آخر الأخبار
  الصحة: منتفعو مركز إيواء العيص مصابون بالفيروس المخلوي   سائق مركبة يدهس رجل أمن خلال محاولة ضبطه في جرش   العجارمة: الضرورة تقتضي إبعاد الدين عن التجاذبات السياسية   عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني ببرنامجي الدبلوم الوطني والدبلوم الدولي   عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكافة تخصصات برنامجي البكالوريوس والماجستير   أسرة جامعة عمان الاهلية تهنىء بمناسبة الذكرى 27 لتسلّم جلالة الملك سلطاته الدستورية   أبو دية: بدء التنسيق مع وزارة النقل السورية .. والعلاقة ممتازة   التربية تعلن عن دوام المدارس في شهر رمضان   مالية النواب: بحث زيادة رواتب القطاع العام لموازنة 2027 مبكرًا   الترخيص المتنقل في الأزرق والرصيفة الاحد   منهل مكسور في نفق الخامس يبطئ حركة السير   طقس لطيف الحرارة نهارا وبارد ليلا الأحد   وزارة الصحة تؤكد السيطرة على الوضع الصحي في مركز رعاية وتأهيل العيص بالطفيلة   المجالي: ميناء العقبة ليس للبيع   مصادر: دراسة تقليص أيام الدوام مقابل زيادة ساعات العمل الأسبوعية   مستثمرو الدواجن: ارتفاعات أسعار الدجاج مؤقتة فقط   قرار صادر عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان بخصوص ساعات الدوام الرسمي خلال شهر رمضان المبارك   مصدر رسمي أردني يوضح حول قرار الشاحنات الأردنية واعتداءات الرقة   الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا   المعايطة: التطور الطبيعي للاحزاب هو الطريق للحكومات البرلمانية

دراسة علمية لباحثين أردنيين تكشف هشاشة القوة الأمريكية الاقتصادية

{clean_title}
نشرت مجلة Frontiers in Political Science العالمية المتخصصة في العلوم السياسية دراسة علمية رصينة لباحثين أردنيين بارزين، هما الأستاذ الدكتور محمد صالح بني عيسى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جدارا، والأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك.

وتعد هذه الدراسة إضافة نوعية للأبحاث الأكاديمية العربية المنشورة في مجلات عالمية مرموقة، حيث تقدم رؤية نقدية ومعمقة لأحد أهم الملفات الاقتصادية والسياسية المعاصرة.

جاءت الدراسة تحت عنوان: "من الذهب إلى الدَّين: دروس مقارنة من الثورة السعرية الإسبانية والسياسة النقدية الأميركية بعد 2008"، وتهدف إلى استكشاف العلاقة بين التوسع النقدي والقدرة الهيكلية للدول، من خلال المقارنة بين تجربة إسبانيا الإمبراطورية في القرن السادس عشر وتجربة الولايات المتحدة الأميركية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

يعتمد الباحثان في تحليلهما على مزيج من الأدلة التاريخية والنظرية الاقتصادية والتحليل الجيوسياسي، إذ يوضحان أن كلا التجربتين اعتمدتا بشكل مفرط على مصادر ثروة خارجية أو مصطنعة، تمثلت في تدفق الذهب والفضة الاستعمارية بالنسبة لإسبانيا، وفي سياسة "التيسير الكمي" بالنسبة للولايات المتحدة. ويؤكدان أن هذا النمط من السياسات أدى إلى إهمال تجديد القدرة الإنتاجية الداخلية، ما انعكس في صور تضخمية وتراجع صناعي وتزايد الفوارق الاجتماعية وتفاقم المديونية.

تؤكد الدراسة أن وفرة السيولة النقدية وحدها لا يمكن أن تكون بديلًا عن القوة الهيكلية المتينة، وأن استمرار الاقتصادات الكبرى في الاعتماد على أدوات مالية توسعية دون استثمارات حقيقية في الإنتاج، يجعلها عرضة لهشاشة بنيوية عميقة. كما يشير الباحثان إلى أن الإمبراطوريات الكبرى عبر التاريخ لم تسقط فجأة، بل تآكلت قوتها تدريجيًا بسبب تراكم الأزمات الداخلية الناتجة عن سياسات غير متوازنة.

ورغم أن الولايات المتحدة تتمتع بميزات مؤسسية مهمة، من أبرزها مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية ووجود نظام مالي متطور، ترى الدراسة أن هذه المزايا لا تمثل ضمانة دائمة للحفاظ على الهيمنة الأميركية، بل قد تؤخر فقط مظاهر التراجع. ومن هنا فإن ما يظهر اليوم من قوة مالية أميركية قد يخفي وراءه عوامل ضعف قد تتكشف بصورة أكثر حدة مع مرور الوقت.

تقدم الدراسة قراءة نقدية جريئة تعيد إلى الواجهة النقاشات الكلاسيكية في الاقتصاد النقدي والسياسات المالية، لكنها تفعل ذلك بروح معاصرة تربط بين الماضي والحاضر وتكشف عن أوجه التشابه بين إسبانيا الإمبراطورية والولايات المتحدة الحالية. وبهذا المعنى، فإن البحث لا يقف عند حدود التاريخ الاقتصادي، بل ينفتح على أسئلة السياسة الدولية ومصير الهيمنة الأميركية في عالم تتغير موازين القوة فيه بسرعة.

يشدد الباحثان في خاتمة دراستهما على أن الإصلاحات الجوهرية في السياسات المالية والصناعية تمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة، مؤكدَين أن الاستمرار في تجاهل هذه الحقائق قد يجعل القوة الأميركية مهددة بمصير مشابه لما واجهته الإمبراطوريات السابقة.

تمثل هذه الدراسة إنجازًا علميًا يضاف إلى رصيد البحث الأكاديمي الأردني، وتعكس مكانة الباحثين العرب في الإسهام في النقاشات العالمية الكبرى، كما تؤكد قدرة الجامعات الأردنية على إنتاج معرفة نقدية ذات بعد عالمي تعالج قضايا محورية في الاقتصاد والسياسة الدولية.