آخر الأخبار
  قبيل الانتخابات الإسرائيلية .. ترامب بشأن بنتنياهو : لا أثق بأحد   طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمال المملكة   تركيا تكشف عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة تتيح لأردوغان الترشح   الأرصاد الجوية تبشّر الأردنيين: أمطار أعلى من المعدلات المتوقعة خلال الأشهر المقبلة   استعدادات حكومية مبكرة وخطط للتعامل مع الموسم المطري   الأردن يعزي بضحايا انهيار سقف مدرسة بالباكستان   وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تصرح حول المشروع الاستيطاني E1   سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل   الصبيحي: الحد الادنى لرواتب التقاعد رُفع مرتين فقط خلال 48 عاما   وكالة سلامة الطيران الأوروبية تخفف تحذيرها بشأن الأردن   مركز جديد للنقل العام في السلط .. وطرح العطاء خلال آذار 2027   ضبط 28 عاملة منزل هاربة .. بعضهن منذ 10 سنوات   البنك المركزي الأردني يُحذر المتقاعدين   قرار من وزير الداخلية المصري بإبعاد أردني خارج البلاد.. والكشف عن الأسباب   مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج الفوج الـ21 من طلبة الماجستير بأكاديمية الشرطة   رئيس الديوان الملكي يتفقد مبادرات ملكية في محافظة عجلون   أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المخدر   355 دينارا مساعدة إضافية للعائلات السورية العائدة من الأردن   رئيس الاتحاد الآسيوي: تأجيل كأس آسيا وارد لكن "لا عجلة لاتخاذ القرار"   درجات حرارة أقل من المعتاد تسيطر على الأردن وأجواء باردة ليلا

أبٌ متحرش وأشقاءُ قتلة.. فتاة دفعت حياتها ثمن حفاظها على شرفها 7 سنوات

Friday
{clean_title}

على بعد 400 كم من العاصمة، هناك حيث الحياة الريفية البسيطة وسط أجواء هادئة يقع مركز طهطا التابع لمركز سوهاج بمصر، الأحداث تبدو متشابهة، يستيقظ غالبية الأهالي مبكرا قاصدين محال عملهم والعودة قبل الغروب لأخذ قيلولة ومن بعدها جلسات الجيران والأصدقاء أمام المنازل وفي مقاهي "بلدي"، سيناريوهات اعتاد عليها قاطنو المركز تبدلت تفاصيلها، صباح السبت، معلنة جريمة قتل أقرب إلى الخيال نقلتها صحيفة مصراوي المحلية.

منذ 7 سنوات، جن جنون أهالي المركز لدى انتشار خبر القبض على أحد الأشخاص لاتهامه بالتحرش بابنته القاصر، بعدما غلبته نزواته الشيطانية!

لم تجد الواقعة عقولًا لاستيعابها؛ الأمر يبدو مُزحة أو مشهدا سينمائيا بحث صانعه عن جذب انتباه الجمهور، وسرعان ما استفاقوا على كابوس حبس الأب.

عام تلو آخر تناسى معها الجميع تلك المأساة وكأنهم أرادوا دفنها للأبد، كما أن أسرة الفتاة بذلت كل الجهد لتمزيق هذه الصفحة من دفاتر العائلة، واعتبروا الشخص القابع خلف القضبان "الأب" في رحلة سفر انقطعت معه أخباره.

مع مرور السنوات لا تزال "سُهيلة" تعاني آثارا سلبية لما تعرضت له من قبل أبيها، عقل الفتاة الصغير يبحث عن تفسير لتلك الفعلة الحمقاء حتى إنها تستيقظ من نومها على كابوس مفزع لدى استرجاع عقلها الباطن كواليس المشهد الأصعب في حياتها القصيرة؛ إذ إنها لم تكمل عقدها الثاني بعد.

ظنت الفتاة أنها ستلقى معاملة خاصة من شقيقيها في محاولة منهما لمحو ما زال عالقا في مخيلتها عن فعلة الأب لكنها اصطدمت بواقع أكثر مرارة وأشد قسوة، وكأن الحظ أبى أن يبتسم لتلك الفتاة مع تصرفات أخيها الأكبر "شريف" الطائشة الذي راح يكرر فعلة والده.

حاولت ذات الـ19 ربيعا إثناء أخيها الذي يكبرها بعام واحد عن أفعاله التي تتسم بالمراهقة، دون جدوى، لم تتوقف مضايقاته لها وتعمده ملامسة أجزاء حساسة من جسدها بدعوى "المزاح" فاضطرت لإحكام غلق باب غرفة نومها خوفا من تكرار ما شرع فيه أبوها منذ 7 سنوات.

مساء الجمعة الماضي، خلدت "سُهيلة" للنوم أملا في الحصول على قسط من الراحة يعينها على الاستيقاظ مبكرا ومواصلة إنجاز الأعمال المنزلية، فطرأ على السيناريو اليومي المعتاد أمر جديد؛ إذ كانت على موعد مع زائر غير مرحب به في وقت متأخر من الليل.

"إنت بتعمل إيه هنا دلوقتي؟" بصوت خافت يغلب عليه الخوف من مصير مجهول حاولت الفتاة إعادة شقيقها الأكبر لرشده، إلا أن الأخير استمر في الاقتراب منها بخطوات حثيثة ممسكا بجسدها الضئيل مما دفعها لإطلاق صرخات استغاثة اضطرته للمغادرة سريعا.

لم تنتظر "سُهيلة" شروق الشمس ارتدت ملابسها مهرولة إلى منزل عمها، روت له ما حدث إلا أنه طالبها بالعودة حتى لا تتفاقم الأمور، واعدا إياها بمعاقبة شقيقها على فعلته، لكنها كانت رحلة "ذهاب بلا عودة للأبد".

السابعة صباح أمس السبت، لم يكن رئيس المباحث الجنائية بمديرية أمن سوهاج، قد غادر مكتبه بعد، قضى ليلته يراجع بعض ملفات القضايا قيد التحقيق، بالإضافة إلى الاطمئنان على يقظة عناصر الأكمنة الثابتة والمتحركة، قطع جرس هاتفه المحمول ما كان ينجزه، أسرع للرد، فالمتصل رئيس مباحث طهطا "يا فندم عندي معلومة بوقوع جريمة قتل أسرية".

لم يتردد اللواء في استقلال سيارته، ورافق رئيس المباحث إلى مكان الواقعة المُشار إليها، وما إن وصلت القوات المنزل كانت الفاجعة حاضرة بـ"الحوش": جثة فتاة ملفوفة بملاءة سرير، وحفرة عميقة، وشخصان يتقصمان شخصية "التُربي".

المعاينة الأولية أشارت إلى أن الجثة لفتاة، وتدعى "سُهيلة" تبلغ من العمر 19 سنة، بها آثار خنق بالرقبة، وكدمات وسحجات بأماكن متفرقة بالجسم.

دقائق معدودة باتت معها الصورة واضحة لرجال المباحث، جريمة قتل ضحيتها فتاة، الجناة ليسوا غرباء بل شقيقاها "شريف" 20 سنة" و"هشام" 17 سنة، وأنهما كانا بصدد دفنها لإخفاء ما اقترفاه لتضليل الشرطة ليصبح الأمر "بلاغ اختفاء أو اختطاف"، وتباشر النيابة التحقيق.

جهود البحث والتحري ومناقشة المتهمين كشفت عن تفاصيل الجريمة التي هزت المحافظة، وتبين أن المتهم الأول حاول الاعتداء جنسيا على المجني عليها، إلا إنها قاومته وروت لعمها ما حدث، إلا أن أخاها استعان بشقيقه الأصغر، واعتديا عليها بالضرب المبرح ثم خنقاها حتى لفظت أنفاسها، ثم أعدا حفرة داخل المنزل؛ تمهيدا لدفن الجثة إلا أن بلاغ العم لرجال الشرطة عَجَّل بكشف الحقيقة.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم، فأعاد للأذهان ما حاول الأهالي اجتثاثه من جذور ذاكرتهم لكن "جريمة الصباح" أشعلت نار الغضب في نفوس الجميع، المشهد يتكرر بشكل مؤسف؛ إذ اصطحبت قوات الشرطة الشقيقين إلى ديوان القسم للتحقيق، وحملت سيارة الإسعاف جثة الضحية إلى المشرحة، بعد معاينة النيابة العامة التي أمرت بحبسهما.