آخر الأخبار
  وزارة الزراعة: الطقس وراء ارتفاع البندورة وليس التصدير   هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي لعام 2026   الترخيص المتنقل في الأزرق والرصيفة الأحد   الفرجات: المطارات الأردنية تشهد استقرارا تدريجيا   هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي لعام 2026   مبادرة تطوعية في عجلون.. تنظيف 180 مسجدا عن روح موتى المسلمين   الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة   "تجارة الأردن" تدعو لاجتماع عاجل لـ"الغرف العربية"   موقع عالمي يشيد بالتعمري ويؤكد دوره المؤثر مع المنتخب   "نقابة الألبسة": اضطراب توريد الطرود البريدية قد يؤخر الشحنات قبل عيد الفطر   "صناعة الأردن" : مواصلة إنتاج مختلف أصناف الملابس والأحذية والمنتجات الجلدية لتلبية السوق   نقابة الصحفيين توافق مبدئيا على أحد عروض التأمين الصحي   أمانة عمّان تطلق مشاريع بيئية ورياضية لتعزيز جودة الحياة   السفارة الأمريكية تحث رعاياها على مغادرة الأردن إذا كان السفر آمنا   بن زايد: لسنا فريسة سهلة والإمارات ستحمي جميع من على أرضها   بعد زيارات ميدانية مفاجئة .. توجيه صادر عن وزير الصحة الدكتور ابراهيم البدور   الحكومة الاردنية تطالب السلطات الروسية بالتوقّف عن تجنيد الأردنيين وإنهاء تجنيد أيّ مواطن أردني جُنِّد سابقًا   جمعية اهالي رامين تقيم حفل افطارها الرمضاني في الصالة الدمشقية بعمان ... شاهد الصور   الأمن العام: تجمهر المواطنين حول الأجسام المتساقطة يعيق عمل الأجهزة الأمنية   تنسيق حكومي مع قطاعات التجارة والخدمات لضمان انسياب حركة البضائع للمملكة

كيف رد السفير العراقي بزمن صدام حسين على رسالة عاتبته لدفعه أموالاً عن طالبين سوريين تعرضا للسرقة

{clean_title}

كتب الكاتب السعودي عبدالمحسن حليت مقالة اثر وروده نبأ وفاة السفير العراقي 'ر.ع' الذي كان يمثل العراق في العاصمة الايطالية روما.

وتلخصت وقائع المقالة قصة حصلت مع طالبين سوريين في روما قدما الى ايطاليا لاستكمال دراستهما، قبل ان يتعرضا للسطو من لص سرق كل ما يملكانه من نقود قبل ان يسجلا في الجامعة، ولدى سماع السفير بالقصة هرع لمساعدتهما ودفع حساب الفندق و الجامعة من ماله الخاص رغم توتر العلاقات بين قطبي حزب البعث (النظامين السوري و العراقي) أنذاك.

 

وتالياً نص المقال:

بلغني اليوم نبأ مؤلم ..
توفي يوم أمس السفير العراقي 'ر. ع'
ولكي تعلموا مبعث حزني وألمي .. فلهذا الحزن والألم قصة لا بد أن تسمعوها ..

في أواخر عام 1994م ، كنت في 'روما' أقضي إجازة قصيرة ، مع صديق عراقي يعيش ويعمل هناك .. إسمه 'يوسف'.
كنا – كما أذكر – نجلس على أحد المقاهي .. ودار حديث بيننا عن 'العروبة' .. وذكر لي 'يوسف' قصة خلاصتها :
أنه خلال احتدام الحرب الباردة بين جناحي البعث العراقي والسوري أي بين الرئيسين 'صدام حسين' و 'حافظ الأسد' ، وصل إلى إحدى العواصم الأوربية شابان سوريان في مقتبل العمر بغرض الدراسة .. وبعد مكوثهكا لأيام في أحد الفنادق الصغيرة ، وقبل أن ينتهيا من إجرآت التسجيل لدخول الجامعة ، سطا لص عليهما وأخذ كل ما كان معهما من مال ، مما جعل صاحب الفندق يهددهما بإبلاغ الشرطة إذا لم يدفعا ماعليهما من مبالغ.

وبالصدفة المحضة ، علم السفير العراقي في تلك العاصمة عن الأمر ، فذهب بنفسه إلى الفندق ودفع من مالة الخاص ماعليهما من مستحقات ، ثم أخذ الشابين إلى فندق آخر ، وظل يدفع تكاليف إقامتهما إلى أن انتهت إجرآءات الجامعة.

وعلمت وزارة الخارجية في 'بغداد' عن القصة .. وأرسلت إلى السفير استفسارا حول ما فعل تجاه الشابين .. خصوصا أنهما مواطنان سوريان ، وكانت الرسالة كلها انتقاد وتعنيف ولوم وتلويح بالمساءلة حول هذا التصرف.

فما كان من ذلك السفير إلا هذه الإجابة :
سعادة وكيل الوزارة المحترم ........
تحية الأخوة والزمالة .. وبعد ............
إنني أدرك تماما الوضع الذي نحن عليه مع النظام السوري ، وأنا كسفير ملتزم بكل اللوائح المعمول بها ، وعلى دراية بكل مايلزمني كسفير للعراق .. لكنني أحب أن أذكر الزميل العزيز أنني لم ولن أنسى أنني 'عربي'.
خلال فترة شغلي الرسمي كسفير .. لم أفعل شيئا تجاه هذين المواطنين العربيين السوريين. لكن حين تنتهي ساعات العمل الرسمية أنا أعود مواطنا عربيا أحس أن كل إنسان عربي في قلبي ووجداني ، وذلك الوقت الذي قضيته في الوقوف مع هذين الشابين كان وقتي وليس وقت العمل، والمال الذي صرفته عليهما كان من جيبي وليس من جيب السفارة فأنا يازميلي العزيز موظف عند 'عروبتي' قبل أن أكون موظفا عند حكومتي ، وإذا كان فيما قمت به من تصرف يقلل من سمعة وشرف العراق فإنني على استعداد لتحمل كامل المسؤلية بما في ذلك استقالتي.
دمتم ودام العراق .

وجاءه الرد بعد أقل من ساعة على الفاكس وبخط يد رئيسه قائلا (بيض الله وجهك).
وأقر وأنا بكامل قواي العقلية أن الدموع كانت تغادر كل خيام الكبرياء في عيني .. وأذكر أن 'يوسف' سكت لبرهة ثم بدأ بممازحتي قائلا :
'أبو المحاسن .. آني أعرف إنو لو فيه أكو بنت اسمها 'عروبة' كان اتزوجتها'.
ثم أردف :
' على فكرة .. الرجل هني في 'روما' عند بنته اللي تدرس بالجامعة'.
وكدت أقفز فرحا .. ورجوت 'يوسف' أن يأخذني إليه .. وأذكر أنه نظر في ساعته ثم استمهلني قليلا ليتصل به من تلفون قريب .. عاد بعدها إلي قائلا:
'الرجل ينتظرنا .. ياللا قوم'.

ووصلنا ألى شقة ابنته التي رحبت بنا ثم أدخلتنا عليه .. وحينا رآنا هب مرحبا .. وقبل أن أصافحه أذكر تماما ماقلته له:
سعادة السفير .. المتشرف أمامك مواطن عربي من المملكة العربية السعودية .. أنا ياسيدي لم آت إلى هنا لأشرب فنجان قهوة أو شاي ولا كأسا من العصير .. بل أتيت لأقبل جبينك .. ولم يدعني أكمل ، فانخرط في بكاء إلى أن أشفقت عليه ابنته 'عفراء' وأجلسته على كرسي قريب.
ثم نهض وعانقني وهو مايزال يجهش ولم يسلم أحد منا من دموعه لا عفراء ولا يوسف ولا طبعا أنا.
ثم تكرم الرجل وأطلعني على رسالته ورد رئيسه من بغداد ، وطلبت منه نسخ…