آخر الأخبار
  وفاة سيدتين وطفلة بحادث دهس في معان   الأمن العام يبدأ إرسال رسائل نصية لأصحاب الطلبات القضائية   "المستقلة للانتخاب": حظر الدعاية التقليدية في انتخابات غرف الصناعة   الإحصاءات: 99.3 % نسبة المتعلمين الشباب بين 15-24 عاماً   وزارة الخارجية الاردنية تصدر بياناً حول وضع الاردنيين في كولومبيا   الحكومة تعيد تشكيل لجانها الوزاريَّة   قبول استقالة الشواربة وتعيين الملكاوي .. والقاضي وأيوب عضوتين في لجنة الأمانة   818 مليون دينار إجمالي الناتج المحلي لتجارة الجملة والتجزئة في الربع الأول   أميركا وإيران تتبادلان مطالب التعويضات .. آمال اتفاق مضيق هرمز تتراجع   100 دينار سقف اسبوعي .. خدمة جديدة يتيجها "الامن العام" لنزلاء مراكز الإصلاح في الاردن   القبول الموحد: جاهزون لاستقبال طلبات الجامعات وفق النظام الجديد   الكشف عن عدد مخالفات إلقاء النفايات في النصف الأول من 2026   بيان أردني بعد إعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل   الملك يستقبل مساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي   المجالي سفيرة للأردن في البرازيل   عجلون: دعوات لإشراك الشباب في خطط التنمية ومواجهة التحديات   الأعلى للسكان: المجتمع الأردني يتميز بتركيب عمري فتي   ديوان المحاسبة يستضيف احتفالية اليوبيل الذهبي لـ"الأرابوساي"   إرادة ملكية بالتعديل على حكومة حسان .. المصري وشحادة ومحافظة   مجلس النواب يقر مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة

رحيل العلامة الجزائري أحمد شرشال .. خادم الرسم العثماني وحارس النص القرآني

Wednesday
{clean_title}
فقدت الجزائر والأمة الإسلامية قامة علمية سامقة برحيل الشيخ الدكتور أحمد بن أحمد بن معمر شرشال، الذي وافته المنية يوم الاثنين الثامن من حزيران 2026. وقد عُرف الراحل بكونه واحداً من أبرز المتخصصين المعاصرين في علوم القرآن الكريم، حيث كرس عقوداً من حياته لخدمة النص الشريف وتدقيقه.

بدأت مسيرة الشيخ شرشال مع كتاب الله منذ نعومة أظفاره في المدارس القرآنية الجزائرية، حيث أتم حفظ القرآن وحصل على الإجازة فيه عام 1968. شكل هذا الارتباط المبكر حجر الزاوية في مشروعه العلمي الذي تبلور لاحقاً خلال دراسته الجامعية المتخصصة في العلوم الشرعية.

انتقل الراحل في رحلته العلمية إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهناك تعمق في دراسة القراءات وعلوم القرآن. اختار الشيخ التخصص في علم الرسم العثماني، وهو حقل دقيق يعنى بكيفية تدوين كلمات القرآن الكريم كما استقرت في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

لم يكن اهتمام الدكتور شرشال بالرسم العثماني مجرد ترف فكري، بل اعتبره قضية مركزية لحفظ هوية النص القرآني وتاريخه. وقد بذل جهوداً مضنية في تقريب هذا العلم المعقد للطلاب والباحثين، بعد أن ظل لقرون محصوراً في دوائر ضيقة من المتخصصين والمقرئين.

يبرز مشروع الشيخ العلمي بوضوح في قدرته الفائقة على دمج المنهج التراثي الأصيل بالمعايير الأكاديمية الحديثة في التحقيق. وتعد رسالته للدكتوراه التي حقق فيها كتاب 'مختصر التبيين لهجاء التنزيل' للإمام أبي داود سليمان بن نجاح الأندلسي، مرجعاً لا غنى عنه في هذا الباب.

تجاوز عطاء الراحل حدود التأليف الفردي ليصل إلى بناء المؤسسات العلمية وتطوير المناهج الجامعية في عدة دول إسلامية. فقد أسهم بفعالية في إعداد مقررات القراءات وعلوم القرآن، ووضع معايير دقيقة لتدريس هذه المادة في الجامعات ومراكز البحث المتخصصة.

كان للشيخ حضور بارز في الهيئات الدولية المعنية بمراجعة المصاحف وتدقيقها، حيث كانت تعرض عليه النسخ لضمان سلامتها من الناحية الفنية والرسمية. كما شارك في تحكيم كبرى المسابقات القرآنية الدولية، مما منحه مكانة مرموقة في المنظومة العالمية لخدمة القرآن الكريم.

تميز المنهج العلمي للدكتور شرشال بالصرامة والدقة المتناهية، خاصة في التعامل مع المخطوطات النادرة ومقابلتها. وكان يحرص دائماً على تتبع النقول إلى مصادرها الأصلية، معتمداً منهجاً نقدياً يوازن بين احترام المتقدمين وإعمال العقل والدليل العلمي.