آخر الأخبار
  مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة   البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين)   متى سيبدأ العمل بمشروع الناقل الوطني ومتى سينتهي .. حسان يجيب   حسان: عدد سكان عمّان سيرتفع إلى 11 مليونا ولا بد من مدن مساندة   الأوقاف: الشهادة الصحية شرط لاستلام تصاريح الحج   بني مصطفى للمواطنين: تحروا الدقة في تقديم البيانات للمعونة الوطنية   7.1 مليار دينار حجم التداول العقاري خلال 2025   بدء إجراءات تجنيد مكلفي خدمة العلم للدفعة الأولى لعام 2026   منخفضات متوالية .. هل تعيد للأردن توازنه المائي؟   تفاصيل جديدة بشأن المنخفض القادم للمملكة الثلاثاء : لا يُستبعد تساقط زخات من الثلج   "الامانة" تشغّل 30 كاميرا متحركة و11 ثابتة لرصد مخالفات النفايات   أمانة عمّان تتعاقد مع 3 شركات خاصة لتنظيف وجمع ونقل النفايات في عمّان   "الفوسفات" و"البوتاس" تطلقان مبادرة بقيمة 10 ملايين دينار دعما للجهود الحكومية   ميشع للدراسات: 79% من الأردنيين يرون الأردن قدم أكبر من قدرته الاقتصادية   الجيش: إحباط محاولة تهريب مخدرات عبر الواجهة الغربية   الأمن لمسافري جسر الملك الحسين: التزموا بدور المنصة تجنبا للأزمات   وزير الأوقاف: سيتم إطلاق خطة للتوعية بأهمية النظافة   الأرصاد تكشف عن نسبة ما تحقق من الموسم المطري في الأردن   الشواربة: بدء تركيب كاميرات لرصد المخالفات البيئية في السلط وإربد   امانة عمان تقر الدفعة الاولى لمستحقي قروض الإسكان 2026

فراس عوض يكتب: رولا الحروب .. صوت الناس وارادة التغيير

{clean_title}
جراءة نيوز -

حين يخرج من يقول إن الدكتورة رولا الحروب تقاتل من أجل مقعد نيابي، فإن من يعرفها حق المعرفة يدرك أن مثل هذا الكلام بعيد كل البعد عن حقيقتها. فالمرأة التي عرفها الناس في الإعلام والشارع والسياسة لأكثر من خمسة عشر عامًا، لم تكن يومًا أسيرة منصب ولا مقعد.. وفي هذا المقال لست بصدد مديح او مجاملة على حساب الوطن ومصلحته. 

في الحقيقة، رولا بنت الموقف النضالي، صوت الجماهير، صاحبة الروح التي تؤمن أن السياسة رسالة قبل أن تكون مكسبًا أو مغنمًا.. هي التي ضحت أكثر من مرة بموقعها الشخصي لتفسح المجال لغيرها، ولم تضع نفسها يومًا في الصفوف الأولى من أجل الكرسي. بل إنها خرجت مبكرًا عبر شاشة إعلامية لتقول: "إذا شغر هذا المقعد فالأرجح أن يكون لشاب"، وذلك عندما بدأت القضية تخرج إلى العلن. لكن، وبعد أن قدّم عشرات المحامين والقضاة والفقهاء الدستوريين من مختلف المشارب استشاراتهم حول الموضوع، وجدت أن نص القانون واضح لا يحتمل التأويل، وأن الرأي القانوني الذي استقرت عليه يختلف عمّا قالته في البداية. فهي في النهاية ليست صاحبة القرار، بل القضاء والهيئة ومجلس النواب، وهذا أمر طبيعي لمن يحترم الدستور ويحتكم للقانون.

وعكس ما يروَّج، فالقضية ليست مسألة شخصية أو مجرد فصل على خلفية "دينار حزبي". فالأحكام القضائية وملفات المحكمة الحزبية تكشف أن الأمر أعقد بكثير مما يُطرح إعلاميًا. نحن أمام ملف قانوني متكامل بأركانه وتفاصيله، يعرفه القضاء وتعرفه المؤسسات.

والسياسة في جوهرها صراع مشروع، وليست تهمة أن يسعى الإنسان لموقع من أجل خدمة الناس والتغيير. الفارق الحقيقي دائمًا بين من يرى المنصب وسيلة للعمل والتأثير، ومن يتعامل معه كغنيمة للتشبث والانتفاع. رولا جسدت دومًا النموذج النزيه؛ فهي التي وضعت شابًا في مقدمة قائمتها الانتخابية الأخيرة ومنحته الفرصة، واكتفت بالمركز الثالث، وكأنها تقول: "أنا هنا من أجل الفكرة، لا من أجل الكرسي." وكان من المعروف منذ البداية أن مخرجات هذا القانون قد تُخرج أسماء من الصفوف الثانية والثالثة، لا من المقدمة فقط.

ولرولا تاريخ نضالي طويل يمتد من منابر الإعلام إلى قيادة الشارع، ومن بناء الجسور بين القوى المختلفة إلى الدفاع عن قضايا الناس بلا تردد. شخصية توافقية، رصينة، تمتلك القدرة على جمع المختلفين على طاولة واحدة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الدولة اليوم: قيادات توحّد ولا تفرق، تُعلي المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وتعيد للناس ثقتهم بأن السياسة ما زالت ممكنة.

أما من الناحية القانونية، فالأمر محسوم. المادتان (54) و(58) من قانون الانتخاب تنصان بوضوح على أن المقعد الشاغر يذهب مباشرة لمن يليه في القائمة وفق عدد الأصوات. المعيار الأول: عدد الأصوات. المعيار الثاني: ترتيب المرشحين في القائمة. وبذلك يصبح الحديث عن "مقعد الشباب" أو إعادة ترتيب الكوتا بعد إعلان النتائج مجرد لغو لا مكان له. القاعدة واضحة: الترتيب وعدد الأصوات. ومن هنا، فإن رولا الحروب هي صاحبة الحق القانوني والموضوعي بهذا المقعد.

إن رولا لا تمثل حزبًا فقط، بل مساحة واسعة من يسار الوسط، وتتقاطع مع جزء معتبر من التيار الإسلامي، لتشكل ما يقارب 40% من المزاج الشعبي. وهذه النسبة وحدها كفيلة بأن تقول للدولة: إن وجودها في البرلمان ليس خيارًا عاديًا، بل ضرورة لتعزيز الشرعية السياسية وتوسيع مساحة الحوار تحت القبة.

وحين تنتقل المعارضة الناضجة من الشارع إلى البرلمان، فإنها تضيف بعدًا جديدًا للحياة السياسية. وحين يجتمع العقل الإصلاحي مع روح القانون، لا يمكن إلا أن يظهر اسم رولا الحروب بوصفها امتدادًا لتجربة سياسية وطنية أصيلة، قيمة تُغني الحياة العامة، وتمنح الديمقراطية فرصة للتقدم خطوة جديدة إلى الأمام.