آخر الأخبار
  وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار   خطة حكومية لبناء وتأهيل 500 مدرسة حتى 2029   إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم عند الساعة الخامسة مساءً .. رابط   أسعار الذهب تشتعل عالميا بفعل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية   السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي   أجواء مشمسة والحرارة أعلى من معدلاتها بـ 6 درجات الخميس   أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية والأخير يقودها   المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة   شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر الفواتير كلفة على استدامة الضمان الاجتماعي   الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير   اتحاد الكرة: بدء استقبال طلبات الاعتماد الإعلامي لمونديال 2026   ضبط بئر مياه مخالفة في البادية الجنوبية وبيع صهاريج في ناعور   موافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله للحكومة   وكالة تتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3% في 2026   مجلس الوزراء يقرر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون المُلكية العقارية لسنة 2026   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى يوم الجمعة   رئيس الديوان الملكي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات   الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار   قرض من إيطاليا للأردن بـ 50 مليون يورو .. وهذه غايته   الكشف عن نتائج "لجنة شكاوى الكهرباء" بشأن إرتفاع فواتير الكهرباء

قراءة في أحداث (الفحيص-السلط)

{clean_title}

قدم الخبير السياسي الدكتور عامر السبايلة قراءة في أحداث عملية "الفحيص-السلط".

وكتب السبايلة:

"من الطبيعي ان يجد الاردن نفسه اليوم في مواجهة تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم داعش. تتميز المرحلة الحالية بانتقال افراد التنظيم و اتباعهم للعمل بطريقة "لا مركزية" و بتطبيق اسلوب غير معقد في تخطيط و تنفيذ العمليات، الامر الذي يعطي أفراد هذه التنظيمات قدرة كبيرة على الضرب و احداث الضرر.

اللافت في عملية الفحيص وما تلاها من تداعيات ادت الى المواجهات في مدينة السلط، تشير الى اصرار الارهابيين على اختزال المواجهة في هذه المرحلة مع اجهزة الامن. فالعبوة المزروعة في الفحيص لم تستهدف مدنيين بالرغم من وجود اعداد كبيرة مشاركة في مهرجان الفحيص، بل اصرت على ارسال رسالة واضحة ان خصم و هدف الارهاب في هذه المرحلة هي اجهزة الامن.

من زاوية تحليلية، يشير هذا التوجه الى وجود قرار داخلي عند افراد هذه التنظيمات بان يكون عنوان المواجهة امنياً و ليس مدنياً، مما يضع افراد اجهزة الامن في مواجهة مباشرة مع هذا النمط من الارهاب الذي ظهر بوضوح في دول أخرى استهدفت فيها اجهزة الامن عبر اطلاق مباشر للرصاص على افرادها، او القاء عبوات متفجرة او حتى محاولات الدهس. لكن لابد من الاشارة ايضاً ان هذا التكتيك قد لايمنع في مراحل قادمة الانتقال الى ضرب اهداف مدنية.

الجزء الثاني الذي لابد من التعاطي معه بجدية يرتبط بموضوع طبيعة الرد الارهابي في مواجهة اجهزة الامن. الحقيقة ان القراءة المنطقية لاحداث السلط تشير الى فعالية عالية لدى دائرة مكافحة الارهاب في المخابرات الاردنية، التي استطاعت قراءة حيثيات العملية في الفحيص و تحديد القائمين عليها و نقطة تواجدهم بصورة سريعة جداً.

لكن التحول الجديد في طبيعة التعاطي الارهابي مع هذه المواجهة يعلن فعلياً بداية مرحلة جديدة في المواجهة مع الارهاب. فعملية تفجير الارهابي لنفسه، او تدمير مبنى بهذه الطريقة يشير ان الدولة اليوم في مواجهة مع نموذج لم تخبره بعد، فالمداهمات لم تقتصر على تبادل اطلاق النار، بل على استعداد لدى الارهابيين لاحداث ضرر و اذى غير مسبوق. هذا التحول يستدعي ايضاً التحول في طبيعة التعاطي الامني في مثل هذه المداهمات، سواء في عمليات التخطيط او اجراءات الغلق الامني و الاقتحام، و هنا لا يمكن العبور على مسألة استشهاد قائد قوة المداهمة في العمليات الثلاثة الاخيرة دون مراجعة حقيقية. ان الانجاز الاستخباري لابد ان يتوج بانجاز عملياتي يمنع وقوع ضحايا في الاجهزة الامنية مستقبلاً، خصوصاً ان مثل هذه المعلومات قد تتكرر بشكل كبير مما يزيد من فرضية و احتماليات المواجهة المستمرة مع مثل هذه الخلايا ضمن ظروف و اماكن قد تكون اكثر تعقيداً و اكثر كثافة سكانية.

طبيعة التعاطي الاعلامي مع الاحداث هو احد اهم عوامل النجاح في انجاز العمليات. فالاردنيون يختبرون احداثاً جديدة على ساحتهم، تتحول تدريجياً لتصبح اموراً لابد من التعامل معها بحرفية اعلامية، سواء في عملية توزيع المعلومة، و استباق نشرها، او حتى في صياغة الرواية المنطقية للاحداث. ان سياسة منع النشر قد لا تكون مجدية في ظل امتلاك كل فرد لمنصته وجهازه الخاص مما يتطلب التفكير جدياً في كيفية الاستفادة من الاغلبية في صياغة رواية الدولة و حشد الاردنيين خلف اجهزتهم في معركتهم التي قد لا تكون قصيرة. التواصل مع الاعلام بطريقة مهنية و وضع خطة عمل واضحة المعالم في كيفية قيادة المشهد الاعلامي هي احد الابجديات التي لابد من تطبيقها بصورة سريعة من اجل تطمين الراي العام، و ضمان تجاوبه الايجابي. آخذين بعين الاعتبار ان شعور الاردنيين في طبيعتهم هو شعور مساند لاجهزة الدولة و داعم حقيقي لهذه الاجهزة في اوقات الخطر".