آخر الأخبار
  رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد بابائي: أول عائد ناتج عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودعَ في حساب البنك المركزي   تقرير للأمن: نحو 23 ألف جريمة مسجلة في الأردن خلال 2025   رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك   7 نواب قد يمثلون أمام القضاء بعد فض الدورة العادية   حسان يتفقد مشاريع الخدمات السياحية وكورنيش البحر الميت   اجواء مناسبة للرحلات الجمعة .. والأمن يدعو للحفاظ على النظافة   تحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   وصول قافلة المساعدات الإغاثية الأردنية المشتركة إلى لبنان   تعديل مؤقت على ساعات العمل في جسر الملك حسين الثلاثاء المقبل   التربية: تغطية جميع المدارس بخدمة الإنترنت   البنك الأوروبي للتنمية: وافقنا على تقديم 475 مليون دولار لـ "الناقل الوطني"   تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين   إرادة ملكية بالسفير خالد القاضي   مجلس الوزراء يحيل (السحيمات وأبو شقير وعبد الله وعبيدات ونزال) إلى التقاعد   إرادة ملكية بتعيين أمناء المتحف الوطني الأردني برئاسة الأميرة وجدان   الأردن يقود جهدا دوليا لإرسال مساعدات إغاثية إلى لبنان   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   البنك المركزي يطلق شبكة مغلقة للتحويلات الفورية بين البنوك   الجيش يحبط تهريب مخدرات عبر درون من الواجهة الغربية   نائب رئيس عمّان الأهلية يبحث سبل تعزيز التعاون مع مركز طب الأسنان (ACTA) بجامعة أمستردام

داعشيون أكثر من داعش..!!!

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

كتب: فهد الخيطان
    

بعد أيام قليلة على نشر تنظيم "داعش" لشريط يصور جريمته بحق الطيار الشهيد معاذ الكساسبة، خرج من يدّعي أن الشريط مفبرك. وراجت على مواقع إخبارية عربية تحليلات منسوبة لأشخاص يدعون أنهم من العارفين بأمور التصوير والإخراج، يزعمون فيها عدم صحة الشريط، والواقعة من أساسها.
  
تكرر الموقف نفسه بعد صدور شريط الإعدام الوحشي لواحد وعشرين مصريا في ليبيا قبل نحو أسبوعين. بضعة أشخاص متحذلقين بدأوا حملة تشكيك بصحة الشريط، واجتهدوا في دحض الواقعة، والموقع الذي جرت فيه عملية قطع الرؤوس. وسمعنا في هذا المجال كلاما سخيفا وسطحيا من محللين سذج، لم تتردد بعض القنوات الفضائية في استضافتهم لتحليل الشريط فنيا، وكشف زيفه.
  
كان مبررا حصول مثل هذا الجدل مع الإصدارات الأولى من شرائط إعدام الرهائن بطرق وحشية؛ فقد بدا الأمر في حينه صعبا على التصديق من هول ما ظهر في تلك التسجيلات من مشاهد مروعة. لكن مع استمرار "داعش" في ارتكاب هذه الجرائم، والتفنن في تنفيذها، سقطت مبررات مثل هذا الجدل.
  
واللافت في ما يدور من سجالات حول صحة التسجيلات من عدمها، هو أنها تأتي في ذروة الغضب الشعبي من جرائم "داعش" وأفعاله الوحشية، وكأنها محاولة لاحتواء هذه الحالة، وتبييض سمعة التنظيم الإرهابي، من خلال التشكيك بصحة الجرائم المنسوبة إليه.
  
وتوفر هذه الشكوك، في العادة، الفرصة لأصحاب نظرية المؤامرة للقول بأن جهات استخبارية أجنبية تقف وراء مثل هذه الجرائم لتشويه صورة العرب والمسلمين.
  
ومن يتابع المناقشات حول أشرطة "داعش"، سيلحظ ترابطا زمنيا بين التقارير المشككة بصحتها، والتحليلات التي تدّعي وقوف جهات أجنبية خلفها.
  
بيد أن لا أحد من المشككين بصحة تلك التسجيلات يسأل نفسه: إذا كان تنظيم "داعش" بريئا من تلك الأفعال، فلماذا يصمت عليها ولا يخرج قادته لنفيها أو التبرؤ منها؟
  
هناك بالفعل من لا يستطيع عقله أن يصدق وجود بشر يرتكبون مثل هذه الجرائم. وهناك من لا يتصور أن هؤلاء كانوا يعيشون بيننا قبل أن يلتحقوا بآلة القتل الوحشي. وعندما اجتاح التنظيم مدينة الموصل الصيف الماضي، شكك العديد من السياسيين بصحة ما نسب إليه من جرائم بحق سكان المدينة، وما تزال تصريحات بعض هؤلاء الساسة ترن في أذني.
 
لكن في المقابل، فإن حالة الإنكار لدى بعض الأوساط والمحللين لتسجيلات "داعش" تنطوي على خبث، ينم عن تعاطف مع التنظيم وفكره. ويرى هؤلاء، والذين ربما لا يتفقون مع بعض أساليب التنظيم الوحشية، أن من واجبهم مساعدته على تجاوز آثارها السلبية، وتقليل خسائره قدر الإمكان، والاحتفاظ بمخزونه من الزخم والتعاطف الذي يحظى به لدى أوساط من عامة الناس في بلدان عربية عديدة.
 
لقد لاحظنا قوة الصدمة على أنصار التنظيم في الأردن والخارج بعد التسجيل المصور لجريمة الشهيد الكساسبة، وقد عبروا عن ذلك بعبارات صريحة لوسائل الإعلام. ويمكنني هنا أن أعيدكم إلى تصريحات بعض قيادات التيار السلفي الأردني لموقع "سي. إن. إن" العربي في اليوم التالي لجريمة الكساسبة.
 
لقد وجد المتعاطفون مع "داعش" أن من واجبهم إنقاذ سمعة التنظيم من أفعال منتسبيه، عبر حملات التشكيك بتسجيلات تصور ما يقترف من جرائم. باختصار، إنهم داعشيون أكثر وأخطر من "داعش".