آخر الأخبار
  إجلاء 10 أردنيين مصابين بحادث نويبع إلى الأردن .. ومصابة تبقى في مصر لتلقي العلاج   بنك الإسكان الراعي البلاتيني لمنتدى التمويل الأخضر لعام 2026   المجالي: تمديد خدمة العلم إلى سنة قد يحمي الشباب من آفة المخدرات   الطيران المدني تعتمد تعليمات جديدة لحماية حقوق المسافرين من ذوي الإعاقة   كيف تجني طهران المليارات عبر واشنطن؟   الأوقاف: تخصيص 8 آلاف حاج للأردن في 2027   الحكومة: إجراءات لتوفير 20% من فاتورة الطاقة في مبانينا   الحكومة: تزويد لبنان بالغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة   الحكومة: إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام 2027   إحالة مدير مكتب رئيس مجلس النواب وأمين عام المالية إلى التقاعد   توجيه 53 إخطارًا بمخالفة الجهات المعنية في ملف مركبات JAC   الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء بينهم الإماراتي والجزائري   هل أقال نادي الحسين مدربه هايل؟ مصادر تحسم الجدل   البنك المركزي الأردني يكشف عن الاحتياطيات الأجنبية لديه   تحذير صادر عن مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين   رئيس هيئة الأركان يبحث مع وفد عسكري فرنسي تعزيز التعاون الدفاعي   514 ألف دينار تحصيلات سوق مركزي إربد الشهر الماضي   تقرير أممي يشيد بتجربة الأردن في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني   ذوو الاطفال المتوفين بحريق الزرقاء يكشفون سببه وتفاصيل الحادث   الأردن يتسلم اوراق اعتماد الشامسي سفيرا للإمارات

ما قبل "خميس الشعب" هل فضلت الحكومة "شقّ صف الحراك" بدلاً من التعامل معه ومع مطالبه .. "تفاصيل"

Monday
{clean_title}
قبل أن تقرّ الحكومة الأردنية مساء الاثنين تعديلاتها وبسرعة قياسية على قانون الجرائم الالكترونية، كان الشباب الأردني قد كشف عن مسارين تعمل بهما أجهزة الدولة: الأول اعتقال المؤثرين من حراك عام 2011 والذين باتوا في الشوارع مجدداً، والثاني دعوة نشطاء من الشباب على عشاء جديد مع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز. بهذا تكون مؤسسات الدولة الأردنية قد بثّت رسالتين واضحتين مفادهما أنها تفضّل "شقّ صف الحراك” بدلاً من التعامل معه ومع مطالبه.

خلال أيام ترتفع أعداد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وهو ما بات يعتبره النشطاء دليلاً ملموساً على كون الحكومة الحالية ليست فقط لا تختلف عن سابقاتها، وإنما تعود بالشارع إلى الخلف، حيث تداول النشطاء أسماء نحو سبعة من النشطاء حتى ليل الاثنين الثلاثاء ممن تم القاء القبض عليهم ودون مبررات او أسباب إلا اشتراكهم في الاحتجاجات. عملياً ترسل الحكومة رسالة سلبية للشارع بهذه الصورة خصوصا مع تناقل مطاردة واعتراض اثنين منهما في شوارع العاصمة ثم القاء القبض عليهما بطريقة، وصفتها المحامية والحقوقية هالة عاهد "بالاعتقال التعسفي والتعدي الصارخ على حريتهما”.

الرسالة الأولى تتناقض وتتعارض مع الثانية، الأمر الذي لا يجري بصورة "تلقائية” وعفوية في العادة، بل يتم عبر تشاطر الأدوار بين المؤسسات وتبادلها، حيث لا يزال الدكتور عمر الرزاز يلعب دور "الشرطي الجيد” في المعادلة الداخلية، فيتواصل مكتبه مع بعض النشطاء ويحاول ترتيب لقاء ودعوة للعشاء بينه وبينهم قبيل حراك الخميس المقبل المنتظر الذي سيكرر للمرة الثالثة ما اصطلحوا على تسميته "خميس الشعب”. الدعوة أعلن عنها النشطاء وبذكاء هذه المرة ومَن رفضوها يبدو انهم حتى اللحظة أكثر ممن قبلوها، خصوصا ممن يصنفون انفسهم كحراك عام 2011 او "تنسيقية الحراك الشعبي”، في حين يقبل مجدداً أولئك الأقلّ حدّة والمشتركين- حتى اللحظة- في الحراكات على القاعدة الاقتصادية.

بهذا المعنى تُعيد الدولة تصنيفاً، قد لا يعني الشباب الذين يحشدون لحراك جديد مساء الخميس، حيث تتسلل وتنسِل من الشباب الأجرأ والأكثر تسيّساً في الاحتجاج وتضع بعض "رؤوسهم” في السجن، في حين تُدلل المستجدين على المشهد في محاولة لكسب ولائهم سلفاً وبناء جسور معهم.

اللافت أن الحركة تؤتي عكس ما ارادته السلطات على الاغلب، فقد أعلن الحاضرون لمائدة الرزاز سلفاً انهم لا يمثلون الا انفسهم وأيدهم الشباب الناشطون لصالح "خميسٍ جديد”. الاتفاق بين الشباب بأن يذهبوا لا ليحلّوا ازمة الحراك ولا ليفاوضوا عنه، وانما ليذّكروا الحكومة بضرورة اخلاء سبيل المعتقلين أولا ثم التذكير بمطالب الحراك. هنا طبعاً إحراجٌ للحكومة التي قد لا تملك إخلاء سبيل المعتقلين عن الأجهزة الأمنية، ولكن ما يسميه النشطاء "ادعاء امتلاك الولاية العامة” يمنحهم غطاء الطلب والشرط.

بهذا المعنى، لا يزال شباب الحراك يتمتعون بالنضج لتقسيم الأدوار والسلمية وملاعبة الدولة كما تفعل هي، ويلعب لصالحهم عامل القناعة الأمنية في الأردن بأن العنف يولّد عنفاً، خصوصاً والاوائل بدؤوا منشوراتٍ تطالب بتحسين أوضاع افراد الامن والدرك المعيشية والاقتصادية اسوة بالوزراء والنواب الذين يتمتعون بكل الرفاهية "ولا يتكلّفون عناء النزول للشارع” أيام الخميس في المطر والبرد. منشورات الشباب تدعمهم امام المتواجدين معهم وجهاً لوجه في الشارع، ولكن مسار الاعتقالات تؤكد ان أجهزة أخرى لا يعجبها المسار الهادئ جداً الذي تتبعه هذه الأجهزة، وتفضّل ان تزيد عليه عاملاً من "نتش” بعض الشخصيات القيادية المسيّسة لنزع بعض الدسم في الجانب السياسي للاحتجاجات.

على وقع مساري السلطات في الأردن بين اعتقال وعشاء، قررت الحكومة وبسرعة ضوئية سحب قانون الجرائم الالكترونية الجدلي ثم إقرار بعض التعديلات عليه وإعادته لمجلس النواب خلال 24 ساعة. قرارٌ تهكّم عليه النشطاء باعتبار الفريق الوزاري لا يصبح "سريعاً” الا حينما يتعلق الامر بسحب بساط الحرية من تحت اقدام الشارع، بخلاف إقرار الإعفاءات الضريبية والالتفات للمطالب الاقتصادية لمعظم من في الشارع.

بكل الأحوال، مشهد السلطات والحراك الذي يملأه اللعب والتنسيق، مختلف تماماً عن مشهد السلطة التنفيذية التي تبدو وكأنها (أي الحكومة) تُصاب بالتآكل من الداخل، حيث لا يكفيها بعد انها لا تزال دون وزراء تربية وتعليم، وتعليم عالٍ، وسياحة وآثار على خلفية حادثة البحر الميت، فقد بدأت أيضاً خلافات تطلّ برأسها بين رئيس الوزراء ووزير الأوقاف على خلفية تعميم لم يأتِ به الأخير بجديد غير مطالبة المساجد بالالتزام بتعليمات قديمة كانت قد أُقرت سابقاً في عام 2010 ورحبت بها جماعة الاخوان المسلمين في حينه على لسان الشيخ حمزة منصور الذي عاد اليوم ايضاً ليستلم رئاسة مجلس شورتها.

ما يجري في الحكومة، مشهد إضافي من مشاهد التآكل التي تؤثّر في صورة الرئيس الطيّب الدكتور الرزاز إلى جانب الاعتقالات والضرائب والجرائم الالكترونية التي كلّها يدوّنها له الشارع كأحداث سلبية أسهم في إنتاجها عهده القادم تحت شعارات النهضة والعقد الاجتماعي الجديد، بجوار ما سببها له "حظه العاثر” من احداث السلط وحادثة البحر الميت وشق الصف المدني والإسلامي وغيرها.