آخر الأخبار
  ضبط وإتلاف كميات من اللحوم الفاسدة في عدد من منشآت المفرق   ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الاحد   هام من "التربية" بشأن توزيع طلبة المسار الأكاديمي لمواليد 2010   كيف يكون الاحتفال بالمولد النبوي وهل يجوز أن نسميه "بعيد المولد"؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   الأمن العام يدعو إلى الخروج مبكرا غدا لتجنب الأزمات مع بدء العام الدراسي   كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن في هذا الموعد   الدفاع المدني يحذر الأردنيين من الغرق والحرائق   الأمن السيبراني قبل بدء المدارس: فعلوا الرقابة الأبوية على اجهزة ابنائكم   البدور يوجه بنقل عيادات عمان النفسية إلى موقع ملائم   الأمانة توضح ادعاءات مصادرة بضائع ونقلها لمنزل خاص: جمعية خيرية   وزارة الخارجية تتابع أوضاع أردنيين بينهم أطفال تم استغلالهم للتسول في ماليزيا   أب يقتل ابنه على خلفية خلاف بينهما في محافظة البلقاء   تنويه من التربية بخصوص دوام المدارس   طلبة المدارس يستعدون لبدء الدوام الأحد   الغذاء والدواء تعمم اشتراطات صحية على المقاصف المدرسية   ارتفاع أسعار الذهب محليا   طقس حار في أغلب المناطق السبت .. وكتلة هوائية حارة تؤثر على المملكة الإثنين   التربية: 86 مدرسة جديدة و6300 معلم والنقل المدرسي المجاني لـ9 آلاف طالب   الذهب يصعد 1.6% إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر

الرواشدة: من لا يضبط منتسبيه عليه دفع فاتورة انحرافاتهم .. والدولة حسمت علاقتها مع الإخوان

Saturday
{clean_title}
جراءة نيوز - كتب حسين الرواشدة ..

 أيقظت صدمة "الخلايا الأربعة "التي تم إحباط مخططاتها إحساساً عميقا ،لدى اغلبية الأردنيين، بضرورة الحفاظ على بلدهم ، وقيمة الاعتزاز بمؤسساتهم الأمنية والعسكرية، "القلة" التي حاولت تصريف العملية خارج السياق الوطني بذرائع مختلفة ، تدرك ،تماما ، أن أي دفاع عن انتهاك الأمن الوطني، او المساس به ، يصب في خانة "الخيانة" ، لا يوجد دولة في العالم تسمح بوجود تنظيم مسلح داخلها، او تتسامح مع أي جهة تتبناه بالخطاب ، أو تحتضنه بالفكرة ، أو تمارسه في الخفاء.

‏صحيح ، الرواية الأمنية التي قدمتها دائرة المخابرات العامة ، ثم أبرزتها الحكومة بإيجاز ، كانت كفيلة بمكاشفة الأردنيين بما حدث منذ أربع سنوات وحتى الآن، نحن أمام عملية كبيرة ،لها مخطط مدروس عنوانه "استهداف الأردن"، تورطت فيها أربع خلايا تعمل بشكل منفصل ،تلقت تدريباتها في الأردن والخارج، لها بالتأكيد "عقل مدبر " وشبكة واسعة من الممولين والمدربين، كل المشاركين في العملية أعضاء في جماعة المسلمين ، اثنان منهم في مجلس الشورى، هذا يعني أن الجماعة مسؤولة عما جرى ، سياسيا واخلاقيا على الأقل، وإذا كان لا علم لها به فهي مخترقة، وربما تكون ثمة جماعة أخرى داخل الجماعة ، وتتكتم عليها.

‏ستكون أمامنا ،بعد أيام، رواية قانونية ، نترك الحكم عليها لقضائنا العادل ، فيما ننتظر الرواية السياسية ، وهي مهمة لاعتبارات عديدة ، أبرزها تحديد مستقبل العلاقة بين الدولة والإخوان المسلمين ، ثم التوقيت وما يرتبط به من معادلات سياسية إقليمية ودولية ، إضافة إلى إعادة ترتيب البيت الأردني من جديد ، السؤال هنا : هل ستفك الدولة ارتباطها بشكل نهائي مع الجماعة ، ثم تذهب إلى تفعيل الحكم الصادر بحقها من محكمة التمييز (2020 ) باعتبارها غير مرخصة ، وغير موجودة أصلا كشخصيّة اعتبارية، أم ان المسألة ستبقى في إطار "التكتيك " السياسي لمحاولة ضبط حركة الإخوان ، وتقليم أظافرهم السياسية ، وإعادتهم إلى بيت الطاعة؟

‏الإجابة ، في تقديري، ما حدث يشير بوضوح إلى أن الدولة حسمت ، إستراتيجياً، موضوع علاقتها مع جماعة الإخوان كتنظيم ، وأن الإفصاح الرسمي حول اعتبارها غير مرخصة، بدون الإشارة إليها بالاسم ، يعني تنحيتها عن المشهد العام ، وعدم السماح لها بممارسة نشاطاتها ، دون أن تدرج علناً على قوائم الإرهاب أو الحظر ، هذا يتطلب بالتأكيد إجراءات سياسية وإدارية ربما تكون متدرجة، لكنها كما يبدو لن تتأخر طويلا ، فيما لا أعتقد أن حزب الجبهة سيندرج في هذا السياق إلا إذا تعذّر عليه ترسيم علاقته مع الجماعة في المستقبل ، او ثبت انه متورط بالعملية ، كما أن مصير البرلمان ،في تقديري، ما زال معلقاً ، ولم يحسم حتى الآن.

‏أعرف ،تماما، أن أي "محاججة "تستدعي تاريخ العلاقة بين الدولة والجماعة، على امتداد نحو 80 عاما ، يمكن أن تكون وجيهة ومعتبره ، لكنها لم تعد صالحة للاستعمال الآن، أعرف ،أيضا ، الدولة الأردنية منحت الإخوان ما يلزم من فرص لتغيير تموضعهم خارج إطار الدولة ، ومراجعة خطابهم العام ، وتصحيح مساراتهم، لكنهم لم يتغيروا، ولم يستدركوا ساعة الحسم، أعرف ثالثا، ان ثمة أسبابا عديدة ( لا مجال لذكرها) وراء "سر " استقواء الإخوان على الدولة ، ورهاناتهم على فرض وجودهم ، ومنع أي محاولة لسحب الشرعية السياسية منهم بموجب القانون، لكن مقابل ذلك ثمة تطورات وتحولات جرت لم يفهمها الإخوان ، ولم يحسنوا التعامل معها ، تفرض ، او فرضت، على الدولة مقاربات مختلفة ، عنوانها المصالح العليا للأردن ، لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة أي حزب أو تنظيم ، حين تتصادم معها ، مهما كان تاريخه وقوته وارتباطاته.

‏حركة الوعي على الأردن ومن أجله انطلقت ، ولن تعود للوراء ، لا مجال للصمت ، بعد الآن ،عن أي عمليات لقولبة المجتمع واختطافه باسم أي فكرة أو تنظيم أو ايدولوجيا، لا مجال لحشد الشارع وراء أجندات لا تخدم المصلحة العامة ، الأحزاب التي تعمل في الأردن وباسمه يجب أن تكون سندا للدولة لا عبئاً عليها، أي تنظيم لا يستطيع ضبط حركة المنتسبين إليه داخل السياق الوطني يجب ان بتحمل مسؤولية أخطائهم ، ويدفع فاتورة انحرافاتهم ، المرحلة التي يمر بها بلدنا لا تحتمل الخطأ، أو الإفراط بالتسامح ، أو التهاون بتنفيذ القانون على الجميع.