آخر الأخبار
  أجواء خريفية تشتد في الأردن .. انخفاض إضافي على الحرارة مع مطلع تشرين الأول وليالٍ أكثر برودة   خبير نفطي يرجح رفع أسعار المحروقات محليا 3-5% بعد ارتفاعها عالميا   الأوقاف: المتهم بحادثة سرقة جنوب عمان ليس إماما من كوادرنا   الحاج توفيق يعلن ترشحه لانتخابات تجارة عمّان   مسؤولة أممية: الأردن أحرز تقدماً ملموساً في مجال حقوق الطفل   الأمانة تصرف دفعة جديدة من قروض إسكان موظفيها   وزير المياه: الأردن خفّض الفاقد المائي 10 نقاط مئوية خلال 4 سنوات   وزير الاتصال الحكومي ينعى الزميل المصور الصحفي محمود جبر   اليابان ترفع العقوبات عن جهات حكومية وشركات نفطية سورية   ضبط 60 عاملاً وعاملة منزل مسجل بحقهم بلاغات هروب   الأردن يسير قافلة مساعدات جديدة إلى لبنان من 20 شاحنة   تشكيل اللجان المؤقتة لإدارة الغرف التجارية (اسماء)   طهبوب تمطر الحكومة بـ 47 سؤالا عن صندوق النقد الدولي   اتحاد الكرة يعتذر للأردنيين .. ويدعو لواقعية التوقعات في كأس آسيا   النائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولة   جمعة: يزن النعيمات قد يعود للتدريبات الأسبوع الحالي   الملك يستقبل بطريرك بلغاريا ومتروبوليت صوفيا   الأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل للحج   الملك يتابع عمل الحكومة في قطاع الغاز وخطط تطويره بما يدعم أمن الطاقة   من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟

لماذا تجذبنا روائح البنزين والمطر والكتب رغم غرابتها؟

Tuesday
{clean_title}
قد يتوقف بعض الأشخاص لثوانٍ إضافية عند مضخة الوقود لاستنشاق رائحة البنزين، بينما يشعر آخرون بالمتعة عند شم رائحة المطر على التراب الجاف أو عند فتح كتاب جديد أو تقليب صفحات كتاب قديم. ورغم أن هذه الروائح ناتجة عن مركبات كيميائية أو عمليات تحلل طبيعية، فإنها تبدو مألوفة ومحببة لكثيرين.

ويشير باحثون في علم الأعصاب إلى أن السبب يعود إلى خصوصية حاسة الشم، التي ترتبط مباشرة بمناطق العاطفة والذاكرة في الدماغ، وهو ما يفسر قدرة رائحة واحدة على استحضار ذكريات ومشاعر قديمة خلال لحظات.

حاسة الشم والطريق الأسرع إلى الذاكرة

تتميز حاسة الشم بارتباطها المباشر بما يعرف بـالجهاز الحوفي في الدماغ، وهو المسؤول عن معالجة العواطف والذكريات. فعلى عكس المعلومات البصرية أو السمعية التي تمر بعدة مراحل تحليل، تصل الإشارات الشمية بسرعة إلى مناطق مثل اللوزة الدماغية والحُصين، وهما مركزان رئيسيان لمعالجة الذاكرة والعاطفة.

لهذا قد تعيد رائحة معينة إلى الذهن مشهداً كاملاً من الماضي، مثل رحلة عائلية أو ذكرى من أيام المدرسة أو لحظة مرتبطة بطفولة بعيدة.

رائحة البنزين.. متعة مؤقتة ومخاطر صحية

تعد رائحة البنزين من أكثر الروائح التي تثير فضول بعض الناس، ويعود ذلك إلى وجود مركبات عطرية متطايرة أبرزها مركب البنزين.

وتشير تقارير علمية إلى أن استنشاق هذه المركبات قد يؤثر في الجهاز العصبي، مسبباً شعوراً مؤقتاً بالدوار أو النعاس، في حين قد يؤدي التعرض المرتفع لها إلى الصداع واضطرابات عصبية. كما تحذر الجمعية الأمريكية للسرطان من أن التعرض الطويل لمركب البنزين قد يؤثر في نخاع العظم ويرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ويرى علماء النفس أن الدماغ قد يربط رائحة البنزين لدى بعض الأشخاص بذكريات إيجابية مثل السفر أو الرحلات، ما يجعلها مألوفة أو حتى ممتعة رغم مخاطرها المحتملة.

رائحة المطر.. كيمياء الطبيعة

الرائحة الترابية التي تنتشر بعد سقوط المطر تُعرف علمياً باسم بتريكور (Petrichor)، وهو مصطلح صاغه عالمان أستراليان عام 1964 في دراسة نشرتها مجلة Nature.

وتنشأ هذه الرائحة عندما تختلط مياه المطر بزيوت تفرزها النباتات خلال فترات الجفاف، إضافة إلى مركب يسمى جيوسمين تنتجه بكتيريا التربة. ويتمتع البشر بقدرة عالية على اكتشاف هذا المركب حتى في تركيزات منخفضة جداً، ما يجعل رائحة المطر واحدة من أكثر الروائح الطبيعية وضوحاً لحاسة الشم.

ويرى بعض الباحثين أن حب هذه الرائحة قد يكون له جذور تطورية، إذ ارتبط تاريخياً بعودة المياه وازدهار الزراعة في المجتمعات القديمة.

رائحة الكتب الجديدة والقديمة

عند فتح كتاب جديد، تنبعث رائحة خفيفة تشبه الفانيلا أو اللوز، وهي ناتجة عن مركبات عضوية متطايرة تصدر من الورق والحبر والمواد اللاصقة المستخدمة في الطباعة. وقد ترتبط هذه الرائحة لدى كثيرين بمشاعر الإنجاز أو التعلم أو ذكريات الدراسة.

أما الكتب القديمة فتكتسب رائحة مختلفة نتيجة التحلل البطيء لمكونات الورق مثل اللغنين والسليلوز، ما يؤدي إلى إطلاق مركبات عطرية مثل الفانيلين والبنزالدهيد، وهي المركبات التي تمنح الورق القديم رائحته الدافئة المميزة.

عندما تقود الذاكرة حاسة الشم

تشير دراسات إلى أن تأثير الروائح لا يعتمد على الكيمياء وحدها، بل تلعب الذاكرة والعاطفة دوراً كبيراً في كيفية إدراكنا لها. فقد تتحول رائحة بسيطة إلى محفز قوي للذكريات إذا ارتبطت بتجربة شخصية إيجابية.

لهذا يرى الباحثون أن الروائح ليست مجرد ظواهر حسية عابرة، بل مفاتيح خفية للذاكرة. فرائحة واحدة فقط قد تكون كافية لإعادة مشهد كامل من الماضي، وهو ما يجعل حاسة الشم واحدة من أكثر الحواس ارتباطاً بتاريخ الإنسان الشخصي.