آخر الأخبار
  أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية والأخير يقودها   المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة   شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر الفواتير كلفة على استدامة الضمان الاجتماعي   الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير   اتحاد الكرة: بدء استقبال طلبات الاعتماد الإعلامي لمونديال 2026   ضبط بئر مياه مخالفة في البادية الجنوبية وبيع صهاريج في ناعور   موافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله للحكومة   وكالة تتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3% في 2026   مجلس الوزراء يقرر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون المُلكية العقارية لسنة 2026   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى يوم الجمعة   رئيس الديوان الملكي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات   الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار   قرض من إيطاليا للأردن بـ 50 مليون يورو .. وهذه غايته   الكشف عن نتائج "لجنة شكاوى الكهرباء" بشأن إرتفاع فواتير الكهرباء   الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية   الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية   التزامها بتطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية..شركة زين تنال شهادة الأيزو   أورنج الأردن تحتفي باليوم العالمي للتعليم من خلال جلسة توعوية لتعزيز الثقافة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة   رئيس غرفة صناعة الأردن يلتقي وزير التجارة العراقي   الجرائم الإلكترونية تحذّر من شراء الذهب عبر مواقع التواصل

تصريحات حكومية تكبد الاردن خسائر اقتصادية

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن :

 

عندما يخرج محافظ البنك الفيدرالي الأمريكي أو محافظ البنك المركزي الأوروبي إلى الإعلام، تبدأ الأسواق المالية بالتخبط بانتظار أية كلمة أو إيحاء أو حركة تساعدها على خط مسارها للأيام المقبلة.
لذلك، يعلم المطلعون على الاقتصاد العالمي ما يبذل من جهود لتحضير كلمات المسؤولين الموجهة للإعلام خصوصا عندما تتعلق الفحوى بالاقتصاد وأسواق المال.

ذلك أن أية كلمة أو إشارة في غير محلها قد ترتب خسائر هائلة على المستثمرين والمقترضين والموظفين وغيرهم من أصحاب العلاقات المباشرة وغير المباشرة بالاقتصاد.

في الأردن، كانت تصريحات المسؤولين تاريخيا تمر مرور الكرام من دون تأثير مباشر في الأسواق والاقتصاد، مما سبب تراخيا متراكما في إدارة ملف الإعلام الاقتصادي لدى الحكومات المتعاقبة.

في ذات الوقت الذي أهمل فيه هذا الملف رسميا، كانت أهميته تتضاعف عبر الوقت جاعلة منه المؤثر الأول في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية مثل الاحتياطات الأجنبية وأسعار الفوائد على الودائع والقروض.

بروز ملف الإعلام الاقتصادي في المقدمة يعود لأسباب أهمها ثورة المعلومات والاتصالات وتزايد الوعي الاقتصادي لدى الأردنيين.

فقد أضحت المعلومة الاقتصادية متوفرة بسهولة وبشكل دوري أو فوري من خلال المواقع الإلكترونية للهيئات الرسمية أو المواقع الإلكترونية للصحف ووكالات الأنباء.

من جهة أخرى، ارتفع منسوب الوعي الاقتصادي لدى الأردنيين بعد سلسلة من الأحداث الاقتصادية المؤسفة مثل أزمة البورصات ودورة التباطؤ الاقتصادي التي يعيشها الأردن من سنوات.

هذا الوعي الاقتصادي المتسارع يهدف بالدرجة الأولى إلى تجنب الخسائر كالتي تكبدها الأردنيون في أعقاب أزمة البورصات، وانتهاز الفرص كتلك التي مرت على المملكة في أعقاب اللجوء العراقي وما تبعه من فورة في أسواق الأسهم و العقار.

يعود الفضل في إعادة تسليط الضوء بشكل مكثف على الإعلام الاقتصادي من جديد إلى الحكومة الحالية ورئيسها بشكل خاص.

فقد سبب التعامل الإعلامي لرئيس الوزراء مع قضية رفع الدعم عن المحروقات خسائر اقتصادية أبلغ بكثير من الفوائد المتحققة من القرار نفسه.

النتائج ببساطة جاءت على شكل انخفاض في احتياطات البنك المركزي بحوالي 2 مليار دولار، وارتفاع مقابل في الفائدة على المقترضين بحوالي 0.50 بالمئة أو ما يمكن تقديره بأكثر من 100 مليون دينار سنويا.
هذا بالإضافة إلى ما لا يمكن قياسه من خسائر نشأت عن هروب الاستثمارات وتراجع حركة السياحية نتيجة الوصف الإعلامي الارتجالي للحالة الاقتصادية في الأردن.

لا أدري إذا كان رئيس الوزراء لا يزال مقتنعا فعلا بالربط الذي استخدمه بين قيمة الدينار وقرار رفع الدعم عن المحروقات، رغم ما أدلى به معظم الاقتصاديين من نفي لهذه العلاقة من أساسها.

ولكن المؤكد، أن تحويلات الأردنيين من الدينار إلى الدولار نتيجة هذا الربط على شاشات الإعلام قد خفضت احتياطات العملة الصعبة بأكثر مما ورد إلى المملكة من مساعدات و قروض ادعى رئيس الوزراء عدم ورودها لولا اتخاذ القرار.

فمليارات الخليج وقروض صندوق النقد لم تكف لتعويض ما طرأ على الاحتياطات من انخفاض نتيجة التحويلات التي أعقبت التصريحات الرسمية.

الهدف من المثال السابق ليس لوم رئيس الوزراء بشكل مباشر ولا محاسبة الحكومة على الخسائر الاقتصادية التي أعقبت التصريحات، إنما توضيح ما للإعلام الاقتصادي من أهمية توجب على الحكومة إدارة هذا الملف بمزيد من الحصافة والتنظيم.

من هذا المنطلق، يمكن اقتراح مدونة حكومية تنظم الملف الإعلامي المتعلق بالقضايا الاقتصادية لتقوم على تحديد واضح لصلاحيات التصريح الاقتصادي ونطاقه بالشكل الذي يكفل إيصال الرسالة الصحيحة لجمهور المستثمرين والمستهلكين والمقترضين.

أسئلة كثيرة يجب أن تجيب عليها المدونة المقترحة وفي مقدمتها: من هو المخول بالتصريح عن الدينار؟ ومن هو المخول بالتصريح عن العجز؟ ومن هو المخول بالتصريح عن السوق المالي؟ وما هي الأطراف الواجب استشارتها في مختلف المواضيع المنوي التصريح حولها؟

إلى أن يتم إعداد هذه المدونة، أقترح على الحكومة تبني نهج البنك المركزي في التعامل مع الإعلام على المستوى الاقتصادي، وذلك من خلال استشارة الأطراف ذات التماس المباشر والتمحيص والتدقيق في المادة الإعلامية قبل الخروج بها بشكل رسمي إلى وسائل الإعلام.

أما استمرار النهج الرسمي الارتجالي في إدارة ملف الإعلام الاقتصادي فلن يولد إلا مزيدا من الكلف الاقتصادية المرتفعة و تعظيما لحالة اللايقين التي يعيشها الاقتصاد اليوم. 

(المحلل الاقتصادي عبد المنعم عاكف الزعبي)