آخر الأخبار
  ولي العهد يتفقد سير العملية التعليمية في مجمع مدارس العقبة   حسّان من إربد: ملتزمون بتنفيذ جميع البرامج والمشاريع المقرة سابقا   الحكومة: مركز لعلاج السرطان في مستشفى الأميرة بسمة   حسان: ضخ 9 مليارات دولار في الاقتصاد الأردني العام المقبل   الإدارة المحلية: 17 موقعا لجمع الكلاب الضالة و500 عامل لإمساكها   مكافحة المخدرات تفكّك شبكة جرمية لترويج المخدرات مكونة من تسعة أشخاص في العاصمة، وتلقي القبض عليهم   الحكومة تجدد اعفاء شركات تسويق المحروقات من الرسم الموحد   مجلس الوزراء يقر إجراءات لتبسيط ترخيص المركبات   ضبط 60 ألف لتر ديزل مهرب و4 آلاف لتر مشروبات كحولية و4 آلاف كروز دخان   الجيش يبدأ إجراء الفحوصات الطبية للدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم   توقيف مشاركين باجتماع لجماعة الإخوان المحظورة في العقبة   بحنكة وذكاء الحوراني .. عمان الاهلية مرة أخرى في الصدارة أردنياً وفي المقدمة قارياً   الملكية الأردنية تسجل تحسن في الأداء التشغيلي خلال الربع الأول من 2026   حسّان يفتتح مدرسة مرو الثانويَّة للبنات في إربد   %43.1 من الأردنيين الذكور و32.7% من الفتيات لم يسبق لهم الزواج   39 ألف معدد للزوجات في الأردن   الصناعة والتجارة: أسعار الزُّيوت مستقرَّة على الارتفاع   الأمن يحذر السائقين من الغبار خاصة على الطرق الخارجية   الضريبة تباشر صرف الرديّات عن إقرارات 2025 لدخل 2024   الترخيص المتنقل في الأزرق والرصيفة

عادة سودانية ولا أغرب في الأعراس .. جلد الضيوف بالسياط!

Sunday
{clean_title}
كأنما أصابه مسٌ جنونيٌّ، فمحمد، لم يشعر بنفسه، إلا واثباً، ليقف كالطود، ويتلقى ضربات السوط اللاهبة تنهال على ظهره العاري تباعاً.

وما هي إلا هنيهة حتى نزلت قطرات الدم توالياً فوق إزاره الأبيض المشدود في وسطه باللون الأحمر القاني وسط إيقاعات الطبول الشعبية الصاخبة، وزغاريد النسوة التي تشعل حماس الحاضرين ونشوتهم في المناسبة السعيدة.

بتلك العبارات وصف محمد إسماعيل، لحظات عاشها في أحد الأعراس لم تمحَ من ذاكرته على الرغم من تجاوزه اليوم الخامسة والسبعين من عمره.

بل كشف أن الوقوف لضربات السياط لا يزال يستهويه، وقال: "عندما أشاهد السياط تتراقص أمامي في حلبة رقص، أنقلب إلى شخص آخر ولا يهدأ بالي إلا بعد أن تهوي ضربات السوط على ظهري. ولا يهمني كثيراً ما يحدث بعدها حتى لو مت!".

بيوت الأعراس
يشار إلى أن الجلد في بيوت الأعراس، المعروفة شعبياً بـ(البطان) - بضم الباء وفتح الطاء - تشتهر بها القبائل السودانية والمجموعات السكانية، القاطنة في ولاية نهر النيل شمال البلاد، خاصة قبيلة الجعليين.

والبطان عادة سودانية مُوغلة في القدم، قاومت الاندثار أو الانحسار، وإلى يومنا هذا لا يزال مشهد السياط يلهب الظهور العارية أمراً مُغرياً يستحق التضحية.

ولا تقف ممارستها عند مناطق قصية، بل تمددت حتى وصلت إلى بعض حفلات التخرُّج بالجامعات السودانية.

فروسية وشجاعة؟
وتحوّل الجلد أو البطان، لتراث شعبي مرتبط بالفروسية والشجاعة والرجولة. كما ترمز تلك العادة إلى الصبر والثبات وقوة التحمُّل، حيث يقف الشخص كالصخرة بلا حراك، لأن صدور أي حركة أثناء الجلد المُبرح يخصم من رصيده!

فكلما كان ثابتا تحت ضربات السياط، انتزع إعجاب الحاضرين وزغاريد النسوة.

منقوع بالقطران
إلى ذلك، هناك شروط لا بد من اكتمالها لبدء البطان، أولها توفر سوط (كرباج)، ويُصنع من الجلد المنقوع بالقطران لاكتساب المرونة وإيقاع الألم، و (الدلوكة) وهي طبلٌ مجوفٌ مصنوعٌ من الفخار والجلد ويصدر إيقاعات حماسية عبر كفوف النسوة، ضاربات الإيقاع، ويشتهر بمناطق وسط وشمال السودان وتستخدم في المناسبات السعيدة كالزواج.

عوامل سيكولوجية
لكن لتلك العادة أيضا عوامل سيكولوجية، بينها رغبة الرجل في لفت الانتباه بقدرته على احتمال الآلام الفظيعة، كما أوضحت اختصاصية علم النفس بجامعة الأحفاد للبنات نون شرفي.

كما اعتبرت أن البعض يخشى كسر العادات والتقاليد السائدة، ما يجعل تلك الظاهرة تسود وتمدد وتقاوم الاندثار.

من جهتها، رأت اختصاصية علم الاجتماع الدكتورة أسماء جمعة لـ"العربية.نت"، "أن التقاليد الاجتماعية تموت وتحيا وتتغير وتحل محلها عادات جديدة مع مرور الزمن وحسب الظروف التي يمر بها المجتمع، فإن كانت الظروف التي يمر بها المجتمع قوية يكون التأثير قوياً، فالحداثة والمدنية والعلم والوعي وجودة الأحوال الاقتصادية كلها أمور لها يد في تغيير العادات

كما أضافت قائلة "أما إذا لم يتأثر المجتمع بالحداثة فيظل محافظاً على التقاليد نفسها فترة طويلة"، معتبرة أن كثيرا من التقاليد السودانية لم تتغيّر أو عادت للظهور مرة أخرى بسبب الظروف السياسية والاقتصادية وحالة عدم الاستقرار التي جعلت المجتمع يعود إلى التكتلات الاجتماعية التقليدية مثل القبيلة.