آخر الأخبار
  فريق "إمكان الإسكان" يواصل أثره المجتمعي بترميم منزل بالتعاون مع تكية أم علي في مادبا   إصابة 9 طلاب بانقلاب حافلة خلال توجههم لمدرستهم في بني كنانة   حسان يوجه بالتوسع بمشروع النقل المدرسي ليشمل 3500 طالب جديد   مشوقة يستجوب الحكومة حول احتساب الهواء كاستهلاك للمياه   الكشف عن سبب تسرب غاز الأمونيا في العقبة   البنك الأهلي الأردني يرعى فعالية ريد بُل كار بارك درِفت ويدعم مشاركة ميرا الترزي   القضاة: ممرات بديلة بحال إغلاق باب المندب والوضع مطمئن حتى الآن   البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "التميّز في التحول المصرفي على مستوى الشرق الأوسط لعام 2026" من الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب   أبو غلوس إخوان تفتتح توسعتها الجديدة في معرضها الرئيسي بالمقابلين   الصحة: 33% من طلبة المدارس في الأردن بعمر 13-17 عاماً يعانون من السمنة   مذكرات تبليغ وقرارات امهال لأردنيين: راجعوا المحاكم - أسماء   ارتفاع طفيف في درجات الحرارة وطقس حار نسبيًا في أغلب المناطق الإثنين   ترامب: سبب نقص الديزل ما يحصل بين روسيا وأوكرانيا   الأمن يحذر: المحتالون يستغلون ثقة الضحايا وفضولهم وحاجتهم   القبول الموحد تعلن موعد وترتيبات امتحان الأردنيين الراغبين بالتجسير   الاستراتيجيات الأردني: 51% من الأردنيين لا يثقون في الحكومة   الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى أبوظبي   وزارة الداخلية: 231 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم حتى 12 أيلول   لمواجهة أزمة الطاقة .. إيران تتجه نحو إقرار "يوم بلا سيارات"   لقاء يجمع بين وزيري العمل في الاردن ومصر .. وهذا ما دار بينهما

الرواشدة: من لا يضبط منتسبيه عليه دفع فاتورة انحرافاتهم .. والدولة حسمت علاقتها مع الإخوان

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - كتب حسين الرواشدة ..

 أيقظت صدمة "الخلايا الأربعة "التي تم إحباط مخططاتها إحساساً عميقا ،لدى اغلبية الأردنيين، بضرورة الحفاظ على بلدهم ، وقيمة الاعتزاز بمؤسساتهم الأمنية والعسكرية، "القلة" التي حاولت تصريف العملية خارج السياق الوطني بذرائع مختلفة ، تدرك ،تماما ، أن أي دفاع عن انتهاك الأمن الوطني، او المساس به ، يصب في خانة "الخيانة" ، لا يوجد دولة في العالم تسمح بوجود تنظيم مسلح داخلها، او تتسامح مع أي جهة تتبناه بالخطاب ، أو تحتضنه بالفكرة ، أو تمارسه في الخفاء.

‏صحيح ، الرواية الأمنية التي قدمتها دائرة المخابرات العامة ، ثم أبرزتها الحكومة بإيجاز ، كانت كفيلة بمكاشفة الأردنيين بما حدث منذ أربع سنوات وحتى الآن، نحن أمام عملية كبيرة ،لها مخطط مدروس عنوانه "استهداف الأردن"، تورطت فيها أربع خلايا تعمل بشكل منفصل ،تلقت تدريباتها في الأردن والخارج، لها بالتأكيد "عقل مدبر " وشبكة واسعة من الممولين والمدربين، كل المشاركين في العملية أعضاء في جماعة المسلمين ، اثنان منهم في مجلس الشورى، هذا يعني أن الجماعة مسؤولة عما جرى ، سياسيا واخلاقيا على الأقل، وإذا كان لا علم لها به فهي مخترقة، وربما تكون ثمة جماعة أخرى داخل الجماعة ، وتتكتم عليها.

‏ستكون أمامنا ،بعد أيام، رواية قانونية ، نترك الحكم عليها لقضائنا العادل ، فيما ننتظر الرواية السياسية ، وهي مهمة لاعتبارات عديدة ، أبرزها تحديد مستقبل العلاقة بين الدولة والإخوان المسلمين ، ثم التوقيت وما يرتبط به من معادلات سياسية إقليمية ودولية ، إضافة إلى إعادة ترتيب البيت الأردني من جديد ، السؤال هنا : هل ستفك الدولة ارتباطها بشكل نهائي مع الجماعة ، ثم تذهب إلى تفعيل الحكم الصادر بحقها من محكمة التمييز (2020 ) باعتبارها غير مرخصة ، وغير موجودة أصلا كشخصيّة اعتبارية، أم ان المسألة ستبقى في إطار "التكتيك " السياسي لمحاولة ضبط حركة الإخوان ، وتقليم أظافرهم السياسية ، وإعادتهم إلى بيت الطاعة؟

‏الإجابة ، في تقديري، ما حدث يشير بوضوح إلى أن الدولة حسمت ، إستراتيجياً، موضوع علاقتها مع جماعة الإخوان كتنظيم ، وأن الإفصاح الرسمي حول اعتبارها غير مرخصة، بدون الإشارة إليها بالاسم ، يعني تنحيتها عن المشهد العام ، وعدم السماح لها بممارسة نشاطاتها ، دون أن تدرج علناً على قوائم الإرهاب أو الحظر ، هذا يتطلب بالتأكيد إجراءات سياسية وإدارية ربما تكون متدرجة، لكنها كما يبدو لن تتأخر طويلا ، فيما لا أعتقد أن حزب الجبهة سيندرج في هذا السياق إلا إذا تعذّر عليه ترسيم علاقته مع الجماعة في المستقبل ، او ثبت انه متورط بالعملية ، كما أن مصير البرلمان ،في تقديري، ما زال معلقاً ، ولم يحسم حتى الآن.

‏أعرف ،تماما، أن أي "محاججة "تستدعي تاريخ العلاقة بين الدولة والجماعة، على امتداد نحو 80 عاما ، يمكن أن تكون وجيهة ومعتبره ، لكنها لم تعد صالحة للاستعمال الآن، أعرف ،أيضا ، الدولة الأردنية منحت الإخوان ما يلزم من فرص لتغيير تموضعهم خارج إطار الدولة ، ومراجعة خطابهم العام ، وتصحيح مساراتهم، لكنهم لم يتغيروا، ولم يستدركوا ساعة الحسم، أعرف ثالثا، ان ثمة أسبابا عديدة ( لا مجال لذكرها) وراء "سر " استقواء الإخوان على الدولة ، ورهاناتهم على فرض وجودهم ، ومنع أي محاولة لسحب الشرعية السياسية منهم بموجب القانون، لكن مقابل ذلك ثمة تطورات وتحولات جرت لم يفهمها الإخوان ، ولم يحسنوا التعامل معها ، تفرض ، او فرضت، على الدولة مقاربات مختلفة ، عنوانها المصالح العليا للأردن ، لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة أي حزب أو تنظيم ، حين تتصادم معها ، مهما كان تاريخه وقوته وارتباطاته.

‏حركة الوعي على الأردن ومن أجله انطلقت ، ولن تعود للوراء ، لا مجال للصمت ، بعد الآن ،عن أي عمليات لقولبة المجتمع واختطافه باسم أي فكرة أو تنظيم أو ايدولوجيا، لا مجال لحشد الشارع وراء أجندات لا تخدم المصلحة العامة ، الأحزاب التي تعمل في الأردن وباسمه يجب أن تكون سندا للدولة لا عبئاً عليها، أي تنظيم لا يستطيع ضبط حركة المنتسبين إليه داخل السياق الوطني يجب ان بتحمل مسؤولية أخطائهم ، ويدفع فاتورة انحرافاتهم ، المرحلة التي يمر بها بلدنا لا تحتمل الخطأ، أو الإفراط بالتسامح ، أو التهاون بتنفيذ القانون على الجميع.