آخر الأخبار
  بوتين وأردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار بالشرق الأوسط   أكسيوس: إيران تسقط مقاتلة أمريكية والبحث جارٍ عن طياريها   مصدر مسؤول: استئناف ضخ الغاز الطبيعي للأردن من حقل ليفياثان   فاو: أسعار الغذاء العالمية واصلت ارتفاعها في آذار   الدوي الأردني لكرة القدم في المرتبة 100 عالميًا   بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام   إرجاء موعد مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي 2026   توصية لشمول ذوي الإعاقة براتب اعتلال الضمان دون النظر لوقت الاشتراك   تفاصيل حالة الطقس لأربعة أيام   "الكهرباء الوطنية": لدينا احتياطي كاف يضمن استمرارية المنظومة الكهربائية   العضايلة في جامعة الدول العربية: الأردن يرفض كل ماتُقدم عليه إسرائيل   السفير العراقي: لن نعطي الفرصة لتعكير العلاقة بين عمان وبغداد   إرجاء مؤتمر الاستثمار الأردني الاوروبي إلى نهاية عام 2026   حجازين: حملة لاستقطاب السياح إلى الأردن خلال منافسات كأس العالم   انتهاء سلسلة الحالات الماطرة "غيث"… وفرص الأمطار مستمرة خلال شهر نيسان   زيارة ميدانية لوزير الداخلية في محافظة العقبة   توقيع اتفاقية تعاون بين كلية عمون الجامعية وجمعية الفنادق الأردنية لتعزيز التعليم السياحي والتطبيقي   السفارة الامريكية في الاردن: سلامة وأمن المواطنين الأمريكيين هي أولوية قصوى   الأشغال تباشر بمشروع صيانة لـ 11 طريقًا   38 مليون دولار لأكثر من 214 ألف لاجئ بالأردن

إعادة اختراع وزارة التربية والتعليم ..

{clean_title}
جراءة نيوز - مروان المعشر يكتب ..

لم يشهد الأردن العديد من وزراء التربية والتعليم على شاكلة د. عمر الرزاز، فهو ليس وزيرا تقليديا، ويحمل مشروعا تنويريا لإحداث نقلة نوعية في التربية تتعدى تطوير المناهج لتشمل تدريب المعلمين وطرق التدريس والمناخ المدرسي وإعادة الاعتبار لدور الإنسانيات في تهذيب الروح وتعليم التفكير الناقد واحترام الآراء المختلفة. وباعتبار أن تطوير التعليم في أي بلد يأخذ عقودا من الزمن قد تمتد لجيلين قبل أن تؤتي جهود التطوير أكلها، فلا بد من وجود إرادة سياسية ومجتمعية تدعم جهود د. الرزاز والعديد ممن سيأتون بعده، لضمان استمرارية تحديث فلسفة التربية بشكل عام وصولا لتنشئة جيل قادر على التعامل مع تحديات العصر.


لقد حان الوقت لإعادة النظر في دور وزارة التربية والتعليم في عملية بناء منظومة تربوية متكاملة تتعدى موضوع تطوير المناهج وحده. إن تطور المجتمع الأردني، كما غيره من المجتمعات العربية، جعل وزارة التربية والتعليم تجهد في مجالات محو الأمية وبناء المدارس وتوفير التعليم الأساسي للطلبة والطالبات كافة على مستوى الوطن، وهو جهد يجب أن يقدر عبر تاريخ الأردن الحديث. ولكن هذا التحدي الكبير أدى أيضا لمركزية في صنع القرار التربوي يكاد يقتصر على الوزارة، ولانغلاق متزايد لا يعترف بدور الجهات الأخرى الرسمية والمجتمعية في عملية التطوير هذه. وفي حين كانت مجالس التربية والتعليم سابقا تضم فعاليات مجتمعية في مجالات مختلفة، تطور لدينا مفهوم انعزالي مفاده أن الوزارة وحدها من يحق لها إدارة العملية التربوية في البلاد.


حان الوقت لإدراك حقيقة أن التربية والتعليم لا يمكن أن تتما داخل غرفة الصف وحدها من دون الاشتباك الإيجابي مع البيت والمجتمع بأكمله، فهما ليستا معزولتين عن المجتمع، ولا يمكن تعليم الطلاب مفاهيم قد يجدونها تختلف كثيرا عما يشاهدونه خارج المدرسة.


لا بد للوزارة أن تشتبك إيجابيا مع القطاع الخاص والمجتمع المدني من خلال حوارات معمقة حول الاحتياجات التربوية للمجتمع وأن تكون هذه الفعاليات حاضرة وبقوة في مجالس التربية والتعليم التي باتت عصية على توسيع آفاق وأهداف العملية التربوية لمواجهة تحديات العصر.


كما لا بد للوزارة أن تخرج من مفهوم تقديم الخدمات التعليمية والكتب المدرسية وعمليات البحث والتقييم بشكل مركزي وشبه حصري وتطور دورها ليصبح معنيا أكثر بوضع السياسات العامة وإدارة حوار مجتمعي حول طبيعة المخرجات المطلوبة من مدارسنا. إن الإجابة عن سؤال من هو الطالب الذي نريد يجب أن يكون الهم الأكبر للوزارة وليس إصدار الكتب المدرسية أو القيام بتقييم الأداء، وكلها أمور تستطيع أن تقوم بها وبشكل أكثر كفاءة جهات خارج الوزارة من مختصين من القطاع الخاص والمجتمع المدني.


كما من المطلوب أن تقوم الوزارة بالتنسيق الوثيق مع أجهزة أخرى في الدولة والمجتمع وعلى المستوى المحلي لضمان تجاوب الجهاز التربوي مع الاحتياجات المحلية.


تحتاج العملية التربوية الى الابتعاد عن المركزية والتفرد بالقرار التربوي وإشراك المجتمع بأسره لبناء منظومة تربوية جديدة ومتكاملة يكون المجتمع بأسره جزءا رئيسيا فيها. أعرف أن د. عمر الرزاز يعي ذلك جيدا، وهو بحاجة لإسناد مجتمعي يدعم جهوده ويساعده على تجاوز العقبات الكبيرة في طريقه؛ الإدارية والمالية والفكرية منها. إن كنّا نرغب في مستقبل أفضل لبلدنا وأبنائنا وبناتنا، فليست هناك أولوية تعلو على أولوية تطوير المنظومة التربوية بما يضمن أجيالا محصنة بالقيم والممارسات الصحيحة والكفيلة ببقائهم في وطنهم والضرورية للإبداع والتجديد وبناء أردن المستقبل.