آخر الأخبار
  الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة   يزن النعيمات للجماهير: كنا نطمح للفرح .. وما في لاعب مستهتر   ولي العهد: ما يحققه الأردنيون من إنجازات في قطاع التكنولوجيا مصدر فخر   الملكية الأردنية تدشّن خطاً مباشراً بين عمّان وفيينا (غدًا)   الحكومة تقر نظام رخص الإعمار والرَّقابة عليها داخل حدود أمانة عمَّان   السلامي: نسعى لمستوى يليق في المباراة الشرفية امام الارجنتين   هجوم سيبراني على منشأة صحية أعاد الاطباء للأرشيف الورقي   الأمن السيبراني يرصد 27 موقعا ينتحل صفة مؤسسات وطنية   إضافة 30 حافلة عاملة على خطي الكرك - الزرقاء والعقبة للدعم التشغيلي   البنك الأردني الكويتي يرعى المسابقة الرياضية "Survival of the Fittest" للعام الثاني على التوالي   "كيمابكو " والنقابة العامة للعاملين بالبترول والكيماويات توقعان اتفاقية عمالية لتعزيز الاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية للعاملين   وفاة و8 إصابات إثر تدافع للجمهور في الساحة الهاشمية بعمّان   عمّان الأهلية توقّع مذكرة تعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في مصر   مذكرة تعاون بين عمّان الأهلية ومجموعة البستنجي للسيارات   التربية: تسليم بطاقات جلوس التوجيهي الورقية في أول جلسة   كالاس: الأردن أقرب شركاء أوروبا وأكثرهم موثوقية في الشرق الأوسط   انخفاض أسعار الذهب محليا   ولي العهد للنشامى: نحبكم ونقدر مجهودكم وما قصرتوا   الترخيص تعلن عن تخفيضات 25% على ارقام المركبات المميزة   الثلاثاء .. أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق

إعادة اختراع وزارة التربية والتعليم ..

Tuesday
{clean_title}
جراءة نيوز - مروان المعشر يكتب ..

لم يشهد الأردن العديد من وزراء التربية والتعليم على شاكلة د. عمر الرزاز، فهو ليس وزيرا تقليديا، ويحمل مشروعا تنويريا لإحداث نقلة نوعية في التربية تتعدى تطوير المناهج لتشمل تدريب المعلمين وطرق التدريس والمناخ المدرسي وإعادة الاعتبار لدور الإنسانيات في تهذيب الروح وتعليم التفكير الناقد واحترام الآراء المختلفة. وباعتبار أن تطوير التعليم في أي بلد يأخذ عقودا من الزمن قد تمتد لجيلين قبل أن تؤتي جهود التطوير أكلها، فلا بد من وجود إرادة سياسية ومجتمعية تدعم جهود د. الرزاز والعديد ممن سيأتون بعده، لضمان استمرارية تحديث فلسفة التربية بشكل عام وصولا لتنشئة جيل قادر على التعامل مع تحديات العصر.


لقد حان الوقت لإعادة النظر في دور وزارة التربية والتعليم في عملية بناء منظومة تربوية متكاملة تتعدى موضوع تطوير المناهج وحده. إن تطور المجتمع الأردني، كما غيره من المجتمعات العربية، جعل وزارة التربية والتعليم تجهد في مجالات محو الأمية وبناء المدارس وتوفير التعليم الأساسي للطلبة والطالبات كافة على مستوى الوطن، وهو جهد يجب أن يقدر عبر تاريخ الأردن الحديث. ولكن هذا التحدي الكبير أدى أيضا لمركزية في صنع القرار التربوي يكاد يقتصر على الوزارة، ولانغلاق متزايد لا يعترف بدور الجهات الأخرى الرسمية والمجتمعية في عملية التطوير هذه. وفي حين كانت مجالس التربية والتعليم سابقا تضم فعاليات مجتمعية في مجالات مختلفة، تطور لدينا مفهوم انعزالي مفاده أن الوزارة وحدها من يحق لها إدارة العملية التربوية في البلاد.


حان الوقت لإدراك حقيقة أن التربية والتعليم لا يمكن أن تتما داخل غرفة الصف وحدها من دون الاشتباك الإيجابي مع البيت والمجتمع بأكمله، فهما ليستا معزولتين عن المجتمع، ولا يمكن تعليم الطلاب مفاهيم قد يجدونها تختلف كثيرا عما يشاهدونه خارج المدرسة.


لا بد للوزارة أن تشتبك إيجابيا مع القطاع الخاص والمجتمع المدني من خلال حوارات معمقة حول الاحتياجات التربوية للمجتمع وأن تكون هذه الفعاليات حاضرة وبقوة في مجالس التربية والتعليم التي باتت عصية على توسيع آفاق وأهداف العملية التربوية لمواجهة تحديات العصر.


كما لا بد للوزارة أن تخرج من مفهوم تقديم الخدمات التعليمية والكتب المدرسية وعمليات البحث والتقييم بشكل مركزي وشبه حصري وتطور دورها ليصبح معنيا أكثر بوضع السياسات العامة وإدارة حوار مجتمعي حول طبيعة المخرجات المطلوبة من مدارسنا. إن الإجابة عن سؤال من هو الطالب الذي نريد يجب أن يكون الهم الأكبر للوزارة وليس إصدار الكتب المدرسية أو القيام بتقييم الأداء، وكلها أمور تستطيع أن تقوم بها وبشكل أكثر كفاءة جهات خارج الوزارة من مختصين من القطاع الخاص والمجتمع المدني.


كما من المطلوب أن تقوم الوزارة بالتنسيق الوثيق مع أجهزة أخرى في الدولة والمجتمع وعلى المستوى المحلي لضمان تجاوب الجهاز التربوي مع الاحتياجات المحلية.


تحتاج العملية التربوية الى الابتعاد عن المركزية والتفرد بالقرار التربوي وإشراك المجتمع بأسره لبناء منظومة تربوية جديدة ومتكاملة يكون المجتمع بأسره جزءا رئيسيا فيها. أعرف أن د. عمر الرزاز يعي ذلك جيدا، وهو بحاجة لإسناد مجتمعي يدعم جهوده ويساعده على تجاوز العقبات الكبيرة في طريقه؛ الإدارية والمالية والفكرية منها. إن كنّا نرغب في مستقبل أفضل لبلدنا وأبنائنا وبناتنا، فليست هناك أولوية تعلو على أولوية تطوير المنظومة التربوية بما يضمن أجيالا محصنة بالقيم والممارسات الصحيحة والكفيلة ببقائهم في وطنهم والضرورية للإبداع والتجديد وبناء أردن المستقبل.