آخر الأخبار
  رسالة من مريم الرياطي زوجة النائب السابق حسن الرياطي لزوجها بعد تسليم نفسه   ضبط اعتداءات على المياه تزود 90 منزلا ومزارع وبرك في الحلابات الغربي   "الأرصاد": الأربعاء بداية الخريف فلكيًا .. والسجل المناخي الأردني يكشف تنوعًا كبيرًا في أجواء هذا الفصل   وزيرة التنمية الاجتماعية: توجه لإنشاء نوادٍ حكومية لكبار السن   جرش .. توقع إنتاج 11.4 ألف طن زيت زيتون و3 آلاف طن للكبيس   اتفاقية لتوطين الحليب طويل الأمد في الأردن   خبير الضمان موسى الصبيحي يحذر من تسوية مديونية الحكومة للضمان - تفاصيل   النائب رائد رباع للحكومة: "كفى تخبيصًا" .. وتحرك نيابي لفتح ملف الخريجين القدامى   رابطة علماء الأردن: أي حفل يخالف الأخلاق ويخدش الحياء مهما كانت مبرراته "لا يليق بتراب الأردن"   الأردني الكويتي يرعى المؤتمر العربي الإقليمي حول "دعم التنمية والاستثمار في سوريا" ويشارك في جلساته   الدميسي يكشف عن مدرب الوحدات الجديد   تعديل مرتقب لدوام المدارس في الأردن   100 ألف دينار لسداد ديون 117 غارمة في الأردن   مخالفات من نوع جديد تنتظر الأردنيين.. استعدادات لتفعيل أجهزة ذكية لرصد مخالفات التدخين   المواصفات تضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهي الصلاحية و300 جنط مقلد   ويز إير تستأنف رحلاتها المباشرة بين بودابست وعمّان بواقع 3 رحلات أسبوعياً على مدار العام   العجارمة ينفي منع نشر صور الطلبة عبر صفحات المدارس   الرياطي يسلم نفسه لتأدية حكم الحبس الصادر بحقه   هدم وإخلاء عمارات في عمّان ضمن المرحلة الخامسة لمشروع المحطة   د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين

"إسرائيل الكبرى".. خطر حقيقي أم أوهام توراتية؟

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

لم يكن الخلاف بين ديفيد بن غوريون، مؤسس دولة الاحتلال، وزئيف جابوتنسكي عام 1922 خلافا شخصيا، بل شكّل تعبيراً عن اتجاهين إستراتيجيين في الفكر الصهيوني، بن غوريون تبنّى نهجاً براغماتياً عندما أذعن لاستثناء شرق الأردن من مشروع الدولة الوليدة، مؤمناً بمبدأ «خذ وطالب»، أي تأسيس الدولة أولاً ثم التوسّع لاحقاً، وعندما سُئل عن حدود إسرائيل أجاب: «حيث يضع الجندي الإسرائيلي قدميه، «في المقابل، رأى جابوتنسكي، زعيم الصهيونية التصحيحية، أن المشروع لا يكتمل إلا بإسرائيل على ضفتي النهر، بما يعكس أيديولوجية توسعية صريحة، هذا الجدل المبكر يكشف أن فكرة التوسع كانت جزءاً أصيلاً من وعي القيادة الصهيونية منذ التأسيس، سواء لدى اليسار العلماني أو اليمين القومي في آنٍ معاً.
لم تكن النزعة التوسعية الإسرائيلية معزولة عن السياق الدولي والإقليمي، بل ارتبطت بعوامل ثلاثة: الدعم الخارجي، ضعف الجوار، وتفوق القوة العسكرية، عام 1948 وسعت إسرائيل حدودها بما يتجاوز قرار التقسيم، ثم جاءت حرب 1967 ليبلغ التوسع ذروته باحتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء، وبعد حرب 1973 تراجعت النزعة التوسعية المباشرة، لكنها عادت بقوة مع صعود اليمين الديني والصهيوني، مدفوعة بأفكار مثل «خطة ينون» عام 1982 التي نصت على تفكيك الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية، ورأت أن ضعف سورية والأردن ولبنان والعراق هو الفرصة الذهبية لبقاء إسرائيل قوية مهيمنة.
التصريح الأخير لبنيامين نتنياهو بأنه «مكلّف بتحقيق إسرائيل الكبرى» نكأ الجراح، لأنه لا يصدر عن سياسي يبحث عن أصوات انتخابية فحسب، بل عن وريث مباشر لمدرسة جابوتنسكي، وهنا يُطرح السؤال: هل يتحدث نتنياهو عن مشروع توراتي ديني يستخدمه كأداة تعبئة، أم عن حاجة جيوسياسية تتعلق بخلق مناطق عازلة وممرات آمنة في دول الجوار كما تشير تقارير معهد الأمن القومي الإسرائيلي؟ الأرجح أن البُعد الديني ليس سوى غطاء لتطلعات أمنية بعيدة المدى، وأن تصريحاته تعبّر عن إستراتيجية تتجاوز حدود المناورة السياسية.
أما الأردن، ورغم حضوره الدائم في المخيلة الصهيونية المبكرة، فإن مواجهة عسكرية مباشرة معه تبدو شبه مستحيلة، فالمملكة تتمتع باستقرار داخلي نادر ونظام ملكي متماسك وجيش محترف ودعم دولي واسع، لكنّ الخطر الحقيقي يكمن في محاولات زعزعة الاستقرار من الداخل عبر استثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأزمة المياه والطاقة والبطالة، أو عبر توظيف بعض الجماعات المعارضة لإشغال الدولة وإضعافها، كما أن إسقاط حل الدولتين أو تقويضه يشكّل تهديداً وجودياً للأردن، لأنه يفتح الباب أمام مشاريع «التهجير» ما يهدد بضرب ركائز الاستقرار الوطني.
المطلوب اليوم أن يتعامل الأردن بجدية قصوى مع خطاب نتنياهو، وأن يُثبِت هذه التصريحات كاعتداء سياسي وقانوني في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يعمل داخلياً على معالجة أزماته البنيوية الاقتصادية والاجتماعية عبر حوار وطني جامع يوحّد الموقف الداخلي، أما إقليمياً، فمن الضروري بناء شراكات وتحالفات دفاعية مع مصر والسعودية لموازنة القوة الإسرائيلية بما يقلل من استغلالها لهشاشة الإقليم، وسياسياً، لا بد من إعادة النظر في مسار السلام برمته، وصولا إلى تجميده إن لزم الأمر، لفرض معادلة ردع تحفظ المصالح الأردنية وتمنع إسرائيل من الاستفراد بالمنطقة.
إن «إسرائيل الكبرى» ليست مجرد وهم توراتي يلوّح به الساسة الإسرائيليون، بل مشروع يتغذى على الظروف الهشة للإقليم العربي، لكنه في الوقت نفسه ليس قدراً محتوماً، فما بين الطموح الإسرائيلي والواقع الجيوسياسي مساحة واسعة لردع هذا المشروع إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الأردنية والعربية، لكن تاريخ الحركة الصهيونية، يثبت أن المشاريع تبدأ بشعارات، ثم سياسات ولاحقاً واقعاً ملموساً على الأرض، إذا ما تهيأت البيئة المناسبة، ومن هنا فإن التعامل مع خطاب نتنياهو بخفة أو الاكتفاء بتطمينات أميركية بأنه لن يُترجم على الأرض، سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً، وسيكون ثمنه غالياً جداً.