آخر الأخبار
  لاجئ سوري يروي رحلة اللجوء إلى الأردن: وضعت طفلتي في حقيبة .. وضابط أردني أبكاني بموقفه الإنساني   الصراصير تغزو قاعدة عسكرية أمريكية كبرى   التربية توضح الآلية الحسابية لمعدل "التوجيهي" وتتوقع إعلان النتائج في هذا الموعد   القبة الحرارية تقترب تدريجياً من المملكة وبلاد الشام   الأغذية العالمي: مساعدات غذائية لـ83 ألف لاجئ في مخيمات بالأردن خلال حزيران   القضاة: نسبة 10% على الصادرات الأردنية إلى أمريكا من الأدنى عالمياً   النائب خميس عطية : المواطن تحمل خلال السنوات الماضية .. ويجب إعادة النظر في أسعار المحروقات   البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح"   تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها   النواب يقر غرامة تصل إلى ألف دينار على الحرفيين المخالفين   وزير الطاقة يتوقع وصول إنتاج غاز الريشة لـ418 مليون قدم مكعب يوميا   حسان: بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية خلال الأشهر المقبلة   إغلاقات وتحويلات مرورية استعدادًا لـ (سباق فسيفساء مادبا)   الخلايلة يعزي الكونغرس بقتلى الجيش الأميركي في الأردن .. ونواب يحتجون   رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة سلاح الجو الملكي   النائب العرموطي للقاضي: "لو أعطيتني الدور قبل وليد لذبحت خاروف"   إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة   عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026   الجرائم الإلكترونية تحذر من مشاركة المعلومات الشخصية والمصرفية   بني مصطفى : الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية تشكل خارطة طريق متكاملة لبناء منظومة حماية اجتماعية أكثر شمولا وكفاءة واستدامة

العائلة المثالية.. حلم برسم التحقيق

Monday
{clean_title}
تكوين العائلة المثالية وبرمجة أركانها حلم برسم التحقيق للواقع المنشود عبر جهود الفرد التي تبذل بناء على خريطة الطموح التي تحدد المستقبل الذي يصنع بجهد أصحابه، يختلف الاجتهاد بأركانها لتحديد معالمها بسقف ينسج بالتعاون المتبادل الصادق بين قطبي البناء الزوجي، كمرحلة حياتية ضمن مسار العمر بسنواته وأيامه، وإن كنا نؤمن أن هناك حكمة مقدرة للأحداث ترتبط ارتباطا وثيقا بالعمر الزمني للفرد، فعلينا أن نحترم فترات العمر لرسم الأحداث، حيث التسلسل الطبيعي يبدأ بعمر السن الدراسي بفتراته المختلفة للحصول على رخصة العمل، يتبعها بالسلم الحياتي خطوة البحث عن الشريك المناسب لبناء عش الزوجية بتفاهمات منطقية حسب الامكانات والقدرات، لا بأس أن يغلفها أحلام لتتحقق، وأحد ثمارها الانجاب العائلي كمفاصل أساسية للبناء، بل أن ذلك يشكل بديهيات الربط العائلي بدرجة الاكتمال، يحكمها التعامل مع معطيات العائلة الحقيقية بعيدا عن أحلام تشكل غلافا للوحة التمني، وتهدف لتحويل شعار بناء العائلة التموذجية إلى واقع مثمر بربيع العمر.
مصطلح العائلة النموذجية خلافي ومتعدد الاحتمالات ضمن قوسام مشتركة يتربع على قمتها واقع الانسجام والتوافق بين أفراد العائلة، وليس بالضرورة استخدام مصطلح التحديد لمكونات البنية العائلية، والبناء الأمثل المتين هو النتيجة الواقعية لغرس أركانه بالتوقيت الصحيح، فتنفيذ المخطط الهندسي للسعادة الزوجية يبدأ باختيار السن المناسب للزواج لكلا الطرفين، وأعني بالسن المناسب محصلة السنوات الناتجة ببدء خطوات العمل والادخار كاستحقاق عمري ضمن سقف المنطق، وهو السن الذي يؤهل الفرد للاستقلال عن وصاية العائلة بقدرته على تحمل مسؤولية الربان لقيادة السفينة، ويقيني أن فارق عمر مقدر بين الزوجين يمثل لبنة أساسية بأساس التفاهم على أن لا يزيد المدى عن منطق العائلة بمفهومه الشامل تحت أعذار ومبررات الحب أو تطبيقا لتفاهمات عائلية علينا الاجتهاد بالعمل لاجتثاثها. لا يمكن أبدا تحت أي بند عائلي تجاهل السن المناسب للزواج أو تعويض ذلك لاحقا، توأمة مع المستوى الثقافي المؤهل للتفاهم، ليشكل الاتحاد المطلق بين العنصرين صخرة البناء المنشود لقصر الأحلام، فاتساع الفارق سيساهم بتبدد لغة الحوار والتفاهم، ويضيق الخناق على فصل الآمال بسراب بحر ضبابي الأمواج، يؤهل لحيتانه ابتلاع شموع الأمل ليكرس ظلام نفق الحياة بعد أن تلاشت لغة التفاهم والحوار بعد ذوبان ثلوج فترات الاتحاد الأولى لفوارق جانبها الصواب بالاجتهاد بحسن نية في الغالب، وهناك من الدراسات العلمية التي تخلص بقبول عقد زمني كفارق مقبول للارتباط، وبعكس ذلك تصبح الاهتمامات للطرفين بتضارب يصعب التوفيق بينها، مؤكدا أن الحكم لأمر كهذا يخضع لاعتبارات يصعب تعميمها.
المفصل الهرمي الثاني في هيكل العائلة النموذجية يتمثل بتحديد عدد أفراد العائلة، ويصعب علينا حصر أو فرض مواصفات لهذا الوصف، لكن هناك بديهيات لا بد من تطبيقها تتمثل بدايةً بتطبيق نظرية المباعدة بين الأحمال لأسباب تنظيمية دون أن يكون ذلك تدخلا بالشؤون الأسرية، فإنعكاس ذلك يشمل جميع أفراد العائلة الصغيرة والمجتمع الأكبر بعد أن أصبح الطفل الوافد للحياة يستحق ويحتاج لميزانية مخصصة تحتم على الوالدين أخذها بعين الاعتبار، لحظات قاسية وصعبة، لكنها وعاء حياتي شفاف يؤثر على مسار العائلة ومستقبلها سلبا وإيجابا، خصوصا أننا نفتقر لسياسة انجابية واضحة ويدخل ذلك من باب الخصوصيات التي تلزمنا ولو أدبيا أن نأخذ بعين الاعتبار ما يمكننا تقديمه وما نتوقعه من مؤسسات الدولة المختلفة، على أن تبنَ التوقعات بخميرة الخام المتوفر على أرض الواقع وليس الوعد الوراثي أو حلم سيولد للواقع بعد مخاض عسير ليرمم أمال قد تبخرت أو يعيد تقطيرها بحكم الطبيعة، بعد أن يثبت للعيان بالبرهان ذوبان فواصل التفريق بين الولد والبنت، فمن يفكر بعكس ذلك يعتبر حكما عضوا عاملا بجمعية محاربة التقدم على سلم الحضارة. علينا القفز عن حاجز تحمل الدولة مسؤولية العناية بأبنائنا لأننا الأقدر والأولى وأصحاب مصلحة في ذلك، كما أنني أريد التذكير أن ميزانية رعاية طفل بتخطيط سليم لن تسعف بتقديم رعاية لطفل آخر ولو بدرجة أقل، فالحكمة تتطلب التعامل الواقعي مع الامكانات بدرجة الحذر من الافراط بالأحلام والتوقعات.
المفصل الثالث للبناء العائلي يتمثل بالقدرة على توفير المتطلبات الأساسية للمحافظة على المستوى المثالي من النواحي الصحية والتعليمية والبيئية والفكرية، فعلينا الاعتراف بواقع يمنع العبث بمفرداته حيث يلعب الدخل المادي للعائلة الدور المحوري، لكنه لا يكفل بتحقيق الواقع على قدر الطموح، فمبرر البناء العائلي الذي يعتمد على العدد في سنوات القرن الماضي قد أصبح حكمة تاريخية تناقش لاستنباط الحكم والدروس، بعد أن كانت صحيحة في ذلك الزمن لاعتبارات اجتماعية وعائلية ولا يمكن التسليم بها بسنواتنا الحاضرة إطلاقا، وأعتقد أن مستوى التحصيل العلمي للفرد يمثل السلاح الحقيقي لمحاربة تغيرات الزمن وصاحب الكلمة الحاسمة برسم وإعادة التكوين لأحداث الأيام القادمة، يعتمد بأحد فصوله أثناء فترة حضانته على ظروف العائلة المادية، لكن العطاء بسخاء لا يكفل الحصول على الشهادة العلمية المؤهلة للتصنيف، فالتحصيل العلمي يمثل نتيجة مقاصة شخصية لإمكانات الفرد الشخصية والعائلية إضافة لقدراته بتوظيف سيالات الخلايا الدماغية بطريقة انتاجية مثمرة. فيسر الحال لا يمثل مناعة من الفشل ولا مبررا لتحقيق المعجزات.
الرحلة العمرية محطات زمنية يجب المرور خلالها، نستطيع أن نثري صفحاتها بذكريات العمل والاجتهاد، نساهم برسم البعض منها بينما ننفذ البعض الآخر لظروف تمثل امتدادا طبيعيا لقضبان العمر، والانتماء للعائلة الكبيرة العدد والتكوين يشكل أحيانا سلاح أمان ضد ثورات الزمن الصعب والغامض من الأيام، شريطة أن ينال كل فرد حقوقه بالرعاية منذ لحظة التكوين والحمل والولادة، مرورا بسنوات الدراسة والعمل والزواج، على أن نطرح جانبا من مسودة الحياة فرضيات الغيب فنتعامل مع أنفسنا بمنطقية قاسية، مدركين أن متطلبات الحياة وظروفها بتغير على مدار الساعة، تغيرات تمثل اكتشاف لمجهول سابق أو استحقاقا لظرف قائم، خصوصا بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة تجتمع بفضائيات الصحن التلفزيوني أو تجتمع على شريحة صغيرة لهاتف متنقل، وتمثل بواقعها قنوات معرفية تفتح أدمغة اتكالية يصعب حجرها، فالصحة والتعليم والتربية للأطفال حقوق أساسية يفرضها الدستور العائلي منذ لحظة الارتباط، وتعتبر من أقدس الواجبات الزوجية، فواصل تستحق رصد ميزانية لها تعتمد على الدخل الأسري الواقعي، فلا يمكن التسامح بحقوق الرعاية الصحية وبرامج التطعيم والالتحاق بروضة الأطفال والمدرسة والجامعة، ولكل مرحلة متطلباتها التي لا يمكن التساهل فيها أو اختصارها أو القفز عنها بعذر الظروف التي نصنعها لأنفسنا، ونحن نؤمن وندرك ونجهد لتحقيق شعار العائلة المثالية. من يريد بناء هذه العائلة بشعارها والحصول على أعلى الدرجات باختبارات الحياة، عليه أن يكون مستعدا لاجتياز أصعب الاختبارات بدون خوف أو اهتزاز للثقة، يتسلح بالتحضير الجيد، يعرف بداخله قدراته، فالعقول الكبيرة تبحث عن الأفكار وتوضف الامكانات، والعقول المتفحة تناقش الأحداث لتعيش الواقع، بينما العقول الصغيرة تتطفل على منجزات الآخرين بحجة جاهزة لتبرير الفشل، والطفل لن يسامح الأبوين لإهمال حقوقه، والتبرير بالعجز سلاح ورقي ضعيف يفيد كتسلية لطفل روضة مبتدأ سرعان ما يكتشف الحقيقة، فكم تعلمنا من أطفالنا مثاليات قادتنا للنجاح بالامتحانات الصعبة وللحديث بقية!