آخر الأخبار
  حجازين يبحث مع الأمير عبدالله بن سعد آل سعود تعزيز السياحة الرياضية واستقطاب الاستثمارات والأكاديميات المتخصصة   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الخوالدة والطيطي   إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة   عراقجي: المفاوضات تتقدم لكن لا نتيجة نهائية بعد   التمييز الأردنية تحسم دعوى الـ25 مليون دينار لرئيس وزراء ليبيا السابق .. تفاصيل   أمطار وثلوج في دول البحر الأبيض المتوسط .. كيف تنعكس على الأردن؟   قضية احتيال تهز العراق .. القضاء يستعيد 21 مليار دينار   الإحصاءات العامة تمدد أعمال التعداد لاستكمال تغطية جميع مناطق المملكة   الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة   الأشغال توضح حقيقة الأضرار في طريق كفرنجة وتكشف سبب تسرب المياه   ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب الحصاد المائي؟   الاردن يحصل على تمويل جديد بقيمة 87 مليون يورو   الفريحات والحسنات والعوضات يؤدون القسم اعضاء في مفوضي إقليم البترا   صادرات الأردن للاتحاد الأوروبي ترتفع 11.4% قبيل مؤتمر الاستثمار   الأردن ضمن تمويل جديد بقيمة 87 مليون يورو لدعم المدن الخضراء   الأمانة تنذر 22 موظفاً .. العودة إلى العمل أو الفصل .. أسماء   الأمن العام: إحباط تهريب 2 مليون حبّة مخدرة عبر معبر حدود جابر   إدارة السير: كثافة مرورية على مداخل عمّان وعدد من شوارعها الرئيسية   الأمن العام يحذر من حسابات وهمية تستهدف إثارة الفتنة وتضليل الرأي العام

أهمية المساعدة القانونية للأحداث وضرورتها للحدث وفقاً للتشريعات الأردنية الناظمة

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - المحامية ساره العطيات 

تُعد مرحلة الطفولة من أهم المراحل العمرية في حياة الإنسان، لما لها من أثر بالغ في تكوين شخصيته وتحديد مسار حياته المستقبلية، الأمر الذي يستوجب توفير الحماية القانونية والاجتماعية والنفسية للأطفال، ولا سيما الأطفال الذين يجدون أنفسهم في مواجهة إجراءات قانونية أو جزائية نتيجة اتهامهم بارتكاب أفعال مخالفة للقانون، أو بسبب تعرضهم لظروف تستدعي تدخل الجهات المختصة لحمايتهم ورعايتهم.

وانطلاقاً من خصوصية فئة الأحداث، فقد اتجهت التشريعات الحديثة إلى إقرار منظومة قانونية خاصة للتعامل معهم، تقوم على أساس الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج، بدلاً من الاقتصار على العقاب، باعتبار أن الحدث لا يزال في مرحلة النمو والتكوين، وأن التعامل معه يجب أن يراعي عمره وإدراكه وظروفه الاجتماعية والنفسية.

وفي هذا الإطار، تبرز المساعدة القانونية باعتبارها إحدى أهم الضمانات التي تكفل حماية حقوق الحدث وصون حرياته، وتمكينه من فهم الإجراءات القانونية المتخذة بحقه، ومعرفة حقوقه وواجباته، والدفاع عن مصالحه أمام الجهات المختصة، بما يضمن عدم تعرضه لأي انتهاك أو استغلال أو إخلال بضمانات المحاكمة العادلة.

وقد أولى المشرّع الأردني اهتماماً واضحاً بهذا الجانب من خلال قانون الأحداث رقم (32) لسنة 2014، وقانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، إلى جانب التشريعات الأخرى ذات العلاقة، حيث أكد على ضرورة توفير المساعدة القانونية للطفل، واعتبرها حقاً من حقوقه القانونية التي يتعين ضمانها.

أولاً: مفهوم المساعدة القانونية للأحداث

يقصد بالمساعدة القانونية للأحداث مجموعة الخدمات القانونية التي تقدم للحدث بهدف تمكينه من الوصول إلى العدالة وحماية حقوقه ومصالحه القانونية، سواء كان الحدث متهماً بارتكاب فعل مخالف للقانون، أو ضحية لجريمة، أو محتاجاً إلى الحماية والرعاية.

ولا تقتصر المساعدة القانونية على مجرد توكيل محامٍ للدفاع عن الحدث أمام المحكمة، وإنما تشمل الاستشارات القانونية، وتوضيح حقوقه، ومرافقته وتمثيله أمام الجهات المختصة، ومتابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بقضيته، وتقديم الطعون والطلبات اللازمة، فضلاً عن ضمان احترام حقوقه أثناء مراحل التحقيق والمحاكمة وتنفيذ التدابير والأحكام.

وبالتالي، فإن المساعدة القانونية تمثل ضمانة أساسية لتحقيق العدالة، ولا سيما أن الحدث قد لا يمتلك القدرة الكافية على فهم طبيعة الإجراءات القانونية أو إدراك النتائج المترتبة عليها، الأمر الذي يجعل وجود مختص قانوني إلى جانبه ضرورة تفرضها طبيعة هذه المرحلة العمرية.

ثانياً: الأساس القانوني للمساعدة القانونية للأحداث في التشريعات الأردنية

1. قانون الأحداث رقم (32) لسنة 2014

يشكل قانون الأحداث الإطار التشريعي الأساسي الذي ينظم كيفية التعامل مع الأحداث في الأردن، سواء كانوا أحداثاً مخالفين للقانون أو محتاجين إلى الحماية والرعاية.

وقد أكدت المادة (4) من القانون على مراعاة مصلحة الحدث الفضلى وحمايته وإصلاحه وتأهيله ورعايته عند تطبيق أحكامه، وهو ما يعكس فلسفة المشرّع الأردني في التعامل مع الحدث باعتباره شخصاً يحتاج إلى الحماية والتوجيه والإصلاح، وليس مجرد شخص يخضع للمساءلة الجزائية.

ومن أبرز الضمانات التي أقرها القانون في مجال المساعدة القانونية ما ورد في المادة (21)، التي أوجبت على المحكمة تعيين محامٍ للحدث في القضايا الجنائية إذا لم يكن لديه محامٍ أو كان غير قادر على توكيل محامٍ، على أن تدفع أتعابه من خزينة الدولة وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية.

كما أوجبت المادة ذاتها على المحامي الوكيل عن الحدث حضور جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

وتكتسب هذه المادة أهمية خاصة، كونها لم تجعل القدرة المالية للأسرة عائقاً أمام تمتع الحدث بحق الدفاع، بل ألزمت الدولة بتحمل أتعاب المحامي في الحالات التي نص عليها القانون.

كذلك نصت المادة (22) على عدم جواز محاكمة الحدث إلا بدعوة أحد والديه أو وليه أو وصيه أو حاضنه، حسب مقتضى الحال، وبحضور مراقب السلوك ومحامي الحدث.

كما أوجبت أن تُفهم التهمة الموجهة إلى الحدث بلغة بسيطة يستطيع استيعابها، وهو ضمان مهم يراعي خصوصية الحدث ومستوى إدراكه، ويمنحه فرصة حقيقية لفهم ما يجري معه وممارسة حقه في الدفاع.

ومن هنا يتضح أن المشرّع الأردني لم ينظر إلى وجود المحامي باعتباره إجراءً شكلياً، بل جعله إحدى الضمانات الأساسية لحماية الحدث خلال إجراءات المحاكمة.

2. قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022

جاء قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 ليعزز الحماية القانونية المقررة للأطفال في الأردن، ويؤكد ضرورة احترام حقوقهم وصون كرامتهم ومراعاة مصالحهم الفضلى.

وقد نصت المادة (24) من القانون صراحة على أن:

«للطفل الحق في المساعدة القانونية وفق أحكام التشريعات النافذة».

كما أوضحت الفقرة (ب) من المادة ذاتها أن المساعدة القانونية تشمل الاستشارة القانونية والتمثيل القانوني أمام المراكز الأمنية ودوائر النيابة العامة والمحاكم، بما فيها قاضي تنفيذ الحكم.

وتُعد هذه المادة من أهم النصوص القانونية التي كرست حق الطفل في المساعدة القانونية بصورة واضحة وشاملة، إذ لم تحصر هذا الحق في مرحلة المحاكمة، وإنما امتد ليشمل مراحل التعامل مع الطفل أمام المراكز الأمنية والنيابة العامة والمحاكم، وصولاً إلى مرحلة تنفيذ الحكم.

وتكمن أهمية هذا النص في أنه يؤكد أن حماية الطفل قانونياً يجب أن تبدأ منذ اللحظة الأولى لدخوله في أي إجراء قانوني، وليس بعد وصول قضيته إلى المحكمة فقط.

3. قانون أصول المحاكمات الجزائية ونظام المساعدة القانونية

تتكامل أحكام قانون الأحداث وقانون حقوق الطفل مع أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية ونظام المساعدة القانونية رقم (119) لسنة 2018 وتعديلاته، بما يشكل الإطار التنظيمي لتقديم المساعدة القانونية وتمويلها وتحديد آليات الاستفادة منها.

وقد عملت وزارة العدل على تطوير منظومة المساعدة القانونية من خلال إنشاء مديرية متخصصة وإطلاق النظام المحوسب للمساعدة القانونية، بما يسهم في تسهيل إجراءات تقديم الطلبات وتحسين الوصول إلى الخدمات القانونية للفئات المستحقة.

وبذلك تتكامل النصوص القانونية والآليات المؤسسية لتوفير الحماية القانونية للحدث وضمان عدم حرمانه من حقه في الدفاع بسبب ظروفه الاقتصادية أو الاجتماعية.

ثالثاً: أهمية المساعدة القانونية وضرورتها بالنسبة للحدث

تنبع أهمية المساعدة القانونية للأحداث من مجموعة من الاعتبارات القانونية والإنسانية والاجتماعية، ومن أبرزها:

1. ضمان حق الحدث في الدفاع والمحاكمة العادلة

إن وجود محامٍ مختص إلى جانب الحدث يضمن ممارسة حقه في الدفاع بصورة صحيحة، ويساعد على مراقبة سلامة الإجراءات القانونية، والتحقق من مشروعية الأدلة، وتقديم الدفوع والطلبات القانونية المناسبة.

كما يساهم في منع الاعترافات التي قد تصدر عن الحدث نتيجة الخوف أو الضغط أو عدم فهم طبيعة الإجراءات.

2. حماية الحدث من الاستغلال والضغط والإكراه

قد يتعرض الحدث خلال مراحل الاستدلال أو التحقيق إلى ضغوط نفسية أو اجتماعية، وقد لا يكون قادراً على التمييز بين حقوقه والتزاماته القانونية.

وهنا تبرز أهمية المحامي في التأكد من سلامة الإجراءات، وتنبيه الجهات المختصة إلى أي تجاوزات، وحماية الحدث من الإدلاء بأقوال أو تقديم اعترافات دون فهم آثارها القانونية.

3. ضمان فهم الحدث للإجراءات القانونية

إن طبيعة الإجراءات الجزائية وما تتضمنه من مصطلحات قانونية معقدة قد تشكل صعوبة حقيقية أمام الحدث.