آخر الأخبار
  البدور في زيارة ليلية لمستشفى الأمير فيصل: خطة لتخفيف الضغط على الطوارئ   الأوقاف: الحج بدون تصريح قد تصل غرامته إلى 18 ألف دينار   الفرجات: حركة النقل الجوي في الأردن بدأت تشهد مسارًا تصاعديًأ ملموسًا   ولي العهد عبر انستغرام: من نيقوسيا خلال مشاركتي في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميي   ‏وزير الحرب الأمريكي: قدمنا هدية للعالم بما فعلناه في إيران   تحذير خبير للسائقين: حيلة شائعة لا تحميك من الكاميرات   ولي العهد يشارك في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في قبرص   أجواء دافئة في معظم مناطق المملكة وحارة في الأغوار والعقبة   الإدارة الأمريكية تبدأ حملة مكثفة لسحب الجنسية من مهاجرين متجنسين   ترامب: وقت إيران ينفد ولن نبرم اتفاقاً لا يخدم مصالحنا   36.6 مليار دينار إجمالي الدين العام   الأردن ودول عربية وإسلامية تدين الانتهاكات المتكررة للوضع القائم في المقدسات بالقدس   صدور قانون معدل لقانون المنافسة لسنة 2026 في الجريدة الرسمية   لبنان يشكر الأردن على دعمه في مشروع تزويده بالكهرباء   البلبيسي: الأكاديمية الأردنية للإدارة العامة نقلة نوعية لإعداد القيادات   الأردن يوقع اتفاقية مع وكالة ناسا للمساهمة في اكتشاف الفضاء   توضيح حول حالة الطقس في الأردن خلال نهاية الشهر   رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد بابائي: أول عائد ناتج عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودعَ في حساب البنك المركزي   تقرير للأمن: نحو 23 ألف جريمة مسجلة في الأردن خلال 2025   رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك

لماذا يتسللون من سورية الى الأردن؟

{clean_title}
كتب ماهر ابو طير

كل يومين، نسمع عن عصابة جديدة، تحاول التسلل الى الأردن، عبر الحدود، وبالتحديد الحدود مع سورية، ورغم أن عمليات التسلل تفشل، الا أن هؤلاء يحاولون مجددا.
عصابات تحاول إغراق الأردن بالسلاح، تارة، أو تهريب المطلوبين أو الإرهابيين، أو المخدرات، وهي عصابات جاهلة على ما يبدو لا تقرأ الصحف، ولا تطالع الإعلام الالكتروني، لأن الإعلان عن إفشال عمليات التسلل، لا يؤدي الى توقفها، بل تستمر.
كل مرة يعتقدون أن هناك ثغرة يمكن التسلل منها، لكن الجيش الأردني، يقف لهم بالمرصاد، فهذه ليست بلاد سائبة، رغم طول حدودها، وصعوبة الطقس في الصيف والشتاء.
لكن علينا أن نتحدث بصراحة، اذ لولا وجود شركاء لهذه العصابات، أي شركاء آخرين في الأردن من فصيلة العصابات ذاتها، ينتظرون وصول المخدرات مثلا، الى نقطة معينة، لما واصلت هذه العصابات عملها، بهذه الطريقة، وقد يكون الشريك هنا، فرداً أو مجموعة.
هذا يفرض على الجهات المتخصصة، بعيدا عن الحدود، وفي داخل المدن وكل المناطق أن تفكك العصابات التي تنتظر هذه الشحنات وتنسق وصولها، أي الشركاء المحليين، حتى تتوقف هذه العصابات في الجانب الآخر، عن محاولاتها التسلل الى الأردن، وهي محاولات تفشل كل مرة، أمام بطولة رجال الجيش الأردني، الذي يعد المؤسسة الأكثر نبلا في بلادنا.
الذي يقرأ أرقام قضايا المخدرات في الأردن، وكيف تتصاعد الى عشرات الآلاف سنويا، يدرك أننا أمام مشكلة كبرى، مشكلة ليست صغيرة ولا سهلة، وكنا نقول إن الأردن مجرد ممر الى دول الإقليم، لكن الواضح أن هناك محاولات متواصلة لتحويل الأردن الى سوق مستهلك للمخدرات، وبعضها رخيص الثمن، تسهيلا للإدمان.
الجهات المتخصصة تتحدث هنا بشفافية عن هذا الملف، فنحن أمام تحول كبير يؤدي الى خلخلة اجتماعية، وإلى ظهور أنماط جرائم غريبة في الأردن، لم نكن نسمع عنها قبل سنوات قليلة، لا بهذا الشكل، ولا العدد، والتحول لا يتوقف، بل يشهد تغيرات أسوأ.
ربما الكلام من بعيد سهل، لكننا نعيد تأكيد أهمية أن تقوم الحكومة بالنظر الى ملف المخدرات، وتوفير الدعم المالي واللوجستي، للجهات المتخصصة بالمخدرات، التي باتت بحاجة الى دعم أكبر أمام أزمة تتمدد في هذه البلاد، ومثل هذه الأزمة، يفترض أن لا يتم التعامل معها باعتبار كونها قصة عادية، فهي خطيرة، وهذا يعني أن الاكتفاء بردع المحاولات لتهريب المخدرات، أو توزيعها، لا يكفي، على أهميته، فلا بد من تغيير البنية القانونية، وتعزيز المؤسسات المتخصصة بمكافحة المخدرات بالكوادر والأموال والمتخصصين.
في ظل الفوضى في سورية، يتم تصدير كل شيء الى دول الجوار، لكننا نحمد الله، أن لدينا مؤسسة عسكرية قوية ومحترفة، لا يهاب من فيها الردى ولا المخاطر، و الكل يدرك أنه لولا الجيش على الحدود، لتم نقل كثير من أوبئة الحرب وأمراضها الى بلادنا.
نحن نتحدث هنا، بشكل مباشر، أنه لولا وجود وكلاء لهذه العصابات التي ترسل المخدرات من سورية، لما واصلت إرسال المخدرات، وهذا يعني أننا أمام شبكات إقليمية، وهي شبكات لن تمانع في توزيع منتجاتها داخل السوق المحلي، أيضا، ولا التسبب بأضرار لدول الجوار، وقد جربت كل طرق التهريب عبر الإخفاء في سيارات النقل البري، وعبر المسافرين جوا، وإرساليات البريد، والشحنات الصغيرة والكبيرة، وقد يصلوا الى مرحلة التصنيع المحلي، اذا استطاعوا ذلك، وضمنوا أنهم لن يتعرضوا للمسؤولية والعقاب.
منذ الحرب وحتى اليوم، تمكن الجيش من حماية الحدود، بكل احتراف، من عصابات الإرهاب والسلاح والمخدرات، ونحن نراهم في هذه المهمة المقدسة، ننبه بالمقابل الجهات الحكومية على أن الدور الآخر مناط بمؤسسات مكافحة المخدرات، داخل الأردن ذاته، عبر إنهاء ظاهرة الشركاء والوكلاء في الأردن، وعندها، سيتوقف المهربون عن محاولات التسلل الى الأردن، أو محاولة إرسال منتجاتهم المدمرة، وهذا واجب أساس في هذه القصة.
ملف الوكلاء والشركاء، داخل الأردن، هو الأولوية الأولى في الحرب على المخدرات.