آخر الأخبار
  الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين   الصبيحي يدعو لوقف نزيف الرواتب التقاعدية الفلكية في الضمان   الأردن يستورد مليوني برميل نفط من السعودية عبر ميناء ينبع   إغلاق مفاجئ لأكاديمية لغات في عمّان يضيع حقوق الطلبة   النواب يباشر بدمج وزارتي التربية "والتعليم العالي" ويؤجل التنفيذ إلى 90 يوما   هل يحق للنواب رد القوانين بعد إحالتها للجان المختصة؟ .. جدل تحت القبة

محمد قاسم عابورة يكتب: النشامى… إرادة وطن ، وصناعة مجد

{clean_title}
جراءة نيوز - محمد قاسم عابورة يكتب ..

بخطى واثقة ، أبطال المنتخب الأردني "النشامى" على المستطيل الأخضر، يحولون أرضيته إلى منصة وطنية عرضوا عليها مشاهد بطولة و ملحمة شعب ، وقصة إرادة وعزيمة تتحدى المستحيل ، إن الوصول إلى ذروة منافسات كأس العرب 2025 في قطر ، رغم تعثر الخطوة الأخيرة في النهائي ، في الخسارة أمام المغرب الشقيق ، لم يكن إنجازاً رياضياً فقط ، لقد كان حدثاً تجاوز أبعاد اللعبة ، ليصبح تجسيداً للقوة والأصالة الحضارية التي يمتلكها الأردن ، وفرضاً لصورته القيمية وانتصاراً لإرادته الجماعية وروحه الوطنية أمام العالم .
في هذه البطولة ، حوّل المنتخب منافسته على الكرة إلى دفاعٍ مشرف عن الهوية ، حيث ارتقى كل لاعب ليصبح رمزاً وطنياً يحمل راية البلاد ، ومتجاوزاً دور "اللاعب" ليكون جندياً مجسّداً للروح الأردنية الصلبة ، وهذه الصور والمعاني هو ما التقطته عدسات العالم حين احتفت منصات "الفيفا" العالمية بلحظات فرح اللاعبين وهدير الجماهير في المدرجات ، كتعبيٍر صادق عن ثبات الوطن وتجذر روحه في وجدان أبنائه .
ولم يكن وصول النشامى إلى هذه المرحلة المتقدمة أمراً سهلاً ، بل تحقَّق بالإنتصار على التحديات ، وتجاوز للعقبات ، فعلى الرغم من غياب عدد من نجومه الأساسيين ، حقق النشامى انجازاً بطولياً ، فالمهمة التي قادها المدرب المغربي (النشمي) جمال السلامي ، خاضها بغياب أسماء مؤثرة كـ "موسى التعمري، يزن العرب، "، علاوة على إصابة "يزن النعيمات" ، وفي ظل هذه الظروف ، وُلد الإنجاز من رحم الروح الجماعية التي لا تُقهر ، ورسمت صورة للتلاحم الوطني القادر على تحويل الأزمات إلى فرص .
ولا يكتمل المشهد البطولي دون "الرقم الصعب" ، الجمهور الأردني ، الذي تحوَّل من كتلة مشجعة إلى سفير حقيقي للروح الأردنية الأصيلة داخل المدرجات وخارجها ، فأخلاقه وسلوكه الراقي أصبحا جزءاً لا يتجزأ من رسالة الوطن ، وقد بلغت ذروة المشاركة الوطنية الحميمة عندما تحوَّل المشهد من دعم رسمي تقليدي إلى مشاركة شعبية عميقة ، تجسَّدت في حضور صاحب السمو الملكي ولي العهد بين الجماهير، ليرسل رسالة قوية بأن النصر صناعة جماعية ، ويرسخ صورة التلاحم بين القيادة والشعب في أبلغ صورها .
يأتي إنجاز كأس العرب ليكون حلقة متصلة في سلسلة إنجازات المنتخب الأردني ، التي بدأت بحسم التأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026 ، ووصلت قبلها إلى نهائي بطولة آسيا ، هذه المسيرة المتصاعدة تؤكد أن ما تحقق ليس صدفة ، بل هو ثمرة رؤية مؤسسية وجهد متواصل ، وإيمان بقدرات الشباب الأردني الذي يفرض وجوده بقوة على خريطة الكرة العربية والآسيوية والعالمية .
لقد حوّل النشامى الحدث الرياضي إلى خطاب وطني جامع ، فكانت كل تمريرة تعبيراً عن الإرادة ، وكل ذود عن المرمى دفاعاً عن الكرامة ، وكل هدف إثباتاً للقدرة ، كما مثّل كل هتاف من الجماهير تأكيداً على الهوية ، هذه الرحلة وإن انتهت بلقب "الوصيف"، إلا أنها تبقى إنجازاً تاريخياً ، وتذكيراً بأن الروح التي تصنع المستحيل فوق المستطيل الأخضر، هي ذاتها التي تبني مستقبلاً مشرقاً خارجه ، نعم خسر النشامى الكأس ، لكنهم كسبوا احترام العالم ، وكتبوا فصلاً جديداً من فصول الفخر الأردني .
محمد قاسم عابورة