آخر الأخبار
  أبو طير: لا حرب كاملة ولا هدنة مستقرة .. المنطقة أمام سيناريوهات خطرة   الامن العام : 12 مصاب بالتسمم في منطقة الهاشمية .. وضبط مالك المطعم وإغلاقه   هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تختتم فعاليات «شهر التميز» برعاية معالي وزير الطاقة والثروة المعدنية   إسبانيا تؤكد أن الوضع "بات شبه طبيعي" في سبتة واجتماع أوروبي الثلاثاء   الأردن .. أكثر من 6 آلاف شجرة احترقت في عامين   الأردن يحذر العراق: سنضرب الميليشيات الموالية لإيران إذا استهدفت المملكة   ترامب يأمر بضرب إيران .. وجولة جديدة من الهجمات تلوح في الأفق   الخارجية الامريكية لـ رعاياها في الشرق الأوسط: استعدوا للمغادرة   وزارة الداخلية الأردنية تدعم المواطنين في حل مشكلات الحسابات الإلكترونية   اقتصاديون: تثبُّت أسعار المحروقات يُعزِّز مواصلة القطاعات الصناعية لنشاطها   السعايدة: نص السكك الحديدية في "الملكية العقارية" ليس اعتباطيا   المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة   الزراعة تصدر إرشادات للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية للتعامل مع موجات الحر   بدء التشغيل التجريبي للنقل المنتظم على خطي عمان- الطفيلة وعمان- معان   16.1 ألف شيك مرتجع في حزيران بقيمة 98.9 ملايين دينار   الأمير علي يدعو لإلغاء الاقتراع السري في انتخابات رئاسة فيفا   لسعة نحلة أثناء شرب عصير تُدخل رجلاً إلى العناية المركزة بالأردن   الارصاد تحذر من التعرض للشمس   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة

الركراكي.. صاحب وصفة النية وصانع أفراح أسود الأطلس

Saturday
{clean_title}
عندما أوعز اتحاد الكرة المغربي، للمدرب وليد الركراكي، بأن يشرف على عرين أسود الأطلس، قبل شهرين فقط من انطلاق مونديال قطر، ساورت الشكوك كثيرين في البلاد، وسط تساؤلات حول مدى رجاحة الخطوة، فلم يكن ثمة من يخمن أن الرجل سيصنع ما صنع من مجد.

جرى إبداء عن هذه الخشية، نظرا إلى التوقيت "الحرج" لقرار التعيين، ولأن الركراكي لا يجر وراءه ما حسبها المنتقدون تجربة كافية مطلوبة، حتى وإن أبلى الرجل البلاء الحسن مع نادي الوداد البيضاوي، ثم قبل ذلك، لاعبا في منتخب المغرب.

شارك الركراكي لاعبا في أبرز محطة للكرة المغربية خلال العقدين الأخيرين، عندما خاض مباراة نهائية كأس أمم إفريقيا التي آلت لمنتخب تونس عام 2004، ثم إن المغاربة كانوا قد ألفوا تعيين أسماء أجنبية توصف بالبراقة لتتولى تدريب المنتخب، في حين بدا استقدام شخص من البطولة المحلية أقرب ما يكون إلى "المقامرة".
لكن التذمر الواسع من المدرب البوسني السابق، وحيد خليلوزيتش، كان على أشده، بعدما بات المغاربة يرون أنه أجج الوضع داخل العرين، فدفع لاعبا وازنا مثل حكيم زياش إلى ترك اللعب الدولي والإعراض عن العودة، وعندئذ، صار المغاربة يفتحون أذرعهم ترحيبا بأي مدرب جديد، ما دامت الخطوة تحقق لهم طلاقا بائنا مع مدرب اتهموه باستفزازهم.

في أواخر أغسطس الماضي، أطل الركراكي (46 عاما)، وقد جرى تعيينه بالفعل ليدرب أسود الأطلس، في مهمة محفوفة بالمصاعب، ثم جاء المونديال، واستطاع وليد الذي ولد وترعرع في فرنسا، أن ينسف مقولة "مطرب الحي لا يطرب"، لأنه استطاع فعلا أن يطرب ويرقص المغاربة، صغارا وكبارا، وقد صنع إنجازا غير مسبوق في الكرة العربية والإفريقية، وهو حجز مقعد ثمين في مربع الذهب.

 

وصفة "النية"

من المعروف عن وليد نفوره من خطاب المجاملات الرسمية، وتفضيله للحديث بصراحة وطبع مباشر، وذاك ما جعل تصريحاته وردوده خلال مؤتمرات صحفية تلقى إقبالا وتداولا واسعين في المغرب، وحتى وإن لم تسلم من الانتقاد لدى من رأوه أقرب إلى الاندفاع

لا يؤمن وليد كثيرا بشيء اسمه الأداء خلال خوض المباريات، لأن الأهم بالنسبة إليه، ليس هو استعراض مهارات اللعب والفذلكة على المستطيل الأخضر، ثم خروج اللاعبين بـ"خفي حنين" يعضون أصابعهم ندما، لأن العبرة بخواتيم الأمور، أي بالنتيجة "تأهل أم إقصاء؟"، وما تبقى مجرد تفاصيل.

بفضل هذه "الفلسفة الكروية"، زرع وليد روحا جديدة لدى أسود الأطلس، فصاروا ينتزعون انتصارا تلو الآخر في المونديال، حتى وإن استحوذ الخصوم الكبار على الكرة، لكنه كان استحواذا غير ذي نفع، يذهب "هباء منثورا" في كل مواجهة.

وعندما أطل وليد على المغاربة، متحدثا بلكنة عربية تأثرت بميلاده ونشأته في فرنسا، أوصاهم بـ"النية"، أي بالعزم والثقة، مؤمنا في ذلك، بأن اللاعبين لا ينقصهم شيء في حال وضعوا الثقة في أنفسهم وكافحوا باستماتة لأجل رفع علم بلدهم عاليا.

 

ناظم العقد

يضم منتخب المغرب بالفعل لاعبين كبارا يشاركون في أقوى دوريات أوروبا، فأشرف حكيمي يلعب في باريس سان جرمان وحكيم زياش لاعب في تشلسي ونصير مزراوي ضمن بايرن ميونيخ الألماني، في حين تُوج حارس عرين الأسود ياسين بونو بجائزة "زامورا" لأحسن حارس في الدوري الإسباني عام 2022.

لكن هذه الأسماء كانت مثل الدرر المتناثرة التي تحتاج عقدا ناظما يؤلف فيما بينها لتبدوا ناصعة تسر العين، وذاك ما تحقق لها بقيادة الركراكي الذي رفع سقف الطموح عاليا وآمن بلاعبيه.

آمن وليد إيمانا شديدا بقدرات لاعبيه فيما ظل يبدي احتراما كبيرا الخصوم، مقتنعا في ذلك بأنه يواجه كبار اللعبة في العالم، سواء في دور المجموعات مع كندا وبلجيكا وكرواتيا، أو في دور الثمن مع إسبانيا، وفي الربع مع البرتغال.

لم يخف وليد إيمانه بمكانة الجمهور والمشجعين، لا سيما عندما يهتفون ملء أفواههم "سير"، أي "سر"، وهم يحثون اللاعبين على السير قدما، فتضحي شعاراتهم تلك بمثابة حافز يكسر الحواجز أمامهم مهما بدت عالية وغير مقدور عليها.

يقول المعجبون بوليد إنه حول المنتخب إلى ما يشبه عائلة، فهو يميل إلى نكران الذات ويذر التباهي جانبا، وعندما سئل في نهاية مباراة حاسمة حول الفوز، عزا الفضل إلى اللاعبين بالدرجة الأولى لأنهم وراء كل شيء، ثم جاءه سفيان لمرابط، ليصحح ويؤكد العرفان، والثناء على العمل الذي قام به الركراكي خلال أسابيع قليلة، لأن السفينة لا تسير بدون ربان.

وفيما يقبل الأسود على مواجهة الديكة، الأربعاء المقبل، وسط آمال بأن يعبروا للمباراة النهائية، يقول مغاربة كثيرون إن وليد صنع المعجزة وأسعدهم سعادة غامرة، وهم ممتنون له أيما امتنان، أيا كانت النتيجة.

وإذا كان كثيرون يبدون قناعة ورضا إزاء ما تحقق، فإن وليد يؤكد عزمه على المضي إلى أبعد حد، دون الاستكانة إلى ما تحقق، إيمانا بأنه ليس من قدر الأفارقة والعرب أن يقنعوا دائما بما هو قليل ورمزي في الكرة، كما لو كانت اللعبة حكرا على الغير.