آخر الأخبار
  الأمانة تصرف دفعة جديدة من قروض إسكان موظفيها   النائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولة   جمعة: يزن النعيمات قد يعود للتدريبات الأسبوع الحالي   الملك يستقبل بطريرك بلغاريا ومتروبوليت صوفيا   الأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل للحج   الملك يتابع عمل الحكومة في قطاع الغاز وخطط تطويره بما يدعم أمن الطاقة   من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟   حصلت شركة JustMarkets على جائزة أفضل وسيط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 في اكسبو فوركس دبي 2026   العيسوي: خطاب الملك بالأمم المتحدة رسخ ثوابت الأردن في حماية سيادته ومصالحه   قرارات مرتقبة لاتحاد كرة القدم على خلفية بث مباراة الأردن وسوريا   عمان الأهلية ترعى وتُشارك بفعاليات المؤتمر 12 لصحة السمع والتوازن   امام وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور .. بغطاء من طبيب فتاة "لا تحمل شهادة التوجيهي" تدعي انها طبيبة وتجري عمليات تجميل وتَصرف علاجات لمرضاها   الحنيطي: "الوحدات الأردني سيبقى قامة شامخة .. شاء من شاء وأبى من أبى   مفوضية اللاجئين: أزمة التمويل قد تحرم 8.3 مليون شخص من المساعدات   طالب يعتدي على معلم بـ "منشار" في الزرقاء   كتلة هوائية رطبة تؤثر على المملكة الثلاثاء وتوقعات لهطول زخات خفيفة من المطر   الفراية يؤكد أهمية التعداد العام للسكان والمساكن في عمليات التخطيط وبناء السياسات العامة   إدارة الوحدات : الدميسي تبرع بـ146 ألف دينار فقط .. وتصريحه مُتسرع   لجنة نيابية تدعو إلى وقف إزالة الأشجار من الشوارع والأرصفة   "أبو أنس السبعاوي" يُعلن انسحابه من قضية النائب السابق (حسن الرياطي)

الركراكي.. صاحب وصفة النية وصانع أفراح أسود الأطلس

Wednesday
{clean_title}
عندما أوعز اتحاد الكرة المغربي، للمدرب وليد الركراكي، بأن يشرف على عرين أسود الأطلس، قبل شهرين فقط من انطلاق مونديال قطر، ساورت الشكوك كثيرين في البلاد، وسط تساؤلات حول مدى رجاحة الخطوة، فلم يكن ثمة من يخمن أن الرجل سيصنع ما صنع من مجد.

جرى إبداء عن هذه الخشية، نظرا إلى التوقيت "الحرج" لقرار التعيين، ولأن الركراكي لا يجر وراءه ما حسبها المنتقدون تجربة كافية مطلوبة، حتى وإن أبلى الرجل البلاء الحسن مع نادي الوداد البيضاوي، ثم قبل ذلك، لاعبا في منتخب المغرب.

شارك الركراكي لاعبا في أبرز محطة للكرة المغربية خلال العقدين الأخيرين، عندما خاض مباراة نهائية كأس أمم إفريقيا التي آلت لمنتخب تونس عام 2004، ثم إن المغاربة كانوا قد ألفوا تعيين أسماء أجنبية توصف بالبراقة لتتولى تدريب المنتخب، في حين بدا استقدام شخص من البطولة المحلية أقرب ما يكون إلى "المقامرة".
لكن التذمر الواسع من المدرب البوسني السابق، وحيد خليلوزيتش، كان على أشده، بعدما بات المغاربة يرون أنه أجج الوضع داخل العرين، فدفع لاعبا وازنا مثل حكيم زياش إلى ترك اللعب الدولي والإعراض عن العودة، وعندئذ، صار المغاربة يفتحون أذرعهم ترحيبا بأي مدرب جديد، ما دامت الخطوة تحقق لهم طلاقا بائنا مع مدرب اتهموه باستفزازهم.

في أواخر أغسطس الماضي، أطل الركراكي (46 عاما)، وقد جرى تعيينه بالفعل ليدرب أسود الأطلس، في مهمة محفوفة بالمصاعب، ثم جاء المونديال، واستطاع وليد الذي ولد وترعرع في فرنسا، أن ينسف مقولة "مطرب الحي لا يطرب"، لأنه استطاع فعلا أن يطرب ويرقص المغاربة، صغارا وكبارا، وقد صنع إنجازا غير مسبوق في الكرة العربية والإفريقية، وهو حجز مقعد ثمين في مربع الذهب.

 

وصفة "النية"

من المعروف عن وليد نفوره من خطاب المجاملات الرسمية، وتفضيله للحديث بصراحة وطبع مباشر، وذاك ما جعل تصريحاته وردوده خلال مؤتمرات صحفية تلقى إقبالا وتداولا واسعين في المغرب، وحتى وإن لم تسلم من الانتقاد لدى من رأوه أقرب إلى الاندفاع

لا يؤمن وليد كثيرا بشيء اسمه الأداء خلال خوض المباريات، لأن الأهم بالنسبة إليه، ليس هو استعراض مهارات اللعب والفذلكة على المستطيل الأخضر، ثم خروج اللاعبين بـ"خفي حنين" يعضون أصابعهم ندما، لأن العبرة بخواتيم الأمور، أي بالنتيجة "تأهل أم إقصاء؟"، وما تبقى مجرد تفاصيل.

بفضل هذه "الفلسفة الكروية"، زرع وليد روحا جديدة لدى أسود الأطلس، فصاروا ينتزعون انتصارا تلو الآخر في المونديال، حتى وإن استحوذ الخصوم الكبار على الكرة، لكنه كان استحواذا غير ذي نفع، يذهب "هباء منثورا" في كل مواجهة.

وعندما أطل وليد على المغاربة، متحدثا بلكنة عربية تأثرت بميلاده ونشأته في فرنسا، أوصاهم بـ"النية"، أي بالعزم والثقة، مؤمنا في ذلك، بأن اللاعبين لا ينقصهم شيء في حال وضعوا الثقة في أنفسهم وكافحوا باستماتة لأجل رفع علم بلدهم عاليا.

 

ناظم العقد

يضم منتخب المغرب بالفعل لاعبين كبارا يشاركون في أقوى دوريات أوروبا، فأشرف حكيمي يلعب في باريس سان جرمان وحكيم زياش لاعب في تشلسي ونصير مزراوي ضمن بايرن ميونيخ الألماني، في حين تُوج حارس عرين الأسود ياسين بونو بجائزة "زامورا" لأحسن حارس في الدوري الإسباني عام 2022.

لكن هذه الأسماء كانت مثل الدرر المتناثرة التي تحتاج عقدا ناظما يؤلف فيما بينها لتبدوا ناصعة تسر العين، وذاك ما تحقق لها بقيادة الركراكي الذي رفع سقف الطموح عاليا وآمن بلاعبيه.

آمن وليد إيمانا شديدا بقدرات لاعبيه فيما ظل يبدي احتراما كبيرا الخصوم، مقتنعا في ذلك بأنه يواجه كبار اللعبة في العالم، سواء في دور المجموعات مع كندا وبلجيكا وكرواتيا، أو في دور الثمن مع إسبانيا، وفي الربع مع البرتغال.

لم يخف وليد إيمانه بمكانة الجمهور والمشجعين، لا سيما عندما يهتفون ملء أفواههم "سير"، أي "سر"، وهم يحثون اللاعبين على السير قدما، فتضحي شعاراتهم تلك بمثابة حافز يكسر الحواجز أمامهم مهما بدت عالية وغير مقدور عليها.

يقول المعجبون بوليد إنه حول المنتخب إلى ما يشبه عائلة، فهو يميل إلى نكران الذات ويذر التباهي جانبا، وعندما سئل في نهاية مباراة حاسمة حول الفوز، عزا الفضل إلى اللاعبين بالدرجة الأولى لأنهم وراء كل شيء، ثم جاءه سفيان لمرابط، ليصحح ويؤكد العرفان، والثناء على العمل الذي قام به الركراكي خلال أسابيع قليلة، لأن السفينة لا تسير بدون ربان.

وفيما يقبل الأسود على مواجهة الديكة، الأربعاء المقبل، وسط آمال بأن يعبروا للمباراة النهائية، يقول مغاربة كثيرون إن وليد صنع المعجزة وأسعدهم سعادة غامرة، وهم ممتنون له أيما امتنان، أيا كانت النتيجة.

وإذا كان كثيرون يبدون قناعة ورضا إزاء ما تحقق، فإن وليد يؤكد عزمه على المضي إلى أبعد حد، دون الاستكانة إلى ما تحقق، إيمانا بأنه ليس من قدر الأفارقة والعرب أن يقنعوا دائما بما هو قليل ورمزي في الكرة، كما لو كانت اللعبة حكرا على الغير.