آخر الأخبار
  ولي العهد يشارك في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في قبرص   أجواء دافئة في معظم مناطق المملكة وحارة في الأغوار والعقبة   الإدارة الأمريكية تبدأ حملة مكثفة لسحب الجنسية من مهاجرين متجنسين   ترامب: وقت إيران ينفد ولن نبرم اتفاقاً لا يخدم مصالحنا   36.6 مليار دينار إجمالي الدين العام   الأردن ودول عربية وإسلامية تدين الانتهاكات المتكررة للوضع القائم في المقدسات بالقدس   صدور قانون معدل لقانون المنافسة لسنة 2026 في الجريدة الرسمية   لبنان يشكر الأردن على دعمه في مشروع تزويده بالكهرباء   البلبيسي: الأكاديمية الأردنية للإدارة العامة نقلة نوعية لإعداد القيادات   الأردن يوقع اتفاقية مع وكالة ناسا للمساهمة في اكتشاف الفضاء   توضيح حول حالة الطقس في الأردن خلال نهاية الشهر   رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد بابائي: أول عائد ناتج عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودعَ في حساب البنك المركزي   تقرير للأمن: نحو 23 ألف جريمة مسجلة في الأردن خلال 2025   رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك   7 نواب قد يمثلون أمام القضاء بعد فض الدورة العادية   حسان يتفقد مشاريع الخدمات السياحية وكورنيش البحر الميت   اجواء مناسبة للرحلات الجمعة .. والأمن يدعو للحفاظ على النظافة   تحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   وصول قافلة المساعدات الإغاثية الأردنية المشتركة إلى لبنان   تعديل مؤقت على ساعات العمل في جسر الملك حسين الثلاثاء المقبل

الأردن بعد "سياج نتنياهو": ماذا نفعل؟… اتفاقية وادي عربة "تموت أسرع وأكثر"

{clean_title}
يمكن ببساطة الآن استنتاج الأسباب التي دفعت حكومة (إسرائيل) طوال العام الماضي للمبالغة في التحدث عن عمليات تسلل وتهريب أسلحة عبر الحدود مع الأردن.


انشغل الأردنيون على المستوى العام والنخبة السياسية، ويبدو أيضاً على مستوى كبار الموظفين الرسميين طوال الوقت في البحث عن الخيط الخفي لتلك المبالغات الرسمية الإعلامية، لكن الخيط تبين الآن؛ وهو باختصار وفي الخلاصة مشروع السياج الذي أعلن بنيامين نتنياهو أنه بصدد بنائه على غرار السياج المصري على طول الحدود مع الأردن.
سياج اليمين الإسرائيلي يتحول إلى قضية إشكالية فوراً وسط الأردنيين.


وسائل إعلام استنفرت للمتابعة والتحليل والتشخيص، لكن الحكومة صامتة حيث لا بيان ولا رد ولا تعليق، لأن الميكروفون فيما يخص الملفين (الإسرائيلي) والفلسطيني كما لاحظ سياسيون كبار، موجود في يد وزير واحد مختص في الحكومة، وهو الوزير أيمن الصفدي. حتى مساء الثلاثاء لم تقل وزارة الخارجية شيئاً بخصوص سياج نتنياهو.


لكن عضوين في البرلمان الحالي والسابق أعلن أحدهما أن محطة فضائية أردنية ستدير برنامجاً حوارياً بعنوان التصعيد الإسرائيلي تجاه الأردن… "ماذا نفعل؟”. عضو البرلمان السابق والناشط السياسي محمد الحجوج هو أحد الضيفين، لكنه طوال الوقت كا يبلغ بأن المقاربة دوماً ضرورية لترسيم وتحديد كيفية الرد وإمكاناته وتداعياته على استفزازات اليمين الإسرائيلي. تلك الاستفزازات بدأت في التحرش بمفهوم وتطبيق الوصاية الهاشمية في القدس. وعمقها تجلى في استغلال واستثمار حادثة تهريب أسلحة شهيرة، قال الإسرائيليون إن عضواً في البرلمان الأردني تورط بها.


سياج نتنياهو – في رأي الإسلامي السياسي المتابع الدكتور رامي العياصرة- يمثل خطراً داهماً على الأمن الوطني الأردني ويحرك المياه الراكدة. لكن العياصرة لم يحدد بطريقة مفصلة اتجاه المياه تلك، وإن كان قال بوضوح إن سياج نتنياهو هو ضد المصالح الوطنية العليا، ثم سأل علناً: أين الحكومة ووزير الخارجية؟.


يخشى أردنيون كثر من انسحاب معادلة موازين القوى الواقعية التي تحدث عنها يوماً رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز حول مسألة السياج، بمعنى الخضوع أو الإحساس بالعجز في مواجهة ما يفرزه اليمين الإسرائيلي ورموزه من منتجات عدائية ضد المصالح الأردنية، في الوقت الذي يلاحظ فيه سياسي رفيع مثل طاهر المصري، عدم وجود ما يوحي بالحكمة وتحقيق أي مكاسب جراء الاسترسال في الصمت وإنكار مخاطر اليمين الإسرائيلي.


سياج نتنياهو بالمعنى السياسي بالنسبة للعياصرة وغيره في مستويات الاشتباك الشعبي، قد يكون محطة إضافية في تحرشات اليمين الإسرائيلي استجابة لما نصح به في ندوتين العضو العربي في الكنيست، أيمن عودة، مضيفيه الأردنيين عندما أوضح بجلاء أن مشروع اليمين الإسرائيلي الحالي هو حسم الصراع وملفاته بدون دولة أو حقوق للشعب الفلسطيني، مقترحاً أن تلك قمة العداء لمصالح الأردن.



عودة نفسه وعد بتسليم شريط فيديو لوزير الخارجية الإسرائيلي الحالي يقول فيه لأعضاء الكنيست العرب إن دولتهم ووطنهم هو الأردن. تلك ليست معلومة جديدة بالنسبة للمؤسسات الأردنية؛ فحكومة نتنياهو الحالية زاخرة بالرموز الدينية المتشددة التي تتحرش بالأردن يومياً، لا بل تستهدفه بكل المعاني والدلالات وفقاً لمضمون رسالة صدرت قبل عدة أسابيع بتوقيع وزراء سابقين وأعضاء في مجلس الأعيان.


سياج نتنياهو، بالمدلول السياسي، محطة إضافية لكنها خطرة الآن في مسلسل التحرش الإسرائيلي، والمقاربة الشعبية تطالب بمغادرة الصمت حكومياً حتى لا يحسب في شريحة الخضوع.


والمعادلة لتي يقترحها رموز الشارع، أن تضع الدولة الأردنية ثقلها وأوراقها الرابحة لإحباط خطة سياح نتنياهو، والموقف المطلوب لا يقل عن ذلك الذي تبنته المؤسسة الأردنية دولياً قبل سنوات طويلة في ملف الجدار العازل. في بعض أوساط القرار الأردني الرسمي سخرية غير مفهومة من فكرة السياج التي تحدث عنها نتنياهو، على أساس أنه سيزرعه على طول حدود الأغوار بين الجانبين.


وسبب تلك السخرية قناعة المؤسسات الأردنية بأن السلام والتفاوض يضمن الأمن لإسرائيل، وليس عقلية القلعة، ولأن السياج مهما كان حجمه وتقنياته لن يوفر الأمن والأمان؟


تلك السخرية صامتة ومكتومة بطبيعة الحال، لكن الجميع لاحظ عدم صدور موقف رسمي، مع أن منطلق فكرة السياج ليس الاعتبار الأمني أساسها، لأن الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة ومع الاحتلال في الطرف الآخر هي الأكثر أماناً في المطلق منذ 1967، والأمريكيون قبل غيرهم يعرفون ذلك جيداً.


ليس السياج فقط يخالف الشرعية القانونية الدولية، برأي المرجع القانوني الدكتور أنيس القاسم؛ فكل تصرفات وخطوات الحكومة الإسرائيلية تخالف ليس القانون الدولي فقط، ولكن حزمة الاتفاقيات الإسرائيلية مع الأردن والفلسطينيين أيضاً.


السياج المثير للجدل مبكراً يعني ضمناً أن عملية حسم الصراع تتحرك باتجاه المصالح الأردنية العليا والأساسية، وأصبح من نافلة القول الإشارة إلى أن تمكين طاقم نتنياهو من زرع سياج يعني ضمناً ضم الأغوار، لا بل عدم الاعتراف بحدود الأردن مع فلسطين المحتلة في خطوة تعني أن اتفاقية وادي عربة عملياً "تموت أسرع وأكثر”.


القدس العربي