آخر الأخبار
  انطلاق منتدى استثماري أردني سوري في دمشق   بنك الإسكان بصدد إصدار أول سندات تمويل أزرق في المملكة تصل إلى 200 مليون دولار   وظائف شاغرة على نظام شراء الخدمات في التربية   انخفاض أسعار الذهب محليًا   تنويه من المواصفات والمقاييس بشأن أحبال زينة رمضان   النعيمات وعلوان ضمن قائمة أفضل هدافي منتخبات العالم   الدوريات الخارجية: 7 إصابات في حادث اصطدام مركبة بعمود إنارة بطريق الأزرق   الأمن للمتنزهين: لا تضعوا الأطفال في صناديق المركبات   أجواء باردة نسبيا في أغلب المناطق الخميس   إغلاق محل عصائر في عمان لوجود حشرات وانبعاث روائح كريهة   الأرصاد: الأمطار أقل من معدلاتها في شباط وآذار   العمرو: سلة المستهلك أقل بـ8% عن رمضان الماضي والزيوت الاستثناء الوحيد   العجارمة يحدد آلية شغور مقعد النائب المفصول: الأحقية لمرشح الشباب   الغذاء والدواء: إغلاق منشأة وإيقاف 7 خالفت الاشتراطات الصحية   الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط   الطراونة: نقابة الأطباء تحسم 71 شكوى وتعيد ثمانية آلاف دينار للمشتكين خلال عام 2025   البحث الجنائي يُلقي القبض على مجموعة جرمية من ستة أشخاص نُفّذت عددًا من السرقات على الأكشاك ومحال بيع القهوة ( ما ظهر خلال عدد من الفيديوهات )   رسالة من طارق خوري للنائب صالح العرموطي   أمانة عمّان تزرع كاميرات مراقبة في مفترقات الطرق - أسماء   هل يؤيد الأردنيين سنّ تشريع يقيّد وصول الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي؟ دراسة تجيب ..

رسالة الى ام معاذ ..!!

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

لم أولد في العمر مجنونا , هي الأيام التي كانت حبلى بالجنون ...ولم أرسو على شاطيء إلا وجدته مثقلا بالوجع ...

أتذكر أني في صباي كنت مولعا بالإمام عبدالقادر الجيلاني , إمام القادرية وذات مساء زرت مقامه في بغداد ...قلت في داخلي :- إن الأولياء لهم بركات ..فدلني ايها الإمام على مرسى للقلب , لا أجده مثقلا بالأوجاع ..ولكني فوجئت بالمقام متعب وبالإمام متعب ...وبالتراب متعب , هل بغداد ولدت من دمع الماقي , أم أننا نحن المسكونون بالدمع والبلوى ؟

في عيد الأم , كنت سأكتب لأم معاذ , كنت سأقول لها أن إبنك الشهيد إسترد كربلاء فينا , وأن الكرك في لحظة كانت دمع فاطمة الزهراء , وصبر الامة ..كنت سأقول لها , أن الحسين المظلوم قد طاف يوم شهادة معاذ ..على عي وكأنها كانت (الطف) أو أن فلسطين إقتربت , وغسلت بدم الشهداء بعضا من تراب الجنوب ...كنت سأخبرها أن السادة الأطهار في مؤتة , يوم شهادة إبنك معاذ ...قد إستفزت مضاجعهم , وهم الذين إختاروا الكرك مستقرا لطهرهم ونبل الدماء التي فاضت في مؤتة , وأن تراب الجنوب ما عاد يقوى على لملمة عظامهم ...لعظمة الجسد ولحجم طهارته , ولأنهم عمالقة الأمة وسادتها ...

كنت سأخبرها أن معاذ لم ينتسب لغير جعفر الطيار ولغير عبدالله بن رواحة ...وأن سهل الكرك تعب من حمل ذكراه , فهو ملهم ومعلم وقائد , وهو الذي إسترد كربلاء ولكن الدم لم ينتصر على السيف هذه المرة ..وإنما هزم جسده النار ...

كنت سأكتب , عن سيدة ...تستفز المدى في الجنوب إن يممت شطر القبلة وأدت الصلاة في الهزيع الأخير من الليل ...وإن رفعت يديها إرتجت حجارة القلعة ...كنت سأكتب عن أم الشهيد , وكيف يشتاق الهواء في الكرك لأن يداعب خصلة من شيبها الأغن إن تمردت وخرجت من طرف المنديل وأسفل الجبين ...

كنت سأكتب عن أم الفدائي البطل ...عن (أم معاذ) وعن دمعة حرى سالت يوم إنتشر خبر شهادته من العين وأحرقت الخد , وكيف إستفزت تلك الدمعة ...صبر أبي ذر الغفاري كله , وهو يقف...وأعلن أن الزمن القادم للفقراء وحدهم للطيبين المغروسين في الأرض ...كنت سأكتب عن تلك الدمعة , وكيف أهتز ياسمين الشام لأجلها ..وكيف كبر نخل العراق ورمى (الرطب) على سفوح دجلة ..وأطعم الطير عن روح معاذ , وعمد الكرك مدينة للشهداء والصابرين ..بماء دجلة ..

كنت سأكتب للإمام عبدالقادر الجيلاني , واقول له أن في الطريقة القادرية ثمة مسحة عشق كركية , فبارك يا سيدي تراب الجنوب من أول حبة قمح حتى اخر نقطة صبر ..

كنت سأكتب ..ولكني خفت أن لاتصل بلاغتي , وطيب الحروف ..حد ذرة من كبرياء , سكنت أطراف قدم ( أم معاذ) ...خفت أن ينفجر غضبي وأنا الأردني بالحرف والسكون والهمزة ...خفت السجن والتهميش , وخفت الترصد ..وأنا كنت في صباي مثل حديد صبوه للتو لا يثنى ولا ينكسر ...
أما الذين يقيسون صبر أمهات الشهداء بالمكنسة الكهربائية وال(500) دينار فهؤلاء لايخافون ...ونحن الذين نكتب من دفقات الوريد صرنا نخاف الكسرة والهمزة والتأويل ..وقراءة الممحي , وحتى وضع السكون في غير محلها ...

سيدي وإمامي عبدالقادر الساكن في بغداد , ردني للزمن العباسي الذي كنت فيه ...وضع على رأسي عمامة الصبر العظيم ...وخذ القلب لشاطيء دجلة , لمكان رطب يظلله نخل بغداد ..مكان لا أرسو فيه على شاطيء مكلوم أو مثقل بالدمع ..خذني إلى هناك فأنا اشتاق للزمن العباسي ...للزمن الذي كان فيه الحرف موقفا والقصيدة سيفا ...واللغة العربية ترسا , خذني فقد اضناني وطني ..أتعبني حد القهر.