آخر الأخبار
  الجمارك تلغي شرط موافقة الجهة الراهنة لإخراج المركبات المرهونة خارج الأردن   وفاة الفنان فؤاد حجازي   توضيح صادر عن "أمانة عمان الكبرى" بشأن ما يتداول حول استهداف مالك محل تجاري في صويلح   الخطيب: 640 مقعدا للطب البشري ضمن خطة خفض أعداد المقبولين بالتخصص   اللجنة الإدارية في مجلس الأعيان تقر مشروع قانون الإدارة المحلية   مدير الأمن العام: الشباب شريك أساسي في حماية المجتمع وصناعة مستقبله   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي العنيزان والمومني   ضبط وإتلاف كميات من اللحوم الفاسدة في عدد من منشآت المفرق   ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك   الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الاحد   هام من "التربية" بشأن توزيع طلبة المسار الأكاديمي لمواليد 2010   كيف يكون الاحتفال بالمولد النبوي وهل يجوز أن نسميه "بعيد المولد"؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   الأمن العام يدعو إلى الخروج مبكرا غدا لتجنب الأزمات مع بدء العام الدراسي   كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن في هذا الموعد   الدفاع المدني يحذر الأردنيين من الغرق والحرائق   الأمن السيبراني قبل بدء المدارس: فعلوا الرقابة الأبوية على اجهزة ابنائكم   البدور يوجه بنقل عيادات عمان النفسية إلى موقع ملائم   الأمانة توضح ادعاءات مصادرة بضائع ونقلها لمنزل خاص: جمعية خيرية   وزارة الخارجية تتابع أوضاع أردنيين بينهم أطفال تم استغلالهم للتسول في ماليزيا   أب يقتل ابنه على خلفية خلاف بينهما في محافظة البلقاء

النائب السنيد يكتب: فقراء رصيدهم محبة الوطن؟؟؟

Saturday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن :

قصة أحزنتني لأحد البسطاء من موظفي الدولة يحدث أن يتعرض في منتصف الشهر إلى زيارة مباغتة من قبل شقيقته ، وكان لا يحمل في جيبه من بقايا راتبه سوى خمسة دنانير ، فيلوذ إلى محل بيع الدواجن في الجوار ليشتري بأربعة دنانير ونصف طيرا من الدجاج ، ثم يعود مسرعا إلى بيته ليقوم بأداء واجب الضيافة

إلى ذلك تخبره الزوجة بعدم توفر مادة الأرز ، وبعد جهد يتم تجميع”الفراطة” المتبقية في المنزل لشراء كيلو من هذه المادة الرئيسية ، ثم وبعد دقائق من وضع الطبخة على الموقد يحدث أن تنفذ 'جرة الغاز' ، وتخفت ذبالته إلى أن ينطفئ، يهم الرجل لوهلة برمي نفسه من فوق سطح المنزل الذي يقطن فيه بأجرة شهرية ، إلا انه يحسم خياره بأن يهيم على وجهه في الزقاق، ويأخذ بالحركة جيئة وذهابا، والى ذلك يلتفت إليه جاره صاحب السوبر ماركت فيسأله عما يتسبب له بكل هذا الضيق الذي يظهر من تشتته وحركاته المضطربة ، عندها يخبره بأزمته المتمثلة بعدم توفر “جرة غاز” في المنزل لإتمام واجب الضيافة لأخته التي لا تدري بما ينتابه في هذه اللحظات ، ويعرض ساعته ، وهاتفه النقال على جاره كرهن نظير الحصول على ثمن جرة الغاز ، ولم يكن بمقدور الجار سوى أن يهب لنجدة جاره الفقير بالمبلغ، وان يحثه على المغادرة بسرعة كي لا تلحظ أخته غيابه ، وربما كي لا يرى حالة الانكسار في عينيه، وطالبه بالاحتفاظ بهاتفه وساعته وتأجيلهما لضائقة أخرى. 

قد تكون هذه الحادثة الصغيرة تختصر ما يتعرض له الكثيرون من ابناء القرى الاردنية البائسة – المطرودون من رحمة الحكومات- ممن يتعاطون مع الرواتب المتدنية ، وتفتقد قراهم للخاصية الانتاجية، والتي اخرجت من سياق التنمية، ولم تحصل على حقها التنموي، وهم غالبية الشعب الأردني في الارياف ، وهؤلاء قد يترتب على احدهم أجرة منزل ، وربما رسوم طلبة جامعيين، وقد يجتمع طالبان في آن معا على المعيل، وكذلك مصاريف معيشة من مأكل ، وملبس . 

وهي قصة تؤشر على أحوال شريحة كبيرة من الأردنيين الذين يذوقون الأمرين كي يواصلوا الحياة بالحد الادنى، ولمواجهة حجم الضغوط التي يتعرضون لها من مجريات الحياة اليومية ، ومن الضرورة بمكان مراعاة أحوال هذه الشريحة عند اجتراح السياسات، والتي تدور في جلها على رفع الاسعار للاسف، وهي التي تمثل الغالبية من الأردنيين ، وخصوصا مدى قدرتها على مواصلة الحياة بطريقة كريمة. 

والأردنيون اليوم تطرق آذانهم أخبار الطبقة الحاكمة المرفهة، والحياة الخيالية للمدللين، والرواتب العالية للمحظوظين من أبناء الذوات ، والعقود الخيالية للبعض ، في حين يتوسد جلهم الفقر ، والحاجة . 

فقراء رصيدهم محبة الوطن وهم الذين تنهشهم الحكومات وسوء السياسات ، وقد نكون بعدم الالتفات إلى سوء أحوالهم المعيشية نوصلهم إلى طريق مسدود الوطنية، وقد شرعوا بالمظاهرات والاعتصامات وباتوا ينصبون خيامهم ، ويحطون رحالهم على الدواوير، والساحات العامة. 

وهنالك خطورة لعدم وجود حماية حقيقية لمستويات المعيشة في الاردن . ففي البلد اسر تعاني من وطأة رسوم أبنائها الجامعيين، ولا تكاد تطيق الحياة ، وهنالك موظفون لا يجدون أجرة الطريق الى اماكن عملهم ، ويعيشون عيش الكفاف وأطفالهم ، وأسر تكسر عليها أجرة البيوت ، وشباب أخفقوا في معرفة طريق المستقبل. وهم ليسوا حلا لمشاكل البلد الاقتصادية، وان خبزهم، وماءهم، ودفأهم خط احمر .