آخر الأخبار
  طقس العرب للأردنيين : جهزوا المدافئ والملابس الدافئة لليلة الجمعة   وزير الخارجية السوري : العلاقات مع الأردن في أفضل أحوالها منذ مئة عام ولن نسمح بالفتنة   ضبط لحوم بقرة غير صالحة للاستهلاك البشري في المفرق   إغلاق جزئي لنفق الرابع بدءا من الليلة   الملك يهنئ العاهل المغربي بعيد الوحدة   البنك الأهلي الأردني يدعم مبادرة "بصمة خطى" على مسار مادبا الصحي والبيئي والثقافي   النقل البري تطلق حافلات جديدة بين إربد وعمّان بأجرة 2.25 دينارا   "التربية" تدعو المرشحين لبعثات أبناء المعلمين لاستكمال إجراءات الابتعاث   إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك   أبو غلوس إخوان تعلن عروضًا على السيراميك والبورسلان الإسباني والهندي بأسعار تبدأ من 2.99 دينار للمتر المربع   عمان الأهلية تشارك في فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 بالعقبة   نقل خدمات ترخيص غمدان المسائية إلى مركز الخدمات الحكومي / غرب عمان – مجمع الملك الحسين للأعمال   البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية   شروط جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل   السير تحذر مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما   بدء إنشاء طريق بديل مؤقت في الرامة بعد إغلاق الجسر   تراجع إنتاج النفط الخام في الأردن 83.2% خلال خمس سنوات   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام   المستفيدون من قرض الاسكان العسكري (اسماء)   التربية تصرف المخصصات الشهرية لمنح طلبة الشمال في جامعات الجنوب

الافتاء: وجوب معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة

Friday
{clean_title}
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

أوجب الشرع الشريف على المكلفين معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة ثابتة بالدليل العقلي الصحيح، لقوله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} محمد/19، ومعرفة الله تعالى الواجبة في الإسلام هي الإيمان بمقتضى الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله)، أيْ: التصديق بالله تعالى بمعرفة ما يجب له من صفات الكمال، وما يستحيل عليه من صفات النقص، والتصديق بما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم على وجه التسليم والإذعان.

وأما إثبات وجود الله تعالى بالشكّ أو الظنّ والتخمين فلا يعدّ معرفة بالله، ولا علماً به سبحانه؛ لأنّ من شكّ أو ظنّ لم يسمَّ عالماً، فلو فرض مكلف يُثبت وجود الله ظناً أو شكاً فذلك غير مقبول منه، ولا يعدّ ذلك محقّقاً للمطلوب، قال الله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إبراهيم/10، وقال سبحانه: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} يونس/ 36.

والحقّ الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة وعليه كثير من فرق المسلمين أن إثبات وجود الله تعالى ليس ممتنعاً، بل هو أمر اعتقادي ممكن الحصول، بل حاصل بالفعل بالأدلة العقلية، خلافاً لبعض الفلاسفة والحداثيين، قال السيد الجرجاني: "إمكان معرفة الله تعالى فرعُ إفادة النظرِ العلمَ مطلقاً" [شرح المواقف للجرجاني1/ 259]، وقال العطار: "(قوله: الحاصل عندهم)... تعريض بمن نفى حصول العلم عن النظر مطلقاً، وهم السُّمَّنية، أو لا يفيد إلا في الهندسيات والحسابيات، وهم المهندسون، أو لا يفيد في معرفة الله، وهم الملاحدة" [حاشية العطار على شرح جمع الجوامع 1/ 172].

وينبغي أن يُعلم أنّ الشرع لم يشترط على المكلف أن يعرف الله تعالى بالنظر التفصيلي في الدلائل والمسائل، بل أوجب النظر الإجمالي فقط، وهو ما لا يخلو عنه عوام الناس من المكلفين، فكلهم يستدلّ في نفسه - وإن لم يتلفظ بلسانه- على وجود الله بحسب مستواه وقدرته، ولو فُرض وجود مكلف لم ينظر البتة، أي لم يبحث في الدليل، بل كان مقلداً محضاً، فإنهم يعدّونه مقصراً في بعض ما يجب عليه من التكاليف الفرعية، فيكون بذلك مؤمناً عاصياً، وقد أشار العضد الإيجي إلى الاكتفاء بالنظر الإجمالي، فقال: "فمن كان مصدقا حقيقة، كان عالماً بهذه الأمور كلها، وإن لم يكن له تنقيح الأدلة وتحريرها، فإنّ ذلك ليس شرطاً في العلم والخروج عن التقليد" [المواقف 3/ 548].

وعليه؛ فإنّ الإسلام يوجب على المكلّف حتى يكون مؤمناً أن يصدّق بالله تعالى عن جزم ويقين، ولا يقبل منه مجرد تخمين ظني قلبي أو وجداني لا يقوم على أساس، ولو قارن ذلك التزامٌ بالأخلاق والمكارم والأفعال الحسنة في الظاهر. والله تعالى أعلم.