آخر الأخبار
  شقيقة رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي في ذمة الله   المومني : جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة بحكم القضاء منذ سنوات   الشواربة : "عمّان عمرها ما غرقت وعمّان لم تغرق ولن تغرق"   وزيرة التنمية الاجتماعية ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة يبحثان التعاون في المجالات الاجتماعية   الأردن يدين اقتحام الوزير المتطرف بن غفير للاقصى بحماية الشرطة   الفرجات: حركة الطيران تسير بانتظام ولا تأخيرات او إلغاءات تذكر   قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية يزور قيادة القوة البحرية   ادارة ترمب تنصف اخوان الاردن ومصر جماعتان إرهابيتان   بلدية إربد: جاهزيتنا العالية قللت ملاحظات المواطنين بالمنخفض   أطباء أردنيون يحذرون من مخاطر تقلبات الطقس على الجهاز التنفسي والمناعة   أبو علي يدعو لتقديم إقرارات ضريبة دخل 2025 إلكترونيًا والالتزام بالفوترة   مركز الملك عبدالله الثاني للتميز يطلق استراتيجيته للأعوام 2026–2028   فيضان سدّ البويضة في إربد بسعة 700 ألف م3   تحذير صادر عن "الارصاد" بخصوص حالة الطقس   محافظ البلقاء : ضرورة أخذ الحيطة والحذر وعدم استخدام الطرق إلا للضرورة القصوى   الأردن.. توقف العمل بمحطات الترخيص المسائية مؤقتاً   الخلايلة يُوجّه بفتح المساجد للايواء خلال المنخفض الجوي   الأردن.. ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة   الموسم المطري يتجاوز 60% من المعدل السنوي   الملك يطلع على تجهيزات الأمن العام للتعامل مع الظروف الجوية

هل سيحاربون لأجل فلسطين؟

{clean_title}
ماهر ابو طير يكتب ..

ما يزال هناك عدد من العرب يراهنون على إيران لنصرة غزة، وهؤلاء يميلون للعاطفة، أو بسبب ولاءات تنظيمية، أو سطحية تقرأ المشهد بطريقة غير صحيحة.

كاتب هذه السطور وغيره كثيرون، كلنا لسنا مذهبيين ولا طائفيين، ولا إقليميين، ولا جهويين، ونؤمن أننا أبناء أمة واحدة، لا نميز بين واحد وآخر إلا بالتقوى، نؤمن بذلك سرا وعلنا، ويقال هذا الكلام استباقا لمن يعتقد أن أي قراءة تخضع لمعايير الكراهية.

ما ينبغي قوله اليوم إن فلسطين طوال عقود خضعت لمتاجرات كثيرة، من أفراد ومنظمات، وشخصيات، ودول، وكثرة إما جمعت المال على ظهر فلسطين، أو حصلت على شهرة ونفوذ باسم فلسطين، فيما الذين قدموا أرواحهم، ارتقوا شهداء ولم يتاجروا بها، ودفعوا الثمن، هم وعائلاتهم، وهؤلاء لا يختلف عليهم أحد أبدا.

بالنسبة لإيران، لديها مشروعها الإقليمي، وهو قائم على فكرة مذهبية محددة، وأمضت عقودا متتالية وهي في حروب، وخسرت من أبناء الشعب الإيراني الكثيرين، في حرب العراق، وغيرها من مواجهات، وتعرضت أيضا إلى استهداف عسكري، وأمني، واقتصادي، وتم تطبيق عقوبات ظالمة ضدها لأن هذه العقوبات تنال من الإيرانيين الأبرياء، الذين ليس بيننا وبينهم أي شيء، فهم جزء من هذه الأمة.

لكن النظام السياسي في إيران لديه حسابات مصالح، وليس عواطف قومية، أو دينية، حاله حال دول كثيرة، وتوظيف فلسطين بوسائل مختلفة، أدى إلى نتائج صعبة جدا، ولم تعلن إيران، على سبيل المثال، خلال حرب غزة، أنها ستحرك جيوشها عبر العراق، وصولا إلى فلسطين، بل إن كل الصياغات السياسية كانت تتحدث عن إسناد فقط، وهو ما قاله علنا الأمين العام الأسبق لحزب الله، حين أشار إلى أن ما تريده المقاومة في لبنان، هو الإسناد فقط، وليس الشراكة في الحرب.

هذه صياغة لبنانية برأت إيران من الخذلان أو التراجع، خصوصا أن هناك من يفترض دورا أكبر لنصرة حزب الله، وهو تنظيم مقاوم إسلامي وشيعي، وتركته إيران أمام معركة طاحنة من التصفيات والقتل وتدمير بنيته التحتية، على الرغم من كونه ذراعها الأساسي، فلماذا ستتحرك اليوم من أجل غزة، أو حماس السنية، أو اليمنيين، أو غيرهم من أهل المنطقة، في ظل كل التهديدات التي نراها هذه الأيام.

معنى الكلام هنا أن المراهنة على وحدة الساحات لم تنجح، ربما حققت نتائج بشكل جزئي، لكنها لم تنجح، وليس أدل على ذلك كل هذه الأضرار التي تعرضت لها المنطقة، وتنظيمات المقاومة فيها، وتغير المعادلة الجيوسياسية والدولية والإقليمية.

هذا الكلام ليس اتهاميا لإيران، وليس هجوما عليها، لكنه إعادة تعريف لطبيعة الإقليم، ومصالح دوله، بما في ذلك الأتراك، وبقية الدول العربية والإسلامية، ولذلك من الطبيعي أن تبحث إيران اليوم عن صفقة مع واشنطن، لأنها لا تريد حربا، ولا يحتمل الشعب الإيراني كلفة حرب، وليس أدل على ذلك أيضا بعد نموذج حزب الله الذي تم تركه وحيدا، ما تعرض له نظام الأسد، من تخل علني عنه من الراعي الإيراني، إضافة إلى الروس بطبيعة الحال، فالمعادلات اختلفت في الإقليم، والكل يحسب مصالحه فقط، وسط نذر غير مبشرة بالخير أصلا، لأي طرف في المنطقة.

يأتي السؤال حول إذا ما كانت إيران قد ألقت سلاحها، وغيرت استراتيجيتها في ظل تيارات إيرانية دينية وسياسية وشعبية تقول علنا كفى لكل هذه السياسات في إيران، والإجابة هنا سهلة، ما دمنا نشهد مفاوضات إيرانية أميركية، وهي مفاوضات حاسمة، فلا طهران تريد حربا، ولا دول الإقليم، ولا واشنطن، والضغط يستهدف تحقيق تسوية بشروط ممكنة، وإذا لم تتحقق سيعود خيار الحرب، لكنه لحسابات أميركية وإسرائيلية، ولحظتها قد تتوسع الحرب، وتمتد في كل الإقليم، بما يعيد شبك الساحات المفصولة الآن، وينتج مصطلح وحدة الساحات بطريقة اضطرارية ومختلفة، ولحظتها سنكون أمام حرب لا تبقي ولا تذر، لكنها لم تأت كرد فعل مباشر على ما تعرضت له غزة، أو سورية، أو لبنان، أو اليمن، وقد تكون ساحات وظيفية.

هذه وجهة نظر قد تصيب وقد تخطئ، فضلت ألا تعادي، وألا تتحالف أيضا، وألا تتجنى وتظلم، بانتظار ما قد يستجد خلال الأسابيع المقبلة.

"الغد"