آخر الأخبار
  الدكتورة رنا عبيدات تكشف عما قامت به مؤسسة الغذاء والدواء من جولات تفتيشية خلال شهر رمضان   إقبال ضعيف على شراء الألبسة .. وأسعار تقارب الموسم الماضي   توجه لشمول عاملي النقل والتوصيل عبر التطبيقات الذكية للضمان الاجتماعي   هام للأردنيين الراغبين بالعودة من الخليج   قريبا في عمان .. حاويات قمامة ذكية تستخدم الذكاء الاصطناعي   اتحاد الكرة يوافق على عطاء الـ VAR .. وتطبيقه الموسم المقبل   الغذاء والدواء: 268 حالة إيقاف وإغلاق في رمضان .. وإتلاف 3 أطنان عصائر   شديفات: وزير حالي تدخل ليكون شريكه محاميا للضمان .. والعودات يرد: يطلعله   عودة الحالات المطرية إلى الأردن في هذا الموعد   وزير العمل: الضمان سيعجز عن دفع الرواتب في 2050 إذا استمر على وضعه   قرض بقيمة 475 مليون دولار لدعم مشروع الناقل الوطني في الأردن   تحذير أمني أردني من الدعاوى الكيدية   البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026   الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي   البدور: اجراء 182 قسطرة إنقاذ حياة ضمن بروتوكول الجلطات القلبية في شباط   الأردن يدين استهداف القنصلية العامة لدولة الإمارات في كردستان العراق   ارتفاع أسعار الذهب محليا   الجيش يحبط 4 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   التلهوني: الأردنيون بالخارج بإمكانهم الاستفادة من خدمات الكاتب العدل عن بعد   الثلاثاء .. طقس بارد في اغلب المناطق

إعادة اختراع وزارة التربية والتعليم ..

{clean_title}
جراءة نيوز - مروان المعشر يكتب ..

لم يشهد الأردن العديد من وزراء التربية والتعليم على شاكلة د. عمر الرزاز، فهو ليس وزيرا تقليديا، ويحمل مشروعا تنويريا لإحداث نقلة نوعية في التربية تتعدى تطوير المناهج لتشمل تدريب المعلمين وطرق التدريس والمناخ المدرسي وإعادة الاعتبار لدور الإنسانيات في تهذيب الروح وتعليم التفكير الناقد واحترام الآراء المختلفة. وباعتبار أن تطوير التعليم في أي بلد يأخذ عقودا من الزمن قد تمتد لجيلين قبل أن تؤتي جهود التطوير أكلها، فلا بد من وجود إرادة سياسية ومجتمعية تدعم جهود د. الرزاز والعديد ممن سيأتون بعده، لضمان استمرارية تحديث فلسفة التربية بشكل عام وصولا لتنشئة جيل قادر على التعامل مع تحديات العصر.


لقد حان الوقت لإعادة النظر في دور وزارة التربية والتعليم في عملية بناء منظومة تربوية متكاملة تتعدى موضوع تطوير المناهج وحده. إن تطور المجتمع الأردني، كما غيره من المجتمعات العربية، جعل وزارة التربية والتعليم تجهد في مجالات محو الأمية وبناء المدارس وتوفير التعليم الأساسي للطلبة والطالبات كافة على مستوى الوطن، وهو جهد يجب أن يقدر عبر تاريخ الأردن الحديث. ولكن هذا التحدي الكبير أدى أيضا لمركزية في صنع القرار التربوي يكاد يقتصر على الوزارة، ولانغلاق متزايد لا يعترف بدور الجهات الأخرى الرسمية والمجتمعية في عملية التطوير هذه. وفي حين كانت مجالس التربية والتعليم سابقا تضم فعاليات مجتمعية في مجالات مختلفة، تطور لدينا مفهوم انعزالي مفاده أن الوزارة وحدها من يحق لها إدارة العملية التربوية في البلاد.


حان الوقت لإدراك حقيقة أن التربية والتعليم لا يمكن أن تتما داخل غرفة الصف وحدها من دون الاشتباك الإيجابي مع البيت والمجتمع بأكمله، فهما ليستا معزولتين عن المجتمع، ولا يمكن تعليم الطلاب مفاهيم قد يجدونها تختلف كثيرا عما يشاهدونه خارج المدرسة.


لا بد للوزارة أن تشتبك إيجابيا مع القطاع الخاص والمجتمع المدني من خلال حوارات معمقة حول الاحتياجات التربوية للمجتمع وأن تكون هذه الفعاليات حاضرة وبقوة في مجالس التربية والتعليم التي باتت عصية على توسيع آفاق وأهداف العملية التربوية لمواجهة تحديات العصر.


كما لا بد للوزارة أن تخرج من مفهوم تقديم الخدمات التعليمية والكتب المدرسية وعمليات البحث والتقييم بشكل مركزي وشبه حصري وتطور دورها ليصبح معنيا أكثر بوضع السياسات العامة وإدارة حوار مجتمعي حول طبيعة المخرجات المطلوبة من مدارسنا. إن الإجابة عن سؤال من هو الطالب الذي نريد يجب أن يكون الهم الأكبر للوزارة وليس إصدار الكتب المدرسية أو القيام بتقييم الأداء، وكلها أمور تستطيع أن تقوم بها وبشكل أكثر كفاءة جهات خارج الوزارة من مختصين من القطاع الخاص والمجتمع المدني.


كما من المطلوب أن تقوم الوزارة بالتنسيق الوثيق مع أجهزة أخرى في الدولة والمجتمع وعلى المستوى المحلي لضمان تجاوب الجهاز التربوي مع الاحتياجات المحلية.


تحتاج العملية التربوية الى الابتعاد عن المركزية والتفرد بالقرار التربوي وإشراك المجتمع بأسره لبناء منظومة تربوية جديدة ومتكاملة يكون المجتمع بأسره جزءا رئيسيا فيها. أعرف أن د. عمر الرزاز يعي ذلك جيدا، وهو بحاجة لإسناد مجتمعي يدعم جهوده ويساعده على تجاوز العقبات الكبيرة في طريقه؛ الإدارية والمالية والفكرية منها. إن كنّا نرغب في مستقبل أفضل لبلدنا وأبنائنا وبناتنا، فليست هناك أولوية تعلو على أولوية تطوير المنظومة التربوية بما يضمن أجيالا محصنة بالقيم والممارسات الصحيحة والكفيلة ببقائهم في وطنهم والضرورية للإبداع والتجديد وبناء أردن المستقبل.