تواصل أمانة عمَّان الكبرى خلق مساحات خضراء في العاصمة عمَّان، وإيجاد مزيد من التنفس الطبيعي لرئتي العاصمة ومكان يقضي به سكان المدينة وقتًا للترفيه والاستجمام والهدوء، حيث أنشأت وأعادت إحياء 145 حديقة موزعة على كامل مساحتها الجغرافية ووصلت المساحة الخضراء لأكثر من 19 ألف دونم.
واستطاعت الأمانة عبر خطتها الاستراتيجية الممتدة منذ سنوات من رفع نصيب الفرد بالرقعة الخضراء في العاصمة عمَّان إلى 4.25 متر، وتسعى لزيادتها عبر السنوات المقبلة عبر زراعة الأشجار وافتتاح الحدائق والمتنزهات وإعادة ترميم وإصلاح وديمومة الحدائق والمتنزهات القائمة.
وتحاول الأمانة عبر خططها التغلب على كل التحديات التي تواجه خلق المساحة الخضراء في العاصمة عمان والتي تتمثل بطبيعتها الجغرافية الجبلية والكثافة السكانية والتمدد العمراني، والتغيرات المناخية التي تصيب العالم.
وكالة الأنباء الأردنية زارت أقدم الحدائق التابعة للأمانة والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى ثمانينيات القرن الماضي، والتقت عددًا من زوارها الذين أكدوا أن تنظيم وتوزيع هذه الحدائق متوزان بين مناطق العاصمة كافة، وتتوفر فيها الخدمات العامة والخصوصية للعائلات.
ولفتوا في حديثهم إلى أنَّ الرقعة الخضراء في العاصمة أصبحت واضحة وبزيادة مستمرة في الحدائق والجزر الوسطية والميادين وتلعب دورا كبيرا في التوازن البيئي وتخفيف التلوث الذي يصدر من عوادم المركبات والمصانع وغيرها.
من جانبه، قال المدير التنفيذي للزراعة في أمانة عمان المهندس معين زريقات، إن استراتيجية الأمانة والتي تمتد بين 2022 - 2026 والمتعلقة بمديرية الزراعة والحراج ترتكز على زيادة المساحة الخضراء وزيادة وتأهيل الحدائق والمتنزهات، وإنشاء حديقتين كل عام وتأهيل ما بين ثلاث إلى أربع حدائق سنوياً، حيث ارتفع عدد الحدائق في الأحياء من 134 حديقة لـ 145 حديقة كان آخرها حديقة إسكان "الدكاترة" بمنطقة شفا بدران شمالي العاصمة، و هي على مشارف الانتهاء.
وبين أن عدد المتنزهات كان 11 متنزها، وحسب الخطة المعدة مسبقاً للاستراتيجية ارتفع عددها ليصل إلى 15 متنزها، إضافة إلى تأهيل ثلاثة أخرى وتطوير ملاعب الأطفال وتحسينها في هذه المتنزهات، آخرهم متنزه أُحد بمنطقة أُحد، وتم تأهيل 15 حديقة أحياء، إضافة إلى زيادة حديقة كبرى هي حديقة النشامى والتي تم افتتاحها من قبل رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان خلال العام الحالي 2026.
ولفت إلى أن من أهداف الخطة الاستراتيجية للأمانة أيضا زيادة المساحة الخضراء بمدينة عمان حيث كانت 13 ألف دونم وحسب الخطة الموضوعة يجب العمل على زيادتها بمقدار ألف و500 دونم وارتفعت المساحة الخضراء لحوالي 19 ألفا و800 دونم، وزيادة نصيب الفرد من المساحة الخضراء التي كانت قبل 4 سنوات وتحديدا في العام 2022 تقريبا 3.4 متر مربع لتصل مع نهاية هذا العام لـنحو 4.25 متر مربع.
وبين أن المساحة الخضراء العامة من مساحة المدينة ارتفعت بشكل عام، حيث كانت في عام 2022، ما نسبته 1.7 بالمئة لتصل إلى ما نسبته 2.44، وتعتمد الأمانة على مشاتلها حيث وصلت لمرحلة الاكتفاء الذاتي لنحو 80 بالمئة من إنتاج المشاتل.
بدوره، قال الباحث الأول ومدير السياسات في معهد السياسة والمجتمع المهندس حسين الصرايرة إن المدن الناجحة لا تكتفي بأن تُتقن بناء الإسمنت، وإنما تلك التي تعرف كيف تترك للإنسان مساحة يتنفس فيها، فالحدائق العامة في أدبيات العمارة ليست ترفًا حضريًا، وإنما جزء لا يتجزأ من البنية التحتية الصحية والاجتماعية والبيئية، ومؤشر على جودة التخطيط الحضري وقدرة المدينة على تحقيق التوازن بين العمران والطبيعة.
وأضاف إنه وفي حالة عمّان، فرضت الطبيعة الجبلية والتوسع العمراني المتسارع والزيادة السكانية تحديات معقدة أمام المخططين، إلا أن المدينة سعت إلى تحويل جزء من هذه التحديات إلى فرص عبر إنشاء شبكة من الحدائق العامة التي بلغ عددها اليوم نحو 145 حديقة، موزعة على مختلف الأحياء، لتشكل متنفسًا للسكان، وتسهم بتحسين جودة الهواء، وخفض درجات الحرارة المحلية، وتعزيز الترابط الاجتماعي، ورفع جودة الحياة.
ولفت إلى أن فلسفة المدن الحديثة تقوم على أن المساحات الخضراء ليست فراغات بين المباني، وإنما استثمار طويل الأمد في صحة الإنسان، والتماسك المجتمعي، والاستدامة البيئية، فكل متر مربع من المساحات الخضراء ينعكس على الصحة العامة، ويعزز قدرة المدينة على التكيف مع التغير المناخي، ويمنح السكان حقهم في مدينة أكثر إنسانية.
وبين أنه عندما تنجح مدينة ذات تضاريس معقدة مثل عمّان في توسيع رقعة الحدائق العامة رغم محدودية الأراضي وضغط النمو العمراني، فإنها تقدم نموذجًا يؤكد أن الإدارة الحضرية الرشيدة لا تقاس بعدد الأبراج أو الطرق فقط، وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحق الإنسان في بيئة حضرية صحية ومستدامة.
من جهته، قال الزائر لحديقة الراية الهاشمية والتي تأسست قبل 36 عامًا بمنطقة المدينة الرياضية هاني المومني إنَّ الحديقة تشكل مكانًا طبيعيا ومتنفسا للسكان مع نهاية كل يوم وأيام العطلة إذ تحتوي على مساحة خضراء متميزة وهدوء وسكينة كبيرة وخصوصية للعائلات وترفيه للصغار، لا سيما لمن يعيشون في شقق لا مساحة لديهم ليستمتعوا بجمال الطبيعة التي يتميز بها الأردن على وجه العموم.
وأكد أن جهود الأمانة واضحة جدا مع التجديد الذي يطرأ على هذه الحديقة حيث إنه يرتادها منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، متمنيًا أن تتواصل جهود التوسع في الرقعة الخضراء للمدينة حيث إنها وإضافة إلى البعد الجمالي والنفسي فإنها تلعب دورا كبيرا في النظام البيئي، حيث يتم توفير تنفس طبيعي وأوكسجين عالي التركيز.
وتسعى أمانة عمان إلى زيادة المساحات الخضراء وتوفير الحدائق العامة في مختلف مناطق العاصمة استجابة للتوجيهات الملكية السامية، وفق خطة وبرامج واضحة في هذا المجال، حيث إن العامل الأهم في عمل الأمانة خلال أكثر من سبعة عقود هو المحافظة على ديمومة الحدائق واستمرار ألقها وجاهزيتها من خلال أعمال الصيانة والتأهيل وتوفير الحراسة على مدار الساعة.
وتشير أرقام الأمانة إلى وجود 145 حديقة في العاصمة إضافة الى حدائق الملك عبدالله الثاني في المقابلين وحدائق الحسين وحدائق الملكة رانيا وحديقة الجبيهه وحديقة النشامى. وتقوم الأمانة بالمحافظة عليها وديمومتها وهو هدف استراتيجي وتوفير الحماية الأمنية لها، ويلمس الزائرون لهذه الحدائق تطورا ملحوظا في المشهد الجمالي بتخضير التقاطعات والمثلثات والجزر الوسطية على شوارع العاصمة.
وتستقبل الأمانة آراء الزائرين وأهالي الأحياء التي تتوافر بها الحدائق لخدمتهم بصورة أفضل، آخذة بعين الاعتبار التغير المناخي الذي تشهده البلاد وهو ما يفرض على الامانة تحديا كبيرا يتم التعامل معه وفقا لافضل الممارسات.
وتنتج أمانة عمان سنويا الأشتال والغراس من الاشجار الحرجية ونباتات الزينة يتم زراعتها على الارصفة والجزر الوسطية والحدائق والمتنزهات العامة، فضلا عن تزويد مؤسسات الدولة والبلديات منها.
ويتواجد في مناطق امانة عمان 5 مراكز زراعية تقوم على ديمومة تقديم الخدمة للحدائق هي مراكز جنوب عمان في المقابلين، شمال عمان في الجبيهة، غرب عمان في تلاع العلي، ووسط عمان في شارع الامير حسين، وشرق عمان في المحطة.
(بترا