آخر الأخبار
  انتخاب الاردن عضوًا في مجلس حقوق الإنسان الأممي حتى عام 2029   ترامب: ربما أطلب من تركيا التدخل في اليمن   مدير المدينة: 86% نسبة إنجاز المشاريع من الخطة الاستراتيجية   الأمانة تعد دراسات لمشروع مترو في عمّان   أمانة عمّان تدرس شوارع مدفوعة الأجر لمواجهة الازدحام المروري   10 دنانير لبعض الرحلات .. «أردننا جنة» ينعش السياحة الداخلية   تفاصيل حالة الطقس في الاردن حتى الثلاثة أيام القادمة   إطلاق خدمة الاطلاع على المخالفات البيئية عبر تطبيق "سند"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي العدوان والشباطات   "النقد الدولي" يرفع توقعاته للنمو العالمي إلى ‌‏3.1 بالمئة   ارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة في أيلول إلى 134.4 مليون دينار   الملك يلتقي ممثلي مؤسسات أسترالية عاملة في مجال الصحة النفسية   كانت تزود شاليهات ومزارع .. وزارة المياه والري والسلطات المختصة تضبط إعتداءات جديدة   إختص بتزوير معاملات النساء الحوامل .. مكافحة الفساد توقيف شخص 15 يومًا   إتصال هاتفي يجمع بين وزير الخارجية الصفدي والشيباني .. وهذا ما دار بينهما   مجلس الأمن الدولي يناقش الوضع في سوريا   الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي: محافظة إربد تنتج ما يقارب ثلث إجمالي إنتاج المملكة من زيت الزيتون   ما الذي يميز المتداولين الناجحين عن غيرهم؟   افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً

مهرجان جرش… روح تنبض بالسلام وتفيض بالهوية الثقافية نحو العالمية

Wednesday
{clean_title}
منذ انطلاقه الأول في ثمانينيات القرن الماضي، استطاع مهرجان جرش للثقافة والفنون أن يتحول من فعالية محلية تحتفي بالفنون والموسيقى، إلى حدث ثقافي عالمي يستقطب مبدعين من مختلف بقاع الأرض، ويجسد وجه الأردن الحضاري، المنفتح، والراسخ في إرثه العريق. عامٌ بعد عام، ومنصة بعد أخرى، يواصل هذا المهرجان التأكيد على رسالته: الثقافة جسر للسلام، والفن لغة عالمية لا تعرف حدوداً ولا صراعات.

يقام المهرجان في قلب مدينة جرش الأثرية، إحدى أعظم المدن الرومانية القديمة التي لا تزال محافظة على طابعها المعماري المذهل. هنا، بين الأعمدة الرومانية والمسرح الجنوبي والساحات الكبرى، تمتزج الأزمنة، وتلتقي الحضارات. وهذا ما يجعل المهرجان مختلفًا، بل متفردًا، لأنه لا ينقل الفنون إلى جمهور، بل يحيي الذاكرة الحضارية لجمهور يأتي إليها من كل مكان.

في عالم يتأرجح بين التوترات والصراعات، يرفع مهرجان جرش راية السلام من خلال الفن. لا تكتفي فعالياته بعروض موسيقية وغنائية، بل تتنوع لتشمل المسرح، الشعر، الفنون التشكيلية، الندوات الثقافية، وفنون الشارع. هذه التعددية ليست فقط دلالة على التنوع، بل ترسيخ لفكرة السلام عبر التعبير الحر والتفاعل الثقافي بين الشعوب.

الملفت في كل دورة من دورات مهرجان جرش هو الحضور القوي للفنانين والمبدعين الأردنيين. من الشعراء إلى العازفين الشعبيين، ومن فرق الدبكة إلى الحرفيين، تشارك الهوية الأردنية بكل مكوناتها، الحضرية والبدوية، المسيحية والإسلامية، الشمالية والجنوبية. الأردن يتحدث للعالم من جرش، بلغته، بزيّه، وبفنه.

لم يعد مهرجان جرش فعالية فنية فحسب، بل تحول إلى منصة للدبلوماسية الثقافية. حضور فرق من دول عربية وغربية، وتبادل العروض الفنية، وفتح حوارات بين المثقفين من الشرق والغرب، كل ذلك يساهم في تشكيل صورة الأردن كدولة تؤمن بالحوار والتعايش، وترى في الثقافة أحد أهم أعمدة استقرار المجتمعات.

لا يمكن تجاهل الأثر الاقتصادي لمهرجان جرش، وخصوصًا على المجتمع المحلي. فقد أصبح المهرجان موسمًا تنشط فيه الحرف اليدوية، وتزدهر فيه السياحة، وتُفتح فيه فرص عمل موسمية في مجالات التنظيم، الضيافة، والنقل. الاستثمار في الثقافة بات موردًا حيويًا يعزز مناعة المجتمعات ويخلق تنمية مستدامة.

رغم الظروف الإقليمية المتقلبة، إلا أن مهرجان جرش لم يتوقف. استمر حتى خلال التحديات السياسية والاقتصادية وحتى الصحية (كما في جائحة كورونا). وهذا الاستمرار ليس فقط علامة على الالتزام، بل تأكيد على أن الفن والثقافة في الأردن ليسا كماليات، بل حاجة وطنية ورسالة إنسانية.

بات مهرجان جرش على خارطة المهرجانات الدولية الكبرى، ليس لأنه الأكبر، بل لأنه الأكثر عمقًا وجذورًا ومصداقية. في كل دورة، يتجدد النبض ويعلو الصوت من جرش:
"هنا السلام... هنا الفن... هنا الأردن".