آخر الأخبار
  المواصفات والمقاييس: التحفظ على نحو 53 ألف مدفأة مخالفة .. وقرارات بإتلاف كميات كبيرة منها   بيان مشترك لمنظمات دولية: المعلمون يسهمون في بناء مجتمعات أكثر شمولًا   العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة الدباس   "النقل البري" تطور دعوات تشغيل خطوط النقل في جرش والمفرق   الامانة تعلن حالة الطوارئ استعدادا لأمطار متوقعة   اتحاد المزارعين: كلفة تنكة زيت الزيتون على المزارع تتراوح بين 75 و80 دينارا   مندوبا عن الملك، ولي العهد يشارك في قمة دول جنوب أوروبا "ميد 9"   الأمن يحذر: أشخاص ينتحلون صفات أجهزة أمنية عبر تطبيقات اتصال ويسرقون الأموال   التربية تصرف مستحقات العاملين في امتحان التوجيهي   الإصابة تبعد عودة فاخوري عن صفوف النشامى أمام فنزويلا الثلاثاء   ضبط مركبة شحن تقل 21 راكبا داخل صندوقها على طريق المطار   القبض على سارقي قاصة مقهى في عمّان   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.60 دينارا للغرام   الأمانة تزيل 140 عائقا من الأرصفة والشوارع خلال 48 ساعة   مكافحة الفساد: توقيف ممرض في مستشفى حمزة بجناية الاختلاس   طقس معتدل الاثنين وانخفاض ملموس وزخات مطرية الثلاثاء   مذكرة تفاهم بين جامعة عمان الاهلية وسلطة المياه   مجلس أمناء عمان الأهلية وهيئة المديرين يهنؤون بتصدّر الجامعة محلياً وتحقيقها للمرتبة (376-400) عالمياً بتصنيف التايمز   الأردن على موعد مع انخفاض ملموس للحرارة وزخات مطرية الثلاثاء .. وتحذيرات من الغبار والضباب   توقف النفط والكهرباء بين الأردن والعراق .. هل يتعثر مشروع الـ500 ميغاواط؟

النائب السنيد يكتب: فقراء رصيدهم محبة الوطن؟؟؟

Monday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن :

قصة أحزنتني لأحد البسطاء من موظفي الدولة يحدث أن يتعرض في منتصف الشهر إلى زيارة مباغتة من قبل شقيقته ، وكان لا يحمل في جيبه من بقايا راتبه سوى خمسة دنانير ، فيلوذ إلى محل بيع الدواجن في الجوار ليشتري بأربعة دنانير ونصف طيرا من الدجاج ، ثم يعود مسرعا إلى بيته ليقوم بأداء واجب الضيافة

إلى ذلك تخبره الزوجة بعدم توفر مادة الأرز ، وبعد جهد يتم تجميع”الفراطة” المتبقية في المنزل لشراء كيلو من هذه المادة الرئيسية ، ثم وبعد دقائق من وضع الطبخة على الموقد يحدث أن تنفذ 'جرة الغاز' ، وتخفت ذبالته إلى أن ينطفئ، يهم الرجل لوهلة برمي نفسه من فوق سطح المنزل الذي يقطن فيه بأجرة شهرية ، إلا انه يحسم خياره بأن يهيم على وجهه في الزقاق، ويأخذ بالحركة جيئة وذهابا، والى ذلك يلتفت إليه جاره صاحب السوبر ماركت فيسأله عما يتسبب له بكل هذا الضيق الذي يظهر من تشتته وحركاته المضطربة ، عندها يخبره بأزمته المتمثلة بعدم توفر “جرة غاز” في المنزل لإتمام واجب الضيافة لأخته التي لا تدري بما ينتابه في هذه اللحظات ، ويعرض ساعته ، وهاتفه النقال على جاره كرهن نظير الحصول على ثمن جرة الغاز ، ولم يكن بمقدور الجار سوى أن يهب لنجدة جاره الفقير بالمبلغ، وان يحثه على المغادرة بسرعة كي لا تلحظ أخته غيابه ، وربما كي لا يرى حالة الانكسار في عينيه، وطالبه بالاحتفاظ بهاتفه وساعته وتأجيلهما لضائقة أخرى. 

قد تكون هذه الحادثة الصغيرة تختصر ما يتعرض له الكثيرون من ابناء القرى الاردنية البائسة – المطرودون من رحمة الحكومات- ممن يتعاطون مع الرواتب المتدنية ، وتفتقد قراهم للخاصية الانتاجية، والتي اخرجت من سياق التنمية، ولم تحصل على حقها التنموي، وهم غالبية الشعب الأردني في الارياف ، وهؤلاء قد يترتب على احدهم أجرة منزل ، وربما رسوم طلبة جامعيين، وقد يجتمع طالبان في آن معا على المعيل، وكذلك مصاريف معيشة من مأكل ، وملبس . 

وهي قصة تؤشر على أحوال شريحة كبيرة من الأردنيين الذين يذوقون الأمرين كي يواصلوا الحياة بالحد الادنى، ولمواجهة حجم الضغوط التي يتعرضون لها من مجريات الحياة اليومية ، ومن الضرورة بمكان مراعاة أحوال هذه الشريحة عند اجتراح السياسات، والتي تدور في جلها على رفع الاسعار للاسف، وهي التي تمثل الغالبية من الأردنيين ، وخصوصا مدى قدرتها على مواصلة الحياة بطريقة كريمة. 

والأردنيون اليوم تطرق آذانهم أخبار الطبقة الحاكمة المرفهة، والحياة الخيالية للمدللين، والرواتب العالية للمحظوظين من أبناء الذوات ، والعقود الخيالية للبعض ، في حين يتوسد جلهم الفقر ، والحاجة . 

فقراء رصيدهم محبة الوطن وهم الذين تنهشهم الحكومات وسوء السياسات ، وقد نكون بعدم الالتفات إلى سوء أحوالهم المعيشية نوصلهم إلى طريق مسدود الوطنية، وقد شرعوا بالمظاهرات والاعتصامات وباتوا ينصبون خيامهم ، ويحطون رحالهم على الدواوير، والساحات العامة. 

وهنالك خطورة لعدم وجود حماية حقيقية لمستويات المعيشة في الاردن . ففي البلد اسر تعاني من وطأة رسوم أبنائها الجامعيين، ولا تكاد تطيق الحياة ، وهنالك موظفون لا يجدون أجرة الطريق الى اماكن عملهم ، ويعيشون عيش الكفاف وأطفالهم ، وأسر تكسر عليها أجرة البيوت ، وشباب أخفقوا في معرفة طريق المستقبل. وهم ليسوا حلا لمشاكل البلد الاقتصادية، وان خبزهم، وماءهم، ودفأهم خط احمر .