آخر الأخبار
  السفير البريطاني يزور مصانع "البوتاس العربية" في غور الصافي   الجيش يحبط تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   تزايد الطلب على الدينار الأردني   ضبط اعتداءات على المياه في الزرقاء تزوِّد 100 منزل بشكل مخالف   النشامى يغادر بورتلاند إلى دالاس استعدادا للقاء الأرجنتين   انخفاض أسعار الذهب محليا   النشامى يقفون دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي   الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان   أبو طه خامسا في مؤشر استعادة الاستحواذ بمونديال 2026   بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة .. انطلاق أولى جلسات التوجيهي الخميس   للمرة الثانية خلال أسبوع .. الفراية يتفقد جسر الملك حسين   الخميس .. أجواء صيفية معتدلة الحرارة في أغلب المناطق   مجالس بلديات ومحافظات يطالبون بعدم تقليص صلاحياتهم في القانون الجديد   أبو طه بالمرتبة الخامسة بين اللاعبين الأكثر قطعًا للكرات في كأس العالم   صافرة رومانية لمواجهة النشامى والأرجنتين في المونديال   الجيش يرسل مواد تزويد طبية إلى المحطتين الجراحيتين في الضفة الغربية   طوقان: لدينا في الأردن 42 ألف طن من اليورانيوم   مكافحة المخدرات تُحبط تهريب كوكايين و150 ألف حبّة وتُطيح بـ9 متورطين في 5 قضايا نوعية   رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية   علان يدعو الشباب لاغتنام تراجع أسعار الذهب وعدم تأجيل الشراء

لماذا تجذبنا روائح البنزين والمطر والكتب رغم غرابتها؟

Thursday
{clean_title}
قد يتوقف بعض الأشخاص لثوانٍ إضافية عند مضخة الوقود لاستنشاق رائحة البنزين، بينما يشعر آخرون بالمتعة عند شم رائحة المطر على التراب الجاف أو عند فتح كتاب جديد أو تقليب صفحات كتاب قديم. ورغم أن هذه الروائح ناتجة عن مركبات كيميائية أو عمليات تحلل طبيعية، فإنها تبدو مألوفة ومحببة لكثيرين.

ويشير باحثون في علم الأعصاب إلى أن السبب يعود إلى خصوصية حاسة الشم، التي ترتبط مباشرة بمناطق العاطفة والذاكرة في الدماغ، وهو ما يفسر قدرة رائحة واحدة على استحضار ذكريات ومشاعر قديمة خلال لحظات.

حاسة الشم والطريق الأسرع إلى الذاكرة

تتميز حاسة الشم بارتباطها المباشر بما يعرف بـالجهاز الحوفي في الدماغ، وهو المسؤول عن معالجة العواطف والذكريات. فعلى عكس المعلومات البصرية أو السمعية التي تمر بعدة مراحل تحليل، تصل الإشارات الشمية بسرعة إلى مناطق مثل اللوزة الدماغية والحُصين، وهما مركزان رئيسيان لمعالجة الذاكرة والعاطفة.

لهذا قد تعيد رائحة معينة إلى الذهن مشهداً كاملاً من الماضي، مثل رحلة عائلية أو ذكرى من أيام المدرسة أو لحظة مرتبطة بطفولة بعيدة.

رائحة البنزين.. متعة مؤقتة ومخاطر صحية

تعد رائحة البنزين من أكثر الروائح التي تثير فضول بعض الناس، ويعود ذلك إلى وجود مركبات عطرية متطايرة أبرزها مركب البنزين.

وتشير تقارير علمية إلى أن استنشاق هذه المركبات قد يؤثر في الجهاز العصبي، مسبباً شعوراً مؤقتاً بالدوار أو النعاس، في حين قد يؤدي التعرض المرتفع لها إلى الصداع واضطرابات عصبية. كما تحذر الجمعية الأمريكية للسرطان من أن التعرض الطويل لمركب البنزين قد يؤثر في نخاع العظم ويرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ويرى علماء النفس أن الدماغ قد يربط رائحة البنزين لدى بعض الأشخاص بذكريات إيجابية مثل السفر أو الرحلات، ما يجعلها مألوفة أو حتى ممتعة رغم مخاطرها المحتملة.

رائحة المطر.. كيمياء الطبيعة

الرائحة الترابية التي تنتشر بعد سقوط المطر تُعرف علمياً باسم بتريكور (Petrichor)، وهو مصطلح صاغه عالمان أستراليان عام 1964 في دراسة نشرتها مجلة Nature.

وتنشأ هذه الرائحة عندما تختلط مياه المطر بزيوت تفرزها النباتات خلال فترات الجفاف، إضافة إلى مركب يسمى جيوسمين تنتجه بكتيريا التربة. ويتمتع البشر بقدرة عالية على اكتشاف هذا المركب حتى في تركيزات منخفضة جداً، ما يجعل رائحة المطر واحدة من أكثر الروائح الطبيعية وضوحاً لحاسة الشم.

ويرى بعض الباحثين أن حب هذه الرائحة قد يكون له جذور تطورية، إذ ارتبط تاريخياً بعودة المياه وازدهار الزراعة في المجتمعات القديمة.

رائحة الكتب الجديدة والقديمة

عند فتح كتاب جديد، تنبعث رائحة خفيفة تشبه الفانيلا أو اللوز، وهي ناتجة عن مركبات عضوية متطايرة تصدر من الورق والحبر والمواد اللاصقة المستخدمة في الطباعة. وقد ترتبط هذه الرائحة لدى كثيرين بمشاعر الإنجاز أو التعلم أو ذكريات الدراسة.

أما الكتب القديمة فتكتسب رائحة مختلفة نتيجة التحلل البطيء لمكونات الورق مثل اللغنين والسليلوز، ما يؤدي إلى إطلاق مركبات عطرية مثل الفانيلين والبنزالدهيد، وهي المركبات التي تمنح الورق القديم رائحته الدافئة المميزة.

عندما تقود الذاكرة حاسة الشم

تشير دراسات إلى أن تأثير الروائح لا يعتمد على الكيمياء وحدها، بل تلعب الذاكرة والعاطفة دوراً كبيراً في كيفية إدراكنا لها. فقد تتحول رائحة بسيطة إلى محفز قوي للذكريات إذا ارتبطت بتجربة شخصية إيجابية.

لهذا يرى الباحثون أن الروائح ليست مجرد ظواهر حسية عابرة، بل مفاتيح خفية للذاكرة. فرائحة واحدة فقط قد تكون كافية لإعادة مشهد كامل من الماضي، وهو ما يجعل حاسة الشم واحدة من أكثر الحواس ارتباطاً بتاريخ الإنسان الشخصي.