آخر الأخبار
  الحكومة تنهي الجدل حول التعليم عن بعد   الجغبير: المعاملة بالمثل مع سوريا تقوم على الأرقام الكاملة لا الاجتزاء   التمور الأردنية تصل إلى 55 سوقا دوليا   فاجعة تصيب عائلة في الكرك: وفاة طفل وإصابة شقيقته   ترامب محذراً إيران: أمامكم 48 ساعة وإلا ..   الجيش: إيران استهدفت الأردن بـ 281 صاروخا ومسيرة واعترضنا 261   الصبيحي: إستقلالية الضمان خطوة استراتيجية تعزز كفاءة الاستثمار   اجتماع لبحث تطوير القطاع السياحي في البترا   الأمن: 585 بلاغا لسقوط صواريخ او شظايا نتج عنها 28 إصابة   الأردن يدرس مواقع مقترحة لإنشاء سدود جديدة في الجنوب   رصد وتشويش ثم إسقاط .. الأردن يطور منظومة للتعامل مع المسيّرات   الموسم المطري ينعش قطاعي الزراعة والمياه في البادية الشمالية الغربية   الحكومة: السلع الأساسية متوفرة والمحروقات تتدفق بشكل مستمر   هذا ما ضبطته دائرة الجمارك خلال 48 ساعة   ارتفاع عدد الشركات المسجلة في الأردن منذ بداية العام   مطاردة واشتباك .. الجمارك تضبط 3 محاولات تهريب مخدرات خلال 48 ساعة   أورنج تدعم أسبوع الريادة العالمي 2026 كالراعيالحصري لتعزيز الاستدامة والمرونة الاقتصادية   زين الأردن تحصل على جائزة أفضل شركة اتصالات ضمن جوائز Global Business Outlook Awards العالمية   إرتفاع أسعار الذهب محليا   اتفاقية حكومية لمنح قروض حسنة للشباب لتمويل مشاريعهم المنزلية

الصبيحي: مؤسسة الضمان الاجتماعي ليست في أزمة وجودية

{clean_title}
قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، ان ​ثمة خلط واضح في المشهد العام يصور مؤسسة الضمان الاجتماعي وكأنها تعيش أزمة وجودية أو تقف على أعتاب "غرفة الإنعاش"، وهو ما يجافي الحقيقة والمؤشرات المالية للمؤسسة؛ فأوضاع الضمان ليست بالسوء الذي يتحدث عنه كثيرون عبر المنصّات، وتدفقاتها المالية لا تزال تحتفظ بمرونة جيدة رغم التراجع النسبي الواضح خلال السنوات الست الماضية بسبب العديد من السياسات الخاطئة والإحالات التقاعدية القسرية المفرطة.

وأضاف الصبيحي في إدراج عبر الفيسبوك، أن ​التقديرات الموضوعية وفقاً لتوقعاته تشير إلى أن الإيرادات التأمينية (الاشتراكات) لعام 2025 لن تقل عن ( 2.5 ) مليار دينار. وإذا ما قورن هذا الرقم بمجموع النفقات التأمينية والإدارية المقدّرة للعام ذاته، سنجد فائضاً نقدياً جيداً لا يقل عن ( 220 ) مليون دينار. وهذا الفائض دليل على أن المؤسسة لا تزال تمتلك قوة دفع مالية تمكّنها من التخطيط للمستقبل وإدارة نظامها التأميني بثبات وثقة وحصافة.

​إستراتيجية خمسية (2026 - 2030): التوسع والضبط
​الحفاظ على استقرار المؤسسة وتمكينها من إدارة نظامها التأميني بثبات يتطلب خطة عمل عاجلة وذكية خلال السنوات الخمس القادمة، ترتكز على مسارين متوازيين:

الأول: مسار ​النمو الأفقي (التوسع في المظلة): استهداف شمول ما لا يقل عن ( 150 ) ألف مشترك جديد سنوياً (عمال، أصحاب عمل، وعاملين لحسابهم الخاص). هذا التوسع ليس مجرد زيادة في الأعداد، بل هو ضخ دماء جديدة في الشريان المالي للمؤسسة.

الثاني​: مسار الضبط الإجرائي (كبح النزيف الهيكلي): لا بد من توافق وطني مع الحكومة والقطاع الخاص لوقف "التقاعد المبكر القسري" مهما كانت أسبابه، والهدف هنا هو العودة بمعدلات التقاعد الإجمالية إلى سياقها ومعدّلاتها الطبيعية بحيث لا تتجاوز ( 20 ) ألف متقاعد سنوياً من كل أنواع التقاعد (ليس المبكر وحده)، مما يساهم مباشرة في وقف تدحرج فاتورة التقاعد بالصورة التي شهدناها خلال السنوات القليلة الماضية، ويؤدي إلى زيادة ملموسة مريحة في الفوائض المالية للمؤسسة.

​الإصلاح التشريعي: توازن المثلث الذهبي
​إن الحديث عن المتانة النسبية للركز المالي لمؤسسة الضمان لا ينفي الحاجة الملحة للإصلاح التشريعي، بل يضعنا أمام مسؤولية تقديم "إصلاح نوعي" لا مجرد تعديلات عابرة بأهداف محدودة ضيقة.

من هنا أرى أن الإصلاح المنشود يجب أن يكون نتاج دراسة عميقة توازن بذكاء بين ثلاثة محاور مفصلية:
الأول: ​الحوكمة: لضمان سلامة القرار الاستثماري والإداري.
الثاني: ​الحماية: لتعزيز الأمن الاجتماعي للمشتركين.
الثالث: ​الاستدامة: لضمان حقوق الأجيال المتعاقبة.
وهذا ما أكّدت عليه مخرجات الحوار الاجتماعي الذي أجراه المجلس الاقتصادي والاجتماعي قبل قرابة شهرين.

​إرادة التغيير:
​في كل الأحوال فإن امتلاكنا لأدوات التغيير والحلول لن يكون كافياً ما لم يقترن بإرادة سياسية ومجتمعية صلبة واثقة، فنحن بحاجة إلى "ميثاق إصلاحي" يجمع أطراف الإنتاج الثلاثة، ويتبنى لغة المبادرة والتحصيل الفعال. فالوصول إلى وضع مالي مريح جداً مع مطلع العقد القادم ليس حلماً بعيد المنال، بل هو نتيجة حتمية لعمل مؤسسي ينطلق بدءاً من اليوم مستنداً إلى الثقة بالذات والإيمان بالرسالة الاجتماعية للضمان.

وختم الصبيحي متسائلا: هل نعلق الجرس.؟!