آخر الأخبار
  العموش: مجالس أمناء الجامعات غير قانونية   النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان والملقي نائبا ثانيا   رغم غيابه .. الرياطي يثير جدلا في مجلس النواب   الجيش: اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران   الضمان يمنح تسهيلات مالية استثنائية للقطاع السياحي   البنك المركزي يطرح سندات خزينة جديدة بقيمة 100 مليون دينار   محطة جديدة في جسر الملك حسين لتخفيف الازدحامات على بوابته   انخفاض أسعار الذهب محليا   أجواء صيفية عادية حتى الجمعة   الزميل فضل معارك مديرًا للإذاعة الأردنية   10 آلاف مكتب عقاري غير مرخص في الأردن   وزير الشباب: عيوب فنية أسفل ملعب الحسن وراء تأخير تغيير أرضيته   إبسوس: 60% من الأردنيين يرون أن الاقتصاد يسير بالاتجاه الإيجابي   جنايات عمّان تدين جميع المتهمين بسرقة قاصة أبو غزالة   العرموطي: قضية الرياطي ما تزال مفتوحة والطعن أمام التمييز خيار قائم   المياه: تراجع حجم الاعتداءات على المصادر والشبكات بنسبة 59%   العيسوي يرعى حفل المركز الريادي لتكريم شخصيات رسمية وإعلاميين وشركات   لاعبو النشامى يلتحقون بأنديتهم بعد المشاركة بكأس العالم   عقل: حقل الريشة أحد أهم المشاريع الاقتصادية في الأردن   الرئيس الأذربيجاني يثمن مواقف الملك الداعمة للسلام

قراءة في أحداث (الفحيص-السلط)

Tuesday
{clean_title}

قدم الخبير السياسي الدكتور عامر السبايلة قراءة في أحداث عملية "الفحيص-السلط".

وكتب السبايلة:

"من الطبيعي ان يجد الاردن نفسه اليوم في مواجهة تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم داعش. تتميز المرحلة الحالية بانتقال افراد التنظيم و اتباعهم للعمل بطريقة "لا مركزية" و بتطبيق اسلوب غير معقد في تخطيط و تنفيذ العمليات، الامر الذي يعطي أفراد هذه التنظيمات قدرة كبيرة على الضرب و احداث الضرر.

اللافت في عملية الفحيص وما تلاها من تداعيات ادت الى المواجهات في مدينة السلط، تشير الى اصرار الارهابيين على اختزال المواجهة في هذه المرحلة مع اجهزة الامن. فالعبوة المزروعة في الفحيص لم تستهدف مدنيين بالرغم من وجود اعداد كبيرة مشاركة في مهرجان الفحيص، بل اصرت على ارسال رسالة واضحة ان خصم و هدف الارهاب في هذه المرحلة هي اجهزة الامن.

من زاوية تحليلية، يشير هذا التوجه الى وجود قرار داخلي عند افراد هذه التنظيمات بان يكون عنوان المواجهة امنياً و ليس مدنياً، مما يضع افراد اجهزة الامن في مواجهة مباشرة مع هذا النمط من الارهاب الذي ظهر بوضوح في دول أخرى استهدفت فيها اجهزة الامن عبر اطلاق مباشر للرصاص على افرادها، او القاء عبوات متفجرة او حتى محاولات الدهس. لكن لابد من الاشارة ايضاً ان هذا التكتيك قد لايمنع في مراحل قادمة الانتقال الى ضرب اهداف مدنية.

الجزء الثاني الذي لابد من التعاطي معه بجدية يرتبط بموضوع طبيعة الرد الارهابي في مواجهة اجهزة الامن. الحقيقة ان القراءة المنطقية لاحداث السلط تشير الى فعالية عالية لدى دائرة مكافحة الارهاب في المخابرات الاردنية، التي استطاعت قراءة حيثيات العملية في الفحيص و تحديد القائمين عليها و نقطة تواجدهم بصورة سريعة جداً.

لكن التحول الجديد في طبيعة التعاطي الارهابي مع هذه المواجهة يعلن فعلياً بداية مرحلة جديدة في المواجهة مع الارهاب. فعملية تفجير الارهابي لنفسه، او تدمير مبنى بهذه الطريقة يشير ان الدولة اليوم في مواجهة مع نموذج لم تخبره بعد، فالمداهمات لم تقتصر على تبادل اطلاق النار، بل على استعداد لدى الارهابيين لاحداث ضرر و اذى غير مسبوق. هذا التحول يستدعي ايضاً التحول في طبيعة التعاطي الامني في مثل هذه المداهمات، سواء في عمليات التخطيط او اجراءات الغلق الامني و الاقتحام، و هنا لا يمكن العبور على مسألة استشهاد قائد قوة المداهمة في العمليات الثلاثة الاخيرة دون مراجعة حقيقية. ان الانجاز الاستخباري لابد ان يتوج بانجاز عملياتي يمنع وقوع ضحايا في الاجهزة الامنية مستقبلاً، خصوصاً ان مثل هذه المعلومات قد تتكرر بشكل كبير مما يزيد من فرضية و احتماليات المواجهة المستمرة مع مثل هذه الخلايا ضمن ظروف و اماكن قد تكون اكثر تعقيداً و اكثر كثافة سكانية.

طبيعة التعاطي الاعلامي مع الاحداث هو احد اهم عوامل النجاح في انجاز العمليات. فالاردنيون يختبرون احداثاً جديدة على ساحتهم، تتحول تدريجياً لتصبح اموراً لابد من التعامل معها بحرفية اعلامية، سواء في عملية توزيع المعلومة، و استباق نشرها، او حتى في صياغة الرواية المنطقية للاحداث. ان سياسة منع النشر قد لا تكون مجدية في ظل امتلاك كل فرد لمنصته وجهازه الخاص مما يتطلب التفكير جدياً في كيفية الاستفادة من الاغلبية في صياغة رواية الدولة و حشد الاردنيين خلف اجهزتهم في معركتهم التي قد لا تكون قصيرة. التواصل مع الاعلام بطريقة مهنية و وضع خطة عمل واضحة المعالم في كيفية قيادة المشهد الاعلامي هي احد الابجديات التي لابد من تطبيقها بصورة سريعة من اجل تطمين الراي العام، و ضمان تجاوبه الايجابي. آخذين بعين الاعتبار ان شعور الاردنيين في طبيعتهم هو شعور مساند لاجهزة الدولة و داعم حقيقي لهذه الاجهزة في اوقات الخطر".