آخر الأخبار
  البندورة بـ 30 والخيار 45 قرشا .. أسعار الخضار في السوق المركزي الأربعاء   مواعيد امتحانات الكفايات و مقابلات للتعيين .. تفاصيل   اغلاق الطريق الخلفي إثر اشتعال صهريج غاز مسال وشاحنة   النواب يعقدون جلسة رقابية لمناقشة ردود الحكومة على 14 سؤالا   طقس بارد اليوم وارتفاع ملموس على درجات الحرارة الخميس   أردني يعثر على 200 ألف درهم ويسلمها .. وشرطة دبي تكرمه   الجيش يفتح باب الالتحاق بدورة الأئمة الجامعيين   إحالة 25 ممارساً مخالفاً لمهنة طب الأسنان إلى المدعي العام   "الحسين للسرطان": 250 مليون دينار كلفة علاج مرضى السرطان في الأردن سنويا   تحذير امني من شراء الذهب عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي   بني مصطفى: تقديم المساعدات أداة أساسية لضمان وصول الخدمات لمستحقيها   النقل البري: تعرفة التطبيقات الذكية أعلى بـ 20% من التكسي الاصفر   اشتعال شاحنتين احداهما محملة بالغاز في طريق العقبة الخلفي   "المتقاعدين العسكريين" تؤجل أقساط السلف للشهر الحالي   في تسعيرته الثالثة .. الذهب يعود للإرتفاع لمقدار عشرة قروش للغرام   الملك يفتتح مجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري في عمان   وزير البيئة أيمن سليمان يوضّح حول إختيار كلمة «عيب» ضمن الحملة التوعوية لوزارته   وزير الداخلية يستقبل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين   بالتزامن مع احتفالات المملكة بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، مدير الأمن العام يفتتح مبنى مركز أمن المدينة الجديد والمبنى الإداري للدفاع المدني في المفرق   اخلاء جثة شخص سقط داخل سيل الزرقاء

أزمة جديدة "تدق ناقوس الخطر" و تمس جيوب الأردنيين .. كيف سنتصرف معها؟

{clean_title}

كتب - ماهر أبو طير - منذ العام الماضي، وبعد بدء جائحة كورونا، انهمرت التحذيرات حول التغيرات المقبلة على الطريق، وقد أخذ البعض هذه التحذيرات على محمل الجد، وتهاون فيها البعض الآخر.

كل التقارير الاقتصادية داخل الأردن، تتحدث عن بدء ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأثاث، مواد البناء، الدهانات، الأجهزة الكهربائية، وغير ذلك، وما نزال في البداية، والسبب في ذلك يعود الى ارتفاع أسعار الشحن، بنسب كبيرة تصل الى اضعاف الأسعار القديمة، إضافة الى تقطع سلاسل التوريد، بسبب الاغلاقات الكلية والجزئية في الدول المصدرة لهذه المواد، او للمواد الأساسية، وهذا الوضع سوف يستمر حتى اشعار آخر، في ظل ظروف صعبة.

بين أولئك الذين سيضطرون الى رفع أسعار سلعهم داخل الأردن، بسبب فواتير الاستيراد المرتفعة بأسعار اليوم، وما عليها من ضرائب و جمارك، وأولئك الذين لديهم بضائع مخزنة في مستودعاتهم وسيقومون فورا برفع اسعارهم، برغم ان البضائع التي لديهم مستوردة بأسعار قديمة، سنكون في الحالتين امام مشهد صعب للغاية، سوف يرتد على كل القطاعات، لأن الغلاء عادة يجلب موجات من الغلاء معه، من باب الارتداد، والتأثر بكل ما يجري.

يلمس كثيرون هذه التغيرات، وهي تغيرات باتت واضحة، وسيؤدي ذلك مثلا الى مشاكل اضافية في المواد الزراعية، المواد الأولية، المعادن مثل الحديد والالمنيوم، وسيترك هذا أثرا على إنتاج السلع في الأردن، كون المواد الأولية في اغلبها مستوردة، ولا أعرف حقيقة اذا كانت هذه الموجة سوف تشمل لاحقا قطاعات حساسة مثل الادوية، والمستلزمات الطبية، إلا ان المؤكد هنا، ان الموجة بدأت بالظهور عالميا، وفي كل دول العالم، وسوف تترك أثرا اكبر على الدول المستوردة، ذات الاقتصادات الصغيرة مثل الأردن، وعلى مستويات مختلفة.

ظروف الحياة في الأردن، صعبة، قبل هذه الحالة، لكن التحذيرات من تأثيرات كورونا الاقتصادية، تحذيرات ليست جديدة، وقد كان بالإمكان التحوط ضمن مستويات مختلفة، لكن هذا لم يحدث، لاعتبارات متعددة، والمؤكد هنا، ان هناك قطاعات في الأردن، سوف تتعرض الى تغيرات، فمثلا أسعار الشقق والعقارات مؤهلة للارتفاع، الجديدة وحتى القديمة، ما دامت كل أسعار المواد الأساسية في البناء قد ارتفعت، عدا الاسمنت، حتى الآن، حيث ارتفعت بعض المواد الأساسية بنسبة تصل الى أربعين بالمائة، وبعضها ارتفع بنسبة اقل الى حد ما.

لا أحد يعرف كيف سوف يتصرف الأردن، امام هذه الازمة، وهي ازمة ليست محصورة به وحيدا، فهذا هو حال اغلب دول العالم، والاقتصاد الأردني الصغير، غير قادر على التعامل مع هذه الازمة، خصوصا، ان التطلع لإعفاءات ضريبية وجمركية هو الحل الوحيد للتخفيف من آثار الوضع المقبل، لكن هذه الوصفة سوف تقاومها أي حكومة موجودة، كون ذلك يؤثر على تحصيلاتها المالية، ليبقى الحل في وصفة مبدعة، لا تؤثر على الخزينة، ولا تترك الأسعار لحالة من الانفلات الكلي، خصوصا، ان الانفلات سوف يشمل كل شيء، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية، مع وجود اضرار في بعض الدول على صعيد المحاصيل مثلا الأرز، والسكر، والذرة، وهي اضرار تنزلت بشكل غير متوقع، في ذات توقيت جائحة كورونا.

الذين يحللون المشهد يدركون ان الحلول قليلة جدا، اذ حتى المراهنة على مخزون التجار والمستوردين من السلع بأسعار قديمة، لن يصمد امام تغير الأسعار، وامام نفاد هذا المخزون، والاستيراد بأسعار جديدة، وهذا في كل الأحوال يفرض تدخلا رسميا، عبر التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، للبحث عن حلول إطفائية لهذه الحالة، التي لا نعرف متى ستنتهي.

كل هذا يثبت ما قيل سابقا، أي ان جائحة كورونا، تعيد صياغة وجه العالم، صحياً واقتصادياً واجتماعيا، فهي ليست جائحة وحسب، بل جائحة سياسية قبل كل شيء، تترك أثرها على دول العالم، الكبيرة والصغيرة، وتعزز الصراعات، وتعيد رسم خريطة القوى على هذه الأرض.