آخر الأخبار
  نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط   الإمارات: مقتل 6 وإصابة 131 شخصًا بينهم أردنيون بهجمات إيرانية   مصادر "إسرائيلية" : تل أبيب تدرس بدء عملية برية قوية في لبنان   بيان أردني سوري يؤكد تعزيز التعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات   ترامب: إيقاف إمبراطورية الشر الإيرانية أهم من أسعار النفط   مجدداً السفارة الامريكية في الاردن تصدر "إنذارًا أمنيًّا" شديد اللهجة لرعاياها   بيان صادر عن المرشد الإيراني الجديد .. وهذا ما جاء فيه   الخلايلة: الأردن ماضٍ في اتخاذ الإجراءات لإعادة فتح الأقصى   الأردن يرحب باعتماد مجلس الأمن قرارا يدين الاعتدءات الإيرانية على المملكة   المطار الدولي تعلن تعيين أنطوان كرومبيز رئيساً جديداً لمجلس إدارتها   بورصة عمان تسجل أداءً إيجابيًا في أسبوع   وزارة الاستثمار تطرح مشروع تخفيض الفاقد المائي في مناطق بجنوب عمّان   وزير الصناعة: الحفاظ على مخزون غذائي آمن أولوية لضمان استقرار السوق   إنجاز طبي بالخدمات الطبية: استئصال أكياس رئوية لطفلتين بالمنظار لأول مرة   تطبيق عقوبة الإسوارة الإلكترونية على 29 حالة في شباط   الأوقاف: الأردن سيتخذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة فتح المسجد الأقصى   الحكومة تطرح عطاء تنفيذ جسر "صويلح – ناعور" .. وهذه تكلفته   طقس الأردن خلال العيد.. إليكم التفاصيل   وزارة الأوقاف: إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى في العشر الأواخر من رمضان جريمة مرفوضة وانتهاك صارخ لقدسيته   القضاة للمستوردين: حافظوا على مخزون آمن وكاف من المواد الغذائية

انتخابات إسطنبول: كيف استطاع إمام أوغلو توسيع الفارق مع يلدريم؟

{clean_title}
لم يكن أشد المتفائلين في حزب "الشعب الجمهوري" المعارض في تركيا، ولا أشد المتشائمين في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، يتوقع الفوز الكبير لمرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، على منافس الحزب الحاكم بن علي يلدريم، في انتخابات رئاسة البلدية المعادة في إسطنبول، أمس الأحد، مع فوز المعارضة الكاسح، الذي وصل لقرابة تسعة في المائة من الأصوات، بعد أن كان الفارق في انتخابات 31 آذار/ مارس الماضي يبلغ 0.02 في المائة؜ فقط.

الفارق الكبير في الأصوات، التي أعلنت في النتائج الأولية، لم تدع مجالاً للشك والطعن، وقطعت الطريق أمام حزب "العدالة والتنمية" لتقديم الطعون، والحديث عن تجاوزات. وبدلاً من ذلك، هنأ يلدريم بدايةً منافسه إمام أوغلو، ليتبعه الرئيس رجب طيب أردوغان بالمثل.

إلا أن المراقبين ومختلف الأوساط التركية، تساءلت عن الأسباب والفوارق التي حصلت خلال فترة أقل من شهرين فصلت بين الانتخابات، وكيف تبدلت الخريطة السياسية التي قد تدفع بالبلاد إلى انتخابات مبكرة، في حال حصلت تطورات اقتصادية وسياسية معينة.

وبالعودة الى الأرقام التي سجلت أمس، فقد أظهرت حصول إمام أوغلو على ما نسبته 54.03 في المائة من الأصوات، متفوقاً على يلدريم الذي حصل على 45.09 في المائة؜ من الأصوات، وبلغ عدد الأصوات التي حصل عليها إمام أوغلو أكثر من 4,698 ملايين صوت، فيما حصل يلدريم على 4,921 ملايين صوت، بفارق وصل إلى أكثر من 777 ألف صوت.

وكانت أرقام انتخابات 31 آذار/ مارس الملغاة قد أشارت إلى حصول إمام أوغلو على 48.77 في المائة؜ من الأصوات، مقابل 48.61 في المائة؜ من الأصوات، بفارق تجاوز 13 ألف صوت فقط، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة 83.9 في المائة، فيما سجلت انتخابات يوم أمس مشاركة بلغت 84.4 في المائة.؜

الفارق الكبير الذي تم تسجيله في إسطنبول، لم يكن على مستوى المدينة فحسب، بل على مستوى الأقضية، ففي الوقت الذي تمكن فيه "العدالة والتنمية" من الفوز في الانتخابات الملغاة في 25 قضاءً، إلا أنه خسر في انتخابات أمس 11 قضاءً إضافياً في إسطنبول، تعتبر من أهم معاقله، وأبرزها أحياء الفاتح وبايرم باشا وأيوب سلطان واوسكودار وباهتشلي أوفلار وبي أوغلو، وهذه أحياء محافظة، وتعتبر خزاناً هاماً لـ"العدالة والتنمية" طوال 17 عاماً من حكم إسطنبول.

وساهم الأسبوع الأخير الذي سبق انتخابات الإعادة في توسيع الفارق بين المرشحين، انطلاقاً من المناظرة المباشرة، التي وإن كان بن علي يلدريم فيها محقاً بالإنجازات، إلا أنها اقتصرت على الحديث عن الإنجازات السابقة، وإمكانية تنفيذ المزيد منها، فيما بدا عليه الإرهاق في حديثه الذي كان ثقيلاً، بعكس منافسه الذي يمتاز بطاقة الشباب. ورغم أن مشاريع إمام أوغلو لم تكن مقنعة للجميع، إلا أنه استطاع مخاطبة كافة شرائح المجتمع التركي من اليمين واليسار والعلمانيين والمحافظين والأقليات، وهو ما بدا من الأصوات التي حصل عليها، التي جاءت من جميع شرائح الشعب، فضلاً عن حيويته، وتبديد مخاوف المحافظين من خلال تعهده بمواصلة منع الاختلاط في مسابح البلدية وعدم بيع المشروبات الكحولية في المؤسسات الاجتماعية، فضلاً عن عن أنه ينتمي لأصول محافظة، وهو قارئ وحافظ للقرآن.

يضاف إلى ما سبق إحباط ناخبي "العدالة والتنمية" من عدم استدراك الحزب لأخطائه السابقة، فتعززت لديهم نظرية المظلومية لصالح إمام أوغلو، وهذا أمر لم يكن مقبولاً لدى الشارع التركي، فقد تركت الأجوبة حول أسباب الإعادة من دون جواب، كما أن اتهام إمام أوغلو بأوصاف لا تليق بالمجتمع التركي، كمثل أنه من أصول يونانية وتشبيهه برئيس مصر عبد الفتاح السيسي من جهة تعاونه مع الانقلابيين، هو أمر غير مقبول في الشارع التركي الذي يرى نفسه صاحب ديمقراطية مرموقة في المنطقة.

ونقطة مهمة كذلك أدت إلى حصول هذا الفارق، هي دعوة زعيم "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان للناخبين الكرد بالحياد، وهو ما صنف أنه استجداء بمن يصنف في تركيا منظمة إرهابية مسؤولة عن مقتل عشرات آلاف الأتراك، بهدف الحفاظ على السلطة، ولكن هذا السعي من قبل أردوغان لم يلق أي صدى لدى الناخب الكردي من جهة، بل أدى إلى نزف الأصوات التي يمتلكها من أصوات القوميين والمحافظين.

ومهما كانت التحليلات، فإن المحطة الانتخابية التي جرت في 23 حزيران/ يونيو ستكون هامة جداً، على صعيد تشكيل الخريطة السياسية الجديدة في تركيا، إذ إن أقرب انتخابات ستجري بعد 4 سنوات، فإما أن يستغلها "العدالة والتنمية" لإصلاح أخطائه وإقناع الشعب به، وإما أن المعارضة سيكون لها كلام آخر، بتقديم إمام أوغلو منافساً لأردوغان في تلك الانتخابات.

أما السيناريو الآخر، فهو أن يواصل الاقتصاد أداءه السلبي، ما سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف، ما يدفع لارتفاع الأصوات شعبياً وسياسياً للذهاب إلى انتخابات مبكرة، قد تودي لوصول أحزاب جديدة للحكم على أنقاض "العدالة والتنمية"، وخاصة مع وجود مساع من رفاق أردوغان السابقين لتأسيس أحزاب جديدة على أنقاض الحزب الأم.