آخر الأخبار
  الأردن وفرنسا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات بين الملك والرئيس الفرنسي   حسان: ضرورة التحضير والاستعداد للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح   أروى سمير دعسان .. 14 عاماً من الخبرة والتميز في المحاسبة والاستشارات الضريبية   السياحة في الاردن تتعافى .. والبنك المركزي الاردني يكشف حجم الدخل السياحي خلال اخر 8 أشهر   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن   منحة جديدة من الاتحاد الاوروبي للأردن بقيمة 110 مليون يورو   الجامعة الأردنية: مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي   29 ألف شخص سجّلوا للتبرع بالأعضاء عبر "سند"   الأمن العام ينشر قصة احتيال استغلالًا لحاجة أب   الأردنيون ينفقون 204.8 مليون دولار على السياحة في آب   2.97 مليار دولار حوالات المغتربين الأردنيين خلال 7 اشهر   الزاكي يستدعي الحارس أليك سمير والعرسان وأبوجلبوش وبني عودة لقائمة النشامى   الملك والرئيسان الفرنسي واللبناني يعقدون لقاء ثلاثيا في باريس   الملك وماكرون يبحثان في باريس سبل تعزيز العلاقات الثنائية   الزاكي يكشف موعد عودة يزن النعيمات إلى تشكيلة النشامى   فتح موسم صيد الحمام في الأردن   الحكومة تجدّد تعيين الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة 5 سنوات   الناقل الوطني للمياه يقترب من التنفيذ.. تسهيلات وإعفاءات للمشروع   الأمن يوقع بـ3 شبكات لترويج المخدرات في العاصمة وإربد ويضبط 19 شخصا   الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي

انتشار ظاهرة العنف ضد الأزواج في المغرب

Thursday
{clean_title}
يتعرض بعض الرجال اليوم لعنف داخل أسرهم، في ظاهرة تقلب الصورة المعتادة للرجل باعتباره الطرف الأقوى، لتكشف أن الضحية أحيانا قد تكون الزوج.
وفي مجتمع يرى في الرجل فاعلا لا مفعولا به، يظهر ما يسمى "العنف الوردي" أو "العنف بتاء التأنيث"، حيث تتحول البيوت من فضاء للأمان إلى فضاء صراع صامت يخنق فيه الألم خوفا من السخرية وحفاظا على صورة "الرجل القوي" في مجتمع لا يرحم ضعف الذكور ولا يعترف بسهولة بمعاناتهم.

وبين جدران المنازل، تنفجر قصص تتراوح بين العنف الجسدي والإهانة النفسية والضغط العاطفي والاقتصادي، ليظل الكثير من الرجال صامتين تحت وطأة الخجل والوصمة.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور كمال الزمراوي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، وهو أحد الباحثين المغاربة المهتمين بالموضوع، أن التحولات القيمية أدت إلى بروز حديث جديد حول العنف الأسري لم يعد حكرا على الرجال ضد النساء.

ويوضح أن عنف الزوجات تجاه أزواجهن محاط بجدار من الصمت والإنكار الاجتماعي، إذ يخشى الرجال السخرية وفقدان صورة الرجولة، ما يدفعهم إلى عدم التبليغ.

ويشير الباحث إلى أن العنف لا يقتصر على الجسد، بل يشمل الإهانة والتحقير أمام الآخرين، الحرمان العاطفي والمادي، منع رؤية الأبناء أو الامتناع عن العلاقة الزوجية، وهي ممارسات تهدد توازن الزوج والأسرة.

ويضيف أن بعض حالات العنف تنبع من اضطرابات نفسية أو تراكمات مرتبطة ببيئات عنيفة عاشتها المرأة، أو من شعور بالنقص وضغوط اقتصادية أو مهنية.

ويرى الباحث أن استقلال المرأة المالي وصعودها المهني قد يعيدان تشكيل ميزان السلطة داخل الأسرة، ما يخلق توترا قد يتحول إلى عنف متبادل، مؤكدا على ضرورة العلاج النفسي الفردي والأسري، ونشر الوعي المجتمعي وتفعيل مراكز الإرشاد الأسري مع وضع قوانين تحمي جميع الأطراف.

من جهته، يرى الدكتور محمد شرايمي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، في تصريح لهسبريس أيضا، وهو بدوره باحث مغربي في قضايا المجتمع، أن العنف الذي تمارسه الزوجات أو العنف المتبادل موجود وغير قليل، لكنه مخفي بفعل العار المرتبط بفقدان الرجل لهيبته، إلى جانب تصور قانوني يجعل المرأة الضحية الوحيدة.

ويستحضر شرايمي أمثالا شعبية مغربية تعكس صورة المرأة كطرف قادر على المكر والعنف الرمزي، مثل "كيد النساء أقوى من كيد الشيطان"، ما يعكس جذورا ثقافية تؤطر فهم الظاهرة دون أن تبررها.

ويوضح أن بعض الزوجات قد يلجأن إلى العنف كوسيلة للهيمنة وإعادة توزيع السلطة داخل الأسرة مستفيدات من التحولات الاقتصادية والثقافية، أو كاستراتيجية للمقاومة ورد فعل على إهمال أو عنف سابق في غياب تواصل صحي.

ويشير إلى أن المجتمع ما زال يربط الرجولة بالقوة، ما يدفع الرجال المعنفين إلى الصمت خوفا من المساس بمكانتهم الرمزية، فتظل الظاهرة غائبة في الإحصاءات الرسمية، مما يعقّد تقدير حجمها ووضع سياسات فعالة لمعالجتها.

تجدر الإشارة إلى أن أحدث بيانات شبكة Arab Barometer (دورة 2023-2024) تشير إلى أن الغالبية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يرون أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يشهد ارتفاعا، رغم أن بيانات تفصيلية حول تعرض الرجال بشكل مخصص لا تزال نادرة.

ففي المغرب، مثلا، يرى حوالي 40 % من المواطنين أن العنف القائم على النوع الاجتماعي قد انخفض، بينما يرى 39 % أن الوضع نفسه لدى الرجال. والدراسات السابقة أشارت إلى أن "الذكور هم ضحايا العنف الأسري في غالبية الدول المشمولة"، إذ سجلت نسبة الإصابة بـ العنف المنزلي في اليمن 26 %، المغرب 25 %، ومصر 23 % من الأسر.

ورغم ذلك، يبقى العنف ضد الرجال، خصوصا داخل الأسرة وبين الأزواج، موضوعا غائبا عن الكثير من الدراسات والإحصاءات الرسمية.