آخر الأخبار
  ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 79.90 دينارا للغرام   الحكومة تصدر بلاغ موازنة 2027 متضمنا زيادة 30 دينارا للموظفين والمتقاعدين   من يترأس جلسة النواب الأولى؟   الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة   الدوريات الخارجية: حركة مرورية نشطة وانسيابية على الطرق الخارجية من دون عوائق   طقس لطيف اليوم .. والحرارة أعلى من معدلاتها بـ4 درجات مئوية   فريحات: زمن توزيع المناصب انتهى .. والمواطن ينتظر إنجازاً حقيقياً من مجلس النواب   إلزام القائمين على الجمعيات بالإفصاح عن المتبرعين والمستفيدين بالتفصيل   حجازين يبحث مع الأمير عبدالله بن سعد آل سعود تعزيز السياحة الرياضية واستقطاب الاستثمارات والأكاديميات المتخصصة   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الخوالدة والطيطي   إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة   عراقجي: المفاوضات تتقدم لكن لا نتيجة نهائية بعد   التمييز الأردنية تحسم دعوى الـ25 مليون دينار لرئيس وزراء ليبيا السابق .. تفاصيل   أمطار وثلوج في دول البحر الأبيض المتوسط .. كيف تنعكس على الأردن؟   قضية احتيال تهز العراق .. القضاء يستعيد 21 مليار دينار   الإحصاءات العامة تمدد أعمال التعداد لاستكمال تغطية جميع مناطق المملكة   الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة   الأشغال توضح حقيقة الأضرار في طريق كفرنجة وتكشف سبب تسرب المياه   ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب الحصاد المائي؟

الهدف الذي صنع من أبو تريكة إرهابيّاً !

Monday
{clean_title}

في وقت كانت فيه غزة محاصرة حتى الاختناق، كانت أعين وقلوب العرب والمصريين متجهة ومصوبة نحو ملاعب غانا كثيفة العشب؛ حيث كانت تجري منافسات كأس إفريقيا للأمم 2008، بينما كان قلب وعقل أبو تريكة في "غزة هاشم" كان في لحظة جسده الرشيق يداعب الكرة بمهارة غير معهودة، كان جميع العرب من البحرين إلى المغرب الأقصى يتغنون بالساحر أبو تريكة، لدرجة أن كل مَن عنده حساسية من منتخب الفراعنة، يقف عند الساحر ويبتلع ما أوتي قلبه تجاه منتخب الساجدين.

في تلك المباراة سطع حب أبو تريكة ليبلغ مداه، كيف لا وهو من تحدى الفيفا قبل الكاف؟! كيف لا وهو من تحدى الصهاينة قبل أن يتحدى نظام مبارك؟! وأخيراً كيف لا وهو من تذكر إخوانه في غزة في وقت نسيهم العالم أجمع؟! رغم أن المباراة كانت ليست ذات أهمية كبيرة للفراعنة، رغم أن المباراة كانت مع الأشقاء السودانيين، ورغم أن أبو تريكة لم يكن لاعباً أساسياً قبل تلك المباراة،

فإن الماجيكو أراد تلك المباراة أن تكون للتاريخ، الدقيقة الثامنة والسبعون أرادها تريكة أن تكون خالدة في تاريخ نضال العرب ضد الصهاينة، نتيجة كانت تشير إلى تفوق الفراعنة بهدف مقابل صفر أمام صقور الجديان، في وقت كانت فيه المباراة تعيش نوعاً من الجمود والركود، يطلق المدافع كرة نحو رأس الحربة، الذي لم يرَ سوى أبو تريكة ليمرر له الكرة، لتصل إلى الفنان ومالك قلوب العرب والمسلمين قبل المصريين،

يتلاعب الساحر بالدفاع في لحظة كانت فيها قلوب المصريين والغزاويين تخرج، كان هدوء الساحر يبشر بعاصفة، لن يستحملها غير الأشراف من العرب والمصريين؛ ليصيح الجميع هدف إنّه هدف.

ردّ فعل كل لاعب مصري حين يسجل كان السجود، لكن أبو تريكة كان مختلفاً عن الجميع، كان متيقناً من التسجيل، لم يكن أحد يعلم أن أبو تريكة كان يرتدي قميصاً داخلياً مكتوباً عليه باللغتين العربية والإنكليزية، كأن أبو تريكة كان همّه مخاطبة العالم أجمع وليس إيصال رسالة لمصر وللعرب، رفع قميص منتخبه مغطيّاً وجهه البشوش، لتظهر للملأ مفاجأته.

في تلك المرحلة كان يعيش الفلسطينيون في غزة عامهم الثاني في الحصار، كانت أوضاعهم كارثية، والأسوأ من ذلك كان موقف العرب وربانهم إبّان ذاك الوقت حسني مبارك، كان التواطؤ العربي والمصري مع الاحتلال في تجويعهم وإخضاعهم يؤلم الغزّاويين أكثر من ألم الجوع نفسه،

وكان المتنفس الوحيد والشريان النابض لقلب غزة هو منفذ ومعبر رفح، أحكمت السلطة المصرية بقبضتها النارية الحصار، ومنعت السلطات المصرية جميع التفاعلات والنشاطات التي تخص التنديد والتضامن مع القطاع، إلى حد أن وصل بأهل غزة إلى قطع الأمل بتضامن يأتي من خارج حدود مدينة غزة.

آلام وصرخات الفلسطينيين لم تجد الآذان إلاّ في كان غانا 2008، كان لا بد لأبو تريكة الذي عشقه الفلسطينيون والعرب أكثر من كره نظام السيسي الانقلابي له، موقف التضامن الجليل لأبو تريكة مع إخوانه المحاصرين في غزة، كان يعلم أنه سيحاسب عليه ولو بعد حين، حين لم يطل،

فبعد تسع سنوات من الملحمة، أراد السيسي أن يحوّل البطل إلى إرهابيّ كما فعل مع سابقيه، فأصدرت محكمة جنايات القاهرة تهمة الإرهاب لشخص محمد أبو تريكة، الإرهاب صار عند السيسي وجَمعِه، هو التضامن مع الفقراء والمحتاجين والمحاصرين.

لا ولم أستغرب تهمة الإرهاب التي أصدرها حكم السيسي في أبو تريكة؛ لأن إرهاب أبو تريكة جعله المحبوب والمعشوق الأوّل لدى العرب وحتى العجم.