أكد خبراء اقتصاديون أن مواجهة الممارسات الانتهازية وارتفاع الأسعار غير المبرر خلال الأزمات لا تعتمد فقط على الرقابة الحكومية، بل تبدأ من وعي المواطن وسلوكه الاستهلاكي، باعتباره عنصرًا حاسمًا في ضبط السوق وفقًا لقوانين العرض والطلب.
ولفت الخبراء، إلى أن الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها منذ بداية الأزمة ساهمت بشكل مباشر في التخفيف من حدتها على الاقتصاد الأردني، حيث تحمّلت الحكومة جزءًا من فروقات أسعار الطاقة وانقطاع إمدادات الغاز بشكل جزئي، وبقيت أسعار الغاز المنزلي والكهرباء والمياه والكاز كما هي، رغم الارتفاعات العالمية.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن السوق المحلي الأردني شهد، كغيره من أسواق العالم، ارتفاعات واضحة وبنسب متفاوتة في مختلف السلع والمنتجات، خاصة الأساسية منها، نتيجة تداعيات الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط، والتي رفعت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية انعكست مباشرة على أسعار السلع. كما كان للإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تأثيرات واضحة على سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار الشحن البحري والتأمين البحري، وكذلك الشحن الجوي والبري، ما تسبب في تأخر وصول الشحنات عن مواعيدها المحددة، وأسهم في ارتفاع الأسعار.
ولفت دية إلى أنه، مع دخول الحرب مراحل متقدمة واستمرار القصف واتساع دائرة الصراع، ازدادت مخاوف المواطنين من تأثير ذلك على أسعار السلع وتوفرها، ما دفع بعضهم إلى التهافت على الأسواق وشراء كميات تفوق حاجتهم. وقد شكّل ذلك دافعًا لبعض التجار والموردين لرفع الأسعار أو احتكار السلع وتخزينها، ما استدعى تدخل الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه الممارسات التي تسببت بارتفاع واضح في أسعار العديد من المواد الغذائية واللحوم والدواجن والخضروات.
وأشار إلى أن وعي المواطن وثقته بقدرة الدولة الأردنية على إدارة الأزمة، كما في أزمات سابقة، أمران أساسيان، خاصة في ظل توفر مخزون استراتيجي كافٍ من معظم السلع الأساسية يكفي لأشهر عدة، مع استمرار التزوّد بفضل عمل الموانئ والمطارات والمنافذ البرية بكامل طاقتها. كما يمتلك الأردن اقتصادًا قادرًا على التكيف، مع توفر بدائل متعددة للسلع، وقطاعات زراعية وصناعية تعمل باستمرار لتأمين احتياجات السوق.
وأكد دية أن الإجراءات الحكومية ساهمت في الحد من آثار الأزمة، من خلال امتصاص جزء من صدمات أسعار الطاقة، والحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية.