آخر الأخبار
  الأردن يعرب عن أصدق التعازي والمواساة لسويسرا بضحايا حادثة حريق منتجع تزلج   هام من التعليم العالي بشأن آلية احتساب النقاط في صندوق "دعم الطالب"   استئناف ضخ المياه في عمّان والزرقاء بعد الانتهاء من صيانة الديسي   تعليمات جديدة لعرض منتجات التبغ في أماكن البيع   انخفاض عدد وفيات حوادث السير بنسبة 6.8% في 2025   بدء تأثر مناطق الشمال بالمنخفض وهطولات مطرية متفاوتة   حبس صاحب محل 6 أشهر بتهمة تزوير رخصة مهن في الزرقاء   معدل قانون التنفيذ الشرعي يتيح المراقبة الإلكترونية بدل الحبس   الأمن يحذر: ابتعدوا عن أماكن تشكل السيول   تعرف إلى أيام العطل الرسمية المتوقعة في الأردن خلال عام 2026   عمان الاهلية تهنىء بالعام الميلادي الجديد   "لن أسمح بالتقصير" .. وزير الإدارة المحلية يطالب رؤساء البلديات بالتواجد الميداني   إدارة الأرصاد الجوية: بدء تأثر المملكة بالمنخفض الجوي وتحذير من العواصف الرعدية   توقعات ميشال الحايك للأردن: ولادة ملكية .. مشهد برلماني مضطرب واهتزازات طبيعية   الملكة تهنئ بالعام الجديد: برفقة سيدنا أحلى ختام لعام مضى وأجمل بداية لعام جديد   ليلى عبداللطيف : زعيم سابق معلن اغتياله ما زال على قيد الحياة   تحذير حكومي بخصوص المنخفض الجوي القادم   "الامن العام" يكشف تفاصيل وفاة طفلين شقيقين غرقاً في أحدى البرك الزراعية   توزيع وجبات المنسف الاردني على العائلات النازحة في مواصي خان يونس   "التوثيق الملكي" يعرض وثيقة لخطاب الملك طلال بمناسبة العام الجديد 1952

رسالة الميلاد من الأردن ... وطن ترتيلته المحبة

{clean_title}
رسالة الميلاد من الأردن ... وطن ترتيلته المحبة
في الوقت الذي تحتفل فيه الإنسانية بميلاد مسيحنا عيسى بن مريم ، رسول المحبة والسلام ، تتجلى صورة الأردن كأيقونة أخلاقية ونموذج حضاري متفرد ، تتجسد فيه قيم الأخوَة وشراكة الحياة نبضاً أصيلاً في الهوية الوطنية ، وروحٌ تسري في عروق المواطنة التي تذوب في كنفها أوهام "الأقليات" و"الأكثريات"، لتسمو فوقها كرامة الإنسان .
إن التلاحم الأردني ليس خطب تتلى في المناسبات ، بل هو واقع متجذر في تفاصيل الحياة اليومية ، ففي مدننا وقرانا ، لا يعكس تعانق المآذن والصلبان مشاهد رمزية فقط ، أنما هو شراكة وجدانية ضاربة في عمق التاريخ ، ولعل وقوف "مسجد المسيح عيسى بن مريم" في مادبا شاهدًا حيًا على هذا العمق القيمي ، وعلى المكانة الرفيعة التي يحتلها السيد المسيح في الوجدان الإسلامي ، ليغدو المسجد ليس مجرد بناء ، بل منارة روحية تذكر بوحدة الجذور الدينية ، وبأن الرسالات السماوية من مشكاة واحدة ، تلتقي في جوهرها الإنساني قبل أي اختلافات عقائدية .
ويأبى الأردنيون إلا أن يترجموا هذا الإيمان إلى واقع ، فكم من مسجدٍ شُيد بفيض جودِ مسيحيين آمنوا بأن بيوت الله فضاءات جامعة ، وكم من كنيسة قامت على ثرىً وهبه مسلمون في رسالة صريحة بأن الأرض لله والوطن يسع الجميع بلا استثناء . هذه الشواهد منتشرة على امتداد الوطن ، من المسجد العمري في الكرك الذي نهض على أرض وقفٍ مسيحي ، إلى دير اللاتين في "السماكية" الذي تبرع بأرضه مسلمون ، وصولاً إلى إربد "عروس الشمال"، التي سطر أبناؤها أسمى آيات التكافل حين تبرع المسلمون لبناء كنيسة الروم الكاثوليك ، ليرد المسيحيون الجميل ببناء مئذنة الجامع الكبير .
وقد استوقف هذا الحوار الإنساني الراقي شاعر الأردن "عرار"، فخلده في الذاكرة الوطنية بأبياتٍ تنبض بالحياة :
بارك الله فيك أردنّ داراً .. ليس فيك الغريب عن أوطانه .
بلدٌ كلُّه هدى فسواءٌ .. جرسُ ناقوسه وصوتُ آذانه .
وهنا تختزل هذه الأبيات عبقرية المكان الأردني ، وروح الإنسان الأردني ، حيث يمتزج صوت الأذان بدقات الناقوس ليشكلا معًا لحنًا خالدًا للوحدة الوطنية ، ونموذجًا إنسانيًا يتجاوز الحدود .
إنّ هذا التجذر القيمي يتجلى كذلك في البعد الاجتماعي والإنساني ، حيث نلمس نماذج وطنية تحمل في أسمائها وسيرتها هذا الانصهار الفريد ، كما في شخصية الأب الخوري محمد شرايحة ، حيث يجتمع الاسم النبوي مع الصفة الكهنوتية في دلالة عميقة على انسجام الهوية الأردنية ، وقدرتها الفائقة على احتواء الاختلاف وصهره في بوتقة الانتماء الواحد .
في هذه المناسبة المجيدة، يجدد الأردنيون عهدهم بأن قيم المحبة والتسامح ليست مجرد خيارٍ ، بل هي بل هي قدرٌ وركيزةٌ أصيلة في وجدانهم الجمعي ، ونهجٌ راسخ في سفر تاريخهم الذي جعل من كرامة الإنسان جوهر هويته ، ومن التعايش دستوراً أخلاقياً ثابتاً . وفي عالمٍ تعصف به الصراعات وتتداعى فيه القيم ، ينهض الأردن كمنارةٍ للأمل من أرضٍ احتضنت الرسالات ، ليبقى نورها متقداً يهدي البشرية . فهنيئاً للأردن بهذا الإرث الحضاري العريق ، وهنيئاً للعالم برسالة الأردن الإنسانية ، فما دام في الأوطان متسعٌ للمحبة ، فثمة دائماً مساحة للأمل .
محمد قاسم عابورة