آخر الأخبار
  النحاس في الأردن .. مؤشرات مبشرة في أبو خشيبة وعوائد حكومية تصل إلى 50% من الأرباح   الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025   وزير الداخلية يزور ألوية بني كنانة والوسطية والأغوار الشمالية ومعبر وادي الأردن   ورقة سياسات تقترح: عطلة 3 أيام للموظف و6 أيام عمل للمؤسسة   الخرابشة وأعيان ونواب يتفقدون مشروع تعدين النحاس في أبو خشيبة   الأردن ضمن تحذيرات أميركية من إلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء   إغلاق نزول خطير في الرويشد تحسبًا للسيول   الغذاء والدواء: خطة لتسريع وصول الأدوية المبتكرة إلى المرضى   تمويل 10 ملايين يورو من هولندا للأردن   الأردن.. 70 مليون حركة عبر "كليك" خلال 3 أشهر   الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف   الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث (تفاصيل)   الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة   كيف تُغير التكنولوجيا تجربة التداول   أبو غلوس إخوان تطلق موقعها الإلكتروني بحلته الجديدة تمهيداً لإطلاق متجر إلكتروني متكامل   مشروع هولندي بـ10 ملايين يورو للحد من ترسبات سد الملك طلال   مكافحة المخدرات: لم نضبط أي حالة لتصنيع الكريستال من الصفر داخل الأردن   الضمان: الاعتراض على الراتب التقاعدي متاح وصرف الفروقات بأثر رجعي   إغلاقات مرورية من غور الصافي إلى العقبة الخميس والجمعة   الكشف عن سبب حادث الشاحنتين في الطريق الخلفي للعقبة

انتشار ظاهرة العنف ضد الأزواج في المغرب

Monday
{clean_title}
يتعرض بعض الرجال اليوم لعنف داخل أسرهم، في ظاهرة تقلب الصورة المعتادة للرجل باعتباره الطرف الأقوى، لتكشف أن الضحية أحيانا قد تكون الزوج.
وفي مجتمع يرى في الرجل فاعلا لا مفعولا به، يظهر ما يسمى "العنف الوردي" أو "العنف بتاء التأنيث"، حيث تتحول البيوت من فضاء للأمان إلى فضاء صراع صامت يخنق فيه الألم خوفا من السخرية وحفاظا على صورة "الرجل القوي" في مجتمع لا يرحم ضعف الذكور ولا يعترف بسهولة بمعاناتهم.

وبين جدران المنازل، تنفجر قصص تتراوح بين العنف الجسدي والإهانة النفسية والضغط العاطفي والاقتصادي، ليظل الكثير من الرجال صامتين تحت وطأة الخجل والوصمة.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور كمال الزمراوي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، وهو أحد الباحثين المغاربة المهتمين بالموضوع، أن التحولات القيمية أدت إلى بروز حديث جديد حول العنف الأسري لم يعد حكرا على الرجال ضد النساء.

ويوضح أن عنف الزوجات تجاه أزواجهن محاط بجدار من الصمت والإنكار الاجتماعي، إذ يخشى الرجال السخرية وفقدان صورة الرجولة، ما يدفعهم إلى عدم التبليغ.

ويشير الباحث إلى أن العنف لا يقتصر على الجسد، بل يشمل الإهانة والتحقير أمام الآخرين، الحرمان العاطفي والمادي، منع رؤية الأبناء أو الامتناع عن العلاقة الزوجية، وهي ممارسات تهدد توازن الزوج والأسرة.

ويضيف أن بعض حالات العنف تنبع من اضطرابات نفسية أو تراكمات مرتبطة ببيئات عنيفة عاشتها المرأة، أو من شعور بالنقص وضغوط اقتصادية أو مهنية.

ويرى الباحث أن استقلال المرأة المالي وصعودها المهني قد يعيدان تشكيل ميزان السلطة داخل الأسرة، ما يخلق توترا قد يتحول إلى عنف متبادل، مؤكدا على ضرورة العلاج النفسي الفردي والأسري، ونشر الوعي المجتمعي وتفعيل مراكز الإرشاد الأسري مع وضع قوانين تحمي جميع الأطراف.

من جهته، يرى الدكتور محمد شرايمي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، في تصريح لهسبريس أيضا، وهو بدوره باحث مغربي في قضايا المجتمع، أن العنف الذي تمارسه الزوجات أو العنف المتبادل موجود وغير قليل، لكنه مخفي بفعل العار المرتبط بفقدان الرجل لهيبته، إلى جانب تصور قانوني يجعل المرأة الضحية الوحيدة.

ويستحضر شرايمي أمثالا شعبية مغربية تعكس صورة المرأة كطرف قادر على المكر والعنف الرمزي، مثل "كيد النساء أقوى من كيد الشيطان"، ما يعكس جذورا ثقافية تؤطر فهم الظاهرة دون أن تبررها.

ويوضح أن بعض الزوجات قد يلجأن إلى العنف كوسيلة للهيمنة وإعادة توزيع السلطة داخل الأسرة مستفيدات من التحولات الاقتصادية والثقافية، أو كاستراتيجية للمقاومة ورد فعل على إهمال أو عنف سابق في غياب تواصل صحي.

ويشير إلى أن المجتمع ما زال يربط الرجولة بالقوة، ما يدفع الرجال المعنفين إلى الصمت خوفا من المساس بمكانتهم الرمزية، فتظل الظاهرة غائبة في الإحصاءات الرسمية، مما يعقّد تقدير حجمها ووضع سياسات فعالة لمعالجتها.

تجدر الإشارة إلى أن أحدث بيانات شبكة Arab Barometer (دورة 2023-2024) تشير إلى أن الغالبية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يرون أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يشهد ارتفاعا، رغم أن بيانات تفصيلية حول تعرض الرجال بشكل مخصص لا تزال نادرة.

ففي المغرب، مثلا، يرى حوالي 40 % من المواطنين أن العنف القائم على النوع الاجتماعي قد انخفض، بينما يرى 39 % أن الوضع نفسه لدى الرجال. والدراسات السابقة أشارت إلى أن "الذكور هم ضحايا العنف الأسري في غالبية الدول المشمولة"، إذ سجلت نسبة الإصابة بـ العنف المنزلي في اليمن 26 %، المغرب 25 %، ومصر 23 % من الأسر.

ورغم ذلك، يبقى العنف ضد الرجال، خصوصا داخل الأسرة وبين الأزواج، موضوعا غائبا عن الكثير من الدراسات والإحصاءات الرسمية.