آخر الأخبار
  المومني يطمئن الأردنيين: وفرة في الوقود والكهرباء .. ولا نية للقطع المبرمج   الأردن ودول عربية: فصائل عراقية موالية لإيران تشن اعتداءات على منشآت وبنى تحتية   الصفدي: لسنا طرفًا في الحرب .. ولا وجود لقواعد أجنبية في الأردن   بيان امني حول سقوط شظايا جسم متفجر على الطريق الصحراوي .. ولا إصابات   الأردن.. ضبط مركبة تسير بسرعة 236 كم/س على الطرق الخارجية   إدارة الأزمات يدعو لأخذ الحيطة مع تأثر المملكة بمنخفض جوي   التعليم العالي تعلن منحًا دراسية في رومانيا للعام 2026-2027   الأردن.. مركز الوطني يستقبل 8,596 مكالمة خلال عطلة عيد الفطر   بيان رسمي بخصوص حلوى على شكل "سجائر"   بيان صادر عن "إدارة الأزمات" : لا تخزنوا المواد البترولية داخل المنازل   الطاقة النيابية تدعو الحكومة لتحمّل ارتفاع أسعار المحروقات   الامن العام يكشف عن 15 بلاغاً خلال الساعات الـــ ٢٤ الماضية لحوادث سقوط شظايا ومقذوفات   بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية: خمسة صواريخ ومسيرة خلال الساعات الــــ 24 الماضية   تجارة الأردن: المواد الغذائية متوفرة بالسوق المحلية بكميات كافية   الأردن يطرح عطاءً لشراء 120 ألف طن قمح   دراسة خفض تذاكر دخول الأجانب للبترا إلى 25 دينارا   مندوب الأردن لدى الأمم المتحدة: الاعتداءات الإيرانية خرق فاضح للقانون الدولي   الظهراوي: الأردنيون لم يتركوا ببور ولا شمعة وهل تمر البندورة من هرمز؟   نسبة %30 ارتفاع أسعار البنزين و60% للديزل والكاز .. وترجيح عدم تطبيقها محليا   القضاة للأردنيين: لا تشتروا الشمع والفوانيس إلا للمناسبات

الافتاء: وجوب معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة

{clean_title}
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

أوجب الشرع الشريف على المكلفين معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة ثابتة بالدليل العقلي الصحيح، لقوله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} محمد/19، ومعرفة الله تعالى الواجبة في الإسلام هي الإيمان بمقتضى الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله)، أيْ: التصديق بالله تعالى بمعرفة ما يجب له من صفات الكمال، وما يستحيل عليه من صفات النقص، والتصديق بما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم على وجه التسليم والإذعان.

وأما إثبات وجود الله تعالى بالشكّ أو الظنّ والتخمين فلا يعدّ معرفة بالله، ولا علماً به سبحانه؛ لأنّ من شكّ أو ظنّ لم يسمَّ عالماً، فلو فرض مكلف يُثبت وجود الله ظناً أو شكاً فذلك غير مقبول منه، ولا يعدّ ذلك محقّقاً للمطلوب، قال الله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إبراهيم/10، وقال سبحانه: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} يونس/ 36.

والحقّ الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة وعليه كثير من فرق المسلمين أن إثبات وجود الله تعالى ليس ممتنعاً، بل هو أمر اعتقادي ممكن الحصول، بل حاصل بالفعل بالأدلة العقلية، خلافاً لبعض الفلاسفة والحداثيين، قال السيد الجرجاني: "إمكان معرفة الله تعالى فرعُ إفادة النظرِ العلمَ مطلقاً" [شرح المواقف للجرجاني1/ 259]، وقال العطار: "(قوله: الحاصل عندهم)... تعريض بمن نفى حصول العلم عن النظر مطلقاً، وهم السُّمَّنية، أو لا يفيد إلا في الهندسيات والحسابيات، وهم المهندسون، أو لا يفيد في معرفة الله، وهم الملاحدة" [حاشية العطار على شرح جمع الجوامع 1/ 172].

وينبغي أن يُعلم أنّ الشرع لم يشترط على المكلف أن يعرف الله تعالى بالنظر التفصيلي في الدلائل والمسائل، بل أوجب النظر الإجمالي فقط، وهو ما لا يخلو عنه عوام الناس من المكلفين، فكلهم يستدلّ في نفسه - وإن لم يتلفظ بلسانه- على وجود الله بحسب مستواه وقدرته، ولو فُرض وجود مكلف لم ينظر البتة، أي لم يبحث في الدليل، بل كان مقلداً محضاً، فإنهم يعدّونه مقصراً في بعض ما يجب عليه من التكاليف الفرعية، فيكون بذلك مؤمناً عاصياً، وقد أشار العضد الإيجي إلى الاكتفاء بالنظر الإجمالي، فقال: "فمن كان مصدقا حقيقة، كان عالماً بهذه الأمور كلها، وإن لم يكن له تنقيح الأدلة وتحريرها، فإنّ ذلك ليس شرطاً في العلم والخروج عن التقليد" [المواقف 3/ 548].

وعليه؛ فإنّ الإسلام يوجب على المكلّف حتى يكون مؤمناً أن يصدّق بالله تعالى عن جزم ويقين، ولا يقبل منه مجرد تخمين ظني قلبي أو وجداني لا يقوم على أساس، ولو قارن ذلك التزامٌ بالأخلاق والمكارم والأفعال الحسنة في الظاهر. والله تعالى أعلم.