آخر الأخبار
  "من أرضها إلى المستهلك" .. كيف تتضاعف أسعار الخضراوات في الاردن ؟   وزير الحرب الأمريكي: اليوم سيشهد أكبر عمليات قصف منذ بداية العملية في إيران   توجه حكومي لإنشاء محطة جديدة لإنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي   ليالٍ باردة تضرب الأردن .. الحرارة تهبط إلى 4 درجات في بعض المناطق   هيئة الإعلام: إقرار نظام الإعلام الرقمي خطوة نوعية لتطوير القطاع   خبراء: "الصكوك الإسلامية" خطوة استراتيجية لتعزيز استدامة أمانة عمان   خبراء: وعي المواطن خط الدفاع الأول لمواجهة الغلاء والممارسات الانتهازية   انخفاض أسعار الدجاج الطازج في الأردن بنسبة 15٪   النائب محمد الظهراوي: "تجار اثنين بتحكموا بكل السوق"   وزير الصناعة والتجارة يؤكد وفرة السلع ورصد الأسعار في الأسواق   التربية تعلن تحويل رواتب معلمي الإضافي وشراء الخدمات للبنوك   بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع   حسان يزور البوتاس العربية وبرومين الأردن في غور الصافي   الملك يحذر من استغلال الأوضاع لفرض واقع جديد في القدس والضفة وغزة   حسّان يؤكد أهمية دعم المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية   انخفاض أسعار الدجاج الطازج في الأردن   عطية يسلم مقترحاته حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي   الأعيان يخفّض غرامة "شراء الكروكة" ويغلظ عقوبتها ويعيد القانون للنواب   الجيش: سقوط صاروخ ومسيرة إيرانية داخل الأردن والتصدي لمسيرتين   الأمن: إصابتان وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة

ملايين ابن رئيس سابق !

{clean_title}
كنت طفلا صغيرا وكان والدي رحمه الله مديرا لدائرة تسجيل اراضي الكرك وفيما كنت اجلس في مكتبه قام احد المراجعين بالثناء علي ووضع في يدي نصف دينار فغضب الوالد غضبا شديد واجبر المراجع على استعادة المبلغ من يدي وكاد ان يطرده من الدائرة .

ما زلت اذكر تلك الحادثة المحفورة في ذاكرتي وتلك الحسرة التي انتابتني حينها على فقد نصف الدينار فقد شكوت ابي الى امي التي قالت تلك رشوة مبطنة .. ..

تذكرت تلك الحادثة وأنا انظر الى حالة متكررة لأبن أحد رؤساء الوزارات السابقين لم يمض على تخرجه من الجامعة بضع سنوات ولا يفهم في مجال تخصصه ( الخمسة من الطمسة ) وقد انهالت عليه العقود واصبح من رجال الاعمال وجمع عدة ملايين في زمن وجيز !! أم من أجل طلعته البهية تهافت المستثمرون أم من أجل سواد عيون أبيه ؟؟ .

سيأتي أكثر من مسؤول تسلم منصبا رفيعا وسيقول لنا هاهو بيان اشهار الذمة المالية وهاهي ثروتي امام أعينكم لم يطرا عليها تغيير وسيشهد الله ويقسم أغلظ الايمان انه لم يقبض فلسا واحدا خارج مخصصات الوظيفة وراتبها .. ولكن بيان اشهار الذمة المالية لايشمل الا الابناء القاصرين أما البالغين الذين تحولوا الى رجال اعمال فهم خارج الرقابة المالية .

ان للفساد أوجها متعددة واذكر قبل سنوات كثيرة أن ترأس السلطة القضائية قاض نحترمه وكان ابنه محاميا قلما نشاهده في قاعات المحاكم وما أن اصبح والده رئيسا للقضاة حتى ازدهر مكتب الابن وتدافع الموكلون عليه حتى صار اكثر مكاتب المحاماة ازدهارا الى ان تقاعد الاب من القضاء وجلس في بيته فاذا بالمكتب يعود سيرته الاولى خاويا من المراجعين والقضايا !! .

ان السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مسؤول على ضميره : هل كفاءة ابنائه وعلمهم هي سبب تهافت الاعمال عليهم أم لأن الاب في منصب كبير وسيقطفون الثمرة مقابل تنفيع الابناء ؟؟ هل سيسامحه الشعب ؟؟ وهل سيشفع له حشد المنافقين وهو في السلطة ام سرعان ما يبدأ هؤلاء بكشف المستور بعد زوال السلطة عن المسؤول ؟! .

علينا أن نتوقف ونتأمل نشوء طبقة جديدة من الاثرياء ابناء مسؤولين كبار عاملين وغير عاملين لايملكون من مؤهلات النجاح غير سلطة ابائهم .. طبقة جديدة تنبهت الى غضب الشعب من توارث المناصب فانتقلت من توارث المناصب الى اسثمار المناصب وجني الثروة والانتقال الى القطاع الخاص

ولنا في قصة الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مع ابنه عبد الله عبر ومعان ما لايفهمه مسؤولو هذا الزمان :

خرج عمر بن الخطاب امير المؤمنين رضي الله عنه ، الى مراعي المسلمين يوما في احدى جولاته التفتيشية، فرأى إبلا سمانا تمتاز عن بقية الأبل، فسأل.. ابل من هذه؟
قالوا: هذه ابل عبدالله بن عمر
فانتفض امير المؤمنين مأخوذا، وقال ابل عبدالله بن عمر؟ بخ بخ يا ابن امير المؤمنين، وارسل في طلبه فورا،
واقبل عبدالله حتى وقف بين يدي والده، فقال عمر ما هذه الابل يا عبدالله؟
فأجاب عبدالله: انها ابل انضاء أي هزيلة اشتريتها بمالي وبعثت بها الى الحمى أي المرعى اتاجر فيها وابتغي ما يبتغي المسلمون،
فعقب عمر يعنف ابنه ويبكته،( ويقول الناس حين يرونها اسقوا ابل ابن امير المؤمنين ارعوا ابل ابن امير المؤمنين وهكذا تسمن ابلك ويربو ربحك يا ابن امير المؤمنين
ثم صاح به: يا عبدالله بن عمر، خذ رأس مالك الذي دفعته في هذه الابل واجعل الربح في بيت مال المسلمين

أما عن الهدايا التي تهدى الى كبار المسؤولين فحدث ولا حرج وكله مال حرام يظهر عاجلا او آجلا في ذريتهم أو في انفسهم ما لا يدركون اسبابه من العلل والنوائب , ونختم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال .

(أما بعد ، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول : هذا لكم وهذا هدية أهديت إليَّ أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا والله لا )