آخر الأخبار
  المركز الوطني للأمن السيبراني: إحباط محاولة اختراق سيبراني لنظام صوامع القمح   تفاصيل حالة الطقس في الاردن حتى نهاية الاسبوع   بتوجيهات ملكية .. العيسوي يطمئن على مواطن اصيب بشظايا صاروخ   الحاج توفيق: مخزون المواد الغذائية والتموينية يكفي لشهور عديدة   السلط .. سقوط شظايا صاروخ في زي بدون وقوع إصابات   بتوجيهات ملكية .. تأجيل الأقساط الشهرية لسلف التعاون والادخار العسكرية   بريطانيا تدعم مشروع الناقل الوطني بـ 5.3 مليون جنيه استرليني   الملك : أولوية الأردن الحفاظ على سلامة مواطنيه   وزارة المياه : قرب استكمال الغلق المالي لمشروع الناقل الوطني   إغلاق الأجواء الأردنية جزئيا ومؤقتا يوميا حتى إشعار آخر   الصفدي: الأردن والدول العربية ستتخذ الخطوات اللازمة لحماية مواطنيها وأمنها وسيادتها   الأردن.. مؤسسة التدريب المهني تفتح باب التسجيل الإلكتروني   الأمن العام: تعاملنا مع 133 بلاغاً لحادث سقوط شظايا   الأردن ودول الخليج: نقف صفًا واحدًا ونحتفظ بحقنا في الدفاع عن النفس   هيئة تنظيم الطيران المدني: إغلاق الأجواء الأردنية 15 ساعة يوميًا   الملك وميلوني يناقشان التصعيد .. ضرورة الاحتكام للحوار   مجلس النواب: الهجمات الإيرانية اعتداء خطير على سيادة الدول   السياحة: احتمال إلغاء حجوزات مقبلة بسبب الظروف الراهنة   ارتفاع أسعار الذهب محليًا   أجواء باردة في أغلب المناطق حتى الخميس

النائب السنيد يكتب: فقراء رصيدهم محبة الوطن؟؟؟

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن :

قصة أحزنتني لأحد البسطاء من موظفي الدولة يحدث أن يتعرض في منتصف الشهر إلى زيارة مباغتة من قبل شقيقته ، وكان لا يحمل في جيبه من بقايا راتبه سوى خمسة دنانير ، فيلوذ إلى محل بيع الدواجن في الجوار ليشتري بأربعة دنانير ونصف طيرا من الدجاج ، ثم يعود مسرعا إلى بيته ليقوم بأداء واجب الضيافة

إلى ذلك تخبره الزوجة بعدم توفر مادة الأرز ، وبعد جهد يتم تجميع”الفراطة” المتبقية في المنزل لشراء كيلو من هذه المادة الرئيسية ، ثم وبعد دقائق من وضع الطبخة على الموقد يحدث أن تنفذ 'جرة الغاز' ، وتخفت ذبالته إلى أن ينطفئ، يهم الرجل لوهلة برمي نفسه من فوق سطح المنزل الذي يقطن فيه بأجرة شهرية ، إلا انه يحسم خياره بأن يهيم على وجهه في الزقاق، ويأخذ بالحركة جيئة وذهابا، والى ذلك يلتفت إليه جاره صاحب السوبر ماركت فيسأله عما يتسبب له بكل هذا الضيق الذي يظهر من تشتته وحركاته المضطربة ، عندها يخبره بأزمته المتمثلة بعدم توفر “جرة غاز” في المنزل لإتمام واجب الضيافة لأخته التي لا تدري بما ينتابه في هذه اللحظات ، ويعرض ساعته ، وهاتفه النقال على جاره كرهن نظير الحصول على ثمن جرة الغاز ، ولم يكن بمقدور الجار سوى أن يهب لنجدة جاره الفقير بالمبلغ، وان يحثه على المغادرة بسرعة كي لا تلحظ أخته غيابه ، وربما كي لا يرى حالة الانكسار في عينيه، وطالبه بالاحتفاظ بهاتفه وساعته وتأجيلهما لضائقة أخرى. 

قد تكون هذه الحادثة الصغيرة تختصر ما يتعرض له الكثيرون من ابناء القرى الاردنية البائسة – المطرودون من رحمة الحكومات- ممن يتعاطون مع الرواتب المتدنية ، وتفتقد قراهم للخاصية الانتاجية، والتي اخرجت من سياق التنمية، ولم تحصل على حقها التنموي، وهم غالبية الشعب الأردني في الارياف ، وهؤلاء قد يترتب على احدهم أجرة منزل ، وربما رسوم طلبة جامعيين، وقد يجتمع طالبان في آن معا على المعيل، وكذلك مصاريف معيشة من مأكل ، وملبس . 

وهي قصة تؤشر على أحوال شريحة كبيرة من الأردنيين الذين يذوقون الأمرين كي يواصلوا الحياة بالحد الادنى، ولمواجهة حجم الضغوط التي يتعرضون لها من مجريات الحياة اليومية ، ومن الضرورة بمكان مراعاة أحوال هذه الشريحة عند اجتراح السياسات، والتي تدور في جلها على رفع الاسعار للاسف، وهي التي تمثل الغالبية من الأردنيين ، وخصوصا مدى قدرتها على مواصلة الحياة بطريقة كريمة. 

والأردنيون اليوم تطرق آذانهم أخبار الطبقة الحاكمة المرفهة، والحياة الخيالية للمدللين، والرواتب العالية للمحظوظين من أبناء الذوات ، والعقود الخيالية للبعض ، في حين يتوسد جلهم الفقر ، والحاجة . 

فقراء رصيدهم محبة الوطن وهم الذين تنهشهم الحكومات وسوء السياسات ، وقد نكون بعدم الالتفات إلى سوء أحوالهم المعيشية نوصلهم إلى طريق مسدود الوطنية، وقد شرعوا بالمظاهرات والاعتصامات وباتوا ينصبون خيامهم ، ويحطون رحالهم على الدواوير، والساحات العامة. 

وهنالك خطورة لعدم وجود حماية حقيقية لمستويات المعيشة في الاردن . ففي البلد اسر تعاني من وطأة رسوم أبنائها الجامعيين، ولا تكاد تطيق الحياة ، وهنالك موظفون لا يجدون أجرة الطريق الى اماكن عملهم ، ويعيشون عيش الكفاف وأطفالهم ، وأسر تكسر عليها أجرة البيوت ، وشباب أخفقوا في معرفة طريق المستقبل. وهم ليسوا حلا لمشاكل البلد الاقتصادية، وان خبزهم، وماءهم، ودفأهم خط احمر .