آخر الأخبار
  إندونيسيا تعلن استعدادها لنشر 8 آلاف جندي في غزة   5 دول عربية ضمن قائمة "الأكثر فسادا في العالم" في تقرير منظمة الشفافية السنوي   العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشائر العمرو وآل دنديس   مدير الآثار العامة: مشروع لتأهيل قلعة الكرك وتحسين تجربة الزوار   مصر .. وزير جديد يستقيل من منصبه بعد تعيينه بساعات   بعد سنوات من التعثر .. محافظ الكرك: إنجاز مراحل المدينة الرياضية وتشغيل مجمع الكرك بنسبة 100%   إغلاق مصنع تعبئة تمور غير مرخص   ضبط كميات من العصائر المخالفة في إربد   إغلاق مخبز في أحد مولات عمّان لوجود حشرات   بيض فاسد .. الغذاء والدواء تغلق مشغل حلويات مخالف   إحالة مقصف مدرسي إلى القضاء   مدير مستشفى البشير: توصيل الأدوية يخدم 60% من مراجعي العيادات   تقديراً لمشتركيها وتعزيزاً لخدماتها زين كاش تطلق برنامج الولاء والمكافآت CoinZat))   الصحة الرقمية: حققنا وفرا ماليا 3.5 مليون دينار   توحيد دوام المؤسسات والمدارس في رمضان يثير مخاوف مرورية واقتصادية   الأردن: هل تحمل الأيام القادمة أمطاراً؟ إليكم توقعات الطقس بالتفصيل   تعاون أردني إماراتي لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان   كتلة حزب مبادرة النيابية تزور "البوتاس العربية" وتشيد بأداء الشركة ومشاريعها الاستراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمعات المحلية   الأردن يتقدم 3 مراتب عالميا على مؤشر مدركات الفساد 2025   اتحاد نقابات عمال الأردن يرفض مقترح زيادة أيام عطلة القطاع العام

من أخ الشهيد إلى والد الأسير

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

كتب الشريف حسن بن زيد آل عون - في اليوم قبل الأخير، من العام 2009، التحق أخي، الشريف علي بن زيد، بقوافل الشهداء الأبرار، وهو يؤدي واجبه الوطني والعربي والإسلامي، في حرب على أعداء الإسلام، في أرض بعيدة عن الوطن، في غربة عن أهله وأردنه الغالي.

كانت الفاجعة أكبر من تصور أي من أفراد عائلتي، ولم أصدق في تلك الليلة، أن أحدا يمكن أن يتفهم شعوري وغضبي وتأثري. كانت الأيام والليالي قاسية قاسية. امتزج فيها الغضب بالدموع والدعاء، وانتصر فيها الإيمان بالله، سبحانه وتعالى ، وبإرادته، واستطعت بإرادة المولى، عزّ وجل، أن أفهم وأتفهم، وأتقبل ما حصل لأخي الأصغر. أدركت أن الله سبحانه وتعالى اختاره كي يكون شهيدا للوطن، بكل معنى الشرف والنبل، شرف الشهادة، التي نالها أجداده من بني هاشم، في الدفاع عن الإسلام، وعن العروبة، وعن فلسطين وعن القدس، وعن الأردن وعن حاضرنا ومستقبل أبنائنا وبناتنا. تصالحت مع نفسي، وأدركت أن عليا كان قد نذر نفسه، للتضحية والشهادة في سبيل الوطن، عند التحاقه بالجيش العربي المصطفوي. تصالحت مع نفسي، عندما شاهدت الفخر والاعتزاز، في عيني جلالة سيدنا أبي الحسين، وهو يودع ابن عمه علي، حين التحق بقوافل الشهداء، من أهله وأبناء وطنه الغالي.

أدركت أن الراحة الأبدية لعلي بشهادته لن تكتمل، إلا إذا رضيت أنا وعائلتي بقدره، وتقبلنا تضحيته بشبابه وحياته، فداءً للأردن الغالي، ولعروبته، ولدينه.

أقول هذا، وأبوح بشعوري وعواطفي وأفكاري، ولأول مرة منذ استشهاد أخي قبل أكثر من خمس سنوات، أقولها مخاطبا والدي، والد الطيار البطل معاذ الكساسبة، حماه الله، وأعاده سالما غانما لمليكه وأهله ووطنه، لأنني أدرك تماما، ما تشعر به يا والدي. ولعلي أنا الوحيد، الذي يتفهم شعورك، وعواطفك وخوفك وقلقك.

فمعاذ، أعاده الله سالما، كان يعلم قدسية المهمة، التي يقوم بها، تماما مثل علي، وأرادك، يا والدي العزيز، أن تكون سندا له، فخورا به، سعيدا بتضحياته، راضيا بإرادة المولى عز وجل. ومعاذ، تماما مثل علي، يضحي بنفسه وشبابه، في سبيل إنقاذ الإسلام من الإرهابيين والمجرمين، الذين يريدون احتكار الدين الحنيف واختطافه. معاذ، يا والدي العزيز، يريدك أن تكون راضيا عنه، وترضى بقدره، مهما كان، ليكتمل فخره واعتزازه.

سامحني يا والدي، فأنت والد وأب، وأنا أخ، ولكن المصيبة، التي ألمّت بي، جعلتني أكبر سنين وأعواما، خلال دقائق قصيرة، سامحني، لأني تجرأت بأن أبوح، بعاطفتي، التي أنكرت طوال سنين خمس، كي أشاركك الرضى، الذي اخترته لنفسي ولأخي علي، فأنا أسلمت نفسي إلى الله، ورضيت بإرادته، عزّ وجل، فارتحت وأرحت.

بسم الله الرحمن الرحيم: 'وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون'، صدق الله العظيم.