آخر الأخبار
  المعشر: أمريكا لن تسقط نظام طهران دون غزو بري وتل أبيب المستفيد الأكبر   بيان امني حول القبض على عدد من الاشخاص المطلوبين والمشبوهين   تدهور باص "كوستر" يؤدي لأصابة 12 شخص .. تفاصيل   رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع ضمن المبادرات الملكية في عجلون   تزويد الأردنيين بالمياه 3 أيام أسبوعيًا - تفاصيل   وزير الزراعة: نسهل فتح أسواق جديدة لاستيراد اللحوم   تنويه هام من "دائرة ضريبة الدخل والمبيعات" للأردنيين   تفاصيل وفاة حلاق في الزرقاء على يد لاعب ملاكمة أردني   “الاستهلاكية المدنية” تعلن عن عروض ترويجية   الأعيان يقر 6 مشاريع قوانين كما وردت من النواب   خبير تحكيمي: تطبيق "الفار" في الأردن يتطلب جاهزية فنية ونفسية وإدارية   4 خيارات أمام قانون الضمان الاجتماعي بعد فض عادية النواب   أمانة عمّان تحيل 35 موظفًا للنزاهة في ملف مكافآت الأرشفة   الجيش ينفذ تفجيرا مسيطرا عليه لمقطع صخري في ياجوز   اجتماع حكومي لبحث ضبط أسعار اللحوم في الأردن   العادية الثانية للنواب .. إقرار 19 قانونًا وتقرير المُحاسبة 2024   وزير المياه: أسعار المياه سترتفع ولن تبقى ثابتة   انقلاب بكب خضار على طريق المطار في عمان   ضبط مطلق النار على شخص في النزهة   الجيش يحبط 3 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة

الافتاء: وجوب معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة

{clean_title}
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

أوجب الشرع الشريف على المكلفين معرفة الله تعالى معرفة يقينية جازمة ثابتة بالدليل العقلي الصحيح، لقوله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} محمد/19، ومعرفة الله تعالى الواجبة في الإسلام هي الإيمان بمقتضى الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله)، أيْ: التصديق بالله تعالى بمعرفة ما يجب له من صفات الكمال، وما يستحيل عليه من صفات النقص، والتصديق بما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم على وجه التسليم والإذعان.

وأما إثبات وجود الله تعالى بالشكّ أو الظنّ والتخمين فلا يعدّ معرفة بالله، ولا علماً به سبحانه؛ لأنّ من شكّ أو ظنّ لم يسمَّ عالماً، فلو فرض مكلف يُثبت وجود الله ظناً أو شكاً فذلك غير مقبول منه، ولا يعدّ ذلك محقّقاً للمطلوب، قال الله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إبراهيم/10، وقال سبحانه: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} يونس/ 36.

والحقّ الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة وعليه كثير من فرق المسلمين أن إثبات وجود الله تعالى ليس ممتنعاً، بل هو أمر اعتقادي ممكن الحصول، بل حاصل بالفعل بالأدلة العقلية، خلافاً لبعض الفلاسفة والحداثيين، قال السيد الجرجاني: "إمكان معرفة الله تعالى فرعُ إفادة النظرِ العلمَ مطلقاً" [شرح المواقف للجرجاني1/ 259]، وقال العطار: "(قوله: الحاصل عندهم)... تعريض بمن نفى حصول العلم عن النظر مطلقاً، وهم السُّمَّنية، أو لا يفيد إلا في الهندسيات والحسابيات، وهم المهندسون، أو لا يفيد في معرفة الله، وهم الملاحدة" [حاشية العطار على شرح جمع الجوامع 1/ 172].

وينبغي أن يُعلم أنّ الشرع لم يشترط على المكلف أن يعرف الله تعالى بالنظر التفصيلي في الدلائل والمسائل، بل أوجب النظر الإجمالي فقط، وهو ما لا يخلو عنه عوام الناس من المكلفين، فكلهم يستدلّ في نفسه - وإن لم يتلفظ بلسانه- على وجود الله بحسب مستواه وقدرته، ولو فُرض وجود مكلف لم ينظر البتة، أي لم يبحث في الدليل، بل كان مقلداً محضاً، فإنهم يعدّونه مقصراً في بعض ما يجب عليه من التكاليف الفرعية، فيكون بذلك مؤمناً عاصياً، وقد أشار العضد الإيجي إلى الاكتفاء بالنظر الإجمالي، فقال: "فمن كان مصدقا حقيقة، كان عالماً بهذه الأمور كلها، وإن لم يكن له تنقيح الأدلة وتحريرها، فإنّ ذلك ليس شرطاً في العلم والخروج عن التقليد" [المواقف 3/ 548].

وعليه؛ فإنّ الإسلام يوجب على المكلّف حتى يكون مؤمناً أن يصدّق بالله تعالى عن جزم ويقين، ولا يقبل منه مجرد تخمين ظني قلبي أو وجداني لا يقوم على أساس، ولو قارن ذلك التزامٌ بالأخلاق والمكارم والأفعال الحسنة في الظاهر. والله تعالى أعلم.