آخر الأخبار
  خلافات تتحول لإطلاق نار .. إصابة 3 أشقاء في الرصيفة   ما سبب اختفاء صفحة نائب رئيس الوزراء عن X إكس ؟   اتحاد الكرة يحسم الجدل .. مباراة تحديد بطل الدوري ستقام في إربد   46 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم من مخيمي الزعتري والأزرق   متى تنتهي الأجواء الشتوية الباردة في الاردن ؟   القوات المسلحة الأردنية تجلي الدفعة 27 من أطفال غزة المرضى للعلاج   تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الواجهة الحدودية الغربية   إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان   هكذا رد موسى التعمري على المدرب الجزائري نور الدين زكري   العميد رائد العساف يكشف حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن آثار الحوادث المرورية في العام 2025   الكاتب فهد الخيطان يحذر الحكومة   بعد استهدف ناقلة إماراتية .. الاردن يصدر بياناً وهذا ما جاء فيه!   الحاج توفيق يبحث مع وزير التجارة الخارجية المصري تعزيز العلاقات الاقتصادية   اتفاق أردني سوري لبناني لتبادل الغاز   سوريا: استجرار الغاز عبر الأردن أسهم باستقرار الشبكة الكهربائية   الضريبة تبدأ بالرقابة المباشرة على مستشفيات غير ملتزمة بالربط الإلكتروني   النقل البري: بدء العمل بأجور النقل الجديدة اعتباراً من أمس الأحد   بلدية السلط تحدد مواقع بيع الأضاحي وتؤكد منع إقامة الحظائر على طريق السرو   942 مصابا بالسرطان استفادوا من التأمين الحكومي الجديد منذ مطلع 2026

من هو أكرم إمام أوغلو؟ عمدة إسطنبول ومنافس أردوغان الذي أثار اعتقاله احتجاجات في تركيا؟

Monday
{clean_title}
تشهد تركيا احتجاجات حاشدة مع خروج الآلاف إلى الشوارع، وذلك احتجاجًا على اعتقال أكرم إمام أوغلو ، رئيس بلدية إسطنبول ومنافس الرئيس رجب طيب أردوغان . لكن ما سبب اعتقال السياسي البالغ من العمر 54 عامًا؟

وقد شهدت شوارع إسطنبول يوم الأربعاء (19 مارس) مظاهرات حاشدة بعد اعتقال إمام أوغلو، وذلك قبل أيام فقط من إعلانه مرشحًا رسميًا للمعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة ضد أردوغان.

وتعالت هتافات المتظاهرين: "هذه ليست ديمقراطية"، فيما حاولت السلطات قمع الاحتجاجات من خلال إغلاق الطرق، تقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، وفرض حظر على التظاهرات لمدة أربعة أيام.

تضامن واسع مع إمام أوغلو

رغم الإجراءات القمعية، تجمع أنصار إمام أوغلو أمام مقر الشرطة في إسطنبول، مبنى بلدية المدينة، ومقر حزب الشعب الجمهوري (CHP)، مندّدين باعتقاله..

وأثار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قلق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي وصفته بأنه "مثير للقلق بشدة". وقالت في تصريحات للصحفيين:
"يجب على تركيا احترام القيم الديمقراطية، وخاصة حقوق المسؤولين المنتخبين."

نشأته وحياته المبكرة

وُلد أكرم إمام أوغلو عام 1970 في أكشابات، وهي بلدة ساحلية في محافظة طرابزون الواقعة على البحر الأسود. انتقل إلى إسطنبول في سن المراهقة حيث درس إدارة الأعمال، ثم عمل لاحقًا في قطاع البناء.

خلال سنوات دراسته، كان لاعب كرة قدم هاويًا، وهو معروف بحبه ودعمه لناديه المحلي طرابزون سبور. والمثير للاهتمام أن هذا الشغف بكرة القدم هو أحد القواسم المشتركة بينه وبين خصمه السياسي أردوغان، الذي كان لاعب كرة قدم أيضًا في شبابه.

ويأتي اعتقال إمام أوغلو في توقيت حساس، حيث كان من المقرر أن يتم الإعلان عنه كمرشح رسمي للمعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت جزءًا من حملة سياسية لمنع منافس قوي من الترشح ضد أردوغان.

وفي عام 2008 ، ترك أكرم إمام أوغلو العمل في قطاع البناء وانضم إلى حزب الشعب الجمهوري (CHP) ذي التوجه العلماني . وبعد ست سنوات، فاز برئاسة بلدية منطقة بيليك دوزو ، إحدى المناطق **متوسطة الدخل في إسطنب متوسطة الدخل في إسطنبول، ليبدأ مسيرته السياسية الحقيقية.

الانتصار الأول ضد أردوغان

في عام 2019 ، لفت إمام أوغلو أنظار الشارع التركي عندما خاض انتخابات بلدية إسطنبول، وحقق انتصارًا مدويًا ضد حزب العدالة والتنمية (AKP) بقيادة رجب طيب أردوغان.
لكن فوزه كان قصير الأمد، إذ أُلغي انتخابه بعد 18 يومًا فقط بسبب مزاعم تزوير في فرز الأصوات. ومع ذلك، لم يستسلم، بل خاض انتخابات إعادة بعد بضعة أشهر، وحقق فوزًا أكبر بفارق أصوات أوسع، ما وجه ضربة قوية لأردوغان وحزبه.

وفي حديثه مع وكالة أسوشيتد برس حينها، قال إمام أوغلو: "أؤمن بأن شعب إسطنبول سيرد على هذا الظلم في صناديق الاقتراع، لأنهم يؤمنون بالديمقراطية. وبإذن الله، سيكون الفائزون هم إسطنبول والديمقراطية."

وكان من المتوقع أن يتم اختياره يوم الأحد كمرشح رسمي عن حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لمنافسة أردوغان، إذ من المقرر أن تجرى الانتخابات في 2028، لكن هناك احتمالات قوية بإجرائها في وقت أقرب.

ويتميز إمام أوغلو بأسلوبه الهادئ والفكاهي في السياسة، على عكس معظم خصومه في المشهد السياسي التركي المستقطب بشدة . وقد أكسبه هذا النهج شعبية واسعة ، مما جعله أحد أبرز التهديدات السياسية لأردوغان.

اعتقال إمام أوغلو: تصعيد سياسي أم اتهامات قانونية؟

في 19 مارس، اعتقلت الشرطة التركية أكرم إمام أوغلو بتهم الفساد والتورط في أنشطة إرهابية. وبينما كانت قوات الأمن تحيط بمنزله لتنفيذ الاعتقال، نشر إمام أوغلو مقطع فيديو وهو يرتدي قميصه وربطة عنقه، معلقًا: "هذه ضربة لإرادة الشعب."


وفي الفيديو، قال إمام أوغلو: "مئات من رجال الشرطة وصلوا إلى بابي. أنا أضع ثقتي في الشعب. الشرطة تداهم منزلي وتطرق على بابي."


وأضاف لاحقًا: "أقف صامدًا، وأضع ثقتي ليس فقط في 16 مليون مواطن من إسطنبول، بل في 86 مليون مواطن تركي، وكل من يؤمن بالديمقراطية والعدالة حول العالم. سأبقى ثابتًا في معركتي من أجل الحقوق والحريات الأساسية."

التهم الموجهة إليه

بحسب النيابة العامة في تركيا، فإن إمام أوغلو متهم بـقيادة منظمة إجرامية، إلى جانب تورطه في الفساد، الرشوة، الاحتيال، غسل الأموال، والإثراء غير المشروع من خلال عقود بلدية مشبوهة.

كما أمرت محكمة تركية بمصادرة إحدى شركات البناء التي يملكها إمام أوغلو جزئيًا، وذلك وفقًا لمكتب المدعي العام في إسطنبول.

بالإضافة إلى قضايا الفساد، اتُهم إمام أوغلو أيضًا بـ**"دعم منظمة إرهابية"**، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.

ووفقًا للادعاء العام، فإن إمام أوغلو تعاون مع تحالف سياسي يساري في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما اعتُبر تقديم دعم غير مباشر للحزب المسلح، خاصة بعد خسارة حزب أردوغان (العدالة والتنمية) في عدة بلديات رئيسية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها إمام أوغلو مشاكل قانونية. في الماضي، اتُهم بمحاولة التأثير على تحقيقات قضائية بشأن البلديات التي تقودها المعارضة، بل وزُعم أنه هدد أحد المدعين العامين.

احتجاجات واسعة ومخاوف متزايدة

أثار اعتقال أكرم إمام أوغلو موجة احتجاجات ضخمة في إسطنبول، حيث وصف أعضاء حزب الشعب الجمهوري (CHP) هذه الخطوة بأنها "انقلاب".
وقال زعيم الحزب أوزغور أوزل: "تركيا تشهد انقلابًا ضد الرئيس المقبل. نحن نواجه محاولة انقلاب هنا."

وأضاف: "الديمقراطية كانت مجرد قطار، وأردوغان استقلّه طالما كان يناسبه. والآن، نزل من القطار وانضم إلى صفوف مدبّري الانقلابات."

وأثار العديد من أنصار إمام أوغلو الشكوك حول توقيت اعتقاله، خاصة أن جامعة إسطنبول ألغت شهادته الجامعية قبل يوم واحد فقط من اعتقاله، مما قد يمنعه قانونيًا من الترشح للرئاسة، حيث يتطلب القانون التركي درجة جامعية للمرشحين للرئاسة.

ووصف إمام أوغلو هذا القرار بأنه "لا أساس له قانونيًا"، مما زاد من حالة الغضب الشعبي.

وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، مرددين هتافات داعمة لإمام أوغلو وأخرى مناهضة للحكومة.



وقال مراد سابانكايا، أحد عمال البلدية المشاركين في الاحتجاجات، لوكالة رويترز: "جئنا هنا لدعم رئيس البلدية. لقد اعتقلوه ظلماً، لذلك نحن هنا لنقف إلى جانبه."

لكن وزير العدل التركي يلماز تونش رفض المزاعم القائلة بأن أردوغان يسعى إلى قمع المعارضة السياسية، مشددًا على أن "سيادة القانون أساسية".

وأضاف في بيان رسمي: "من الخطير جدًا والخاطئ تمامًا تحريف التحقيقات التي تجريها السلطة القضائية المستقلة وغير المتحيزة، أو وصفها بمصطلحات مثل الانقلاب."

لكن آخرين يرون الأمر بطريقة مختلفة. قال مراد صومر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوزيجين بإسطنبول، إن اعتقال إمام أوغلو هو جزء من تحوّل سياسي أوسع في تركيا.

وأوضح في تصريح لشبكة CNN: "تركيا تنتقل من نظام سلطوي مفتوح إلى نموذج شبيه بروسيا أو بيلاروسيا، حيث يصبح النظام أكثر قمعًا واستبدادًا بشكل كامل."
وأشار إلى أن ما يحدث يبدو "جهدًا منسقًا ومخططًا له جيدًا بدأ منذ الخريف الماضي".

وأعرب قادة عالميون عن مخاوفهم بشأن اعتقال إمام أوغلو. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: "إن مساحة العمل السياسي للمعارضة في تركيا تتقلص أكثر فأكثر."