آخر الأخبار
  وزارة الزراعة: انخفاض أسعار اللحوم خلال أسبوعين   العيسوي: علمُ الأردن يجسد مسيرة وطنٍ ثابتة ومواقفَ لا تتبدل وارتباطاً راسخاً بقضايا الأمة   موجة غبار ضخمة في طريقها إلى المملكة وتحذيرات لمرضى الجهاز التنفسي   الأمن العام: تحديد هوية سيدة أساءت ليوم العلم والتحقيق معها   ارتفاع على الحرارة الجمعة وتوقع أمطار غزيرة في أماكن متفرقة من المملكة   أوبك للتنمية الدولية يمول الأردن بـ 150 مليون دولار   الأردن يرحب بوقف إطلاق النار: وقوفنا مطلق مع الدولة اللبنانية   ترامب: إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب   الرئيس اللبناني يرفض الحديث مع نتنياهو   هذا ما قاله رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان بمناسبة يوم العلم الاردني   بيان مشترك عن وزراء مالية لـ11 دولة بشأن الحرب الايرانية الامريكية   بتوجيهات ملكية .. هذا ما قدمته الاردن إلى لبنان   خبير اقتصادي: سكة ميناء العقبة ستكون بوابة الأردن إلى العالم   أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag"احتفاءً بيوم العلم الأردني   مواصفات العلم وفقا للدستور الأردني   احتفالات وطنية واسعة بيوم العلم الأردني في مختلف المحافظات   الأردن.. أحكام بالسجن في قضية الكحول المغشوشة بعد وفاة 16 شخصًا   منخفض خماسيني عميق يقترب من شرق المتوسط ويُحدث تغيّرات على أجواء الأردن ودول عربية   الخرابشة : التحول الطاقي لم يعد خياراً بل بات ضرورة   ارادة ملكية بتعيين المجالي مستشارا في وزارة الشباب

إلغاء ديون الأردن مقابل توطين فلسطينيي سوريا!!

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن-كتب الدكتور عدنان عامر:

ترى (إسرائيل) أن الثورات العربية الحاصلة منذ أكثر من عامين تحرمها فضاء إقليميًّا كبيرًا اعتمدت عليه عقودًا طويلة، سواء عبر تحالفها الإستراتيجي مع النظام المصري السابق، أم هدوء جبهتها في الجولان بفضل السياسة التي اتبعها النظام السوري الحالي الآيل للسقوط، أو خوفها من انتشار عدوى الثورات إلى حليفها التاريخي في الأردن، وما سيعقبه ذلك كله من تحول البلدان المجاورة لها من 'دول جوار إلى دول سوار'.

ومع ذلك، إن بوابة المخاطر هذه ترى فيها نافذة فرص قد تحسن استغلالها، وخاصة في موضوع اللاجئين الفلسطينيين الذي يؤرق دوائر صنع القرار فيها بصورة دائمة؛ لاعتبارين اثنين: أولهما أن هذا الملف لا يخص الفلسطينيين فحسب، إذ لا يمكن للسلطة الفلسطينية وحدها أن تتخذ قرارًا بشأنه، بل هو موضوع يخضع للمفاوضات المتعددة الأطراف، ولكل دولة _كما نعلم_ اعتباراتها ومصالحها، وثانيهما أن القيادة الفلسطينية الحالية لن تستطيع اتخاذ قرار تاريخي يخص هذه القضية دون وجود توافق فلسطيني داخلي.

ولما كانت المفاوضات السلمية بين الجانبين معلقة حتى إشعار آخر لدوافع كثيرة لا مجال لذكرها الآن؛ يرى الإسرائيليون أن الحراك الشعبي الحاصل في سوريا بالأخص قد يعد فرصة تاريخية لن تتكرر في قادم الأيام، وتحديدًا بشأن موضوع اللاجئين الفلسطينيين، لاسيما أنه قد تكررت دعوات في (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية تطالب باستيعاب 100 ألف منهم في الضفة الغربية بدواعي إنسانية فقط.

ففي حين أن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا يصل عددهم إلى حوالي نصف مليون نسمة، ويتمركزون في عشرة مخيمات، انتقل جزء منهم إلى الأردن ولبنان؛ بفعل القتال الدائر بين النظام والمعارضة، وتأييد أغلبهم للثورة، ما جعلهم هدفًا لنيران النظام، ما رفع عدد قتلاهم إلى 1130 حتى كتابة هذه السطور.

هنا، وفق ما تعتقده (إسرائيل) تنتفي عنهم صفة اللاجئين السياسيين، وفق ما يعرفهم القانون الدولي، ويقتصر التعامل معهم على الجوانب الإنسانية والمعيشية، التي ترعاها منظمات دولية وغير حكومية، بل إن هناك نافذة أخرى تتمثل بتوطينهم في البلدان التي لجؤوا إليها، قاصدًا بذلك الأردن ولبنان. 

•الوطن البديل


تؤكد جميع التقديرات والتسريبات في الأسابيع الأخيرة أن الأردن سيكون المكان الأكثر تفضيلًا لتوطين اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا فيه، لاسيما أن هناك حوالي مليوني منهم يقيمون فيه من البداية، ويشكلون ما يقرب من نصف عدد السكان الأردنيين، وينعمون بظروف اجتماعية ومعيشية جيدة نسبيًّا.

ومما أكد ذلك ما قالته محافل في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أواخر شباط الماضي، بخصوص وجود توجه فرنسي بريطاني تحديدًا إلى إلغاء ديون الأردن البالغة 22 مليار دولار مقابل توطين فلسطينيي سوريا، وأن الرئيس الأمريكي 'باراك أوباما' في زيارته الأخيرة للمملكة قدم مساعدات بقيمة 200 مليون دولار، فهمت في عمان على أنها مقدمة لتكفل المجتمع الدولي بأعباء وتبعات تحمل الأردن لتوطين اللاجئين.

صدر النفي الأردني الرسمي لهذه العروض، لكن السياسة علمتنا أن ذلك قد يكون من باب 'رفع كلفة' العرض والمساومة، ما يعني أن الأردن الجهة الأقرب لسوريا، والأكثر هدوءًا حاليًّا، والأقرب تحالفًا مع (إسرائيل) والمجتمع الدولي، هو الأكثر ملاءمة لمثل هذه الصفقة الدولية، التي تضرب عدة عصافير بحجر واحد، إذا افترضنا استمرار النزاع الدامي في سوريا، وإمكانية تحوله فعلًا إلى حرب أهلية طاحنة، ستأتي على الأخضر واليابس، ولن تستثني أحدًا، ومنهم الفلسطينيون.

ومع ذلك، إن من لاحظ حالة الاستنفار السياسي والغضب الإعلامي الذي عاشته العاصمة الأردنية في الأيام الأخيرة التي واكبت وأعقبت زيارة 'أوباما'؛ يرى بما لا تخطئه العين أن هناك عروضًا قدمت للملك لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، وقد رفضها 'مبدئيًّا'، رغم تطلعه إلى إلغاء الديون، والحصول على مساعدات مالية غربية وأمريكية، لكن ذلك قد يحمل في طياته إنهاء لوجود الدولة الأردنية.

فضلًا عن ذلك، إن التشدد الأردني في تسهيل وصول اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إليه يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن لديه تقديرات تقترب من كونها معلومات بوجود رغبة دولية بتوطينهم في بلاده، وهو ما يعني بلغة رياضية بسيطة تفوق عدد الفلسطينيين في المملكة على الأردنيين، وهذا يعد كابوسًا مرعبًا يرفض أي أردني مجرد توقعه، فضلًا عن حدوثه.