آخر الأخبار
  البنك الأوروبي للتنمية يشيد بإجراءات الأردن   السير: الشاحنات فوق 12 طناً تتطلب تصريحاً لدخول المدن   الأردن 13 عالميا بين الدول الأعلى استقبالا للمهاجرين   سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية   الأردن .. أجواء صيفية معتدلة الحرارة حتى السبت   براتب 2388 دينارًا .. الحكومة تعلن شاغرًا قياديًا رفيعًا وتفتح باب التقديم   القبض على رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ   رسالة "شكر"و"عتاب" من والد موسى التعمري للجماهير الأردنية الحبيبة   القبة الحرارية تتعاظم وتشتد .. فهل تضرب الأردن أول موجة حارة؟   وزير التربية يشيد بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم طلبة المدارس   الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم طوعاً من الاردن   مدرب النمسا يصرح حول مواجهة النشامى في افتتاح كأس العالم   الكشف عن عدد المتوفين في الأردن نتيجة الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين   طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة   29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026   بني مصطفى تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي   أورنج الأردن تُنفذ مجموعة من المبادرات في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تنفّذ برامج إنسانية واسعة خلال عيد الأضحى داخل الأردن وقطاع غزة   حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية   المدير العام للمواصفات والمقاييس تتفقد سير العمل بمركز التحقق المترولوجي

"محمد بن سلمان" : هذه السيارة لا بد من أن تسير وإلا سأغيّرها بأخرى

Wednesday
{clean_title}

روى الكاتب عبدالرحمن الراشد كواليس لقاء جمعه - قبل عامين - بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في مقاله الأخير، الذي حمل عنوان ” سارت وبسرعة مدهشة” ونشرته صحيفة الشرق الأوسط .

يقول الراشد :

قبل أكثر من عامين ونصف كنت من بين المستمعين في غرفة الاجتماعات الوزارية الضيقة. كانت تلك المرة الأولى التي أسمع فيها أفكار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي. تحدث بشكل واضح عن مشروع جديد، كنا نسمع منه عن مشروع دولة مختلفة؛ مداخيلها، ونشاطاتها، وانفتاحها، وإنتاجيتها، ومكانتها العالمية، شيئاً مثل الخرافة.

عرض مثير جداً، رؤية مستقبلية لدولة عظيمة، تبدأ فوراً وليست مجرد خطة تنمية خمسية أخرى. بعد ذلك، فتح ولي العهد الجلسة للنقاش، وكنت آخر المعلقين. كنت مجرد زائر. قلت له: لا شك عندي أبداً يا سمو الأمير، في أن ما طرحته (وهو ما أصبح بعد عام «رؤية المملكة 2030») يشبه الحلم، وفي الوقت نفسه واقعي وقابل للتحقيق. لكن عندي إشكالية واحدة وكبيرة؛ أنت يا سمو الأمير شاب تتميز بالحيوية، وعندك الطاقة، وتملك وضوح الرؤية، وما سمعته مفصلاً مدهش ومقنع جداً... في المقابل؛

أنت مثل من يقود سيارة قديمة؛ عجلاتها وماكينتها مهترئة ... بصراحة، بمثل هذه السيارة، أقول لك: لن تصل في الوقت والمكان اللذين تريدهما. هذه حكومة إدارية قديمة عمرها أكثر من 50 عاماً... مترهلة ومتآكلة.
ابتسم ورد عليّ: «هذه السيارة لا بد من أن تسير، وإن لم تَسِر، فسأغير السيارة بأخرى».

على مدى أسابيع مثيرة، ومتتالية، رأينا تفكيك وإصلاح الحكومة (السيارة)، التي كانت شبه معطلة، لتسير بسرعة عالية. فلسفة ذات منظومة عمل متكاملة جديدة، تشريعات تاريخية، مشروعات ضخمة، تغييرات على كل المستويات؛ من قيادات ومؤسسات، وعلاقات خارجية باستراتيجية مركزة جداً. ما جرى وتم، منذ ذلك اليوم، يفوق ما شهدته البلاد في العقود الستة الماضية.

وما خُطط له من خطوات عمل مستقبلية سينقل الدولة إلى مقامات جديدة. كان البعض يعتبر السعودية جنازة حارة تنتظر الدفن؛ يستهدفها الإيراني الضخم، والقطري الصغير. اقتصاد ينكمش مع انهيارات أسعار البترول، وبيروقراطية متضخمة، والتزامات على الدولة مستحيلة تجاه مواطنيها وغيرهم، وإنتاجية رديئة من المؤسسات البيروقراطية... تقاليدها معطِّلة للمجتمع والسوق معاً، وقطاعها الخاص يقتات على العقود الحكومية... كل هذه الدوائر تم إدخالها غرفة العمليات بقرارات وترتيبات في إطار مشروع إعادة بناء المملكة الجديد.

وعندما صدرت القرارات الأخيرة ضمن إطار محاربة الفساد، بما فيها التوقيف والاعتقالات، تذكرت إصرار الأمير محمد بن سلمان وتحذيره بأن تسير السيارة وإلا فسيبدل غيرها بها. قام بإجراءات لتصحيح تشوهات السوق والأسعار. فكك عقد القيود الاجتماعية المعطِّلة، وسمح للمرأة بقيادة السيارة، وأدخل برامج الترفيه، ووضع حجر الأساس لمشروعات بدائل الاعتماد على النفط.

ولا يمكن إصلاح الحكومة وتنفيذ الرؤية الطموحة جداً مع تفشي ثقافة الرشى والمحسوبيات. وللفساد إشكالات كثيرة؛ سياسية واجتماعية واقتصادية، فالتكلفة عالية على الحكومة في كل العقود، والتنفيذ متدنٍ. وضع لا يمكن أن يساير طموحات ولي العهد الذي لن يكتفي بهدف تحقيق الموازنة في نهاية كل عام؛ بل تعهد بإنجاز مشروع نهضة، بدأ وسيستمر في بنائه إلى 13 سنة أخرى. والدولة الحديثة القادرة على تحمل مسؤولياتها لا بد من أن تكون شفافة وعادلة وفعالة ومنتجة. ولا يمكن أن نتوقع من ولي العهد أن يفرض قيادة المرأة السيارة، على سبيل المثال، ضد معطِّلي التطور من بعض فئات المجتمع، دون أن يعالج إشكالات الفساد مهما علت المراتب.
صرنا نعرفه؛ الأمير محمد بن سلمان ضد سياسة المهادنة وتأجيل الحلول، التي دامت لعقود، سواء في مواجهة دولة مؤذية مثل قطر، أو جماعة مستأجرة مثل الحوثي، أو تعطيل المجتمع من قبل المتطرفين، أو نهب الدولة من قبل المرتشين. ولي العهد يصرّ على أن يجعلها مملكة حديثة وقوية وناجحة، وباقتصاد من الدول العشر الكبرى؛ لا العشرين، وقوة إقليمية أكبر.
وأختم ما بدأت به؛ فأنا، قبل أسابيع قريبة، حييت سموه على القرارات المدهشة، فسألني: «رأيك... سارت السيارة؟»، أجبته: «وبسرعة مدهشة جداً»، رد: «لم نبدأ بعد».
من يتخيل؛ هذه هي السعودية نفسها البطيئة المتآكلة فقط قبل عامين؟