آخر الأخبار
  منخفضان جويان يؤثران على الأردن خلال عطلة عيد الفطر   الملك يهنئ الأردنيين بمناسبة عيد الفطر السعيد   "البوتاس العربية" تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة عيد الفطر السعيد   الجمعة أول أيام عيد الفطر في الأردن   عمان الاهلية تهنىء بعيد الفطرالسعيد   البنك الأردني الكويتي ينظم حفل إفطار تكريماً لمتقاعديه بمناسبة اليوبيل الذهبي للبنك   العميد رائد العساف يصرح حول الخطة المرورية للعيد   الذهب يعود للإنخفاض في الاردن   المعايطة يطمئن على مصاب مداهمة أمنية شرق عمّان   هام من "الأرصاد" بشأن تحري هلال شوال في الأردن   حركة تسوق نشطة لشراء الألبسة وسط أسعار اعتيادية   أمن الدولة تباشر التحقيق باستشهاد 3 من مرتبات مكافحة المخدرات   إعلان قائمة النشامى لمواجهتي كوستاريكا ونيجيريا وديا   الاوقاف: إلغاء مصليات العيد .. والصلاة في المساجد   حل عطل فني في نظام حكيم بمنشآت وزارة الصحة   الصحة تعلن المراكز المناوبة خلال عطلة عيد الفطر (أسماء)   المركزي يقرر تثبيت سعر الفائدة الرئيسي في الأردن   الفلك الدولي: إمكانية رؤية هلال شوال في سماء عمّان بالتلسكوب   محافظة يعمم بعدم إقامة امتحانات يومي أحد الشعانين والفصح   المياه تحذر من فيضان سد الملك طلال

كيف كان مناخ الشرق الأوسط خلال العصر الجليدي؟

{clean_title}

بعد قرابة عقدين من العمل البحثي، نشرت مجلة " كواتيرناري ساينس ريفيو" نتائج دراسة زراعية مناخية تاريخية، كشفت عن نتائج مذهلة حول المناخ والطقس والبيئة الزراعية في منطقة الشرق الأوسط طوال 20 ألف عام مضت.

وأظهرت الدراسة الانتقال من البرودة الجافة للغاية، إلى الأمطار الغزيرة الرطبة، وصولا للاعتدال الحراري، بعد نهاية العصر الجليدي وقتئذ.

وأثبتت كيف أن هذا التحول المناخي كان حدثا أساسيا خلال تلك السنوات، وسمح للبشر الساكنين في هذه المنطقة من التحول من نمط الصيد والالتقاط إلى نموذج الفلاحة والاستقرار الزراعية، وتاليا تأسيس البنية التحتية لتشكل الحضارات الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

وانطلقت الأبحاث العلمية التفصيلية من موقع أثري في منطقة وادي الحولة، في الضفة الغربية لنهر الأردن، حيث وجد علماء الآثار عام 1999 موقعا لأقدم مصنع زراعي في التاريخ، حيث وجدوا تراكما لأكثر من 60 نوعا من الرسوبيات الزراعية، التي تعود كُل واحدة منها إلى فترات زمنية متراكمة، تعود لأكثر من 12 ألف عام.


وباستخدام الكربون المُشع، وبعد أخذ مئات العينات من تلك الرسوبيات النباتية، تمكن العلماء من تشكيل نموذج وتصور لكيفية تطور المناخ في هذه المنطقة، التي تقع وسط بلدان الشرق الأوسط، وتشكل أداة لمعرفة الكثير من المعطيات عن التحولات المناخية التي جرت في هذه المنطقة.

وحسب معطيات الدراسة، التي شارك فيها عُلماء آثار من معهد TAU ومعهد "تل هاي" العلمي الإسرائيلي وجامعة مونبلييه الفرنسية، فأن فصل الشتاء في هذه المنطقة قبل 20 ألف عام كان أبرد مما هو عليه بحوالي خمسة درجات مئوية، بينما كان فصل الصيف أبرد بعشرة درجات، لكن مستويات هطول الأمطار مماثلة لما هي عليه اليوم.

في ذلك الوقت، حيث كان العالم يشهد مرحلة "ذروة العصر الجليدي الأخير"، لم تكن منطقة الشرق الأوسط مغطاة بالجليد طوال شهور العام، كما كان الحال في القارة الأوربية وأميركا الشمالية.

وقبل 12 ألف عام، انخفضت درجات الحرارة في أغلب أقاليم المنطقة، بحيث صار الجليد يُغطي أغلبها طوال شهور العام، في مطابقة لباقي مناطق العالم، مع تقلبات مناخية وهطول كثيف للأمطار على مدار العام.

تلك المرحلة التي تُغرف بـ"يونغ درياس"، لم تتطور فيها البُنية الزراعية بسبب البرودة الشديدة.

واستمر ذلك المناخ البارد وكثير الأمطار حتى قبل 5 آلاف عام، حيث ارتفعت درجات الحرارة وقتئذ، وصارت تنتشر أشجار الفستق والبلوط والزيتون في أغلب مناطق الشرق الأوسط، خصوصا في الأشرطة الساحلية، حسب الدراسة.

وأثر ذلك التنوع المناخي بعمق على نمط الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المنطقة، حسبما يقول البروفيسور جونين شارون، في مقابلة مع صحيفة جورناليزم بوست، وهو أحد الباحثين المُشرفين على هذه الدراسة الموسعة "في دراسة عصور ما قبل التاريخ، تسمى هذه الفترة بفترة العصر الحجري الحديث. ففي بداية تلك التحولات المناخية، تم تنظيم الناس في مجموعات صغيرة من الصيادين وجامعي الثمار الذين كانوا يجوبون المنطقة، صرنا نشهد تغييراً كبيراً في نمط الحياة: ظهور الحياة المستقرة في القرى، وعمليات دراماتيكية إضافية وصلت إلى ذروتها من خلال الانتقال إلى طريقة الحياة الزراعية التي شكلت العالم كما نعرفه اليوم".

وتعليقا على هذه الرؤية المناخية للتحولات الإنسانية التاريخية، يقول الباحث فاروق بلاس في حديث مع سكاي نيوز عربية: "كانت دوافع انتقال البشر بكثافة من البيئة الأفريقية إلى منطقة الشرق الأوسط واحدة من الألغاز التاريخية المُحيرة. لكن استخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة، بالذات في مجال تقفي التحولات المناخية، سمحت بوضع الكثير من الحقائق المناخية التاريخية كأدوات لفهم التحولات التاريخية. إذ لم يكن تحول الشرق الأوسط إلى منبت للحضارات الأولى متأتياً من الفراغ، بل نتيجة للعديد من العوامل، يأتي المناخ على رأسها".