آخر الأخبار
  السفارة الأمريكية في عمّان تستأنف خدمات قنصلية محدودة لرعاياها   سر رفع السفن العراقية علم الأردن في المياه الدولية   مع بدء موسم الربيع .. نشر دوريات في مواقع التنزه لمخالفي رمي النفايات   المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأي بلد إغلاق مضيق هرمز   الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام   إيعاز صادر عن رئيس الحكومة جعفر حسّان   سامسونج إلكترونيكس المشرق العربي تفتتح معرضها في عمان الأهلية وتوقّعان مذكرة تعاون   حقيقة السماح للسوريين بدخول الأردن بالهوية الشخصية فقط   "منتجي المواد الزراعية": الأردن يصدر السماد والبذور والمبيدات لـ 80 دولة   وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي الأوضاع الإقليمية   وزير الخارجية يبحث مع نظيره القطري آفاق تحقيق التهدئة الإقليمية   المعايطة: 3 سيناريوهات أمريكية بعد فشل المفاوضات مع إيران   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   الضريبة تذكّر الأردنيين: نهاية نيسان آخر موعد لتقديم إقرارات 2025   السعايدة يوضح ما جرى في اللجنة القانونية: الرياطي قال "ليش الصحافة ما بتصورني"   ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي   ضبط اعتداءات على المياه في إربد وأبونصير تزود مجمعات تجارية وسكنية   النواب يُقر معدل الأحوال المدنية .. 25 دينارا غرامة فقدان الهوية ودفتر العائلة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 96.50 دينارا للغرام   العبداللات والسرحان واللوزيين والمناصير وابوتايه وكرزون يحييون فعاليات يوم العلم

40 % من الأردنيين يستدينون مع بداية كل شهر

{clean_title}
يواجه كثر من الأردنيين مع بداية كل شهر أزمة مالية حتمية، إذ تتزايد حاجاتهم إلى حد يفوق قدراتهم على تغطية النفقات الأساسية، مما يدفعهم إلى الاستدانة من مصادر متعدد، ووفقاً لبعض التقديرات يلجأ 40 في المئة من الأردنيين للاستدانة مع بداية كل شهر، سواء عبر القروض البنكية، أو المرابحات الإسلامية، أو حتى الاقتراض من الأصدقاء والأقارب، وذلك وفق ما نشرته صحيفة إندبندنت عربية.
ويقول "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات" في استطلاع له إن عبء الديون هذا يأتي بموازاة ما يشهده الأردن من ثبات الأجور، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع الأسعار.

أرقام مقلقة

شهدت البلاد في السنوات الأخيرة موجات من الغلاء غير المسبوق، بدءاً بالمواد الغذائية الأساسية إلى أسعار الوقود والكهرباء وحتى الإيجارات. كما أن معدلات التضخم ارتفعت بنسبة تجاوزت خمسة في المئة عام 2024 وفقاً للبنك المركزي الأردني الذي يؤكد أيضاً أن إجمال القروض الاستهلاكية الممنوحة للأفراد بلغ نحو 16 مليار دولار حتى نهاية 2023. كما أن نسبة القروض المتعثرة في الأردن وصلت إلى ثمانية في المئة في بعض البنوك. في حين تقول الأرقام الرسمية إن نسبة الفقر تجاوزت 24 في المئة والبطالة زادت على 22 في المئة، مما فاقم أعباء الحياة اليومية على المواطنين.

أمام هذه الأرقام المقلقة يرصد مراقبون تحولا جذرياً في أنماط تعامل الأردنيين مع المال، فبينما كان الاقتراض ينظر إليه سابقاً كحل موقت للأزمات المالية المفاجئة، أصبح اليوم وسيلة دائمة لتغطية الحاجات الأساسية. ويلجأ الأردنيون، وفق هذه الحال الجديدة، إلى ثلاثة خيارات كالقروض الشخصية من البنوك التجارية، ونظام المرابحات من البنوك الإسلامية، فضلاً عن الاقتراض غير الرسمي من الأهل والأصدقاء، أو حتى عبر الدكاكين ونظام "الدفتر" الذي ما زال قائماً حتى يومنا هذا.

فخ أم ثقافة؟

يقدر عدد المقترضين في الأردن بنحو مليون شخص 78 في المئة منهم ذكور، والباقي إناث. وشهدت أنماط الاقتراض والاستدانة بين الأردنيين تحولات ملحوظة على مدار العقود الماضية، متأثرة بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المملكة. ويعزو خبراء اقتصاديون تزايد اعتماد الأردنيين على القروض والاستدانة إلى الارتفاع المستمر في كلف المعيشة، إذ يسعى المواطنون إلى تغطية نفقاتهم الأساسية، مثل إيجارات المنازل ورسوم التعليم والفواتير المتراكمة في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة الشرائية. كما أن البنوك والمؤسسات المالية من خلال تقديم تسهيلات ميسرة وإجراءات مرنة للحصول على القروض الشخصية أسهمت في تعزيز ثقافة الاقتراض، إذ باتت هذه القروض متاحة بسهولة، مما دفع كثيرين إلى الاستدانة من دون تقدير دقيق للعواقب المالية طويلة الأمد.

ويرى مراقبون أن معظم الأردنيين في ظل جمود الأجور وتدني متوسط الدخل الشهري الذي لا يتجاوز 500 دولار أصبحوا مرتهنين للقروض البنكية والمؤسسية، مع التزامات سداد تمتد سنوات طويلة، مما حول الدين من حل موقت للأزمات إلى نمط معيشي دائم يفرض تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

تأمين السيولة

وأكد محمد الذي اضطر إلى اللجوء للقروض والديون لتغطية كلف زواجه أنه بات مجبراً على الاستدانة مجدداً لسداد فوائد القرض الأول المتراكمة، فكل راتبه يذهب للبنك ويجد نفسه بعد أيام قليلة من بداية كل شهر بلا أية سيولة. والحال ذاتها مع أم أيمن، ربة المنزل، التي تلجأ إلى الاستدانة من أجل تغطية كلف دراسة أبنائها، وتحاول سداد مبلغ 5000 دينار أردني (نحو 7000 دولار) كل شهر، لكنها تعجز عن ذلك مع تفاقم الفوائد وقلة الدخل.

غير أن قصة أم أسامة أكثر مرارة، وهي التي تقطن في منطقة شعبية، وتقول إن كل ديونها مقيدة في "دفتر البقالة" الذي بات يمثل ملاذاً لكثيرين من الفقراء الذين يعيشون من خلال الاستدانة لتوفير المواد الغذائية وحاجاتهم اليومية فحسب، وغالباً ما ينتهي هذا الأمر بمشكلات اجتماعية وخلافات عائلية، إذ لا توجد أية ضمانات قانونية للسداد.

"دفتر البقالة" دفع مجموعة من المتطوعين الأردنيين يقدر عددهم بـ500 شاب وشابة لإطلاق مبادرة فريدة من نوعها للتخفيف عن هؤلاء الفقراء من خلال فريق يجوب القرى والمحافظات الأردنية، ويقوم بتسديد دفاتر الديون في البقالات والمخابز والصيدليات تحت اسم مبادرة "صفحتك بيضا".

أعباء نفسية واجتماعية

ومن شأن اللجوء للديون والاقتراض أن تراكم الأعباء النفسية والاجتماعية للمواطنين بسبب تزايد المطالبات وعدم القدرة على سدادها وتراجع القدرة على الادخار أو توفير أية أموال للمستقبل في ظل الانهماك في تسديد الديون المتراكمة. فبين دوامة القروض الشخصية والديون يجد الأردنيون أنفسهم عالقين في حلقة مفرغة لتغطية أساسيات حياتهم في مشهد يرى مراقبون أنه سيستمر سنوات طويلة ما لم يتم تعزيز ثقافة الادخار، ووضع سياسات مالية أكثر دعماً لذوي الدخل المحدود، وإطلاق برامج توعية مالية تساعد الأفراد على التخطيط المالي بصورة أفضل. ويرى آخرون أن ظاهرة الاستدانة قد تزيد التوتر الاجتماعي وتفاقم الفجوات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، وقد تؤدي إلى احتجاجات واضطرابات اجتماعية.