جراءة نيوز - خاص - استغلال الوظيفة العامة جريمة لا ترتكب بحق شخص معين بعينه بل هي جريمة ترتكب بحق مجتمع بكامله والوظيفة العامة تعر على انها مجموعة من المسؤوليات والواجبات التي تلقى على عاتق الموظف يمكن تعريف الوظيفة بشكل عام بأنها: مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي تلقى على عاتق الموظف عبر الأنظمة واللوائح، مقابل تمتعه بالحقوق والمزايا الوظيفية.
والوظيفة تمنح الموظف سلطة قد تمنحه العديد من المميزات والعلاقات، و توفر له وسائل لا يمكنه الحصول عليها إلا من خلال تلك الوظيفة، مما قد يغريه باستغلالها لمصلحته الشخصية أو لمصلحة أقربائه أو معارفه أو من لا يستحق، سواء بمقابل أو بغير مقابل، وهذا ما قد يوقعه في كثير من المخالفات الشرعية والمهنية أو القانونية.
ومن اخطر صور استغلال الوظيفة والسلطة أخذ الرشوة حيث يستغل الموظف وظيفته للحصول على مطامع شخصية له، أو مقابل مادي مقابل خدمة غير مشروعة لمقدم الشوة.
وياتي الاختلاس في استيلاء الموظف على الأموال المسلّمة إليه بحكم وظيفته، ويعد من السرقات.
فيما يلجأ اخرون الى الانتفاع الشخصي بالعهد من أموال وأدوات العمل كاستغلال المركبات الخاصة بالدائرة التي يتبعها في قضاء مصالحه وحوائجه.
فيما يلجا البعض الى قبول الهدايا والإكراميات مقابل انجاز معاملات بعينها من دون وجه حق.
وهناك طرق اخرى لاستغلال الوظيفة الامة مثل الشفاعة والتوسط لأحد الأقرباء أو المعارف للحصول على منفعة أو مصلحة ليست من حقه، أو تقديمه على من هو أحق منه.
وياتي ابتزاز المراجعين والمنتفعين احد تلك الوسائل عن طريق التأخير المتعمد لمعاملاتهم لإرغامهم على دفع المبالغ مع التلميح من قبله الى ان تلك المعاملة لن تمشي دون دفع مقابل.
واخيرا تاتي العصبية الفئوية والتي تتميز بالمحاباة حسب الانتماء العشائري أو الفئوي، بغض النظر عن الكفاءة أو المصلحة العامة.
وما نحذر منه ان الوظيفة هي تكليف وليست تشريف ويجبب اخذ امر ضرورة الفصل بين الوظيفة والعلاقات الشخصية بحيث لا تؤثر إحداهما في الأخرى.
وكانت دائرة الافتاء العامة قد اصدرت فتوى اعتبرت فيه ان المال العام والممتلكات العامة هي ملك لجميع المواطنين ينفق على مصالحهم بالعدل حسب ما يراه ولي الأمر وكان يسمى في زمن الرسول صلى الله ( بيت مال المسلمين).
واكد ان الاعتداء على الأموال العامة سواء اكان ذلك عبر استغلال الوظيفة او اثناء الاحتجاجات من أشدّ المحرمات ، ولزم المعتدي ردّ ما أتلف أو ردّ مثله إن كان مثلياً، وقيمته إن كان قيمياً، وإن تقادم عليه زمن أخذه , لأنه نوع من أنواع الغلول ، مستشهدا بقول الله عز وجل "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون” ، مشيرا الى انه لا خلاف بين الفقهاء على أن من اتلف من أموال بيت المال بغير حق، سواء أكان سرقة أو نهباً أو تكسيراً أو تخريباً، فهو ضامن لما أتلفه.
وقال ان الواجب على كل مواطن موظف أو غير موظف أن يكون أميناً وناصحاً للأمة يحفظ أموال الدولة وأوقاتها بصدق وإخلاص وعناية، حتى تبرأ ذمته ويطيب كسبه، ويرضي ربه، وينصح لوطنه، ولأمته، هذا هو الولاء والانتماء .
وفي سياق متصل نوهت دائرة الافتاء العامة الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم نبّه (ابن اللتبية ) حينما تكسّب لنفسه هدايا من وظيفته فجاء بما جمعه من الصدقات المفروضة، واحتجز لنفسه الهدايا التي قدمت له، فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا ” ، اذ علق سماحة المفتي بقوله : هذا حكم هدية الموظف فكيف بمن يختلس أو يخرب أو يكسر المال العام؟!.
ولفتت الى ان تحريم الاعتداء على المال العام لا يتجزأ حتى لو كان المختَلس شيئاً يسيراً ، فعن عدي بن عميرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطاً – أي إبرة- فما فوقه كان غلولاً يأتي به يوم القيامة)، فقام إليه رجل أسود من الأنصار – كأني أنظر إليه- فقال: يا رسول الله: اقبل عني عملك، قال: (ومالك)؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: (وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى) .