آخر الأخبار
  إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا   المدير العام للضريبة: لأول مرة صرف الرديات الضريبية في نفس سنة تقديم الإقرار   الحكومة توضح حول آلية اختيار رؤساء البلديات   "البريد الأردني" يحذر المواطنين من هذه الرسائل   مندوباً عن ولي العهد .. الحنيطي يكرم آمر مركز تدريب مكلفي خدمة العلم   تفاصيل القرارات الحكومية التي اُتخذت في محافظة اربد   هل يوجد نفط مخفي في الاردن؟ الدكتور ماهر حجازين يجيب ..   توضيح حكومي حول إرتفاع اسعار الزيوت في الاردن   البنك الأهلي الأردني يُطلق كتاب "مسكوكات مدينة مادبا" إهداءً لبلدية مادبا الكبرى   ولي العهد يتفقد سير العملية التعليمية في مجمع مدارس العقبة   حسّان من إربد: ملتزمون بتنفيذ جميع البرامج والمشاريع المقرة سابقا   الحكومة: مركز لعلاج السرطان في مستشفى الأميرة بسمة   حسان: ضخ 9 مليارات دولار في الاقتصاد الأردني العام المقبل   الإدارة المحلية: 17 موقعا لجمع الكلاب الضالة و500 عامل لإمساكها   مكافحة المخدرات تفكّك شبكة جرمية لترويج المخدرات مكونة من تسعة أشخاص في العاصمة، وتلقي القبض عليهم   الحكومة تجدد اعفاء شركات تسويق المحروقات من الرسم الموحد   مجلس الوزراء يقر إجراءات لتبسيط ترخيص المركبات   ضبط 60 ألف لتر ديزل مهرب و4 آلاف لتر مشروبات كحولية و4 آلاف كروز دخان   الجيش يبدأ إجراء الفحوصات الطبية للدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم   توقيف مشاركين باجتماع لجماعة الإخوان المحظورة في العقبة

الهدف الذي صنع من أبو تريكة إرهابيّاً !

Sunday
{clean_title}

في وقت كانت فيه غزة محاصرة حتى الاختناق، كانت أعين وقلوب العرب والمصريين متجهة ومصوبة نحو ملاعب غانا كثيفة العشب؛ حيث كانت تجري منافسات كأس إفريقيا للأمم 2008، بينما كان قلب وعقل أبو تريكة في "غزة هاشم" كان في لحظة جسده الرشيق يداعب الكرة بمهارة غير معهودة، كان جميع العرب من البحرين إلى المغرب الأقصى يتغنون بالساحر أبو تريكة، لدرجة أن كل مَن عنده حساسية من منتخب الفراعنة، يقف عند الساحر ويبتلع ما أوتي قلبه تجاه منتخب الساجدين.

في تلك المباراة سطع حب أبو تريكة ليبلغ مداه، كيف لا وهو من تحدى الفيفا قبل الكاف؟! كيف لا وهو من تحدى الصهاينة قبل أن يتحدى نظام مبارك؟! وأخيراً كيف لا وهو من تذكر إخوانه في غزة في وقت نسيهم العالم أجمع؟! رغم أن المباراة كانت ليست ذات أهمية كبيرة للفراعنة، رغم أن المباراة كانت مع الأشقاء السودانيين، ورغم أن أبو تريكة لم يكن لاعباً أساسياً قبل تلك المباراة،

فإن الماجيكو أراد تلك المباراة أن تكون للتاريخ، الدقيقة الثامنة والسبعون أرادها تريكة أن تكون خالدة في تاريخ نضال العرب ضد الصهاينة، نتيجة كانت تشير إلى تفوق الفراعنة بهدف مقابل صفر أمام صقور الجديان، في وقت كانت فيه المباراة تعيش نوعاً من الجمود والركود، يطلق المدافع كرة نحو رأس الحربة، الذي لم يرَ سوى أبو تريكة ليمرر له الكرة، لتصل إلى الفنان ومالك قلوب العرب والمسلمين قبل المصريين،

يتلاعب الساحر بالدفاع في لحظة كانت فيها قلوب المصريين والغزاويين تخرج، كان هدوء الساحر يبشر بعاصفة، لن يستحملها غير الأشراف من العرب والمصريين؛ ليصيح الجميع هدف إنّه هدف.

ردّ فعل كل لاعب مصري حين يسجل كان السجود، لكن أبو تريكة كان مختلفاً عن الجميع، كان متيقناً من التسجيل، لم يكن أحد يعلم أن أبو تريكة كان يرتدي قميصاً داخلياً مكتوباً عليه باللغتين العربية والإنكليزية، كأن أبو تريكة كان همّه مخاطبة العالم أجمع وليس إيصال رسالة لمصر وللعرب، رفع قميص منتخبه مغطيّاً وجهه البشوش، لتظهر للملأ مفاجأته.

في تلك المرحلة كان يعيش الفلسطينيون في غزة عامهم الثاني في الحصار، كانت أوضاعهم كارثية، والأسوأ من ذلك كان موقف العرب وربانهم إبّان ذاك الوقت حسني مبارك، كان التواطؤ العربي والمصري مع الاحتلال في تجويعهم وإخضاعهم يؤلم الغزّاويين أكثر من ألم الجوع نفسه،

وكان المتنفس الوحيد والشريان النابض لقلب غزة هو منفذ ومعبر رفح، أحكمت السلطة المصرية بقبضتها النارية الحصار، ومنعت السلطات المصرية جميع التفاعلات والنشاطات التي تخص التنديد والتضامن مع القطاع، إلى حد أن وصل بأهل غزة إلى قطع الأمل بتضامن يأتي من خارج حدود مدينة غزة.

آلام وصرخات الفلسطينيين لم تجد الآذان إلاّ في كان غانا 2008، كان لا بد لأبو تريكة الذي عشقه الفلسطينيون والعرب أكثر من كره نظام السيسي الانقلابي له، موقف التضامن الجليل لأبو تريكة مع إخوانه المحاصرين في غزة، كان يعلم أنه سيحاسب عليه ولو بعد حين، حين لم يطل،

فبعد تسع سنوات من الملحمة، أراد السيسي أن يحوّل البطل إلى إرهابيّ كما فعل مع سابقيه، فأصدرت محكمة جنايات القاهرة تهمة الإرهاب لشخص محمد أبو تريكة، الإرهاب صار عند السيسي وجَمعِه، هو التضامن مع الفقراء والمحتاجين والمحاصرين.

لا ولم أستغرب تهمة الإرهاب التي أصدرها حكم السيسي في أبو تريكة؛ لأن إرهاب أبو تريكة جعله المحبوب والمعشوق الأوّل لدى العرب وحتى العجم.