آخر الأخبار
  البعثة الطبية الأردنية: 3 حجاج يتلقون العلاج في مستشفيات مكة وأوضاعهم مستقرة   العساف: مواقع مخصصة لكل حاج أردني في عرفات وخدمات مميزة بمخيمات المشاعر   “الخدمة والإدارة العامة” تحذر من صفحات تروّج لنماذج اختبارات كفايات مزيفة   وزير الأوقاف: تفويج الحجاج الأردنيين إلى مشعر عرفات مساء الاثنين   شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب   توضيح أمني حول حادثة الاعتداء على أب وأبناؤه في إربد أمس   "تنظيم النقل": أكثر من 20 شركة تقدمت بطلبات ترخيص   توجيه صادر عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان   بهدية سعودية.. موسى التعمري يضمن المشاركة في الدوري الأوروبي   تفاصيل حالة الطقس في الاردن حتى الثلاثاء   تنامي الطلب على الدينار مع قرب حلول عيد الأضحى   أكثر من 155 ألف زائر للبترا خلال 4 شهور   ارتفاع حجم المناولة في موانئ العقبة 35% حتى أيار 2026   الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال   حسان يفتتح شاطئ البحر الميِّت السِّياحي بعد 7 سنوات من إغلاقه   مسارات للدراجات والمشي وأكشاك في البحر الميت   خبر سار للعسكريين قبل (عيد الأضحى)   نقابة الألبسة: عند تراجع القوة الشرائية للألبسة تذهب الحلول إلى الملابس المستعملة   وزارة المياه تنفي صحة معلومات متداولة عن مكافآت   الأردن وقطر: تكاتف الجهود لإنجاح الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران

لماذا تجذبنا روائح البنزين والمطر والكتب رغم غرابتها؟

Sunday
{clean_title}
قد يتوقف بعض الأشخاص لثوانٍ إضافية عند مضخة الوقود لاستنشاق رائحة البنزين، بينما يشعر آخرون بالمتعة عند شم رائحة المطر على التراب الجاف أو عند فتح كتاب جديد أو تقليب صفحات كتاب قديم. ورغم أن هذه الروائح ناتجة عن مركبات كيميائية أو عمليات تحلل طبيعية، فإنها تبدو مألوفة ومحببة لكثيرين.

ويشير باحثون في علم الأعصاب إلى أن السبب يعود إلى خصوصية حاسة الشم، التي ترتبط مباشرة بمناطق العاطفة والذاكرة في الدماغ، وهو ما يفسر قدرة رائحة واحدة على استحضار ذكريات ومشاعر قديمة خلال لحظات.

حاسة الشم والطريق الأسرع إلى الذاكرة

تتميز حاسة الشم بارتباطها المباشر بما يعرف بـالجهاز الحوفي في الدماغ، وهو المسؤول عن معالجة العواطف والذكريات. فعلى عكس المعلومات البصرية أو السمعية التي تمر بعدة مراحل تحليل، تصل الإشارات الشمية بسرعة إلى مناطق مثل اللوزة الدماغية والحُصين، وهما مركزان رئيسيان لمعالجة الذاكرة والعاطفة.

لهذا قد تعيد رائحة معينة إلى الذهن مشهداً كاملاً من الماضي، مثل رحلة عائلية أو ذكرى من أيام المدرسة أو لحظة مرتبطة بطفولة بعيدة.

رائحة البنزين.. متعة مؤقتة ومخاطر صحية

تعد رائحة البنزين من أكثر الروائح التي تثير فضول بعض الناس، ويعود ذلك إلى وجود مركبات عطرية متطايرة أبرزها مركب البنزين.

وتشير تقارير علمية إلى أن استنشاق هذه المركبات قد يؤثر في الجهاز العصبي، مسبباً شعوراً مؤقتاً بالدوار أو النعاس، في حين قد يؤدي التعرض المرتفع لها إلى الصداع واضطرابات عصبية. كما تحذر الجمعية الأمريكية للسرطان من أن التعرض الطويل لمركب البنزين قد يؤثر في نخاع العظم ويرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ويرى علماء النفس أن الدماغ قد يربط رائحة البنزين لدى بعض الأشخاص بذكريات إيجابية مثل السفر أو الرحلات، ما يجعلها مألوفة أو حتى ممتعة رغم مخاطرها المحتملة.

رائحة المطر.. كيمياء الطبيعة

الرائحة الترابية التي تنتشر بعد سقوط المطر تُعرف علمياً باسم بتريكور (Petrichor)، وهو مصطلح صاغه عالمان أستراليان عام 1964 في دراسة نشرتها مجلة Nature.

وتنشأ هذه الرائحة عندما تختلط مياه المطر بزيوت تفرزها النباتات خلال فترات الجفاف، إضافة إلى مركب يسمى جيوسمين تنتجه بكتيريا التربة. ويتمتع البشر بقدرة عالية على اكتشاف هذا المركب حتى في تركيزات منخفضة جداً، ما يجعل رائحة المطر واحدة من أكثر الروائح الطبيعية وضوحاً لحاسة الشم.

ويرى بعض الباحثين أن حب هذه الرائحة قد يكون له جذور تطورية، إذ ارتبط تاريخياً بعودة المياه وازدهار الزراعة في المجتمعات القديمة.

رائحة الكتب الجديدة والقديمة

عند فتح كتاب جديد، تنبعث رائحة خفيفة تشبه الفانيلا أو اللوز، وهي ناتجة عن مركبات عضوية متطايرة تصدر من الورق والحبر والمواد اللاصقة المستخدمة في الطباعة. وقد ترتبط هذه الرائحة لدى كثيرين بمشاعر الإنجاز أو التعلم أو ذكريات الدراسة.

أما الكتب القديمة فتكتسب رائحة مختلفة نتيجة التحلل البطيء لمكونات الورق مثل اللغنين والسليلوز، ما يؤدي إلى إطلاق مركبات عطرية مثل الفانيلين والبنزالدهيد، وهي المركبات التي تمنح الورق القديم رائحته الدافئة المميزة.

عندما تقود الذاكرة حاسة الشم

تشير دراسات إلى أن تأثير الروائح لا يعتمد على الكيمياء وحدها، بل تلعب الذاكرة والعاطفة دوراً كبيراً في كيفية إدراكنا لها. فقد تتحول رائحة بسيطة إلى محفز قوي للذكريات إذا ارتبطت بتجربة شخصية إيجابية.

لهذا يرى الباحثون أن الروائح ليست مجرد ظواهر حسية عابرة، بل مفاتيح خفية للذاكرة. فرائحة واحدة فقط قد تكون كافية لإعادة مشهد كامل من الماضي، وهو ما يجعل حاسة الشم واحدة من أكثر الحواس ارتباطاً بتاريخ الإنسان الشخصي.