آخر الأخبار
  نقابة الصيادلة: تداول الدواء وصرفه يجب أن يتم وفق التشريعات الناظمة للمهنة   الصفدي: ردود الفعل على خطاب الملك مؤشر أن المجتمع الدولي بدأ يرى حقيقة ما تقوم به "إسرائيل"   سوندرز يشكر الأردن ودولا أخرى لدعمها الاجتماع الوزاري السنوي لحشد الدعم لـ"الأونروا"   القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الحاصلين على "إساءة اختيار" السبت القادم   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي السلفيتي والملكاوي والعبيدات   إعلان أسماء المقبولين في الجامعات الأردنية   الزاكي يستدعي العوضات   هذا ما قاله محمود عباس في كلمته أمام الأمم المتحدة   ترامب يستقبل شي ويؤكد: فخورون بالعلاقات مع الصين   بمقدار 20 قرشا للغرام الواحد .. إنخفاض أسعار الذهب في الاردن   سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن   الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة   تنظيم الاتصالات تشارك في المنتدى العربي للتنظيم البريدي بالدوحة   حراك سياحي أردني مكثف في طوكيو لفتح آفاق جديدة مع سوق اليابان   2.85 مليون جنيه إسترليني لصالح اليونيسف لدعم تعليم الأطفال بالأردن   المخادمة يقود طاقما تحكيميا أردنيا في كأس آسيا 2027   تنبيه أمني لـ تجّار ومستوردي غاز الهيليوم في الاردن   بعد التنقلات التي اجراها أمين عمان احمد الملكاوي .. ردود فعل متباينة .. وموجة من التساؤلات حول التنقلات وتوقيتها   جراءة نيوز تبارك للأستاذ رائد الدبوبي تعينه مستشاراً في مكتب مدير المدينة   العيسوي: خطاب الملك أمام الأمم المتحدة أكد ثبات الأردن وقوة مواقفه

هل سيحاربون لأجل فلسطين؟

Friday
{clean_title}
ماهر ابو طير يكتب ..

ما يزال هناك عدد من العرب يراهنون على إيران لنصرة غزة، وهؤلاء يميلون للعاطفة، أو بسبب ولاءات تنظيمية، أو سطحية تقرأ المشهد بطريقة غير صحيحة.

كاتب هذه السطور وغيره كثيرون، كلنا لسنا مذهبيين ولا طائفيين، ولا إقليميين، ولا جهويين، ونؤمن أننا أبناء أمة واحدة، لا نميز بين واحد وآخر إلا بالتقوى، نؤمن بذلك سرا وعلنا، ويقال هذا الكلام استباقا لمن يعتقد أن أي قراءة تخضع لمعايير الكراهية.

ما ينبغي قوله اليوم إن فلسطين طوال عقود خضعت لمتاجرات كثيرة، من أفراد ومنظمات، وشخصيات، ودول، وكثرة إما جمعت المال على ظهر فلسطين، أو حصلت على شهرة ونفوذ باسم فلسطين، فيما الذين قدموا أرواحهم، ارتقوا شهداء ولم يتاجروا بها، ودفعوا الثمن، هم وعائلاتهم، وهؤلاء لا يختلف عليهم أحد أبدا.

بالنسبة لإيران، لديها مشروعها الإقليمي، وهو قائم على فكرة مذهبية محددة، وأمضت عقودا متتالية وهي في حروب، وخسرت من أبناء الشعب الإيراني الكثيرين، في حرب العراق، وغيرها من مواجهات، وتعرضت أيضا إلى استهداف عسكري، وأمني، واقتصادي، وتم تطبيق عقوبات ظالمة ضدها لأن هذه العقوبات تنال من الإيرانيين الأبرياء، الذين ليس بيننا وبينهم أي شيء، فهم جزء من هذه الأمة.

لكن النظام السياسي في إيران لديه حسابات مصالح، وليس عواطف قومية، أو دينية، حاله حال دول كثيرة، وتوظيف فلسطين بوسائل مختلفة، أدى إلى نتائج صعبة جدا، ولم تعلن إيران، على سبيل المثال، خلال حرب غزة، أنها ستحرك جيوشها عبر العراق، وصولا إلى فلسطين، بل إن كل الصياغات السياسية كانت تتحدث عن إسناد فقط، وهو ما قاله علنا الأمين العام الأسبق لحزب الله، حين أشار إلى أن ما تريده المقاومة في لبنان، هو الإسناد فقط، وليس الشراكة في الحرب.

هذه صياغة لبنانية برأت إيران من الخذلان أو التراجع، خصوصا أن هناك من يفترض دورا أكبر لنصرة حزب الله، وهو تنظيم مقاوم إسلامي وشيعي، وتركته إيران أمام معركة طاحنة من التصفيات والقتل وتدمير بنيته التحتية، على الرغم من كونه ذراعها الأساسي، فلماذا ستتحرك اليوم من أجل غزة، أو حماس السنية، أو اليمنيين، أو غيرهم من أهل المنطقة، في ظل كل التهديدات التي نراها هذه الأيام.

معنى الكلام هنا أن المراهنة على وحدة الساحات لم تنجح، ربما حققت نتائج بشكل جزئي، لكنها لم تنجح، وليس أدل على ذلك كل هذه الأضرار التي تعرضت لها المنطقة، وتنظيمات المقاومة فيها، وتغير المعادلة الجيوسياسية والدولية والإقليمية.

هذا الكلام ليس اتهاميا لإيران، وليس هجوما عليها، لكنه إعادة تعريف لطبيعة الإقليم، ومصالح دوله، بما في ذلك الأتراك، وبقية الدول العربية والإسلامية، ولذلك من الطبيعي أن تبحث إيران اليوم عن صفقة مع واشنطن، لأنها لا تريد حربا، ولا يحتمل الشعب الإيراني كلفة حرب، وليس أدل على ذلك أيضا بعد نموذج حزب الله الذي تم تركه وحيدا، ما تعرض له نظام الأسد، من تخل علني عنه من الراعي الإيراني، إضافة إلى الروس بطبيعة الحال، فالمعادلات اختلفت في الإقليم، والكل يحسب مصالحه فقط، وسط نذر غير مبشرة بالخير أصلا، لأي طرف في المنطقة.

يأتي السؤال حول إذا ما كانت إيران قد ألقت سلاحها، وغيرت استراتيجيتها في ظل تيارات إيرانية دينية وسياسية وشعبية تقول علنا كفى لكل هذه السياسات في إيران، والإجابة هنا سهلة، ما دمنا نشهد مفاوضات إيرانية أميركية، وهي مفاوضات حاسمة، فلا طهران تريد حربا، ولا دول الإقليم، ولا واشنطن، والضغط يستهدف تحقيق تسوية بشروط ممكنة، وإذا لم تتحقق سيعود خيار الحرب، لكنه لحسابات أميركية وإسرائيلية، ولحظتها قد تتوسع الحرب، وتمتد في كل الإقليم، بما يعيد شبك الساحات المفصولة الآن، وينتج مصطلح وحدة الساحات بطريقة اضطرارية ومختلفة، ولحظتها سنكون أمام حرب لا تبقي ولا تذر، لكنها لم تأت كرد فعل مباشر على ما تعرضت له غزة، أو سورية، أو لبنان، أو اليمن، وقد تكون ساحات وظيفية.

هذه وجهة نظر قد تصيب وقد تخطئ، فضلت ألا تعادي، وألا تتحالف أيضا، وألا تتجنى وتظلم، بانتظار ما قد يستجد خلال الأسابيع المقبلة.

"الغد"