آخر الأخبار
  موافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله للحكومة   وكالة تتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3% في 2026   مجلس الوزراء يقرر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون المُلكية العقارية لسنة 2026   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى يوم الجمعة   رئيس الديوان الملكي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات   الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار   قرض من إيطاليا للأردن بـ 50 مليون يورو .. وهذه غايته   الكشف عن نتائج "لجنة شكاوى الكهرباء" بشأن إرتفاع فواتير الكهرباء   الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية   الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية   التزامها بتطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية..شركة زين تنال شهادة الأيزو   أورنج الأردن تحتفي باليوم العالمي للتعليم من خلال جلسة توعوية لتعزيز الثقافة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة   رئيس غرفة صناعة الأردن يلتقي وزير التجارة العراقي   الجرائم الإلكترونية تحذّر من شراء الذهب عبر مواقع التواصل   ضبط مركبات تسير بمواكب وسائق يقوم بالتشحيط   وفد سوري يطلع على تجربة الأردن في مكافحة الفساد   تأجيل مناقشة أسئلة نيابية إلى الجلسة المقبلة   الملك يلتقي 11 شخصية أردنية في قصر الحسينية - أسماء   ماذا ينتظر الأردن بعد المنخفض الجوي؟   القاضي يشيد بتطور الذكاء الاصطناعي في فيتنام

الرواشدة: من لا يضبط منتسبيه عليه دفع فاتورة انحرافاتهم .. والدولة حسمت علاقتها مع الإخوان

{clean_title}
جراءة نيوز - كتب حسين الرواشدة ..

 أيقظت صدمة "الخلايا الأربعة "التي تم إحباط مخططاتها إحساساً عميقا ،لدى اغلبية الأردنيين، بضرورة الحفاظ على بلدهم ، وقيمة الاعتزاز بمؤسساتهم الأمنية والعسكرية، "القلة" التي حاولت تصريف العملية خارج السياق الوطني بذرائع مختلفة ، تدرك ،تماما ، أن أي دفاع عن انتهاك الأمن الوطني، او المساس به ، يصب في خانة "الخيانة" ، لا يوجد دولة في العالم تسمح بوجود تنظيم مسلح داخلها، او تتسامح مع أي جهة تتبناه بالخطاب ، أو تحتضنه بالفكرة ، أو تمارسه في الخفاء.

‏صحيح ، الرواية الأمنية التي قدمتها دائرة المخابرات العامة ، ثم أبرزتها الحكومة بإيجاز ، كانت كفيلة بمكاشفة الأردنيين بما حدث منذ أربع سنوات وحتى الآن، نحن أمام عملية كبيرة ،لها مخطط مدروس عنوانه "استهداف الأردن"، تورطت فيها أربع خلايا تعمل بشكل منفصل ،تلقت تدريباتها في الأردن والخارج، لها بالتأكيد "عقل مدبر " وشبكة واسعة من الممولين والمدربين، كل المشاركين في العملية أعضاء في جماعة المسلمين ، اثنان منهم في مجلس الشورى، هذا يعني أن الجماعة مسؤولة عما جرى ، سياسيا واخلاقيا على الأقل، وإذا كان لا علم لها به فهي مخترقة، وربما تكون ثمة جماعة أخرى داخل الجماعة ، وتتكتم عليها.

‏ستكون أمامنا ،بعد أيام، رواية قانونية ، نترك الحكم عليها لقضائنا العادل ، فيما ننتظر الرواية السياسية ، وهي مهمة لاعتبارات عديدة ، أبرزها تحديد مستقبل العلاقة بين الدولة والإخوان المسلمين ، ثم التوقيت وما يرتبط به من معادلات سياسية إقليمية ودولية ، إضافة إلى إعادة ترتيب البيت الأردني من جديد ، السؤال هنا : هل ستفك الدولة ارتباطها بشكل نهائي مع الجماعة ، ثم تذهب إلى تفعيل الحكم الصادر بحقها من محكمة التمييز (2020 ) باعتبارها غير مرخصة ، وغير موجودة أصلا كشخصيّة اعتبارية، أم ان المسألة ستبقى في إطار "التكتيك " السياسي لمحاولة ضبط حركة الإخوان ، وتقليم أظافرهم السياسية ، وإعادتهم إلى بيت الطاعة؟

‏الإجابة ، في تقديري، ما حدث يشير بوضوح إلى أن الدولة حسمت ، إستراتيجياً، موضوع علاقتها مع جماعة الإخوان كتنظيم ، وأن الإفصاح الرسمي حول اعتبارها غير مرخصة، بدون الإشارة إليها بالاسم ، يعني تنحيتها عن المشهد العام ، وعدم السماح لها بممارسة نشاطاتها ، دون أن تدرج علناً على قوائم الإرهاب أو الحظر ، هذا يتطلب بالتأكيد إجراءات سياسية وإدارية ربما تكون متدرجة، لكنها كما يبدو لن تتأخر طويلا ، فيما لا أعتقد أن حزب الجبهة سيندرج في هذا السياق إلا إذا تعذّر عليه ترسيم علاقته مع الجماعة في المستقبل ، او ثبت انه متورط بالعملية ، كما أن مصير البرلمان ،في تقديري، ما زال معلقاً ، ولم يحسم حتى الآن.

‏أعرف ،تماما، أن أي "محاججة "تستدعي تاريخ العلاقة بين الدولة والجماعة، على امتداد نحو 80 عاما ، يمكن أن تكون وجيهة ومعتبره ، لكنها لم تعد صالحة للاستعمال الآن، أعرف ،أيضا ، الدولة الأردنية منحت الإخوان ما يلزم من فرص لتغيير تموضعهم خارج إطار الدولة ، ومراجعة خطابهم العام ، وتصحيح مساراتهم، لكنهم لم يتغيروا، ولم يستدركوا ساعة الحسم، أعرف ثالثا، ان ثمة أسبابا عديدة ( لا مجال لذكرها) وراء "سر " استقواء الإخوان على الدولة ، ورهاناتهم على فرض وجودهم ، ومنع أي محاولة لسحب الشرعية السياسية منهم بموجب القانون، لكن مقابل ذلك ثمة تطورات وتحولات جرت لم يفهمها الإخوان ، ولم يحسنوا التعامل معها ، تفرض ، او فرضت، على الدولة مقاربات مختلفة ، عنوانها المصالح العليا للأردن ، لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة أي حزب أو تنظيم ، حين تتصادم معها ، مهما كان تاريخه وقوته وارتباطاته.

‏حركة الوعي على الأردن ومن أجله انطلقت ، ولن تعود للوراء ، لا مجال للصمت ، بعد الآن ،عن أي عمليات لقولبة المجتمع واختطافه باسم أي فكرة أو تنظيم أو ايدولوجيا، لا مجال لحشد الشارع وراء أجندات لا تخدم المصلحة العامة ، الأحزاب التي تعمل في الأردن وباسمه يجب أن تكون سندا للدولة لا عبئاً عليها، أي تنظيم لا يستطيع ضبط حركة المنتسبين إليه داخل السياق الوطني يجب ان بتحمل مسؤولية أخطائهم ، ويدفع فاتورة انحرافاتهم ، المرحلة التي يمر بها بلدنا لا تحتمل الخطأ، أو الإفراط بالتسامح ، أو التهاون بتنفيذ القانون على الجميع.