، ومن يتعامل معه كغنيمة للتشبث والانتفاع. رولا جسدت دومًا النموذج النزيه؛ فهي التي وضعت شابًا في مقدمة قائمتها الانتخابية الأخيرة ومنحته الفرصة، واكتفت بالمركز الثالث، وكأنها تقول: "أنا هنا من أجل الفكرة، لا من أجل الكرسي." وكان من المعروف منذ البداية أن مخرجات هذا القانون قد تُخرج أسماء من الصفوف الثانية والثالثة، لا من المقدمة فقط.

ولرولا تاريخ نضالي طويل يمتد من منابر الإعلام إلى قيادة الشارع، ومن بناء الجسور بين القوى المختلفة إلى الدفاع عن قضايا الناس بلا تردد. شخصية توافقية، رصينة، تمتلك القدرة على جمع المختلفين على طاولة واحدة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الدولة اليوم: قيادات توحّد ولا تفرق، تُعلي المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وتعيد للناس ثقتهم بأن السياسة ما زالت ممكنة.

أما من الناحية القانونية، فالأمر محسوم. المادتان (54) و(58) من قانون الانتخاب تنصان بوضوح على أن المقعد الشاغر يذهب مباشرة لمن يليه في القائمة وفق عدد الأصوات. المعيار الأول: عدد الأصوات. المعيار الثاني: ترتيب المرشحين في القائمة. وبذلك يصبح الحديث عن "مقعد الشباب" أو إعادة ترتيب الكوتا بعد إعلان النتائج مجرد لغو لا مكان له. القاعدة واضحة: الترتيب وعدد الأصوات. ومن هنا، فإن رولا الحروب هي صاحبة الحق القانوني والموضوعي بهذا المقعد.

إن رولا لا تمثل حزبًا فقط، بل مساحة واسعة من يسار الوسط، وتتقاطع مع جزء معتبر من التيار الإسلامي، لتشكل ما يقارب 40% من المزاج الشعبي. وهذه النسبة وحدها كفيلة بأن تقول للدولة: إن وجودها في البرلمان ليس خيارًا عاديًا، بل ضرورة لتعزيز الشرعية السياسية وتوسيع مساحة الحوار تحت القبة.

وحين تنتقل المعارضة الناضجة من الشارع إلى البرلمان، فإنها تضيف بعدًا جديدًا للحياة السياسية. وحين يجتمع العقل الإصلاحي مع روح القانون، لا يمكن إلا أن يظهر اسم رولا الحروب بوصفها امتدادًا لتجربة سياسية وطنية أصيلة، قيمة تُغني الحياة العامة، وتمنح الديمقراطية فرصة للتقدم خطوة جديدة إلى الأمام.