آخر الأخبار
  الجمارك الأردنية ترفع جاهزيتها وبالتشارك مع كافة الأجهزة الأمنية العامله في مركز جمرك العمري للتعامل مع فترة الاصطياف وعودة المغتربين   ضبط شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية   إحالة 9 عمداء و16 عقيدا في الأمن العام إلى التقاعد (اسماء)   انخفاض أسعار الذهب محليا   البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   تحويلات مرورية في طارق .. والأمانة تدعو لعدم الاصطفاف بمواقع العمل   بتوجيهات ملكية .. الأردن يرسل مخبزاً متنقلاً إلى لبنان   كأس العالم ينطلق الخميس .. والأردنيون يترقبون مشاركة النشامى الأولى   الجيش: اعتراض وإسقاط 20 صاروخا أُطلقت من إيران باتجاه الأزرق   مطالبة نيابية بإعادة النظر في رواتب التقاعد المبكر   الخميس .. أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق   بدء الضربات الأميركية على إيران   الأمير علي: لو كان الأمر بيدي لشجعت على منح إجازة ليوم كامل خلال مباراة النشامى   هيكلة جديدة في الفيصلي .. الحسنات مستشارا فنيا والتل مديرا رياضيا والمجالي ناطقا رسميا   النيابة العامة تقرر الحجز على أموال النائب وسام اربيحات ومنعه من السفر وتسطر مذكرة إحضار بحقه   منتخب "النشامى" ينهي معسكره التدريبي في مدينة سان دييغو الأميركية   توجيه صادر عن وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة   هل سيترشح " نتنياهو" في الانتخابات المقبلة؟ حزب الليكود يجيب ..   ﺗﻄﺒﯿﻖ GOJO اﻟﻮطﻨﻲ ﯾﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺮﺧﯿﺺ اﻟﻨﮭﺎﺋﻲ رﺳﻤﯿﺎ ﻣﻦ ھﯿﺌﺔ ﺗﻨﻈﯿﻢ ﻗﻄﺎع اﻟﻨﻘﻞ اﻟﺒﺮي   أورنج الأردن تحتفي بنشامى القوات المسلحة الأردنية وتؤكد اعتزازها بشراكتها الوطنية الممتدة

الشيخ والقاضي العشائري جدوع بن عودة الجازي (أبو ناصر) – سِتْر الرجال وميزان العدالة

Thursday
{clean_title}
جراءة نيوز - بقلم: بركــــات الجـــازي

في عمق ذاكرة البادية الأردنية، يسطع نجمٌ من رجالاتها الكبار، شيخ وقاضٍ عشائري لا يشبه إلا نفسه، ورمزٌ من رموز الفراسة والحكمة والعدل... إنه الشيخ والقاضي العشائري جدوع بن عودة ، الذي لقّبه  الحويطات واهل الباديه بـ"أبوهن"؛ لما كان يمثّله من ملاذٍ آمن لقضايا العرض والشرف، تلك القضايا التي لا يُفصل فيها إلا من كان أهلًا للستر والهيبة والعلم والاختصاص ابآ عن جد.

وُلد الشيخ جدوع في أذرح بالشراه عام 1910، ونشأ في بيت عريق الجذور، بين أعمدة المجد والعزّ والفروسية، فهو نجل الفارس والشيخ محمد بن عيسى بن عودة( احد الأعضاء المنتخبين في اول مجلس تشريعي بامارة شرق الاردن انذاك 1928 ). و أحد زعماء عشيرة الجازي، وحفيدٌ من سلالة الأمراء، ومن سلالة غازي (حويط) الجدّ المؤسس، وجمعته صلة الدم والنسب بـالشيخ ضيف الله أبو الصقور، المعروف بـ(شوير الحويطات)، لتجتمع في شخصيته صفات الزعامة: فراسة، حكمة، هيبة، وستر.

في ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كنت طفلًا أرافق والدي إلى بيت الشعر المروبع – ذو الأعمدة الأربعة – لا تزال صور الرجال تتوافد في مخيلتي، يطرقون بابه لحل معضلة، أو طلب ستر، أو الفصل في خصومة… بيت عزّ وكرم، يحتضن الجميع. وكان أبو ناصر هناك، بهيبته المعهودة، وجهه الطلق، وصوته الصارم في الحق، لا يُساوم في عدالة، ولا يلين في وجه الباطل.

بدأ حياته في الجيش العربي، لكن روحه العشائرية ونزعته للعدل دفعته إلى طريق آخر… إلى طريق القضاء العشائري، بعد وفاة والده محمد بن عيسى .والذي سلكه بتفوّق، وذلك لاختصاصه بالفصل في قضايا ( العرض والدم ) ، وهي الأصعب والأدق في منظومة العدل العشائري، لما تتطلبه من حكمة وفطنة، علم وستر، وشرف لا يُساوم.

امتلك الشيخ جدوع مكانة خاصة لدى القيادة الأردنية؛ فكان قريبًا من الملك الحسين بن طلال رحمه الله، ومن الأمير الحسن بن طلال أطال الله بعمره، يحظى بثقة الدولة واحترام القبائل، وكان من أشهر قضاة البادية الأردنية، اسمه يُذكر في المجالس باحترام، وسيرته تروى للأجيال بفخر.

رحل الشيخ جدوع بن عودة عام 1986، لكنه لم يرحل من الذاكرة… فهامات الرجال لا تُنسى، والسيرة العطرة تبقى حيّة في الضمائر.

رحم الله الشيخ أبو ناصر، قاضي العرض والدم ، ووجه الحويطات، وسِتر البادية.