آخر الأخبار
  إتلاف 16 طن بطاطا غير صالحة للاستهلاك في إربد   أمانة عمان: خدمة "ترخيص البناء وإذن إشغال" ضمن طلب إلكتروني موحد   "التربية" توضح: عطلة الشتاء لن تُمدد في المدارس الحكومية   الملك : اتمنى تطوير البنية التحتية والطرق دائما وليس فقط وقت زيارة المسؤولين   هل يجوز للأرملة سحب اشتراكاتها من الضمان؟ .. الصبيحي يجيب   حسّان: خطة تنموية لإربد تشمل 140 مشروعا بقيمة 700 مليون دينار   بنك تنمية المدن والقرى: خفض مديونية البلديات سيدعم قدرتها الخدمية   وزير الداخلية يتابع خطط تطوير مركز حدود العمري   توضيح حول لون الكاز في الاردن   للراغبين بأداء مناسك العمرة .. هام من وزارة الاوقاف   إنشاء محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية التقليدية   هيئة: تشغيل (الكيزر) أحد أبرز أسباب ارتفاع فاتورة الكهرباء   موافقة على تقديم 500 مليون يورو إضافية للأردن   الإمارات تقبل دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام   جمعية وكلاء السياحة: عطل فني قد يؤخر بعض رحلات العمرة هذا الأسبوع   لقاء يجمع لجنة نيابية برئاسة البدادوة بوزير الاشغال العامة .. وهذا ما تم بحثه   البنك الأردني الكويتي يُعلن رابحي الجائزة السنوية الكبرى للعام 2025 والبالغة قيمتها 100 ألف دينار ضمن برنامج حساب التوفير – الجوائز   إخلاء ثلاث عائلات احترازياً بعد اكتشاف مغارة تحت مبنى في مأدبا   تنويه للاردنيين .. اضبطوا المكيفات عند هذه الدرجة لتخفيض فاتورة الكهرباء   الحيصة: 42.3% الفاقد المائي في الأردن

الملك: "هذه اللحظة التاريخية"

{clean_title}

نشرت صحيفة الديلي تليغراف البريطانية، اليوم الأربعاء، مقالا بقلم جلالة الملك عبدالله الثاني، فيما يلي نصه:

إن الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حالياً ستحدد مستقبل الأمن والاستقرار في أوروبا والعالم لعقود قادمة. وفي ظل هذه الحقيقة، فإنني لطالما وصفت الحرب على الإرهاب بأنها حرب عالمية ثالثة، ولكن بأدوات مختلفة. وهذا يحتّم علينا العمل معاً وخوض هذه المعركة المصيرية، حيث لا يمكننا أن نسمح لهذه الحرب أن تفرقنا، بل على العكس يجب أن تجمعنا على أساس القيم والمبادئ الإنسانية والمصالح المشتركة.

لقد قلت سابقاً بأننا نخوض حربا داخل الإسلام ضد الخوارج. ومع ذلك، فإننا وللأسف نرى هؤلاء الإرهابيين الخارجين عن كل الشرائع يهددون العالم بأسره، يستهدفوننا جميعاً: رجالا ونساءً بغض النظر عن العرق أو الدين. ولهذا، علينا جميعا خوض هذه الحرب كمجتمع دولي متحد، فهي حرب تتجاوز الحدود، والجغرافيا والديموغرافيا، ولا تنحصر في سوريا والعراق فقط، بل تمتد لتشمل أماكن عديدة في إفريقيا وآسيا، ووصلت نيرانها الآن إلى أوروبا والعالم برمته.

إن الأردن ينظر إلى المملكة المتحدة باعتبارها صديقا تاريخيا وحليفا محوريا، وتدرك المملكة المتحدة تماماً بأن هؤلاء المجرمين يهددون المجتمعات المحيطة بهم والعالم أجمع، فقد صُدمنا لما رأيناه من جرائم قتل بشعة لرهائن بريطانيين. وكذلك مخططات لضرب المملكة المتحدة، تم إحباطها، وحملات لتضليل وتجنيد شباب من بلدكم وسائر الدول الأوروبية لتنفيذ أفظع الجرائم في كل مكان. وكل ذلك يضاف إلى ما يشهده العالم من جرائم همجية ومروِّعة لهؤلاء الإرهابيين ضد المسلمين في سوريا والعراق وأماكن أخرى. ولن ننسى الصور البشعة لحرق طيارنا الأردني الشاب البطل، الشهيد معاذ الكساسبة، فهي ماثلة إلى الأبد في الضمير الإنساني.

إن بلدينا يعملان معاً ضد الخوارج في العراق، وقد خَبِرنا قدرات سلاح الجو الملكي (البريطاني). ونذكِّر هنا مرة أخرى، أنه في الوقت الذي نحترم فيه الحدود السياسية للدول، فإن الإرهابيين لا يعترفون بها، ولا يتوقفون عندها.

ولذلك، علينا النظر إلى هذا التحدي بشموليته، فلم يعد كافياً التركيز على العراق فقط، لأن الإرهابيين يسيطرون على مناطق واسعة في سوريا أيضاً، ويؤسسون معاقل لهم في مناطق أخرى في آسيا وإفريقيا.

إنني على قناعة تامة بأن بلدينا والعالم أجمع لا يمكنهم التريث في هذه المواجهة، إذ يجب علينا العمل معاً لمحاربة الخوارج في سوريا وفي كل مكان، بالتوازي مع العمل لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية. وهذا هو المسار الذي اتبعناه في الأردن. إذ علينا أن نعمل مع قوات المعارضة السورية الموجودة على الأرض من أجل هزيمة هؤلاء الإرهابيين، كما نعمل وبنفس العزيمة والتصميم من أجل التقدم على المسار السياسي. وأشير هنا إلى أن المعارضة السورية، خصوصاً في الجنوب، قادرة ومستعدة لخوض هذه المعركة، وهي تستحق منّا الدعم.

إن العمل العسكري إنما هو جزء من الجهود الضرورية لتحقيق المستقبل الآمن الذي ننشده جميعاً. ولا بد أيضاً أن نقوم بتنسيق جهودنا ضمن استراتيجية تشمل الدعم الإنساني، بالإضافة إلى إحراز تقدم على الصعيدين الدبلوماسي والسياسي.

في أيلول الماضي، قام رئيس وزراء المملكة المتحدة، ديفيد كاميرون، بزيارة الأردن، واطلع على الأعباء الهائلة التي نتحملها نتيجة استضافة اللاجئين السوريين، الذين باتوا يشكلون نحو 20% من حجم سكان المملكة. ونحن نقدر ما تقدمه بريطانيا من دعم للاجئين ولمجتمعاتنا المحلية التي تحتضنهم.

إننا نرى في محادثات فيينا بارقة أمل، فهناك فرصة حقيقة ماثلة أمامنا لتوحيد صفوف التحالف الدولي، الذي يشكل وجوده اليوم ضرورة على المستويين السياسي والعسكري.

ونقف اليوم جميعا، وبكل مسؤولية، أمام هذه اللحظة التاريخية، حيث يتعين على كل الدول المنخرطة في الحرب ضد عصابة داعش الإرهابية تحديد موقفها بشكل حاسم. ولقد عقدنا العزم في الأردن على تحمل هذه المسؤولية رغم محدودية إمكانياتنا، وذلك نيابة عن المجتمع الدولي، لأننا على قناعة بأن هذا هو الخيار الصحيح، كونه يجسد التزامنا بقيمنا وحرصنا على الدفاع عن ديننا، الإسلام الحنيف، وعن مجتمعاتنا وأمتنا.

ولا بد من تذكيركم في المملكة المتحدة مع انطلاق حواراتكم الوطنية إزاء هذا الخطر الدولي الداهم، بأن مساهمة بلدكم في هذا الجهد الكبير، من خلال العمليات العسكرية الجوية ضد عصابة داعش الإرهابية في سوريا، سيكون أمرا في غاية الأهمية. وأدعوكم هنا، أصدقاءنا في المملكة المتحدة، وأوروبا، والعالم أجمع، بأن تقفوا معنا صفا واحدا في مواجهة هذا التحدي العالمي والتغلب عليه.