آخر الأخبار
  "المستقلة للانتخاب": حظر الدعاية التقليدية في انتخابات غرف الصناعة   الإحصاءات: 99.3 % نسبة المتعلمين الشباب بين 15-24 عاماً   وزارة الخارجية الاردنية تصدر بياناً حول وضع الاردنيين في كولومبيا   الحكومة تعيد تشكيل لجانها الوزاريَّة   قبول استقالة الشواربة وتعيين الملكاوي .. والقاضي وأيوب عضوتين في لجنة الأمانة   818 مليون دينار إجمالي الناتج المحلي لتجارة الجملة والتجزئة في الربع الأول   أميركا وإيران تتبادلان مطالب التعويضات .. آمال اتفاق مضيق هرمز تتراجع   100 دينار سقف اسبوعي .. خدمة جديدة يتيجها "الامن العام" لنزلاء مراكز الإصلاح في الاردن   القبول الموحد: جاهزون لاستقبال طلبات الجامعات وفق النظام الجديد   الكشف عن عدد مخالفات إلقاء النفايات في النصف الأول من 2026   بيان أردني بعد إعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل   الملك يستقبل مساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي   المجالي سفيرة للأردن في البرازيل   عجلون: دعوات لإشراك الشباب في خطط التنمية ومواجهة التحديات   الأعلى للسكان: المجتمع الأردني يتميز بتركيب عمري فتي   ديوان المحاسبة يستضيف احتفالية اليوبيل الذهبي لـ"الأرابوساي"   إرادة ملكية بالتعديل على حكومة حسان .. المصري وشحادة ومحافظة   مجلس النواب يقر مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة   ترامب يرشح الأردنية نشيوات سفيرة أميركية لشؤون القطب الشمالي   كيف تخلق تقلبات مؤشري US100 و S&P500 فرصًا للتداول تتجاوز عقود الفروقات على الأسهم

ميليشيات اردنية تتأهب للقاء اي اختراق سوري!!

Tuesday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن:

واشنطن بوست: ثبت «محمد حمد» وأبناء عمه ومعظمهم ممن يمسكون سلاحاً نارياً للمرة الأولى كعوب بنادقهم الكلاشينكوف بشكل غير متقن بين أكتافهم وصدورهم ويطلقون طلقات تجريبية على أهداف في حقل للبطيخ يقع على حافة وادي اليرموك الفاصل بين الأردن وسوريا.

«نريد هؤلاء السوريين أن يسمعوا رسالتنا». كان هذا ما قاله «حمد» المدرس البالغ من العمر35 عاماً لأفراد ميليشيته غير الرسمية الستة. توقف حمد برهة ثم أكمل «إذا ما جاءوا فنحن على أهبة الاستعداد». و«ميليشيا حمد» واحدة من ميليشيات عديدة جرى تشكيلها على عجل من المواطنين القاطنين في مناطق شمال الأردن الواقعة بالقرب من الحدود مع سوريا، التي تقترب الحرب المندلعة فيها تدريجياً، نحوها. وطيلة الأسابيع الماضية دأبت تلك الميليشيات على القيام بدوريات في مختلف أجزاء المنطقة الحدودية الجبلية لمراقبة التصعيد السوري في المنطقة الجنوبية، الذي يخشى السكان هنا أن يكون مقدمة لغزو.

 

وعلى رغم التحركات الواضحة للدبابات والقوات السورية باتجاه الحدود، ظل التوتر بين الجيشين النظاميين للبلدين محدوداً حيث لم يزد على تبادل لإطلاق النار وطلقات تحذيرية من الجانب السوري، إذا ما انحرفت قذائف هاون مطلقة بالخطأ تجاه الوحدات الأردنية القائمة بأعمال الدورية.

 

ومع ذلك، وفي حين تقوم دمشق بتعزيز هجومهـا العسكـري الذي مكنهـا من الاستيلاء على بعض قلاع قوات المعارضة الحصينة في جنوب سوريا، يقول سكان شمال الأردن المتوترون إن الصواريخ شبه اليومية، ونيران المدافع المتبادلة عبر الحدود، قد أدت لإحراق المزارع، وتدمير المنـازل، ومصـرع ما لا يقل عن أربعة أفراد حتى الآن (وهو ما ينفيه المسؤولون الأردنيون الذين ينكرون حدوث وفيات) وإجبار العشرات من العائلات على النزوح إلى أماكن أكثر أمناً والإقامة مع الأقارب أو استئجار شقق سكنية في البلدات والقرى الواقعة بعيداً عن مرمى نيران المدافع.

وليس هناك مكان أحس بوطأة القتال عبر الحدود أكثر من قرية «سما سرحان» المكونة من مجموعة من البيوت الخرسانية المترِبة الواقعة على بعد مرمى حجر من معبر «نصيب» الحدودي منفذ سوريا الرئيس للأردن، الذي تدور من أجل الاستيلاء عليه معركة شرسة منذ ثلاثة أشهر بين الجيش السوري النظامي ومسلحي المعارضة.

ويقول سكان تلك القرية إن ما يقرب من 50 صاروخاً قد سقط داخل القرية أو في المناطق المحيطة بها خلال أسبوع واحد من الشهر الماضي، وهو ما يضطرهم لفرض حظر تجول صارم أثناء الليل ودفع كثيرين منهم لسحب أطفالهم من المدرسة المحلية. وهذه اليوميات القلقة تكفي وحدها أصلاً لجعل سكان القرية يفتقدون طبيعية حياتهم، وسابق تدبيرهم لأمورهم المعيشية، في الظروف العادية.

 

وقد جاء التوتر الأمني على الجانب الآخر من الحدود ليلقي على كواهلهم الآن عبئاً إضافياً آخر، غيّر مجرى حياتهم، وضاعف معاناتهم إلى حد بعيد.

 

وليس هذا فحسب، بل إن السكان فرضوا قطعاً للتيار الكهربائي ليلاً حتى لا يخطئ مسلحو المعارضة السورية في التمييز بين مساكنهم وبين الثكنات العسكرية للجيش السوري ومكاتب الجمارك السورية التي تقع على بعد مسافة غير بعيدة. وفي هذا السياق يقول رجل يدعى «محمد سرحان» الذي عمل موظفاً مكتبياً حكومياً قبل التقاعد (50 عاماً)، وهو يتكئ على مقعد الحديقة البلاستيكي ويراقب صاروخاً منطلقاً من مدينة نصيب السورية المجاورة وهو يضيء السماء فوق منزله المطفأ الأنوار في ليلة أحد الأيام الماضية: «بعد غروب الشمس لن تجد جهاز تلفزيون واحداً في وضع تشغيل في القرية بأكملها».

يعتقد العديد من السكان أن نيران الصواريخ ورصاص البنادق تمثل استفزازاً متعمداً من جانب الجيش السوري على أمل أن يرد الجيش الأردني على النار بالمثل.

ولكن الأردن التي سعت جاهدة منذ اندلاع القتال في سوريا إلى البقاء على الحياد، على رغم قيام عاهلها عبدالله الثاني في نفس الوقت بمطالبة رئيس النظام السوري بشار الأسد بالتنحي عن الحكم، أحجمت عن توجيه الاتهام للجيش السوري باستهداف التراب الأردني. ومع ذلك فإن زيادة عدد قوات الجيش الأردني في الشمال، واعتراف رئيس الوزراء عبدالله النسور الأسبوع الماضي بأن بلاده قد طالبت الولايات المتحدة بتزويدها بصواريخ باتريوت لنشرها عبر الحدود، نظر إليه هنا على أنه علامة على أن عمان تنظر إلى تلك الأحداث المتفاقمة باعتبارها تهديداً للأمن القومي الأردني.

 

وعلى رغم اعترافهم بوصول القذائف السورية لمسافـات عميقـة داخل الأراضي الأردنيــة، إلا أن العسكريين هنا يهونون من شأن التهديد الذي يواجه سكان القرى والبلدات الحدودية الأردنية.

ومن هؤلاء العسكريين العميد «حسين الزيود» رئيس حرس الحدود الأردني الذي يقول «المواطنون الأردنيون لا يواجهون أي تهديد جراء الصدامات عبر الحدود».

ولكـن «الزيــود» يضيـف: «بيـد أن ذلـك لا يحول دون القول إن الخوف يدفع البعض إلى مغادرة أماكنهم». وعلى رغم الأنباء المتعلقة بنشر صواريخ باتريوت على امتداد الحدود، إلا أنها لم تساهم في تهدئة مخاوف السكان المتوترين.

وفي هذا السياق يقول «محمد سعد» 42 عاماً وهو مالك محل سوبرماركت في معرض تعليقه على الأحوال الصعبة في تلك المنطقة «من المتوقع أن يقوم أي نظام في أيامه الأخيرة بالضرب في جميع الاتجاهات ونحو الجميع من دون تمييز.

والأردن بالذات تأتي على رأس القائمة بالنسبة له». ويضيف محمد: «ونحن في الأردن نملك جميع الوسائل والإمكانيات لضرب نظام الأسد، ويجب أن نقوم بذلك قبل أن يضربنا هو أولاً».

وفي قرية «ساحل حوران» التي تبعد أميالاً قليلة عن ميادين المعارك في سفح هضبة الجولان يسيطر على الأحاديث التي تدور بين سكانها يوميـاً الخوف من لجوء النظـام السوري لاستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الثوار، وضد القرى والبلدات القريبة من الحدود، وكذلك أخبار تورط ميليشيا «حزب الله» اللبنانية في الصراع السوري، كما يتابعون عن كثب أخبار المعارك التي تدور على مسافة أميال قليلة من قريتهم التي خلت شوارعها إلا من أعداد قليلة من الأطفال الذين يعدون بين منازلها المهجورة القريبة من وادي اليرموك.

ويقول «أبو صالح الربيع» وهو إمام مسجد القرية -الذي تحول في الأيام الأخيرة إلى ملجأ للناس من القصف باعتباره المبنى الوحيد السليم في البلدة المكونة من 15 ألف نسمة -وهو يراقب سحب الدخان الناتجة عن انفجار قذيفة هز دويها الأفق «ليس هناك الآن مكان أكثر أمناً من بيت الله».